أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / درب الالام للفنان الراحل محمد غني حكمت

درب الالام للفنان الراحل محمد غني حكمت

بمناسبة وفاة الفنان العراقي الكبير محمد غني حكمت نعيد نشر مقالة الفنان الراحل عن العمل الفني الرائع (درب الالام ) التي قام بنحتها ووضعت في كنيسة الصعود في بغداد ونشرت المقالة في مجلة نجم المشرق الصادرة عن بطريركية بابل الكلدانية بعددها ذي الرقم 5 لسنة 1996

المهندس

نامق ناظم جرجيس ال خريفا

بغداد – العراق

درب الالام للفنان محمد غني حكمت

بقلم محمد غني حكمت

كانت فرحتي كبيرة جدا عندما كلفت ان اقوم بنحت (مراحل درب الالام) لكنيسة (الصعود) الجديدة في بغداد. وشغلتني الفكرة طويلا, ارسم واصمم المراحل الاربع عشرة في خيالي, وانا قاعد اوماش وكان وضعي النفسي جيدا في البداية, ولكن جو البلد (العراق) كان ملبدا بغيوم داكنة توازت مع افكاري حول درب الالام.

فاختليت في مشغلي وعزمت على البدء شرط ان لا ارى ولا اسمع اي شيء يخص الموضوع, بل اعتمد على مخيلتي في رسم المراحل وتصميمها. انها تجربة جديدة في النحت العراقي المعاصر, وحدث جديد في دخول النحت في كنائس العراق. لهذا عزمت ان يكون تصميمي مميزا ولا يشبه اي تصميم لنفس موضوع المراحل. وان يكون نموذجا فريدا يقارن به ما سيتلوه من نحت مماثل في المستقبل. كانت بغداد مدينتي الجميلة قد هيأت نفسها لتلبس ثوب الحزن, وانقطع التيار الكهربائي في المدينة وتوقف ضخ الماء في البيوت, وتوقفت المركبات في الشارع, والناس حولي في ذهول لما سيحدث, والحزن باد على وجوهم وتصرفاتهم, لقد توقع الجميع ان هناك صليبا كبيرا مهيئا لهم.

في تلك الحالة النفسية التي كنت اعيشها ,بدأت بتخطيط موضوع ( درب الالام ).

وتضاعف حزني على السيد يسوع المسيح وعلى الشعب العراقي, كان تضحية وكنا ضحايا.

لهذا جاء تصميمي لكل مرحلة على شكل مستطيل, ووضعتقصةالام السيد المسيح في اسفل اللوحةووضعت حزن الناس والامهم في اعلى اللوحة.

ولكي لا اجعل تصميمي مشابها لالاف المنحوتات لنفس الموضوع استفدت من الموروث العراقي القديم من ناحية الاسلوب وخاصة النحت الاشوري, كما احتفظت بميزة اسلوبي الشخصي في النحت.

وجعلت وجوه (الاشخاص) كلها شرقية السمات, والبستهم لبلسا شرقيا,لان ما حدث في المراحل كان على ارض شرقية وكان الناس كلهم ساميين.

كما وضعت في كل لوحة من المراحل عددا من الاطفال,لان السيد المسيح كان يوصي بهم دائما بمحبة.اعتقدت ان الهالة المقدسة التي تحيط براس السيد المسيح غير ملائمة في النحت البارز قدر ملاءمتها في الرسم,لهذا ابدلتها بشعاع نازل من السماء على راسه وجسده.

المرحلة الاولى

السيد المسيح يستمع الى الحكم عليه بالموت وهو واقف بشموخ واعتداد البرىء والقانع بافتداء العالم بموته امام الحاكم العسكري الروماني الجالس على منصة رومانية وخلفه الاعمدة التي تمثل السلطة الرومانية وامام وخلف السيد المسيح وضعت العسكر الروماني الحراس في وضع الاستعداد . وفي يمين القسم العلوي من اللوحة وضعت الام القديسة واقفة بحزن تنتظر ما سيحدث لابنها.

المرحلة الثانية:

السيد المسيح يحمل صليبه الثقيل على منكبيه مثخنا” بجراح العسكر, والشوك يدمي رأسه, وهو ماش بخطى بطيئة ويستعجله (أعداء فكره) بالضرب بالسوط.

وفي يمين القسم العلوي ويساره وضعت الناس في حزن ظاهر بالبكاء, وحزن خفي بالصمت وبينهم مريم المجدلية ذات الشعر الطويل.

المرحلة الثالثة:

السيد المسيح سقط على الارض مع صليبه الثقيل. (أعداء فكره) يستحثونه على القيام وأستمرار المسيرة, وهم يضربونه بالسياط, وهو تعب يسند يديه على الارض.

والعسكري الروماني يرى ولا يتدخل, بل يبقى متفرجا” على المأساة .

المرحلة الرابعة:

السيد المسيح وهو في طريقه يلتقي أمه الموجوعة. فأظهرت اللقاء بينهما بالنظر وألتقاء العينين

هي تحس بعذاب أبنها, وهو يحس بعذابها وقلبها المسحوق, وخلفه جعلت أحد (اعداء فكره )

يتهيأ ليضربه بالسوط لاستعجاله بالسير. ووضعت مريم المجدلية وهي تخفي بيدها صرخة البكاء والالم. وفي يمين ويسار القسم العلوي من اللوحة جعلت الناس ناظرين وساهمين في حزن صامت.

المرحلة الخامسة:

السيد المسيح في وضع مهدل الذراعين من تعبه في حمل الصليب, الذي حمله سمعان القيرواني عوضا” عنه مجبرا” تحت تهديد (أعداء فكره) المستعدين للضرب بالسياط.

أخترت المدرجات سببا” وجيها” لتعب السيد المسيح في أرتقائها وهو حامل صليبه الثقيل.

وفي يمين القسم العلوي من اللوحة وضعت الام القديسة جالسة تبكي وخلفها يوحنا يواسيها وفي يسار القسم العلوي من اللوحة أظهرت بكاء الناس المستمر على المأساة.

المرحلة السادسة :

السيد المسيح يسير حاملا” الصليب الثقيل وتأتي اليه المرأة المدعوة وارينة وبيدها منديل لتمسح عن وجهه آثار التعب وعن جبهته آثار الدم السائل من تاجه الشوكي.

وجعلت أمرأتين معها تحاولان تخفيف ثقل الصليب برفعه ولو قليلا” للاعلى, ووضعت طفلا” وهو يسلم قدحا” فيه ماء يقدمه للسيد المسيح, ربما كان يعرفه وربطت محبته للاطفال ومحبتهم له. ان أدخال هذا الطفل في هذه المرحلة كان تصرفا” شخصيا” مني وفي يمين القسم العلوي من اللوحة وضعت الام القديسة مطرفة حزينة وخلفها يوحنا يواسيها وفي يسار القسم العلوي من اللوحة أظهرت حزن الناس مستمرا” على المأساة.

المرحلة السابعة:


السيد المسيح من فرط تعبه سقط مع صليبه للمرة الثانية منهكا” لا يستطيع الوقوف, مهدل اليدين من الارهاق (أعداء فكره) يستحثونه على الوقوف والاستمرار في حمل الصليب, وهو من تعبه يتحمل السياط ولايستطيع. وجعلت العسكري الروماني واقفا” متفرجا”على المأساة. وفي يمين القسم العلوي من اللوحة وضعت الاطفال وهم يشاهدون عذابه بحزن وفي يسارالقسم العلوي من اللوحة وضعت عائلة من الناس تتفرج على المأساة.

المرحلة الثامنة:

السيد المسيح يلتقي بنساء وبنات أورشليم ويباركهم آخر مرة ويعزيهم, وهم في وضعية أحترام وتبجيل تتسم بالحزن الصامت بلا دموع. وجعلت العسكري الروماني يستعجلهم بفسح الطريق.

وفي يمين القسم العلوي من اللوحة جعلت شخصين واقفين بحزن صامت وهو أقسى أنواع الحزن, وفي يسار القسم العلوي وضعت أما” تبكي وحولها أطفال يشاهدون المأساة بخوف وحزن.

المرحلة التاسعة :

السيد المسيح يسقط مع صليبه الثقيل على الارض من التعب (وأعداء فكره) أحدهم يأمره بالوقوف وهو يضربه, والاخر ينتظر دوره ليضربه, وأظهرت السيد المسيح وهو يستعطف رحمتهم ليكفوا عن ضربه وليستريح وجعلت العسكري الروماني واقفا” متفرجا” على المأساة.

وفي يمين ويسار القسم العلوي من اللوحة وضعت الناس ناظرين الموقف المأساوي بحزن صامت.

المرحلة العاشرة :


السيد المسيح عند وصوله الى موقع الصلب مستسلما” أمام (أعداء فكره) وهم ينزعون عنه ثيابه, ويعرونه ويستهزئون به. وجعلت العسكري الروماني واقفا” متفرجا ” على المأساة. وفي يمين ويسار القسم العلوي من اللوحة وضعت الناس ناظرين, بعضهم بحزن صامت وبعضهم مع البكاء.

المرحلة الحادية عشرة:


السيد المسيح وضعته في منتصف اللوحة ممددا” على الصليب. وجعلت واحدا” من العسكرالروماني يثبت المسامير على كفيه وآخر على قدميه بقسوة المطرقة الكبيرة والعسكري الروماني الاخر واقفا” متفرجا”. وجعلت الام القديسة رافعة يديها الى السماء تصرخ بعويل وبجانبها أم تحمل طفلا” كتضاد: أم تفقد أبنها وأم أخرى تحتضن طفلها.

وفي اعلى اللوحة طفل يبكي بشهيق وأمرأة جالسة تضرب على صدرها وبجنبها أمراة جالسة تضرب بكفيها على رأسها وأمرا ة أخرى تشق قميصها. وطفل يضرب على وجهه بكفيه وهو يبكي متوجعا”. هذه الملاحظات والتعابير عن الحزن وفقدان العزيز أستوحيتها مما يحدث عندنا.

المرحلة الثانية عشرة:

السيد المسيح مرفوعا” على الصليب ميتا”, أنه رمز للخلاص وللشهادة في مشهد موجع, بتعابير وجهه, وقسوة العسكري الروماني تزيد أوجاعه بطعنه برأس رمحه في صدره وفي قلبه. وحول وتحت الصليب الام القديسة تمسك برجليه وتنظر بحزن عليه, ومريم المجدلية واقفة بجنب الصليب بصمت, وأمراة تحتضن الصليب جالسة وهي تبكي.

وأظهرت يوحنا وهو يبكي, وأمراة تولول بصراخها للسماء وطفلها ينظر المأساة وهو ماسك بطرف عباءتها.

المرحلة الثالثة عشرة :

السيد المسيح منزلا” من على الصليب, ووضعت نفسي جنب السلم وأنا أستقبل جسده تبركا”. وجعلت الام القديسة تحتضن وجهه, وعلى جانب الصليب من اليمين وضعت مريم المجدلية وهي تبكي ووضعت العسكري الروماني واقفا” متفرجا”. وفي أعلى اللوحة من جهة اليسار جعلت الناس ناظرين مشهد المأساة بحزن.

المرحلة الرابعة عشرة :

السيد المسيح موضوعا” في القبر في منتصف اللوحة, وغطاء القبر بجنبه, وعند قدمية أمراة تبكي عليه وفي اسفل اللوحة الام القديسة تصرخ رافعة يديها الى السماء واخرى تبكي وبجنبها أمراة أخرى تبكي وفي أعلى اللوحة نساء يصرخن ويبكين بتوجع .

وفي مقدمة ومؤخرة القبر وضعت أثنين من حرس العسكر الروماني واقفين متفرجين وفي أسفل اللوحة وضعت طفلا” يشهد المأساة وشكله يشبه شكل السيد المسيح في لوحة المرحلة الاولى.

كما قام الفنان الراحل محمد غني حكمت بتصميم ونحت المذبح الموجود في كنيسة الصعود الكلدانية ببغداد.

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس: العالم يسير نحو الهاوية إذا لم تنتهِ الحروب

البابا فرنسيس: العالم يسير نحو الهاوية إذا لم تنتهِ الحروب فاتيكان نيوز :   في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.