أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / تأمل في آيات المزمور 78

تأمل في آيات المزمور 78

تأمل في المزمور 78 : 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 38

وأمطر عليهم لحماً مثل الذباب وكرمل البحر طيوراً ذات أجنحة وأسقطها في محلتهم حوالي مساكنهم، فأكلوا وشبعوا وأتاهم بشهوتهم، لم يزوغوا عن شهواتهم، طعامهم بعد في أفواههم ، فصعد عليهم غضب الله، وقتل من أسمنهم ، وصرع مختاري إسرائيل، في هذا كله أخطئوا بعد ولم يؤمنوا بعجائبه، فأفنى أيامهم بالباطل وسنيهم بالرعب.

أما هو فرؤوف يغفر الإثم ولا يهلك، وكثيراً ما رد غضبه ولم يشعل كل سخطه.

أيها الأبناء المحبوبون بالرب:

شهوة البطن عثرة قديمة. وهي أساس شقاء البشرية، فآدم عندما كان مع الله في الفردوس، لم يكن يعرف اللحم، بل كان يأكل من أثمار الجنة، بالرغم من وجود كل الحيوانات معه، وكان ثمر شجر الفردوس شهياً ، وكان يعيش راضياً وسعيداً، لكن الشيطان عرف نقطة ضعف آدم منذ البدء فصور له شهوة البطن أنها تؤدي لمساواة الإنسان بخالقه العظيم، في المعرفة والتمييز، وأدت شهوة البطن بآدم إلى الكبرياء، الذي كانت نتيجته عصيان الله، وطرده لآدم، ليعيش شقياً معذباً على الأرض.

وظهرت مع شهوة البطن بعد ذلك، شهوات أخرى أغلبها رديء. وأدى ظهورها إلى فساد الأرض، وتصاعد دخان أتون خطيئتها نحو الله، فطهرها بالطوفان الذي كان علامة حسية للمعمودية، وأنقذ نوحاً وبنيه، ليرجعوا لبناء الأرض والتكاثر فيها.

واستمرت شهوة البطن مع الشعب الإسرائيلي في البرية، وهم متجهين نحو أرض الميعاد. فأعطاهم الرب المن الذي أشبع جوعهم، والمن الذي نزل من السماء كان رمزاً للمسيح، الذي أشبع جوع المؤمنين به بشركة جسده ودمه الذي يراق على المذابح في كل قداس .

ونمت شهوة البطن عند ذلك الشعب، وضاقت نفوسهم بالطعام السماوي، كما يضيق به اليوم معظم الشعب المسيحي، وطلبوا اللحم متحسرين على أيام العبودية في أرض مصر، كما يتحسر معظم شعبنا اليوم على حياة العبودية لسلطان الظلام على أن يكونوا أبناء النور.

فأعطاهم الله شهوتهم مقرونة بغضبه، حيث أباد هؤلاء بشهوة قلوبهم وبطونهم وقتلهم في البرية حارماً إياهم دخول أرض الميعاد. واليوم. ينتظر المهتمين بشهوة البطن وما يتفرع عنها من آثام تبعد الناس عن الله بالموت الأبدي وحرمانهم من الملكوت السماوي (أرض الميعاد السماوي) ورحمة الله للأبد.

أيها الأبناء الأحباء:

تتجلى اليوم صورة شهوة البطن أمام الله وأمام المؤمنين في أوقات الصوم المقدس، حيث يرى المؤمنون الناس غير الصائمين مولعين بسد جوع شهوتهم بما لا يرضي الله، والمؤمن الصائم قد كسر أولاً شهوة البطن بل وحقد عليها، لأنها سبب شقاء البشرية منذ البدء.

ويكمن أن تسأل الذي لا يصوم هكذا: لماذا لا تصوم؟ فيتذرع بأعذار لا أساس لها بعيداً عن أي منطق علمي أو لاهوتي أو حتى اجتماعي، فتراه يسخر منك ويقول: تركت الصوم لك ولأمثالك. أو يرد باستغراب: أنا أصوم! فهو متكبّر حتى على الوصايا، أو يقول: زوجتي أو ابنتي أو ابني يصومون عني، أو يتعلل بأعذار الصحة وعدم الاحتمال أو المرض. وإن صام، فللصحة والنحافة وجمال الجسد وكأنه مخلد بجماله للأبد، وكل ذلك مرفوض من الله ولا طائل منه.

يا أبناء الكنيسة المقدسة:

الله اليوم يضرب شهوة البطن بقوة. فترى حالة عالم اليوم سيئ بكل المقاييس والدرجات. فالأمراض انتشرت والموت كثير، وكل يوم يطل علينا الأطباء باكتشاف مرض جديد لم نسمع به من قبل. وأغلب هذه الأمراض سببها المباشر شهوة البطن، فترى اليوم أمراض الجهاز الهضمي المتنوعة واضطرابات الدورة الدموية وارتفاع الضغط والسكري والذبحات الصدرية وتصلب الشرايين وانسدادها . ومعظم الاختصاصيين اليوم، يطلبون الرجوع للأكل النباتي، أكل الفردوس القديم الذي فيه ملء الصحة بل وملء البركة أيضاً. والكنيسة راعت ذلك، فرتبت صوماً ينال فيه المؤمن بركات الله وبركات الأرض. فبركات الله ينالها بمحبته للوصايا قبل طاعتها، وبركات الأرض، بأكله من خيرها في مواسم الصوم وخارج عنه.

والله رؤوف بمحبيه. لا يغضب عليهم. بل يرعاهم كأب رؤوف، ويمتعهم بالحياة الحاضرة والعتيدة، وهو يحزن عندما يكسر الناس الوصايا ، ويعطي كل واحد فرصة للتوبة والرجوع لأحضانه الأبوية. إن الصوم رحمة من الله يهبها لكل من يؤمن في قلبه ويعترف بلسانه بإيمان الكنيسة المقدسة ويحقق الوصايا في حياته ملئاً مباركاً.

فلنثبت في الوصايا ونعيشها واقعاً حياً ملموساً. فبها الحياة الكريمة والمستقبل الأبدي السعيد، بها نكسب كل شيء صالح، وهي درب الإنسان للوصول إلى لكمال والقداسة كما يريد الله ويوصي. والنعمة والبركة لتكون معكم وتدوم فيكم. آمين .

عن Yousif

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *