أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / العنصرة قوة الكنيسة

العنصرة قوة الكنيسة

وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب. أعمال 4:1.

يوم العنصرة وهو الخمسين من يوم قيامة الرب، هو يوم ميلاد الكنيسة الحقيقي. فقد صعد الرب بعد قيامته بأربعين يوما تاركًا تلاميذه مذعورين خائفين مختبئين خلف الأبواب المغلقة خوفا من اليهود.

لم يكن لهم عمل سوى الصلاة بنفس واحدة تؤيدهم أم الرب وأمنا العذراء، وكانوا يتفكرون في قلوبهم بمعنى كلام الرب بأن ينتظروا موعد الآب. أعمال 4:1.

ربما لم يتذكروا في تلك الأيام أين هو وعد الآب ولكنهم تذكروا بعد ذلك ما ورد في سفر يوئيل النبي:”ويكون في آخر الأيام أني أسكب من روحي على كل أحد فيتنبأ بنوكم ويرى بنوكم وبناتكم أحلاماً” يوئيل 2 :28

لكنهم فوجئوا بعبارة (على كل أحد)، فهم يعلمون أن الروح القدس يحل على أناس معينين (الأنبياء والمرسلين)، يحل عليهم بشكل مؤقت لكي يبلغوا رسالتهم ثم يفارقهم بعد اتمامها.

لكن ان يحل على كل أحد أي على كل بشر، فهذا أمر مستغرب لم يألفه الشعب ولا حتى الرسل.

وتحقق الوعد، فبعد عشرة أيام من صعود الرب، هبت ريح عاصفة ملأت البيت الذي كانوا فيه، وظهرت الألسن النارية واستقرت على كل واحد منهم، وحل الروح القدس، روح الله، بشكل ريح ونار. فالريح طردت من نفوسهم الجبن والخوف، والنار ملأتهم قوة عظيمة ليبدأوا الكرازة بعهد النعمة والبشرى بالخلاص. ونطقوا بلغات العالم المختلفة ليوصلوا البشارة لكل العالم، والمعجزة كانت أن كل واحد يتحدث بلغته الأصلية لكن السامعون يسمع كل واحد بحسب لغته.

ومن قوة العظة الأولى بعد هذا الملء المقدس، آمنت ثلاثة آلاف من السامعين وزال الخوف، وحلت الشجاعة محلها، فوصلت حد الاستعداد للحبس أو القتل، فالمهم أن تصل البشارة للعالم كله، فيكون ثمن فقدان الحياة يسيرا مقارنة بانتشار البشارة إلى أقصى الأرض.

من أسماء الروح القدس: الباراكليتوس وتعني المعزي والمؤيد والمدافع والشفيع والمحامي.

كثيرون اعتقدوا في الباراكليتوس شخص يأتي بعد المسيح. لنرى النص :

يوحنا 14 : أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر يمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يدركه لكنكم تعرفونه ويحل فيكم إذن هو ليس شخصاً  .

عمل الروح القدس في الكنيسة :

 1. إنه يعزي المؤمنين لعدم مشاهدتهم الرب بالجسد .

 2. يتكلم فيهم .

3. يوحي بالكتاب : ( لأنه لم يأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين بالروح القدس . 2 بطرس 21:2 ) . لو كتب الرسل الإنجيل لكان كتاباً بشرياً. الروح تكلم فيهم فهو من الله.

+ حلّ الروح القدس هنا على التلاميذ علناً بعكس نفخة الروح القدس التي أخذوها في العلية والأبواب مغلقة. وذلك لسببين:

1.  أعلن الرب تأييده للرسل علناً أمام الناس، إنهم مرسلون من عنده حقيقة لاصطياد الناس .

2.  أعلن شرعيتهم ككنيسة.

الروح القدس والأسرار :

حل الروح القدس على الرسل ككنيسة وهو باق فيها ومتدفق جريانه، وكما يقول داود في المزمور 4:46 نهر سواقيه تفرح مدينة الله . فالنهر هو الروح القدس، والسواقي هي الأسرار، فلا حلول للروح القدس خارج الأسرار.

1. في سر المعمودية : إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله . يوحنا 3:3. رسم الرب هذا السر ليكون ولادة جديدة بل هو تجديد الطبيعة البشرية كلها. والروح القدس يعمل من خلال هذا السر.

2. في سر المسحة المقدسة : الذي فيه أيضاً إذا آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده. أفسس 14:1 .                      

+ في العهد القديم كانت المسحة من أهم طقوس التكريس، ولدهن المسحة طريقة خاصة للإعداد خروج 3 : 23 – 33 .

+ يمسح به الملوك والكهنة والأنبياء وكان إشارة لمسحة الروح القدس التي ننالها في الميرون.

+ بها تتقدس النفس، ويهبها الروح القدس إمكانية القداسة، ( المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح . يوحنا 6:3).

3. في سر الاعتراف والتوبة: الروح يعين ضعفاتنا والروح نفسه يشفع فينا. رومية 26:8 + الروح القدس يحل فينا ليقودنا إلى التوبة. يشجعنا ويبكتنا على خطايانا لنقدم توبة عنها. وعندما نعترف بخطايانا يمنحنا الغفران.

4.   في سر الشكر ( الإفخارستيا: يستدع الكاهن الروح القدس على الخبز والخمر فيتحولان إلى جسد ودم الرب ، إذ يحل على الأسرار وعلى الكاهن والشعب ليصيروا أهلاً لاقتبال السر. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: لا ذبيحة بدون شعب .

5.  في سر مسحة المرضى: يحل ويقدس الزيت ويحل على المريض فيعطيه قوة الشفاء. يعقوب 14:5 .

6.  في سر الزواج: يحل على المتقدمين للزواج فيقرنهما متحدين في جسد واحد. أفسس 31:5 .

7.  رفي سر الكهنوت : وهو تاج الأسرار ، يحل الروح القدس على المتقدم للكهنوت ، ليتمم الأسرار ويقدس نفسه والشعب

الروح القدس وعمله فينا :

+ الفرق بين حلول الروح القدس في العهد القديم والجديد، أنه في العهد القديم كان يحل على الأشخاص ويفارقهم عند انتهاء العمل أو النبوة .

+ في العنصرة حلّ الروح على الجميع ، وأصبح له صورة جديدة، وعطية متميزة، حلّ في الكنيسة ولن يفارقها، لذا وجب علينا المحافظة على حلول الروح فينا محافظة تامة. كيف؟

ذكر الرسول بولس أربع وصايا لننال ثمر الروح :

1.  لا تحزنوا الروح . أفسس 20:4 . فهو يحزن بسبب خطايانا  وشهواتنا .

+ ويحزن الروح القدس عند الرجوع لأعمال الإنسان وطبيعته القديمة التي جحدناها في المعمودية  ومنها الكذب والسرقة والغضب والكلام الرديء والمرارة والسخط والتجديف والخبث، وهي صفات ذكرها الرسول بولس. أفسس 24 : 25 – 31

2.  لا تطفئوا الروح. 1 تسالونيكي 19:5 .

+ أي لا تخمدوا نار الروح القدس إنه مشتعل فيكم يرشدكم إلى الحق . يوحنا 13:16 .

+ وهو دائم العمل يشتعل فينير أجسادنا ونعكس منها نور المسيح .

3.  اسلكوا بالروح . غلاطية 16:5 .

+ هو أن تلتقي إرادتنا مع إرادة الله .

+ والسلوك بالروح عكس السلوك بالجسد فسلوك الجسد ذكره الرسول بولس في غلاطية 5 : 19  –وهو : زنا عهر نجاسة دعارة ، عبادة أوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل سكر.

+ السلوك بالروح يهيئ مكاناً في داخلنا ليستريح فيه الروح القدس الذي لا يسكن إلا في القديسين.

+ الحمامة في سفينة نوح لم تجد لها مكاناً بين جثث الموتى المنتنة فعادت إلى الفلك، وهي ترمز للروح القدس.

+ والروح له أعمال ظاهرة: فهو يعلم ويرشد ويعزي. ولا ننسى أن أجسادنا هي هياكل للروح القدس.

امتلئوا بالروح . أفسس 18:5 .

+ يدعونا للامتلاء من الروح القدس كما امتلأ به التلاميذ في مناسبات عديدة

+ لقد سكن فينا الروح القدس في المعمودية، لكننا نحتاجه ليتدفق فينا كما احتاج الرسل في مناسبات عديدة: فلكي يشهد بطرس أمام مجمع السنهدريم  الذي حكم على المسيح بالصلب، بقيامة المسيح كان يتطلب امتلاءً جديداً. وشرعية اختيار الشمامسة السبعة للخدمة يحتاج للامتلاء من الروح القدس. ومواجهته علم الساحر المضل يحتاج أيضاً للامتلاء. وهذا الامتلاء لا يعني بأي حال من الأحوال نوال المواهب وما يرافق ذلك من التشنجات العاطفية، بل هو تدفق الطاقة في الكنيسة.

+ والامتلاء من الروح القدس لا يعني ملء إناء فارغ، بل هو فيض الروح القدس فينا وتدفق مستمر لا ينقطع، وهو تدفق ماء حي. يوحنا 38:7 .

+ هو النفخ في نار الخمسين في داخلنا فتتأجج وتشتعل حرارة أرواحنا .

ثمر الروح:

+ وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف. غلاطية 22:5 .

خاتمة:

1.  الروح القدس يجدد طبيعة الإنسان .

2.  يبعث الفرح في نفوس الشهداء .

3.  ينزع الحزن من العالم .

4.  يهب التقوية في الآلام .

+ لا فضيلة ولا بركة ولا نعمة إلا من كنز الروح القدس الذي يعطي الغنى ويحيي الكنيسة بكل وسائط النعمة.

لذلك فلننحن مع الساجدين في وسط الكنيسة ونصرخ: يا رب أغثنا بروحك القدوس لنكون حقاً من الساجدين لك بالروح والحق. آمين

عن Yousif

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *