أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ماذا بعد أحداث الخلاص التي مضت؟

ماذا بعد أحداث الخلاص التي مضت؟

مررنا في الأيام الماضية بأحداث عظيمة تجلت في آلام السيد المسيح وصلبه وقيامته وصعوده إلى السماء، وهي أحداث حزن وألم وموت لكنها تتوجت بفرح قيامة وصعود الرب. وقد عاش المؤمنون، إكليروسا وشعبا، على اختلاف طوائفهم تلك المشاعر، لكن كان هنالك الفرق الكبير بين تلك المشاعر ومشاعرهم التي يعيشونها في العالم، فقد كان أسبوع الآلام حزينا لكن ليس كحزن العالم، بل كان حزنا مقدسا على الثمن الذي دفعه بريء عن آثامنا ومعاصينا وجسّد ما نحن عليه من خطايا نُحزن بها قلب الرب الذي أحبنا إلى النهاية حين قال:” ليس حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه فداءً عن أحبّائه”.

لقد تألمنا في كنائسنا حين تأملنا بإكليل الشوك وهو يدمي هامة الرب، تلك الهامة التي أحناها تواضعا أمام المعمدان يوم معموديته في نهر الأردن، وآلمنا منظر المسامير التي دُقت في يديه ورجليه بقسوة وبلا رحمة حبا بخلاصنا. طُعن بالحربة فسال الدم والماء، فبالدم ضمن لنا التنقية المغبوطة أبدا، وبالماء أعاد ولادتنا بالروح وتدفقت فينا أنهار الروح القدس.

جاز سيف الألم في قلب العذراء الأم، لكنها تلت في نفسها صلاة نقولها في صلاة الساعة التاسعة “أما العالم فيفرح بحصوله على الخلاص وأما أحشائي فتلتاع حسرة لمعاينتي صلبك الذي تكابده من اجل الجميع يا ابني وإلهي”، لكن على الصليب أعلن الرب تلك العذراء أمّاً للكنيسة لما أخذها يوحنا الحبيب كأمٍ له.

على الصليب نظر الآب منظرا بشعا، رأى ابنه الحبيب وقد حمل خطيئة العالم وبشاعتها وظلمتها متجلية على الصليب فأدار وجهه، فصرخ الابن من هناك: إلهي إلهي لماذا تركتني؟َ!

ثم كانت البشرى التي تفوق إدراك العقول عندما قام الرب من بين الأموات ممجدًا منتصرا على الخطيئة، وعلى قوات الجحيم حين خلّص رجاله الذين آمنوا بخلاصه هذا. قام الرب فاتحا لنا السماء وناقلا إيانا نحو الملكوت الذي أضاعه آدم بعصيانه.

ثم صعد إلى السماء وأجلس طبيعتنا النقية الجديدة عن يمين الآب فرجعت مكانتنا الأصلية كأبناء لأبينا الذي في السماوات بعد أن حررنا من عبودية الخطيئة والظلام .

لكن يبقى السؤال ماذا نحن فاعلون أمام خلاص عظيم كهذا؟! ونسأل مع مرتل المزامير:” بماذا نكافيء الرب عن كل ما أعطانا ؟”.

ونرد بألم وخوف بأن البشر ردّوا على كل ذلك الحب بالنكران والجحود وغرقوا في عبودية الظلمة وظلال الموت، واستمروا على تلك القسوة التي لا تعرف رحمة ولا شفقة، فالغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا، وسياسة المصالح هي السائدة، وقتل الناس أصبح مصلحة عليا… ولا بد لنا هنا أن نذكر العراق كمثال فبشاعة الإنسان مهيمنة عليه في القتل والتهجير، ولا من سبب لذلك سوى مصالح الكبار في السيطرة والنفوذ، وصار الإنسان سلعة رخيصة بل الأرخص. كما انتشرت الحروب والجوع في العالم كله، ولا همّ للكبار سوى ملء الجيوب بالنقود وهم يدوسون بأرجلهم كرامة البشر التي هي أعز ما في قلب الله، لدرجة أنه لم يشفق على ابنه الوحيد لأجلهم بل بذله وأطاع حتى الموت، موت الصليب.

لكن كيف نرد نحن الذين عشنا أحداث الخلاص بكل تفاصيلها ونظرنا كيف عانى المخلص من اجلنا، ألا يجب علينا أن نقول: يا رب نحن نحبك لأنك أحببتنا أولا، لقد بكينا لآلامك لكننا لم نبكي عليك في الحقيقة، بل على خطايانا ومعاصينا تجاه حبك لنا. نحن نقدم شكرنا لعزتك لكننا لا نوفيك حقك من الشكر حتى لو قضينا العمر كله راكعين ساجدين باكين، لكننا نحبك من القلب ونطلب أن يستمر حبك فينا.

وأقول لأحبائي القراء جميعا في كل العالم : لا تطفئوا نور الخلاص في قلوبكم، وحذارِ من الانجراف وراء مغريات العالم. لا تنقطعوا عن الصلاة والتضرع كل حين لكي يُقصر الرب تلك الأيام ونؤول إليه في مجده، كونوا امينين على وديعة الإيمان حتى النهاية لتستحقوا اكاليل المجد.

لا تخافوا من الموت فهو الخطوة الأولى نحو الأبدية في الأخدار السماوية، أبقوا أنهار الروح القدس متدفقة فيكم، فالله لم يعطنا روح الضعف بل روح القوة، وعندما تمتلئ قلوبكم فرحا بالرب، لن يستطيع كائنا من كان ان ينزع منكم ذلك الفرح. لقد وعد الرب بذلك في كلامه الختامي للرسل الأطهار قبل الآلام. وصلوا كل حين مع مار بولس: “افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا”.

ليكمل الرب فرحه في قلوبكم كل حين، ولا تهتموا لطول فترة الضيق، سيكون فرح عظيم بالرب وبخلاصه في النهاية، وكما يقول الرسول يعقوب:” هل فيكم مسرور فليرتل، أو محزون فليصلي”، لكن ليكن فرحكم بالرب كاملا ، لا تقطعوا الصلاة في الكنيسة ففي الكنيسة السلوى والتعزية.

إركع امام القربان فابن الله امامك ويراك ويحقق طلبك، خاطبه كأنك تراه وجها لوجه هو يفرح بصلاة محبيه ويحقق طلبهم. ولتكن حلاوة الخلاص عبر الأسابيع الماضية كالعسل في جوفكم ولتكن سبب تعزية وخلاص أبدي لجميعكم. آمين

عن Yousif

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *