أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / سرحتُ في الخيال

سرحتُ في الخيال

ونحن نعيش في هذه الأيام أحداث البشرية المؤلمة في جميع أقاصي الأرض، نسرحُ بالخيال حتى لو كان ذلك تمردا وعصيانا على واقع مرير نُصبح ونُمسي عليه .نصحو من النوم، فنفتح قناتين أو أكثر على التلفاز، ونرى أخبار القتل والموت والدمار تحتل معظم وقت النشرة الإخبارية. تتصفح إحدى الصحف والأمر سيان. مراسيم الجناز في الكنيسة تفوق مراسيم الزواج والعماد.

دخلت الكنيسة وكنت أتأمل وحدي وأمعنت في التأمل وكأن عيني قد غفت للحظات.

وانطلق عقلي الباطن يتأمل وكأنه يريد الهروب من الواقع، ونظرت فإذا بي أسير في شوارع مُضاءة لكن بدون أعمدة كهرباء، والشوارع مليئة بالناس يُسلمون على بعضهم بود كبير، بيوت العبادة تضيق بالمُصلين يرفعون أيادٍ بيضاء نحو السماء، والنساء يتزين بلباس الحشمة فأتذكر الفصل الثاني من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس. ثم يخرج الناس الذين في الكنيسة ويسلمون على بعضهم البعض، وقد غمرتهم سكينة الروح يشربون قهوة الصباح معا. وتذكرت موائد المحبة التي تقام في عدد قليل من الكنائس بعد القداس، يأكل الجميع معا بروح الأخُوَة، الغني مع الفقير، فتنصهر جميع الطبقات أمام المحبة وروح الإنجيل.

رأيتُ الكهنة يسلمون على بعضهم ويقبل كل واحد يد الآخر للبركة، ويكونون مثالا يقتدي الناس بهم وقد تجسدت محبة الله فيهم وانعكس فعلها على حياتهم.

ذهبت للبيت وأنا أتمنى أن أبقى في الشارع لأُعاين ما أبصرته عيناي من النور. دخلت البيت وفتحت التلفاز، وإذا بنشرة الأخبار مليئة بأخبار البناء والعمران والتكافل الاجتماعي، ثم نظرت في أجندتي المكتوبة فإذا بأيامي القادمة ضيقة الوقت لكثرة مسؤولياتي من وعظ وصلوات وكتابة مقالات ومراسيم زواج وواجبات أخرى كثيرة، وقلت في نفسي: “الحمد لله، الواجبات كثيرة، لكني لا أتذمر بل أشكر الله بملء الفرح والبهجة”.

تأملت الكنائس فوجدت بجانب كل كنيسة مكتبا كبيرا، في كل مكتب توجد مجموعة من الناس وظيفتهم فض الخصومات بين الناس. فتساءلت ألا من محاكم في البلد تقضي بين الناس . قال لي أحدهم وهو يتمتع بنظرات طيبة فيها بعض الجد: نحن مُعيّنين في الكنيسة لفض خصومات الناس، فالعيب كل العيب أن يقف الإخوة متخاصمين أمام المحاكم المدنية. فنحن بروح عدالة السماء نحل كل شيء، ويخرج الجميع راضين متسالمين تتجدد فيهم المحبة واللهج بالشكر لله على ما وهبهم من نعم وعطايا، قد تكون قليلة لكن فيها ملء البركة.

وصحيتُ فجأة ونظرت نحو الساعة فإذا هي غفوة للحظات، وتساءلت: أين كنتُ قبل قليل ؟

هل كنت في المدينة الفاضلة التي كتب عنها أفلاطون . وقلت لا، فمدينة أفلاطون لا يوجد فيها هذا النور السماوي ولا المحبة التي رأيت.

إن ما رأيت كان جزءًا من مدينة الله التي هو خالقها وبارئها إنها مدينة المحبة والنور والسلام، وهي أخلاق لا يعلمنا إياها إلا رب المحبة والنور والسلام.

وصحوت من رؤيا كنت أتمنى أن لا أصحو منها على واقع فيه عكس كل ما رأيت وأكثر .

وركعت وصليت، وقلتُ: يا رب عجل بمدينتك السماوية، لأن فرح العالم زائف لا نكهة له، والعالم يحزن اكثر مما يفرح، وفاق عدد من يموت على من يولد، نعيش في الظلمة برغم نور الشمس وليس هناك ما يُفرح أو يعزي .

وقلتُ يا رب أرجع البركة إلى عالمنا، نتوسل إليك، لتكن رحمتك علينا وعلى العالم، ومُن علينا بالأمن والهدوء والطمأنينة فأنت مصدرها الوحيد. لا تحجب وجهك عن طلبتنا، بل استمع لنا، لأجل الإنسان الذي هو أعز مخلوق عندك. أعطنا السلام والهدوء حتى لو متنا جوعا، فالشبع مع الحرب سُم زعاف، وأطاييب الحياة مع القتل والدمار مكرهة للنفس. جُد علينا بما نتخيل من كل خير، فنحن نعلم أنك اكرم من اعطى. استمعنا واستجب لنا بحقك ولك المجد والكرامة إلى الأبد .آمين

عن Yousif

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *