أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / المواقع الالكترونية لشعبنا أهي علمانية أم هي منابر للإلحاد واللادينية؟

المواقع الالكترونية لشعبنا أهي علمانية أم هي منابر للإلحاد واللادينية؟

بقلم الأب نويل فرمان السناطي


سبق وأن كتبت مقالا نشر على نطاق عام، بعنوان (مواقعنا بين العلمانية والليبرالية والمنبر المسيحي المفتوح). وفي هذا المقال، ومن منبر الموقع الالكتروني البطريركي، أود أن أشير إلى ظاهرة قد تكون مبهمة وضبابية، في عدد من المواقع الالكترونية الخاصة بشعبنا، فأسلط الضوء على شأن لفت انتباهي بين الفينة والأخرى، وبقي يمر مرور الكرام، لكنه سرعان ما بقي مثار تساؤل لديّ، وسعيت إلى الاشارة إليه في المقال المذكور، ربما بنحو غير واضح بكفاية، ولكن لعله يقتضي الآن المزيد من المصارحة بالدالّة الأخوية.:
 
نجد أحيانا أن مواقع شعبنا تقوم باطلاق العنان لطروحات ليبرالية في المجالات العقائدية.  بحيث إذا جاء مقال لكاتب يظهر عليه الخط اللاديني، سياسيا أو فكريا، ويكون من خلفية غير مسيحية، فنراه يتحدّث عن محيط خلفيته الدينية الاصلية، سواء انتقد ظاهرة في الغيبيات، او شكك في مجال فقهي؛ وفي الوقت عينه نرى كتابا آخرين من خلفيات مسيحية، ينبرون في التعقيب، وبالاجندة الايديولوجية أو السياسية إياها، لينكلوا بديانة مولدهم وأهلهم ومحيطهم، منطلقين من معلومات غالبا ما تكون سطحية.

 

وهنا يأتي التساؤل:
لو كان الخط ليبيراليا في موقع الكتروني عام وبخلفية مضادة للدين وحسب، فهذا خط يفهمه متصفح الانترنيت فيميز اختياره لهذا الموقع أو ذاك، من حيث طابعه الفكري والسياسي. ولكن أن يكون هذا الخط في الوقت عينه، مفتوحا لمنابر مسيحية، تلك عندئذ تكون المسألة.

وللتوضيح هنا أورد مثلا عن كاتب أقيّم دماثة أخلاقه، ولا أملك سوى أن أحترم حريته في التعبير بنحو حضاري، وله كتابات في مواقع ايديولوجية معلنة الاتجاه ضد العقائد الدينية. وإذ لا أشير إلى اسمه، فهو لأنه ليس الوحيد، في مواقعنا على هذا الخط الذي اشير اليه بالبنان. إذ نجد من يحمل فكرا لا دينيا، مع رد فعل خاص عن ديانته الاصلية، ويمضي في التركيز على جانب لا ديني بل إلحادي، في المصادر التي يقدمها، ويستهدف فيها ضمن ما يستهدف في العقائد الدينية ما رآه في جانب ديانته الاصلية. مثل هذا الكاتب، عندما يروج لأفكاره على مواقع شعبنا المسيحي، نراه أحيانا يتلقى بالفعل مداخلات متوازنة من منطلق إيماني، تكشف وجهة النظر المسيحية. ولكن غالبا، ما تكون مواضيع مثل هذا الكاتب بدون تعليق مضاد، لا بل تأتيه تعقيبات موالية، وتجاه العقائد الدينية، ممن يحملون اسماء مسيحية، وهي من قبيل ما يلي:

((الاستاذ … المحترم
الدين عموما يجعل الانسان متوحشاً ينزع عن انسانيته الانسانية!
والتاريخ يؤكد انتزاع الدين لانسانية الانسان من خلال الحروب الدينية التي يحاول البعض نسبها الى السياسة…. كذلك الحروب الصليبية كانت نتيجة للفزع الاوروبي من الاسلام والسيطرة على الشرق من خلال المسيحية وبثها في الشرق. واسترجاع اسبانيا من المسلمين لم يتم الا بشحن الانسان الاسباني بالفكر الكاثوليكي، وبالتالي تجريده من انسانيته وخلق حالة من التوحش التي تشابه حالة التوحش عند المتطرفين المسلمين في وقتنا الحاضر (القاعدة، داعش، بوكو حرام … الخ من هذه الحركات). فاسترجاع اسبانبا تم بإجراءات وحشية يندى لهى جبين الانسانية، كما يندى الان من ممارسات الحركات الاسلامية المتطرفة.
وهكذا حتى الوطن والوطنية تنتزع من جراء الانجرار غير العقلاني وراء الدين، وهذا ما نشاهده على الاقل في موجة الهجرات الجماعية الخطرة باتجاه اوربا…))

بعد هذا الاقتباس أقول:
لا أملك ايضا إلا أن احترم حرية الشخص ذي الاسم المسيحي، لكني اتساءل: في أي منبر نحن، وفي أي موقع، هل هو موقع يروّج للالحاد واللادينية، من خلال اشخاص بخلفيات غير مسيحية أو مسيحية؟
فإذا كان الموضوع كذلك، ما شأن الموقع إياه بطروحاتنا الدينية الكنسية الخاصة؟
وإذا كان ثمة من ينتقد تاريخنا المسيحي، فإن مؤرخينا أيضا تناولوا هذا التاريخ بجرأة وصراحة ضمن مراجعة حياة إيمانية تستفيد من أخطاء الماضي.
والحال إننا نفهم صفة الاعلام العلماني لموقع يهتم بشؤون شعبنا، في كون الاعلام العلماني يستقل عن الحالة الاكليروسانية ويكون محايدا باتجاه الدين وحسب.
من جهة أخرى نفهم أن الانترنيت هو حقل لكل الافكار الايمانية وغير الايمانية ولا رقابة عليها. ولكن ما يثير الاستغراب هو أن تأتي مواقعنا المهتمة بشؤون شعبنا المسيحي، وتفتح منبرها لكاتب ومعلق، لترويج الالحاد واللادينية، والتهجم على الديانات بما فيها ديانة شعبنا. وهكذا يختم المقال، أمام صمت الموقع وإدارته، بهذا الاستخلاص من الكاتب الاصلي للمقال إياه، فيجدها فرصة على المنبر الالكتروني إياه، ليفصح عن مجمل توجهاته بشأن الديانات إذ يعقب بالقول:

((الصديق العزيز: كما أوضحت حضرتك، الدين كان دائماً عامل قلق وبعث المشاكل بين البشر!
هذا منطقي جداً. لأنّهُ ببساطة، كلّ صاحب عقيدة يعتقد أنّ الحقَّ معه من دون غيره! وكذباً ونفاقاً فقط نسمع من رجال الدين عن تقارب الأديان ومشتركاتها العديدة! في الواقع كلّ دين (بداخله ومع أتباعهِ) يُنكر الآخرين ويعتبرهم محض كذبة أو مجانين تستدعي الحاجة مجاراتهم قليلاً لإتقاء شرورهم!
لذلك نحن نقول دوماً أنّ السلفيين الإسلاميين ومنهم القاعدة وداعش ….. هم خير مُمثّل للدين الإسلامي. كونهم ينهلون من نبعه مباشرةً دون تزويق وخجل!
إنّما شئنا أم أبينا فجميع الأديان هي مرحلة من مراحل البشر إستمرت وسوف تستمر ربّما لبضعة آلاف من السنين لكن ليس الى الأبد! فطبيعة تطوّر الحياة يبقى الأقوى!))


بعد هذا الاقتباس الاخير أود أن اختتم الموضوع بالقول:
ليس عندي تعقيب على الكاتب والمعلق، لكني اثير فقط هذا التساؤل: الموقع الذي يقدم نفسه على أنه موقع لأبناء شعبنا والذي غالبيته مسيحية وفي الخط الإيماني، لماذا لا يفصح عن هويته الايديولوجية بأن يحدد هل هو موقع علماني عام أي يعتمد الحيادية تجاه الأديان. أم أن هويته هي بأنه منبر للترويج ضد الاديان عموما بما فيها المسيحية ديانة غالبية شعبنا. والفرق شاسع بين هذه الهوية وتلك.
وبعد، اذا كان الامر كذلك، فهل نقبل بالاقرار، إزاء مثل هذه المواقع أننا أمام موقع يروّج منبره للالحاد واللادينية، ولكنه أيضا يفتح المجال للشأن المسيحي وأخبار شعبنا، بما في ذلك التنكيل المتبادل في الشأن المسيحي!

 

عن Yousif

شاهد أيضاً

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة الاب أدّي بابكا راعي كنيسة مار أدّي الرسول في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.