أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / موعظة خميس الفصح 2018 الحياة من دون الحب عقيمة!

موعظة خميس الفصح 2018 الحياة من دون الحب عقيمة!

 موعظة خميس الفصح 2018 “الحياة من دون الحب عقيمة!”

البطريرك لويس روفائيل ساكو

الفصح يمثل محور ايماننا المسيحي، ويشمل كلَّ محطات حياة يسوع. إنه دعوة لكي نعيش ما عاشه بأصالة.

الحياة والبقاء  والخلود نَزعَة طبيعية عند الانسان، وهي اُمنيته ويبذل قصارى جهده من أجل اقتنائها.. لو رجعنا الى الرموز المستخدمة في حضاراتنا القديمة، لطالعتنا معانٍ كثيرة، مثل شجرة الحياة.. والزقورة والقبور على شكل خدر… الاهرام…

الا ان المسيح يعطي للقيامة معنى آخر ويعرض علينا مستوى آخر من الوجود.وهو الحب:” لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (يوحنا 15/13)، فجسده حبة الحنطة، ودمه عصير الكرمة بكل ما يرمزان اليه.

والتضحية في سبيل الآخرين نضوج والشهادة قمة. هذا ما فعله الضابط الفرنسي “ارنولد بيلترام” قبل أيام عندما أخذ مكان رهينة، وقُتِل من قبل الإرهابيين وخلَّص الرهينة. انها قِمة البطولة وسوف يبقى هذا الضابط حياً في ذاكرة الفرنسيين. وهذا تجسيد حي لقول المسيح: “لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا” (يوحنا 13/15). فبذل الذات وكمال الشخصية متلازمان، إنهما مفتاح العظمة والنجاح والسعادة لان أساسه ومصدره هو الحب.. كما أنه  قناعة ورضى، ثمرته القيامة والفرح الحقيقي..

نستنتج من هذا ان حضورنا المسيحي هو رسالة تحرير وخلاص وان  القيامة تعني التجدد والتقدم والارتقاء.

المعاناة خبز الحياة  والالم محك الشخصية والصعوبات والمشاكل والظروف الصعبة تعترض أي انسان جدي وعميق وغيور وموقفنا منها هو يسم شخصيتنا وتاريخنا. رسالتنا كبشر ومؤمنين أن نخدم الاخرين لأنهم إخوتنا ونضحي بذاتنا من أجلهم أيًّا كانوا، فنُعصر كالعنب.

لنتعلم من الطبيعة، وقد خلقها الله من حولنا، فالربيع تَفتُّح وتجدد. هذه المعجزة يجب ان تتم فينا. فنحن ارض طيبة ومدعوون الى كمال الله لأننا مخلوقون على صورته ومثاله “رغم التشويه الذي احدثناه”…. الطبيعة يسقيها ماء بينما نحن يسقينا دم المسيح.. يسوع يصير لنا لحما ودما حتى نصير نحن كذلك لاخوتنا.

إذن لابد من الانفتاح، وإلاّ سنبقى شبه مائتين.. لا بد من التجدد وإلاّ سنَتلف، والتجدد لايمكن ان يكون تكراراً، بل ابداعاً نحو الأفضل والأجمل.. فالله لا يريد أن نجعل الحياة قالباً جامداً، ولا من الناس أرقاماً متحركة، وفق مقاييس ثابتة، ولا ان يقتصر إيماننا على الطقوس والممارسات الجوفاء: “السبت والهيكل من أجل الانسان”.

فالقيامة والحياة والتجدد يعبرعنها يسوع في صلاته الوداعية حسب إنجيل يوحنا (17: 26) “لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ”.

الحب نعيشه في الجماعة ومع الجماعة “قلب واحد ونفس واحدة” (اعمال4/32)، والجماعة “الكنيسة” هي مكان للانفتاح والنضوج. وعندما تكون الجماعة حية نشعر بفرح اللقاء والعطاء. صلواتنا وطقوسنا وبخاصة الافخارستيا تعلمنا هذه العلاقة العامودية مع الله والافقية مع إخوتنا “أي الشَرِكة”. فالمسيحي لا يمكن أن يكون شخصا معزولاً. هذا الحب وهذه الدينامية يجعلاننا l,نمتليء من الله.

 أتمنى لكم فصحا مقدسا وعبورا أمنا لبلدنا الى السلام والأمان والاستقرار.

عن Maher

شاهد أيضاً

القداس اليومي

القداس اليومي البطريرك لويس روفائيل ساكو تبنّى الكلدان شيئاً فشيئاً القداس اليومي بعد إتحادهم مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.