أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / صلاة  وتأمل في بلاغات الميلاد 2018

صلاة  وتأمل في بلاغات الميلاد 2018

صلاة وتأمـّل في بلاغات الميلاد 2018

الأب نويل فرمان – بغداد*

ويغدو الصمت واحة للصلاة…

اضع نفسي  في حضرة الآب السماوي…

اضعها استعدادًا لتلقي الافكار واختيار ما يوحيه الروح إلى كياني العميق للتعامل معها شخصيا.

أضع نفسي في حضرة الله بمشاعر امتنان، معبـّرا أمام حضوره عن مشاعر من السلام الداخلي والسكينة والحبور مما يضفيه هذا الحضور إلى أعماقي..

وفي الوقت عينه استطلع مشاعر فيّ… استعيدها، أتساءل عما يريد الله أن يبلـّغني.

عاين الحدث الرئيسي اليوم، حدث البشارة بميلاد يسوع. حدث شكل حضور الله الشخصي في التاريخ، للبشر. وتبث الأعماق الابتهال إلى الروح القدس:

أيها الروح القدس، أناجيك كي تقودني، كما النجم إلى حيث الله، إلى ما يراه الله مهما لي، إذ أتلقى حدث الميلاد المتجدد، فأعيشه حواليّ. في وقفة أسأل فيها إلاه كل رحمة:

هبني يا ربي النور والعزيمة لأنهل من هذا الحدث، فيسكنني حتى أكون أنا بدوري بخصوصيتي أحد الشخوص الميلادية، التي تجعلني أطلع إلى الغد إلى الآخرين بحيث يلامسوا حضور ميلاد يسوع في حياتهم من خلال ضعفي، من خلال سرعة عطبي، ومن خلال عطاياه المجانية اسبح الخالق عنها.

ويجرّني التحدث الحميم مع يسوع صديقا، بحثًا عن بلاغات ميلاده المتجدد كل عام وشخوصه.

بحثـًا عن نفسي في أحدهم، أهندم نفسي على بلاغات الميلاد عبر هؤلاء الشخوص،

بحثا عن الآخر فيها، بوحي من قول البابا فرنسيس: ابحث عن قديس ممكن، كامن لدى الجيران، قديس يسكن هذا أو ذاك من المؤمنين المحتجبين البسطاء، بساطة الأبرار.

وتخط الطريق نحو هؤلاء الشخوص: رسالة البطريرك ساكو الراعوية بمناسبة عيد الميلاد، وما تكتنزه من مقاسمات ميلادية، عبر جملة إضاءات- دعوات: 
الدعوة إلى الأنسنة، من خلال معانقة الله لانسانيتا، بالتجسّد، إذ وجد في الإنسان محور رسالته. إنسان هو أيضا محور رسالة الكنيسة.
دعوة لتحقيق مشروع التجديد الداخلي (ميلاد جديد فينا).
دعوة لنقل البشرى عبر شمولية رسالة الميلاد، احتفالا به، بحثا عن الفرح، لعموم الناس.
دعوة انبهار أمام ألوان ميلادية في الشارع البغدادي، العراقي. بحيث يغدو الميلاد دعوة موجهة أيضا الى: كل انسان ذي إرادة طيبة، يفتح قلبه بصدق لنعمة الله كي تعمل فيه، تخاطب كل منه بالقول: 
ايمانك وصلاتك يعطيانك إمكانية البلوغ الى التطويبات
يساعدانك على رؤية  الأشخاص والأحداث والأمور بعين الله
يتيحان لك استقبال الروح القدس بحيث تشعر ان الله “اقرب- اليك- من الوريد”.

ورويدا رويدا تتكشف بلاغات الميلاد من خلال شخوص الميلاد، لعلها ضمن جمهرة ملتفة حول الشجرة، على ارصفة السابلة.في شخوص الميلاد تجمهر كل من:

 زكريا وأليصابات، زوجان. يوسف ومريم، مخطوبان. حنة ابنه فنوئيل أرملة. وسمعان الشيخ يكون هو الآخر أرملا. وهي ذي العذراء بتولا، ويوحنا بن بن زكريا زاهدا- ناسكا.
هكذا في صورة واحدة. اجتمع المتزوجون والمترملون والمخطوبون والبتوليون. كلهم لهم نصيب في الرب. وكلهم لهم نصيب في حياة البر. كذلك كان من بينهم الرجل والمرأة والطفل والكل فرح  وا بميلاد المسيح. كما فرح الرعاة البسطاء والمجوس بكل هيبتهم.

شخوص الميلاد بمجملهم، يعطون بلاغا مشتركا: الاخوة الإنسانية بكل تلقائية وتواضع وصدق. ميلاد السيد المسيح هو أكبر درس في الاتضاع. قصة الميلاد بدون اتضاع. تفقد جوهرها.. في ظروف الميلاد، أخلي يسوع ذاته من كل مجد عالمي. وكذلك مريم العذراء.

فيدعونا الاحتفال بالميلاد. فلنحتفل بالاتضاع فيه وفينا نابذين كل كبرياء وانتفاع…
وبمن بلاغات الميلاد البساطة : في قصة الميلاد، البشرى أُعلنت لجماعة من الرعاة البسطاء. ولكن كانت لهم بساطة الإيمان وتلقائيته وعمقه. لم تعلن هذه البشارة للقادة كالكتبة والفريسيين وكهنة اليهود وشيوخ الشعب.. ذلك أن أسرار الرب, إنما تُعلن لقلوب بسيطة تفرح بها.     
إن المجوس والرعاة كانوا بسطاء القلب. لما سمعوا ببشارة الميلاد. صدقوا وآمنوا وفرحوا. وذهب المجوس إلى المذود وقدموا هداياهم..

أما الكبار فلم تكن قلوبهم مستعدة ولا بسيطة. مثال ذلك هيرودس الملك. الذي لما سمع الخبر “اضطرب وكل أورشليم معه”. واستخدم الفحص والاستقصاء. وأيضا الحيلة والدهاء في كيف يقتل المولود!!

إن القديسة العذراء كانت لها بساطة القلب. فآمنت بما قيل لها من قِبل الرب عن طريق ملاكه. ويوسف النجار بدوره آمن بما قيل له عن الميلاد.         
البساطة هي غير السذاجة. نجدها عن يوحنا الممهد للطريق المتواضع المحتجب الشهيد: يوحنّا المعمدان:  الصوت الصارخ ضد التيار- ضد المتجبرين – المتزمتين، الصوت النبوي يقدم بلاغا متفردا.

وهل يا ترى بقي غير هؤلاء، من شخوص الميلاد؟ أجل بقي الأمير الصغير… الملك الطفل…

ولكنه اليوم الطفل السريع العطب.

سرعة العطب، الحالة الإنسانية الطبيعية التي عاشها مثلنا ومعنا، ما عدا الخطيئة، نظرة الى سرعة العطب لدينا، واكتساب الثقة بالرغم من الضعف البشري تقوينا: نعمتي تكفيك.

* مقتطفات من الارشاد في الرياضة الروحية للبطريركية وكهنة بغداد استعدادًا للميلاد.

عن Maher

شاهد أيضاً

القداس اليومي

القداس اليومي البطريرك لويس روفائيل ساكو تبنّى الكلدان شيئاً فشيئاً القداس اليومي بعد إتحادهم مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.