الرئيسية / المقابلات / حوار الصراحة مع سيادة المطران مار باواي سورو ..

حوار الصراحة مع سيادة المطران مار باواي سورو ..

حوار الصراحة مع سيادة المطران مار باواي سورو ..

الكاردينال ساكو يدافع عن حقوق الإنسان العراقي ومنها حقوق المسيحيين

الكنيسة في العراق قوية ولديها أمل ، وأملها هو الرب والشعب الذي عانى وتعذب

أحسست وأنا أدخل الموصل بأني أعيش أحد افلام الحرب العالمية الثانية !

الكثير من العراقيين يتمنون أن يكون غبطة البطريرك ساكو هو ( رئيس جمهورية العراق )!!

الضبابية ما زالت موجودة عند بعض المسؤولين بسبب الفساد المالي الموجود في العراق

اعط للعراق قانونا صحيحا ورجال دولة شرفاء يصبح العراق جوهرة الحضارة كما كان سابقا

أجرى اللقاء : ماجد عزيزة /

( بعد عودته من المشاركة في رسامة الاسقفين الجديدين لـ – الموصل وعقرة ، والمعاون البطريركي – وتنصيب مطران الموصل وقيامه بزيارات ضمن وفد اساقفة الكنيسة الكلدانية لبعض قرى سهل نينوى ، ارتأينا أن نلتقي بسيادة مار باواي سورو راعي أبرشية مار ادي الكلدانية في كندا في حديث تغلبه الصراحة .. وكان هذا اللقاء …)

بعد سنة ونيف من تسلمكم مهام أبرشية مار أدي الكلدانية ، هل ترون انكم تعرفتم على مفاصل العمل في أبرشية كندا وانكم تمسكون زمام الأمور ، وهل صادفتكم صعوبات خلال هذه الفترة ؟

الصعوبات التي لاقيتها خلال هذه الفترة قليلة جدا ، والسبب هو نوعية الكهنة الموجودين في كندا ، وحبهم واخلاصهم للكنيسة وللرب يسوع كانت عالية جدا ، وعلى هذه المحبة وهذا الاخلاص ، بدأت أبني تفهمي وعلاقتي مع الخورنات ، لكن الشيء الأساسي الذي يقرر النجاح هو ايمان الشعب المسيحي الكلداني هنا في كندا ، فلدينا ثروة عظيمة من خلال الايمان الجماعي ، هذه المحبة لليتورجيا ، وهذا التطوع واعطاء الذات للكنيسة واعمالها ومشاريعها ، رغم اننا نعتبر جماعة صغيرة في ثاني اكبر بلد في العالم موزعين من جهة لاخرى ومن خورنة لاخرى تفصلهم مسافة حوالي 6 ساعات بالطائرة ! الا ان الله يباركنا دائما ونعمل سوية بسبب الايمان الموجود في قلوب المؤمنين .

خلال زيارتكم الاخيرة للعراق ، ولقائكم مع اخوتكم الاساقفة في السينودس الكلداني هل تم التشاور في امور الكنيسة الكلدانية ، وما هو اهم شيء تم بحثه في هذا الصدد ؟

سبب الزيارة اولا كان مشاركتنا ( حوالي 10 اساقفة) في رسامة المطرانين الجديدين ( الموصل وعقرة ، والمطران المساعد البطريركي ) لقد كانت مناسبة عظيمة ومن أقوى المناسبات الكنسية التي تحصل ، من ناحيتي كانت زيارتي مفرحة لانها كانت زيارة بتأني ، حيث كنت قد قررت ان ابقى اسبوعا واحدا فقط ، لكن سيدنا البطريرك طلب ان ابقى حتى تنصيب مطران الموصل قائلا: انك تحتاج لان ترى الموصل والموصل تحتاج ان تراك ! وبقية الاساقفة ، لقد احسست خلال تواجدي مع الاساقفة كيف كان سيدنا البطريرك يدير كنيسة العراق وعلاقته مع جميع الناس .. مسؤولين وشعب .

خلال زيارتكم للعراق ، والموصل بالتحديد وهي أول مرة تزورون بها الموصل ، كيف ترون مستقبل المسيحيين في البلد الأم ، وهل هناك تصور لدى سيادتكم حول كنيسة العراق في المستقبل ؟

التصور جدا صعب ، لشخص يقول : ماذا سيحدث ؟ لكن نسبة للعشرين سنة التي مضت كنا نتوقع أن الظروف تكون أكثر مأساوية ، لأن العراق دخل حروبا كثيرة خلال الـ 40-50 سنة الماضية ، لكني أرى أن الكنيسة في العراق قوية ولديها أمل ، وأملها هو الرب ، والشعب الذي عانى وتعذب ، وقسم قليل منه بقي ، لكن من بقي ، بقي مثل الأسود ! حقا مثل أسود الحضارات العراقية القديمة وبقائهم كان لأسباب مختلفة ، لكنه بقاء فيه وجود وفيه معنى واحترام وتقدير من بقية المكونات الأخرى في العراق ، وقد أحسست بهذا من الكنائس الشقيقة ، ومن اخوتنا المسلمين ، بتعدداتهم المذهبية والطائفية ، أحسست بالمكانة المحترمة للمسيحيين من قبل الأخوة المسلمين والكورد والصابئة والشبك والأيزيديين ، وقارنتها ،كيف كانت ظروفنا نحن قبل (40-50) سنة حين عشت في العراق ، بالتأكيد الوضع جدا افضل في الوقت الحاضر .

خلال بقائكم في الموصل هل تذاكرتم مع نيافة الكاردينال ساكو واخوتكم الأساقفة ، حول ماذا سيفعل المطران الجديد للموصل خاصة وان الموصل والقرى التي تحيطها شبه فارغة من المسيحيين ؟

خلال أيام بقائي في الموصل وبقية الأماكن التي زرناها ، حصلت لي فرص عديدة للتحدث مع سيادة المطران مار ميخائيل نجيب ، ومن خلال ذلك فهمت تماما السبب الذي رشحته الكنيسة ليكون مطرانا للموصل ، وأيقنت بأن غبطة ابينا البطريرك ، يحمل حكمة كبيرة ، وذلك لأن المطران الجديد هو ابن الموصل أولا ، ثم أنه انسان خدوم ومتواضع ويحمل روحية عميقة وثقافة عالية ، وهو طيب جدا ، والذي أدهشني أن اخوتنا المسلمين في الموصل فرحين به تماما مثل اهله المسيحيين ، انه شخصية عامة ، وليست خاصة او منعزلة وعلاقاته مع الكنائس الشقيقة والمؤسسات الكاثوليكية ستكون سببا كبيرا لجذب انتباه العالم للموصل ، لأن الموصل تحتاج لعون كبير ودعم واسع ، وأنا على يقين انه سينجح في مهمته .
هنا أقول ، ان النكبة التي شهدتها مدينة الموصل هي شيء شنيع لا يصدق ، لأنني أحسست وأنا أدخل الموصل بأني أعيش أحد افلام الحرب العالمية الثانية ! خاصة المناطق التي تحررت من سيطرة داعش ، شيء لا يتصوره العقل ، الكنائس كانت مهدمة تماما مثل بيوت الناس ، آثار الحرب ما زالت شاخصة وكأنها قد انتهت يوم أمس ! نحن سنكون مع المطران الجديد في التأمل والصلاة ، والمعونة . وتذكرت وأنا هناك بأن كنيسة المشرق سبق وان ذاقت مثل هذه الويلات من قبل تيمورلنك او الفرس او العثمانيين ، فقد كانت الاضطهادات مستمرة ، لكننا نمتلك روحية ايمانية عالية نستطيع بها التغلب على كل الصعوبات ، وهذه الروحية الايمانية العالية رأيتها في طروحات وكرازات غبطة ابينا البطريرك .

بين حين وآخر ، ينبري أحدهم ويهاجم نيافة الكردينال ساكو ، ويقوم سيدنا الكاردينال بالرد بحكمة على ذلك ، ألا تعتقدون بأن تكرار مثل تلك الهجمات تضعف من أسلوب العمل الرسولي وتهز القيادة في الكنيسة ؟

نحن نعرف بأننا جميعا معرضين للانتقاد ، وهذا شيء طبيعي لاننا نعمل ، ومرات عديدة يكون النقد بناء حيث نستفاد منه ونتعلم ، لكني اعتقد ان الانتقادات التي وجهت إلى غبطة البطريرك ومع الأسف دخلت في قالب الهدم ، هذه الانتقادات ليست موجهة لغبطة البطريرك فحسب بل هي ضد جميع المؤمنين الكلدآن اللذين ينظرون الى غبطته كرئيسهم الاعلئ بعد قداسة البابا. لهذا طلبنا منه أن يغض النظر عن كل الانتقادات ، اليوم نحس جميعا أن الكنيسة الكلدانية أقوى وتعمل بحزم ونجاح ، حتى أن درجة تلك الانتقادات هبطت إلى درجة الصفر ، لأن من يمارس الانتقادات ويتكلم بأشياء شخصية يفقد مصداقيته ، وأود القول بأنه لو كان هناك عدد قليل يحاول وضع العصا في عجلة الكنيسة وايذائها ، فان هناك الآلاف لديهم القدرة على الوقوف إلى جانب غبطة البطريرك ومساندته ، لأن قوتنا جميعا هي بالرب !

هل ترون سيادتكم حلا لأزمة هجرة المسيحيين من العراق ، وهل أحسستم بأن هناك أمل في بقاء من بقي ، وأمل آخر في عودة المهجرين ؟

الجواب على هذا ليس سهلا ، فالأمر يحتاج وقتا أكثر واستقرارا اكثر ، كيما يخرج الناس من عقولهم فكرة الهجرة ، أود هنا أن أقول شيئا ، الشيء الذي ضد وجودنا في العراق أن أكثرنا خرجوا ، والباقي هم الأقلية ، هذا الأمر يولد نوع من المغناطيسية ، فالكثافة الكبيرة تجذب الكثافة الصغيرة ، فخطة ابينا البطريرك خلال السنوات الماضية هو أن يدافع عن حقوق المسيحيين ، وخاصة الكلدان ، ليس هذا فقط ،لأنه حتى يدافع عن حقوق المسيحيين والكلدان فهو عمل ويعمل في أن يدافع عن حقوق الإنسان العراقي ! إلى حد كبير ، وهذا ما سمعناه ورأيناه من الكثير من العراقيين الذين يتمنون أن يكون غبطة البطريرك ساكو هو ( رئيس جمهورية العراق ) – مع كل الاعتزاز برئيس الجمهورية . لماذا ؟ لأنهم سمعوا الصدق من كلامه ، ورأوا الحقيقة في أعماله ، رغم أن بعض الأخوة يقولون أنه تدخل وتداخل في الشأن السياسي ! وهذا التفكير خطأ ، فهذه ليست سياسة ، هذا الانسان لديه شعور بمنصبه ويدافع عن شعبه وهي الطريقة الوحيدة التي بها يستطيع ضمان حقوق شعبه الذي يدافع عنه . هكذا عمل بطاركة الكلدان في القرون الماضية في سبيل الدفاع عن حقوق شعبهم في ارض العراق.
نحن في كل ثمار الحوار بين المسلمين والمسيحيين ، والسياسيين ، منذ 2003 وحتى الآن تنصب في انه حتى يكون للعراق الاستقرار الكامل ، يجب ان تكون حقوق الانسان العراقي مبنية وفق نظام المعايشة المدنية ، وليس لأنك تنتمي إلى حزب أو دين …. لكن بما انك تنتمي إلى اسم العراق ، كعراقي يجب ان تكون حقوقنا متساوية ويضمنها الدستور العراقي .

من خلال احتكاككم ببعض المسؤولين الذين حضروا رسامة الأسقفين وتنصيب مطران الموصل وزياراتكم ، هل أحسستم بأنه ما زال هناك بعض المسؤولين العراقيين يفكرون بضبابية نحو الآخرين ، وما يؤمنون به من مباديء وخاصة المسيحيين ؟

انا اعتقد … نعم !! الضبابية موجودة لعدة أسباب ، الفساد المالي الموجود في العراق جعل بعض الناس في اعلى درجات الغنى ، والبعض الآخر في أدنى درجات الفقر والعوز ، هذه الصورة غير المتوازنة تعطي رسالة غير مريحة للشخصية العراقية ، ثم ان عدم وجود راحة للناس ، فالغالبية الآن لا يعرفون ما هو الاستقرار ، او ماذا سيحدث غدا ، لانه لا يوجد ضمان والضمان ياتي من خلال القانون ، والعراق لو أراد أن يعيش باستقرار يجب أن ينتمي لعقلية الحضارة العالمية ، لأن الله هو الذي خلقنا ، والله هو الذي يعطينا حقوقنا من خلال معايشتنا بعضنا مع البعض ، لهذا لا يمكن ان تؤسس العراق على فكرة دينية واحدة ، لكن يجب ان يؤسس على مباديء انسانية تشترك فيها جميع الاديان ، تماما مثل بقية بلدان العالم ، المتطورة والمتقدمة حضاريا ، والتي من خلال قوانينها ودساتيرها أصبحت اقتصادات كبيرة ، والعراق ليس بلدا فقيرا ومسكينا ، أقصد اعط للعراق قانونا صحيحا ، ورجال دولة شرفاء ومخلصين مؤمنين يصبح العراق جوهرة الحضارة العالمية كما كان سابقا .
يجب على العراق ككل أن يعيش مع ( كل ) الآخرين، مع جميع الجيران وجميع البلدان وجميع البشر ، فاذا لم تستطع أن تكون الحل ، فلا تكون أنت المشكلة ، وهناك الكثير من العراقيين الشرفاء يستطيعون القيام بهذا العمل والشارع العراقي يدعمهم ويساندهم .

بعد رسامة الأسقفين الجديدين في العراق وهما من الشباب ، وماسبقهما من اساقفة شباب أيضا ، هل ترون ان السينودس ونيافة الكاردينال ساكو يحاولون حقن دماء شابة في جسد الكنيسة لتواكب العصر بكل متطلباته ؟

نعم ، انا عشت خارج العراق لمدة 45 سنة في اميركا ، وكانت لدي فكرة ممتازة عن الكنيسة الكلدآنية في المهجر وكهنتها من الشباب وقدراتهم الكبيرة ، لكني بعد بدء زياراتي للعراق رأيت أن كهنتنا من الشباب يمتلكون قابليات كبيرة ولديهم اخلاص قوي للكنيسة وطاعة للرئاسة الكنسية ، وهذا الواقع استغله غبطة ابينا البطريرك بحكمة وعقلانية ليبني به كنيسة كلدانية جديدة مؤسسة على فكر صحيح واسلوب عمل صالح ، وبدأ بتصحيح الأخطاء التاريخية ، ويشق مستقبل جديد ، وخلق كنيسة كلدآنية مشرقية جديدة من أساقفة وكهنة شباب كيما يقودون هذه الحركة داخل الكنيسة الكلدانية فيتجلئ من خلالهم وجه يسوع المسيح ومحبته وحكمة انجيله المقدس لجميع العراقيين وجميع البشر.

عن Maher

شاهد أيضاً

غبطة البطريرك الكاردينال ساكو يخص إذاعة صوت الكلدان بأخر المستجدات بعد انتهاء السينودس الكلداني

غبطة البطريرك الكاردينال ساكو يخص إذاعة صوت الكلدان بأخر المستجدات بعد انتهاء السينودس الكلداني 13 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *