أخبار عاجلة
الرئيسية / المقابلات / مقابلة مع الأب يانس بترولد من دير موسى الحبشي في السليمانية: رجل جاء إلى الشرق ليكتشف دعوته

مقابلة مع الأب يانس بترولد من دير موسى الحبشي في السليمانية: رجل جاء إلى الشرق ليكتشف دعوته


التقينا في كركوك أول مرة وبعدها بأيام في السليمانية خلال الزيارة الأخيرة للبطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، يتكلّم العربية بلهجتها السورية حيث تعلّمها هناك ويجيد لغاتٍ أخرى، يُلمس فيه التواضع والبساطة والابتسامة… لم نلتقي لوقتٍ طويل، فأجريتُ هذا اللقاء معه عبر البريد الالكتروني لنعرّف قرّاءنا عنه وعن جماعته الرهبانية حديثة العهد التي تعمل في السليمانية بدعوة من غبطة أبينا البطريرك ساكو عندما كان أسقفًا على أبرشية كركوك.
1. قبل كلّ شيء، هل يمكننا أن نعرف من هو الأب يانس؟
ولدتُ في برلين – ألمانيا عام 1962، ترعرعتُ في سويسرا، تنشئتُ في مهنة التجارة وعملتُ في شركاتٍ عدّة وفي دائرة البريد في سويسرا لسنواتٍ عديدة. وبسبب قناعاتها السياسية، لم تكن عائلتي متدينة ولم تعمذني وأنا طفل. في مرحلة المراهقة كنتُ أحمل في داخلي العديد من التساؤلات الروحية، وخاصّةً حول العلاقة بين الأديان. وهذا ما حملني، عندما كنتُ في العشرين من عمري، إلى ممارسة التأمل. كان التأمل المستوحى من البوذية في أوروبا في ذلك الوقت نوعًا من الموضة. ولكني بعد سنوات عدّة من هذه الممارسة لم أكن سعيدًا. فقررتُ الذهاب إلى الشرق لأجرب الممارسة الأصيلة وليست تلك التي وصلت إلى أوروبا. أردتُ الذهاب إلى الصين واليابان. ولكني غيّرتُ رأيي عندما بقيتُ ثلاثة أشهر مع أهل البدو في صحراء الأردن. طرح عليّ البدو أسئلة عديدة حول الحياة والحضارة في الغرب. لم أكن أعرف العربية حينها ولغتنا الانكليزية كانت ضعيفة. ولكنهم دفعوني لأعيد النظر في انتمائي. بعد هذه الفترة عشتُ سبعة أشهر في دمشق لأدرس العربية وأتأمل. وفي يومٍ ما دُعيتُ في دير مار موسى الحبشي القريب من منطقة النبك. والفضل للأب باولو دالوليو، مؤسس هذه الجماعة الجديدة في هذا الدير القديم، الذي أوصلني إلى ما أنا عليه اليوم من خلال اكتشاف ذاتي، ودعاني لأبقى معه مدة سنة. بعد شهرين من التردد وافقت على عرضه. وفي عيد القيامة عام 1996 طلبتُ أن أتعمذ وفي عيد القيامة من عام 2000 أبرزتُ نذوري الدائمة في الكنيسة القديمة لدير مار موسى الحبشي لأصبح عضوًا دائمًا في جماعة الخليل. وفي عام 2002 أسسنا، أنا والراهبة هدى فضول، بيت دراسة بالقرب من روما ودرسنا في الجامعة الغريغورية هناك. وفي خريف 2010 دعا رئيس أساقفة كركوك المطران لويس ساكو الأب باولو دالوليو إلى تأسيس جماعة جديدة في كردستان العراق. ولكن الأب باولو لم يستطع الذهاب بسبب وجود مشكلة في إقامته. فقررنا السفر كمجموعة لدراسة هذه الاحتمالية. ووجدنا في العراق جوًا منفتحًا لتاسيس دير جديد. وجدنا أيضًا مجتمعًا معقدًا وصعبًا ولكنه مجتمع من النوع الذي نريد أن نؤسس فيه ديرنا. وبدعوة من صاحب الغبطة مار لويس روفائيل الأول ساكو والأب باولو دالوليو تقدمتُ إلى الرسامة الكهنوتية في الكنيسة الكلدانية في شهر نوفمر عام 2013.
2. كيف تعرّف جماعتك التي تعمل في السليمانية؟ كيف بدأت؟
في السليمانية لا زلنا في البداية. لدينا في سوريا دير معزول في الصحراء ودير آخر باسم دير مار ايليا. السليمانية يسكنها الالاف من البشر مما يجعلها محيطًا مختلفًا جدًا عمّا تعودنا عليه. ولكن ما يساعدنا هو وجودنا في المركز التأريخي للمدينة. من خلال ما قلته، أريد التأكيد على القيم الثابتة لجماعة الخليل: الصلاة، العمل اليدوي والضيافة.
في مدينة مثل السليمانية، التي تريد أن تكون مركزًا للثقافة، لابدّ للعمل الثقافي أن يكتسب أولوية. لذلك، نبحث حاليًا عن مكتبة صغيرة تتخصص في مواضيع الحوار بين الأديان وخاصّة بين المسيحية والاسلام.
في هذا السياق العمل مع العراقيين أمرٌ في بالغ الأهمية. وفي دير مار موسى (في سوريا) نستقبل غالبًا مجاميع من الشباب ونقيم دورات مرتين في السنة. ما نريده هو إعطاء المجال للتفكير والتأمل. والمرافقة الروحية ستكون من أولويات كلّ يوم هنا في دير مريم العذراء (في السليمانية).
3. ما هي مشاريعكم وخططكم المستقبلية؟
بسبب الحرب في سوريا يوجد اليوم العديد من الغرباء في السليمانية، لكننا نرجو أن تكون أغلبية جماعتنا في الدير هنا من مسيحيي العراق. ونأمل أن يتمّ تبادل مع جماعة سوريا عندما يصبح ممكنًا. صحيح أن مؤسسنا إيطالي ولكن المشروع كان مؤسسًا على فكرة إعطاء زخم جديد للتقليد الرهباني الشرقي. نريد أن نكون مؤسسة القرن الحادي والعشرين محاولين اختيار أشياء جديدة وقديمة من غنى الكنيسة الجامعة المشرقية.
عمليًا، نحن مقتنعون أنّ الاتصال بالطبيعة يساعد على شفاء النفس والروح. ولذلك سنذهب إلى طبيعة كردستان الجميلة وسنحاول البحث فيها عن مكان في الجبال لعمل مخيمات ورياضات روحية. وسيكون جميلاً تأسيس دير في الجبال ولكن هذا يتطلب فترة طويلة من الاعداد للمحيط الاجتماعي لأن منطقة السليمانية لم تملك منذ قرون حضورًا ديريًا أو مسيحيًا من هذا النوع.
في دير مريم العذراء نريد أن نواصل النشاطات للمسيحيين وإقامة نشاطات ثقافية اجتماعية مفتوحة للجميع. وهذه الاحداث المفتوحة لابد أن تكون مدروسة ومنظمة ومبنية على قاعدة كبيرة.
4. كيف ترى مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط وخاصةً في العراق؟
إنّه سؤال صعب حتى لو تكلمنا فقط عن العراق. لا يجب أن نتغافل عن الواقع بأن العديد من الأحداث بعد سقوط نظام صدام “سرّعت” الهجرة. وهو واقع يشهده القرن العشرين وهو أن جزءًا كبيرًا من الجماعة المسيحية في سوريا ولبنان يهاجرون إلى الغرب. بالنسبة لسوريا كانت امريكا الجنوبية مهمة للغاية كمكان مناسب للهجرة. وجزء من الجماعة المسلمة هاجرت أيضًا في هذه الفترة ولكن نسبة المسيحيين كانت دومًا أكثر.
لابدّ من تحليل الأسباب التي تدفع البعض للبقاء، وأعتقد أن المشكلة لا تكمن في عدم حصولهم على تأشيرة أو لأسباب اقتصادية ولكنه حبهم للعراق. إن نقص الأمان في العديد من أنحاء العراق جعل قرار البقاء صعبًا للغاية خاصة إذا اضيفت اليها مسؤولية الحفاظ على بقية أفراد العائلة. هنا علينا أن نتساءل إذا كانت الكنيسة، نظرًا لدورها الاجتماعي، أعطت استعدادًا كافيًا روحيًا وأخلاقيًا للتعايش في وضع أصعب. وهنا لا أتكلم فقط عن الكنيسة المحلية، فنحن في أوروبا نسينا أن نطور روحانية وموقفًا أخلاقيًا يساعد الناس على احتمال وضع صعب. علينا هنا، باعتقادي، إعادة اكتشاف خبرة المسيحيين في القرون الأولى أو في الشرق الأوسط في القرون الوسطى واستخراج من العهد القديم كيف أن يهود السبي في بابل استطاعوا الحفاظ على إيمانهم. يبدو بعد سقوط بابل أن أغلبية اليهود اختاروا البقاء في بلاد ما بين النهرين.
هناك مسيحيون آخرون بقوا لأسباب أخرى. نرى مثلاً في السليمانية مسيحيين جدد من كل العالم سيعيشون هنا لفترات طويلة وبعضهم إلى الابد.
5. ماذا تقول لمسيحيينا في العراق، سواء أولئك المهاجرين أو على الأقل يفكرون بالهجرة، أو أولئك الذين يبقون في الوطن؟
أتمنى أن يختاروا بناءً على تمييز عميق. سمعتُ مرةً من أحدهم أنه يودّ البقاء في العراق لأنه وطنه ولأننا كنا هنا دومًا. ولكن هذه المواضيع اليوم غير مقنعة. من السهل جدًا الذهاب من هنا.
يقول الأب باولو دائمًا: نريد من المسيحين البقاء هنا في المجتمع ولا يجب إجبار أولئك الذين لا يجدون لهم مكانًا.
هناك العديد من المشاكل هنا في الشرق الأوسط. ربما تكون رسالة المسيحيين الشرقيين المساعدة في حل هذه المشاكل من خلال مساهمتهم الفعالة. ولكن لا يجب إجبار أحد على خوض هذه المغامرة.
6. برأيك، كيف يرى الغرب العالم العربي ومسيحيي الشرق؟ هل هناك حاجة لتصليح هذه النظرة؟
بالعموم الغرب ليس مدركًا لوجود مسيحيين في الشرق الأوسط ولا يُعلم بمختلف الأوضاع في البلدان العربية. هناك عدد قليل من أولئك الذين يعرفون تاريخ الشرق الأوسط. وهذا غير مقنع لأن الشرق الأوسط جيران أكثر من نصف أوروبا. وهو مهم جدًا للاقتصاد. ليس لدي كثير من الأمل في التغيير لأن هناك ميلاً في كل الغرب لتقليص الدراسات التاريخية في المدارس.
7. كلمة أخيرة حول كيف يشهد المسيحيون في العراق لإيمانهم؟
الجماعات نشيطة جدًا. سيقول ناقد إن الكنيسة بسبب غياب الامكانيات الاخرى أصبحت المركز الثقافي والاجتماعي. ولكني أعتقد أن روحانية المسيحيين هنا في العراق عميقة جدًا وتحاول التعبير عن ذاتها. هناك مستوى تنشئة مسيحية اريد إيجادها في العديد من أجزاء الكنيسة الاوربية.

عن Yousif

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يحل ضيفاً على قناة الشبكة العربية للأخبار

  البطريرك ساكو يحل ضيفاً على قناة الشبكة العربية للأخبار الأب بسمان جورج فتوحي اجرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.