أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / من وحي زمن الدنح: تلميذ يسوع الحقيقي… مَن هو؟

من وحي زمن الدنح: تلميذ يسوع الحقيقي… مَن هو؟

من وحي زمن الدنح: تلميذ يسوع الحقيقي… مَن هو؟

خلال الزمن الطقسي الذي نعيش روحانيته حالياً (زمن الدنح) وتحديداً خلال الفترة الاولى منه، يستمد المؤمن روحانيته وعيشه للكلمة من خلال انجيل القديس يوحنا (الفصل الاول) الذي يمثل محور هذه الفترة بما يُستدل منه والفحوى التي يبغيها ألا وهي كيف نكون شهود حقيقيون ليسوع المسيح وبالتالي تلاميذ حقيقين (ليس بالاسم فقط!)، اي ان نتتلمذ بتعاليمه واقواله العظيمة.

عليه، يحتل موضوع “التلمذة” موقعه ضمن المواضيع البارزة في إنجيل يوحنا.. اي؛ أن القديس يوحنا يركز بشكل اكبر من باقي الانجيليين (متى ومرقس ولوقا) على طريقة اختيار يسوع لتلاميذه. 

في الواقع، إن الإنجيل الرابع يقدّم لنا شخصيات مختلفة، كلّ منها يلعب دوراً معيّناً يريد الكاتب من خلاله أن يوصل رسالة للقارئ المؤمن. عندما نقرأ الأنجيل، نرى هؤلاء الأشخاص يتحركون، يلتقون بيسوع، فنتابع علاقتهم به، جوابهم على ندائه، ردات فعلهم… وربما ننتظر، كمؤمنين، أن تحمل إلينا هذه الرسالة زخماً جديداً في تعميق إيماننا وفهمنا وحبنا ليسوع المتجسّد في حياتنا. يرسم الإنجيل هذه الشخصيات المختلفة فيُرينا أحياناً مثالاً إيجابياً يدعونا للتشبه به، وأحياناً اخرى صورة سلبية تحدونا إلى الابتعاد عنها، كما يبدو ذلك واضحاً، على سبيل المثال في اختيار نثنائيل، حيث ينمو إيمانه بيسوع خطوة فخطوة، بينما يتأرجح نيقوديمس بين الايمان والشك دافعاً القارئ إلى أخذ موقف حاسم من يسوع…….. فمن هو التلميذ بنظر يسوع؟

لدى القراءة الأولى لإنجيل يوحنا (بنسخته اليونانية؛ حسب رأي الآباء القديسين المتخصصين في الكتاب المقدس) نجد أن لفظة “تلميذ” ترد 78 مرة، وهذه بداية الطريق لتبيان أهمية الموضوع. بالإضافة لذلك، يبدو أن الحلقة كانت أوسع بكثير من الإثني عشر فحسب!.

يختار يسوع تلاميذه وفق مبدأ بسيط مكوّن من كلمتين واضحتين: “تعال وانظر.” تعال وانظر هما فعليّن؛ الاول: تعال، اي خذ المبادرة وتوّجه نحو ما تريد أن تصبو اليه بنفسك. أما الثاني: انظر، فلا يقتصر على حاسة البصر وحسب. بل إلى التأمل والاصغاء والتعقل والنظر بعمق.. نستذكر هنا وبشغف جميل موقف الرجل الاعمى منذ مولده، مريم المجدلية، السامرية، الكنعانية… الذين في حقيقة الامر ابصروا قبل ان مجرد يروا!، فكانوا هم – وغيرهم- الحلقة “الاعرض” حول يسوع المسيح (تلاميذ).

هذه القراءة لانجيل يوحنا (الفصل الاول) تضعنا أمام اختيار وتدعونا لأخذ موقف. فالمؤمن ليس فقط من يتبع يسوع مادياً وخارجياً، بل مَن يتتلمذ له إلى حدّ يصبح فيه مسيحاً آخر. فهو- التلميذ الحق- كالابن، يتطلع صوب الآب، يحفظ كلمته ويعبّر عن حبه. كالابن، يعمل أعمال الآب، وطلباته مستجابة لأن كل ما يسأله باسم يسوع يناله. وكالابن، يتلقى الروح القدس. وكالابن، هو محبوب من الآب الذي يراه ويعرفه. وبدوره يحيا كالابن: حبه لإخوته هو حب “الابن” المتجلي في قلبه، الساكن في حياته.

قبل صعود ربنا إلى السماء لم يوصي تلاميذه: اذهبوا وطّهروا جميع العالم، بل اوصاهم: ” اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ” (متى 28: 19).

يسوع يدعونا “تعال وانظر” كيفما نحن من دون رتوش او شهادات او توجهات او املاك… الخ. انه يدعونا ان نكون على خلقتنا – على سَجيَتنا –  وحسب، كي نختبر التلمذة. 

نداء يسوع يشمل أيضاً كل صاحب دعوة إن كانت كهنوتية ام رهبانية، كما أنه يتضمن كل العاملين في مجال التعليم والتربية والتعليم المسيحي… انه بالتأكيد لا يستثني الوالدين أيضاً.

القس: أدي بابكا

ايبارشية الموصل وعقرة للكلدان

خورنة مار ادي الرسول/ كرمليس

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 26

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 26 الكاردينال لويس روفائيل ساكو ايشوعياب الرابع بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *