أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الصلاة صرخــة نحـــَو الله

الصلاة صرخــة نحـــَو الله

الصلاة صرخــة نحـــَو الله

 

الذي يصرخ يصلي، والذي لا يصرخ لا يصلي، هذا ما يخبرنا به الكتاب المقدس، لنسمع ونتأمل:”فصلى يونان الى الرب الهه من جوف الحوت وقال: دعوت من ضيقي الرب فأستجابني، صرخت من جوف الهاوية، فسمعت صوتي”(سفر يونان2/ 1-2).  هذه مجموعة من المزامير التي تؤكد على اهمية الصلاة كصرخة نحو الله.(5/ 2-3، 17/ 2، 18/7، 27/ 57، 28/ 1-2، 30/ 3 و 9، 31/ 23، 34/ 16، 18، 39/ 13، 40/ 2، 61/ 2، 69/4). اما المزمور (22) الذي نطق يسوع ببعض من اياته وهو معلق على خشبة الصليب، ماهو الا تعبير حي عن الثقة المطلقة بالله الذي لا يرذل من يصرخ اليه ويتوكل عليه.”اما انت فأنك قدوس جالس في تسابيح اسرائيل، عليك توكل اباؤنا، توكلوا فنجيتهم، اليك صرخوا فنجوا”(اية 4-6).

وفي الانجيل المقدس نقرأ بأن صرخة الاعمى اوقفت يسوع المسيح ابن الله الحي وكانت نتيجتها ان ابصر وتبع يسوع وهو يمجده. “فاخذ يصيح فيقول: رحماك يايسوع ابن داؤد، فأنتهره الذين يسيرون في المقدمة ليسكت، فصاح اشد الصياح وقال: رحماك يا ابن داؤد، فوقف يسوع ……….”(لوقا18/ 35-43). نعم، لنسأل ذواتنا ماهو سر هذه الصرخة التي جعلت يسوع ان يقف ويلبي طلب الاعمى؟ لنتأمل في البعد اللاهوتي والروحي لهذه الصرخة التي يذكرها الكتاب المقدس مرات عديدة. قبل كل شيئ يجب ان نقول ونعترف بأن مصدر هذه الصرخة ليس الحنجرة او اللسان اللذان يسمحان لنا بأن نتكلم ونصرخ ونصيح، اي انها ليست عمل انساني بحت وليست فقط ثمرة جهودنا الشخصية، انها نعمة من السماء وعمل الروح القدس في قلبنا اي في في مركز حياتنا انها صرخة تعبر عن ايماننا العميق وثقتنا المطلقة. بمحبته ورحمته اللا متناهية وانها كذلك تجسيد حي لشوقنا ورغبتنا الشديدة لرؤيته والمثول امامه. ” كما يشتاق الايل الى مجاري المياه كذلك تشتاق اليك نفسي يالله. ظمئت نفسي الى الله، الى الاله الحي، متى اتي واحضر امام الله”(مزمور42/ 2-3).

ولكن ما يجلب الانتباه ويدعو الى الصلاة والتأمل هو ان ربنا والهنا يسوع المسيح ختم حياته الارضية واتم رسالته الخلاصية بصرخة شديدة وهو يلفظ انفاسه الاخيرة على الصليب المقدس، كما جاء في الانجيل.”وصرخ ايضاً يسوع صرخة شديدة ولفظ الروح”.(متى27/50)، نعم، صرخة يسوع على الصليب تتناغم وتنسجم مع صلاته في بستان الزيتون حينما قال:”يا ابت، ان امكن الامر، فلتبتعد عني هذه الكاس، لكن لا كما انا اشاء، بل كما انت تشاء”(متى26/39).

انها صرخة الراعي الصالح الذي يبذل نفسه من اجل الخراف”انا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه من اجل الخراف”(يوحنا10/11)

بواسطة هذه الصرخة المقدسة والمباركة، يسوع يعلن ويقول”ليس لاحد حب اعظم من ان يبذل نفسه من اجل احبائه”(يوحنا15/13).

نعم، ان الصلاة كصرخة نحو الله هي ثمرة خبرة روحانية عميقة تكتسب من خلال التأمل المستمر في كلام الله والعيش بموجبه. هنا لا يسعنا الا ان نتذكر ونقتدي بأمنا مريم العذراء التي كانت تتأمل في كلام الله وتعمل به (راجع لوقا 2/9، 11/28). انها المراة التي تبعت يسوع الى الصليب معلنة بذلك ايمانها به ومحبتها له، سمعت صرخته الاخيرة وهو يفارق هذه الحياة ورأت جنبه المطعون بالحربة والدم والماء يسيلان منه وتذكرت نبوءة سمعان البار في الهيكل حينما قال لها:”وانتِ سينفذ سيف في نفسكِ لتنكشف الافكار عن قلوب كثيرة”(لوقا 2/35).

لنستفيد من زمن الصوم، زمن الصلاة والتوبة، كي نجعل من صلاتنا وصومنا صرخة نابعة من قلب طاهر وضمير حي تشهد على ثقتنا المطلقة بالهنا، اله المحبة والرحمة والتزامنا برسالة الكنيسة المقدسة، رسالة الخدمة بفرح ورجاء. “الابرار صرخوا والرب سمعهم ومن جميع مضايقهم خلصهم، عينا الرب على الابرار واذناه  الى صراخهم”(مزمور 34/16، 18)

ارجو من كافة الذين يقرأون هذه الاسطر ان يصلوا من اجلي كي اعيش ما تبقى لي من الحياة الزمنية بالايمان والرجاء والمحبة واعطاء الشهادة حتى النهاية

مع الشكر ولنبق متحدين بالصلاة رباط المحبة الذي لا ينقطع

المطران رمزي كرمو

اسطنبول 04/03/2020

عن Maher

شاهد أيضاً

صلوثا تا زيرتا دمارن ﭘـاﭘـا فرنسيس لبيث نهرين

صلوثا تا زيرتا دمارن ﭘـاﭘـا فرنسيس لبيث نهرين كبيشا مصوليثا بخوشيبا كاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *