أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / دمَجًىَيْ عروٌبٌةًا دخَشًا وأذًزٍا دفِؤخًا (59) خميس الفصح

دمَجًىَيْ عروٌبٌةًا دخَشًا وأذًزٍا دفِؤخًا (59) خميس الفصح

دمَجًىَيْ عروٌبٌةًا دخَشًا وأذًزٍا دفِؤخًا (59) خميس الفصح

خر 12: 1-20 \ زك 9: 9-12، 11: 12-13، 12: 9-14، 13: 7-9 /1كور5: 7-8، 10: 15-17، 11: 23-34 // متى 26: 1-5، 14-30

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

خميس الفصح

الخطبة الاسكاتولوجيّة: مرقس 13: 1-37   // متى 24 // لو 21

يمكننا في هذا اليوم (او حتى في جمعة لالام) ان نتامل في حياة في الأسبوع الأخير من حياته الأرضية، انه أسبوع الالام والذي فيه يسوع قبل انتقاله من هذا العالم يعطينا خطبة هي الأخيرة في هذا الأسبوع المقدس وتسمى الخطبة الاسكاتولوجية، أي الاواخرية، سوف نقسمها ثلاثة اقسام رئيسية:

أولا: الحياة الحاضرة: التلاميذ مع يسوع في هيكل اورشليم في أسبوع الالام

يوم الاحد: مر  11: 1-11 دخول يسوع الى اورشليم في احد السعانين

يوم الاثنين: مر 11: 12-33  لعن التينة وطرد الباعة من الهيكل وسلطة يسوع

يوم الثلاثاء: مر 12: 1-44 مثل الكرامين القتلة واداء الجزية لقيصر وقيامة الموتى واولى الوصايا وترك الهيكل نهائيا

يوم الثلاثاء مساء: مر 13: 1-37 الخطبة الاستكاتولوجية الاواخرية

يوم الأربعاء: مر 14: 1-11 التحضير للفصح من قبل التلاميذ وخيانة يهوذا واتفاقه مع الرؤساء لتسليم يسوع

يوم الخميس الجمعة: مر 14-15 عشاء الفصح واعتقال يسوع والحكم عليه بالصلب وموت ودفن يسوع

يوم السبت والأحد: مر 16: 1-18 يسوع في القبر وقيامته من بين الاموات

اقسام الخطبة: مر 13: 1- 37

وبعد غد السعانين، عاد يسوع مرة ثالثة وأخيرة الى هيكل اورشليم واثناء الخروج منه أشار تلاميذه الى حجارة وبناء الهيكل، كانوا معجبون بضخامة البناء والحجارة التي جُعلت فيه، فأعربوا عن إعجابهم.

حينئذٍ أعلن يسوع: “لن يبقى هنا حجر على حجر إلاّ وينقض”. ثم خرج وذهب وجلس “على جبل الزيتون تجاه الهيكل“. فسأله أربعة من تلاميذه على حدة: بطرس، يعقوب، يوحنا، اندراوس.

إن الإنجيلي مرقس يهتمّ جداً بالأوضاع التي فيها يكون يسوع “على حدة” بالنسبة إلى الجمع. يكون مع تلاميذه (أو مع بعض منهم) ليقدّم لهم تعاليم محفوظة لأشخاص حميمين.

تلفظ يسوع بالخطبة الاسكاتولوجيّة أمام أربعة تلاميذ فقط، فبدت للوهلة الأولى كأنها تفسير سرّي عن دمار الهيكل في سنة 70 م الذي أشار إليه يسوع بشكل علني قبل ذلك الوقت بقليل.

والسؤال هو: “قل لنا: متى يكون هذا؟ وما تكون العلامة إذا ما أوشك هذا أن يتمّ”؟

سؤال في سؤالين. يشير القسم الأول إلى زمن الأحداث: “متى تكون هذه الأشياء“؟

ويشير القسم الثاني إلى العلامة التي تتيح لهم أن يروا الحدث مسبقاً وقبل أن يحصل.

القسم الأول، يشير الى زمان حدوث “هذه الأشياء”، انها نبوءة عن الاحداث حول دمار الهيكل سنة 70 م.

أما القسم الثاني فلا يتحدّث فقط عن “هذه الأشياء” بل عن “كل هذه الأشياء” – تشديد على كل.

وهكذا ننتقل من نظرة إلى دمار الهيكل، إلى نظرة إلى نهاية الأزمنة.

إن لهذين التحديدين الزمنيين بُعداً نبوياً.

فالتحديد الأول يشير في نهاية آ 7: “لا يكون بعدُ المنتهى”. ونهاية آ 8: “هذا يكون بداية الأوجاع”.

وتعالج آ 5- 13 عدّة أخطار: وعّاظ يستطيعون أن يعظوا الناس، حروب وكوارث كونية، إضطهادات وخلافات داخل الأسرة الواحدة. وينتهي هذا السرد بتحريض: “من يثبت إلى المنتهى (الآخرة) فذاك يخلص”.

وتصوّر آ 14- 23 محنة المؤمنين العظمى: وتتضمّن هذه الأيام ضيقاً لم يكن مثله ولن يكون.

وهذا الضيق سيظهر في رجاسة الخراب التي سنهرب منها بسرعة.

كما سيظهر في بروز مسحاء كذبة وأنبياء كذبة.

وستهاجم قوى الشر المؤمنين بشكل ماكر جداً بحيث يجبر الله على التدخّل لئلا يسقط الجميع في هذه المحنة.

على هذه الخلفية المظلمة تبرز الخطبة الاستكاتولوجية والتي تصوّر النصر الأخير.

فتعود إلى السؤال الذي طرح في آ 4: “متى يكون هذا”؟

والجواب المعطى على هذا السؤال سيقود الإنجيلي بشكل طبيعي جداً إلى إنهاء المقطع بتحاريض متكرّرة: “كونوا على حذر واسهروا” (آ 33- 36).

إن آ 24 -27 تبدأ الحدث الحاسم لمجيء ابن الإنسان بإشارة زمنية تدلّ أكثر ما يكون على الظرف الذي فيه دوّنت الخطبة كلها. “ولكن في تلك الأيام، من بعد ذلك الضيق”. “وحينئذٍ”.

ثم يعطينا مثلا هو مثل التينة آ 28-32 ويدلّ التلاميذ على ما يجب أن يفهموا “حين يرون هذه الأشياء).

ويقول “الحقّ أقول لكم: لا يزول هذا الجيل حتى يكون هذا كله”.

والتاكيد على كلامه يقول: “السماء والأرض تزولان، أما كلامي فلا يزول”.

ولكن آ 32 تدخلنا في جو اخر: “أما ذلك اليوم وتلك الساعة…”. لا احد يعرفه لا الملائكة ولا الابن الا الاب.

وتستخرج آ 33- 37 من جهل اليوم والساعة، استنتاجاً عملياً: السهر.

“لا تعرفون متى هذا يكون زمانه” و”لا تعرفون متى يجيء ربّ البيت: أو في المساء، أو في نصف الليل. أو عند صياح الديك”.

وما أقوله لكم أقوله للناس اجمعين: اسهرو!

ثانيا: الحدث المستقبل: متى يحدث هذا وما هي العلامة؟ التلاميذ يستمعون الى ما يقوله يسوع

تبدأ الخطبة وتنتهي بإرشاد: البداية هي صيغة الأمر: انظروا ثم نداء “كونوا على حذر”، و”كونوا أنتم إذن على حذر”، وأخيراً “احذروا واسهروا”. فالتحذيرات (آ 5، 9، 23) تصل بنا إلى نداء للسهر (آ 33- 37).

إن التحذير الأول (آ 5) يجد امتداداً له في صيغة الأمر في آ 7: “لا تقلقوا”. التحذير الثاني في آ 9 يجد امتداده في آ 11 (مع الأمر): “لا تهتموا مسبقاً”. كل هذا يصل بنا إلى القول الذي يبدو بشكل إرشاد غير مباشر: “فمن يثبت حتى المنتهى، فذاك يخلص”.

 تحذير من الكذبة: 13: 5- 6، 21- 23

يقدّم الترتيب المتبعّ أولاً التنبيه: “احذروا أن يضلكم أحد” (آ 5 ب). ثم يأتي الإنباء: “كثيرون يأتون” (آ 6).

وفي آ 21- 23، هناك أولاً تنبيه: “فحينئذٍ إن قال لكم أحد… لا تصدّقوه” (آ 21). ثم الإنباء: “يقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة” (آ 22). وننتهي مع تنبيه آخر “فأنتم إذن، احذروا” (آ 23) // آ 5 ب.

 ماهي الإشارة الى الكذبة؟ أولاً فقال: “يأتون باسمي”. ثم حدّد بأنهم يقولون: “أنا هو”. الإشارة الأولى توضح معنى الإشارة الثانية. ثم يتم توضيحها اكثر في آ 22: سمّي الكذبة: “مسحاء كذبة، أنبياء كذبة”. وركزّوا، شأنهم شأن الأنبياء الكذبة في تث 13: 2، مقالهم على “الأيات والخوارق” التي يصنعونها.

إن الإنباءات التي كانت سبب التنبيهات التي وجّهها يسوع لتلاميذه هنا، لا تشير إذن إلى الخطر الذي يتهدّد الكنيسة من الداخل. فالكذبة الذين يعنيهم النصّ هم المتحمّسون اليهود. أي ان الخطر الأول هو من الخارج.

في آ 4، سأل التلاميذ يسوع: “قل لنا: متى يكون هذا”. ثمّ حدّدوا سؤالهم متحدّثين عن علامة سابقة. استعملوا لفظة (متى). “وما تكون العلامة متى (أي في الوقت الذي) كل هذا يكون على وشك أن يتمّ”؟

في البداية هناك جواب سلبي تقدّمه آ 7- 8: “حين تسمعون (بأخبار) الحروب”. فالحروب وسائر الكوارث التي تسمعون بها لا تكون علامة.

ويتبعه جواب إيجابي في آ 14: “ولكن حين ترون رجاسة الخراب”. العلامة تكون أمام عيونكم.

يتألّف الجواب الأول من جملتين، تنتهي كل منهما بإشارة تاريخية: “يجب أن يحصل هذا ولكن هذا لن يكون المنتهى” (آ 7 ب). “هذه الأشياء تكون بداية الأوجاع” (آ 8 ب). تبدو الجملة الأولى بشكل توصية: “حين تسمعون بالحروب وأخبار الحروب، لا تقلقوا” (آ 7 أ). وتفسرّ الثانية لماذا لا يجب أن نقلق: فالكوارث التي تنصبّ على الأرض، لا ترتبط إرتباطاً مباشراً بالنهاية. الأسلوب هو أسلوب الانباءات الجليانية المملوءة بالتلميحات البيبلية. “فتقوم أمّة على أمّة، ومملكة على مملكة. وتكون زلازل في أماكن شتى، ومجاعات” (آ 18). إذا كانت هذه الكوارث ترتبط بالعالم الجلياني، فهي تُذكر هنا فقط لتعارض الطابع التحذيري الذي حمّلها إياه التقليد الجلياني. إن التنبيه في آ 7 أ يعطينا العلامة: “لا تقلقوا”.

أما الجواب الثاني الذي يعطي العلامة الحقيقية المطلوبة، يشتمل على تحذير من الكذبة في آ 21- 23. لقد سبق ولاحظنا أن الإشارة التاريخية التي هي في البداية (“حين ترون”، آ 14 أ) تجد امتدادها في التوضيح (حينئذٍ) وهكذا لا ينفصل الجواب الثاني على طلب العلامة، عن التحذير الثاني.

ويشُار حالاً إلى العلامات التي طلبها التلاميذ، ولكن بشكل يدهشنا: “حين ترون رجاسة الخراب قائمة حيث لا ينبغي”. إن لفظة “رجاسة” صارت “شخصاً حياً”.

المسيحيون والاضطهاد 13: 9- 13

ها نحن في قلب المقطع الذي يشكّل جواب يسوع على سؤال التلاميذ حول علامة النهاية.

جاء التحذيران “احذروا أن يضلكم أحد”  …….. “فأنتم إذن، احذروا” بشكل إطار خارجي، وفصلت الآيات المتعلّقة باضطهاد المسيحين بين الآيات المتعلّقة بالكوارث التي ليست علامة (آ 7- 8)، والآيات التي تتحدّث عن علامة الضيق النهائي (آ 14- 20). فصار الموضوع الآن محنة خاصة بالجماعة المسيحيّة.

إن التنبيه (احذروا) الذي يبدأ هذا القسم من الخطبة ويختمه (آ 5، 23) تكرّر في بداية آ 9 بشكل أكثر دقّة: “احذروا لنفوسكم”. نحن هنا أمام تنبيه يتحدّث عن مضايق خاصة لمجموعة التلاميذ.

ويأتي استعمال فعل “أسلم” ثلاث مرات، فيؤكّد وحدة هذه الآيات الخمسة: “يسلّمونكم إلى المحافل” (آ 9).  “ومتّى ساقوكم لكي يسلّموكم” (آ 11). “ويسلّم الأخ أخاه إلى الموت (آ 12).

ولكن بين “أسلم” إلى المحاكم، و “أسلم إلى الموت” هناك فرق. فالإمكانيتان تجدان توصيتين مختلفتين: في الحالة الأولى، نجد نداء بأن لا نهتمّ ماذا سوف نقوله (آ 11). في الحالة الثانية، نجد نداء إلى الثبات (آ 13). إذن، يبدو من المفيد أن نميّز في هذه القطعة: أولاً: ما يقاله للمسيحيين الذين يسلّمون إلى المحاكم (آ 9- 11).

ثانياً: ما يقال لهم بعد ذلك بالنظر إلى العداوة العنيفة التي تحلّ بهم (آ 11- 12(

تبدأ آ 9 فتصوّر الوضع. ويكفي لذلك ثلاث عبارات: “يسلّمونكم إلى المحافل. تُضربون في المجامع. تمثلون أمام المحاكم والملوك”. وتنتهي الآية بتفصيلين لاهوتيين: “من أجلي. شهادة لهم”. وحين ذكرت العبارة “شهادة لهم” جاءت التكلمة التي أضيفت في آ 10: “ولا بدّ من قبل أن يُكرز بالإنجيل في جميع الأمم”. بعد هذه المعترضة، احتاج النصّ إلى وصلة ليبلغ إلى التوصية التي تدلّ على المسيحيين المساقين أمام المحاكم. “ومتى ساقوكم لكي يسلّموكم. فلا تهتموا، من قبل، بما تتكلّمون، بل قولوا ما يعطى لكم في تلك الساعة، لأنكم لستم أنتم المتكلّمين، بل الروح القدس” (آ 11(

وبعد أن أوحى مرقس بعدم الاهتمام بما يجب أن يقوله المسيحيون، حين يمثلون أمام المحاكم، أضاف شرحاً يدعوهم إلى معالجة هذا الوضع في منظار الرسالة. فهذه الدعاوى التي تُدعون فيها لتقدّموا جواباً عن إيمانكم بالمسيح، ستكون لكم مناسبة لتشهدوا أمام الذين تمثلون أمامهم. وهذه الشهادة هي جزء من مهمة الكنيسة في إعلان الإنجيل على جميع الأمم. هي مهمة ويجب أن تتم “أولاً”، أي قبل أن تصل أحداث نهاية الأزمنة. وهكذا يصبح الاضطهاد للكنيسة وسيلة بها تتمّ رسالتها التبشيرية. نلاحظ أن هذه الفكرة لا ترد إلاّ في إنجيل مرقس. إنها تمثّل نظرة مبتكرة عند هذا الإنجيلي الذي لا يعتبر الاضطهاد فقط محنة تتيح أن تكشف أمانة المسيحيين وثبات إيمانهم، فهذه نظرة سلبيّة. وهناك النظرة الإيجابيّة. الاضطهاد هو أيضاً مناسبة تعطى لهم لكي ينشروا في الكون كله التعليم الإنجيلي. فالمسيحيون يبلغون الخلاص ويجدون نفوسهم بين “المختارين” المذكورين في آ 27، إذا عرفوا أن “يثبتوا” وسط المحن التي يخضعون لها.

ولكن سيشدّد النصّ حالاً على الأوامر المعطاة. الأمر الأول عام هو: “ليفهم ذاك الذي يقرأ” (آ 14). والأوامر الثلاثة التالية توحي بالهرب (آ 14 ب) فتبرز عبر صورتين ملموستين، الكارثة التي يسبّبها أي تأخير (آ 15- 16). وإذا أراد أن يشدّد على ضرورة الهرب السريع، طابع هذا الهرب مؤلماً وخطراً: حالة النساء الحبالى أو أولئك اللواتي يرضعن. (صلوا لئلا يكون ذلك في شتاء، آ 18). لا ضيق في التاريخ يقابل بهذا الضيق (آ 19). وان طال، لن يبقى حيّ على الأرض. فالثقة بأن الله يقصّر هذا الزمان من أجل المختارين، يجعل هذه اللوحة المظلمة تنتهي بمناخ من الرجاء.

ثالثا: التفسير لما يحدث في حياتنا اليومية والسهر حتى مجيء الرب:  مجيء ابن الانسان

فأمام بهاء المسيح الذي هو بهاء الرب، يرتجف الكون، ترتعد الخليقة القديمة وتزول الأزمنة العتيقة، ويظهر ملكوت الله في كل مجده. ويرتبط هذا المشهد ارتباطاً زمنياً بضيق المؤمنين الكبير الذي يذكره القسم السابق من الخطبة. يبدو أن النص يقوله في هذا المجال “نعم” و”كلا”.

“نعم” على السؤال: هل يعني وقت الضيق هذا أن النهاية قريبة؟

ولكن الذين يلحّون: هل نستطيع أن ننتظر في الحال نهاية اليوم الذي يحلّ فيه هذا الضيق؟ يسمعون الجواب: “كلا”، ليس الآن بل فيما بعد.

من المعقول أن هذا “النعم” وهذا “الكلا” يتوجّهان إلى الكنيسة الأولى التي أحسّت بالضيق وتساءلت متى يعود الرب. على خلفية عالم متزعزع مثل هذا، ترتسم صورة ابن الإنسان التي أخذت من دانيال ومن مقاطع أخرى من العهد القديم. وهذا ما يتضمّن معطيين أساسيين للكرستولوجيا (كلام عن يسوع المسيح).

أولاً، حين تطبّق سمات أخبار التوراة عن يوم يهوه على صورة لمجيء ابن الإنسان، فهذا لا يعني أن الله لم يعد حاضراً في لوحة النهاية، بل يعني أن مجيء المسيح يدلي على تدخّل الله نفسه في يوم يهوه. ملكوت الله يظهر، قدرة الله تتجلى، خلاص الله يتحقّق بواسطة ابن الإنسان: إله حقّ من إله حقّ. أراد مرقس أن يراعي هدف الخطبة الاسكاتولوجية واتجاهها، فلم يتحدّث هنا عن سحق الشرّ ولا عن دينونة العالم، مع أن النصوص التوراتية المستعَمَلة في آ 24- 25 التي تصوّر مشهد المجيء، تتطرّق كلها إلى دينونة الله.

لَهجة التحريض والتعزية التي تميّز هذا التعليم تدلّ على أن هدف المجيء الأساسي هو تجميع المختارين.
كان سبب الخطبة سؤال حول العلامة التي تتيح للتلاميذ بأن يعرفوا مسبقاً أن أحداث النهاية ستحصل قريباً (آ 4). وقد اهتمت هذه الخطبة الآن بكل ما سبق النهاية، بكل ما يسبق الضيق الذي يرتبط بظهور ذاك الذي سمّي “انتيكرست” (المعارض للمسيح، المسحاء الكذبة، الأنبياء الكذبة) (آ 14 – 23).

مع آ 24، تتجاوز الخطبة السؤال وما حصل “من قبل”، وتهتمّ اهتماماً مباشراً بما سيحصل “من بعد”، أي بعد الأحداث السابقة (تسبق النهاية). وهكذا تبدو آ 24- 27 تصويراً لأحداث النهاية بحصر المعنى.

وتحقّق تجاوزاً يتركّز على شخص هو إبن الإنسان الداخل على مسرح عالم تبذل تبدّلاً كليّاً (آ 29). “ولكن في تلك الأيام، من بعد ذلك الضيق” (آ 24). “وحينئذٍ” (آ 26). “وحينئذٍ” (آ 27). نجد في الآيتين الأوليين عنصرين متوازيين. الأول: “الشمس تظلم، والقمر لا يعطي ضوءه” (آ 24 ب). لقد انطفأ الكوكبان الكبيران. وبعد هذا، تأتي الكواكب الأقل أهمية: “الكواكب (النجوم) تتساقط من السماء، والقوات التي في السموات تتزعزع” (آ 25). في هذه الفوضى الكونيّة، نميّز سقوط النجوم “خارج السماء”. وزعزعة القوات “في السماوات”. توقّف الكوكبان الكبيران عن القيام بوظيفتهما، وتخلت سائر الكواكب عن موقعها. صارت الفوضى في السماء كاملة: من جهة “تظلم” الشمس، ومن جهة أخرى “تتزعزع” القوات.

هناك يرى البشر “إبن الإنسان آتياً في السحاب في كثير من الجلال والمجد” (آ 26).

نلاحظ هنا أيضاً وجود وصفتين: الجلال (أو القدرة) والمجد. تميّز آ 27 عملين: “يرسل ملائكته، فيجمعون المختارين”. وفي نهاية الآية نجد التحديدات المكانيّة: “من مهاب الرياح الأربعة، من أقصى الأرض إلى أقصى السماء”. هذه العبارة المدهشة تدلّ على الكون كله في بُعده الأفقي وفي بُعده العمودي.

انتهت اللوحة الدراماتيكية في هذا القسم على وجهة من الطمأنينة والأمل: فهذه الأيام القاسية قد قصّرها الله “بسبب المختارين الذين اختارهم” (آ 20). فالغضب الإلهي الذي كان سينصبّ سيكون من القوّة بحيث يحرّك عالم الكواكب. وهذا التقلّب الكوني يرافق الآن مجيء ابن الإنسان فيحافظ على ذات المدلول ويبرز الرعبة التي فيها يلقي الحدثُ البشرَ الذين جاء يحكم عليهم.

فهذه الخطبة لا تسعى إلى أن تخيفنا، بل هي تحمل إلينا كلام الرجاء. لا شكّ في أن المحن التي يمرّ فيها المؤمنون هي هائلة، ولكنها تقود إلى مجيء ابن الإنسان، إلى الخلاص النهائي. فلهجة التحريض والتعزية التي تميّز هذا التعليم، تبرز أيضاً تجمّع المختارين على أنه الهدف الأسمى لمجيء المسيح الثاني.

أراد أن يقول لمسيحيّ عصره: تنبّهوا، لأنكم لا تدركون منذ الآن علامات عن اقتراب الرب. والإنجيلي يعلن أن كل هذا يحصل خلال “هذا الجيل”. حين قرأ مسيحيّو الكنيسة الأولى هذا الفصل، أحسّوا أنهم معاصرون لـ “هذا الجيل” وبالتالي مثبّتين في انتظارهم للرب.

متى تأتي النهاية؟ متى يظهر الخلاص؟ متى يعود الرب؟ إن الذين أرادو أن يعرفوا التاريخ الدقيق لاقوا رفضاً لكلّ إيضاح في هذا الموضوع. قال لهم مرقس: يسوع نفسه لا يعرف “ذلك اليوم وتلك الساعة”. وأنتم تريدون أن تعرفوهما مسبقاً، فتبدأون بالحسابات.

تنتهي الخطبة الاسكاتولوجية في مر 13 بتحريض ملحّ على السهر. وهذا التحريض لا يصيب فقط أولئك الذين يتوجّه إليهم خطاب يسوع لا الدرجة الأولى (13: 3)، بل يصيب الجميع (13: 37). فعلى تلاميذ يسوع كلهم أن يسهروا. ليس السهر قبل كل شيء إنتباهاً وسرعة، وان كان هذان العنصران مهمين. فإن دُعي المسيحيون إلى السهر، فلأن عليهم خلال مسيرتهم في العالم (عالم الليل) أن يحققوا دعوتهم، ويستثمروا الموهبة التي نالوها كأبناء النور، وأن يرفعوا نظرهم إلى الأمام منتظرين عودة السيد واليوم القريب. والسهر في هذا المعنى ليس بالأمر السهل. وحين نعرف طبيعة الزمن الحاضر، نفهم أن هذا لا يتمّ بدون جهاد. هذا ما يقوله لنا العهد الجديد في مقاطع عديدة. والسلاح الذي بين أيدينا ليس “شيئاً” خارجاً عن الحياة المسيحية. السلاح هو من واقع حياتنا. هو الإيمان والرجاء والمحبة والحقيقة والبرّ (1 تس 5: 8؛ أف 6: 13 ي). فمن تثبّت في المسيح واستفاد أعمق استفادة من عطية الخلاص، عرف الدفاع الحقيقي ضد هجمات قوى الظلمة، ضد تجربة العودة إلى الزمن الحاضر. من يتبع يسوع يسهر ويلبس سلاح الله، فيكون مستعداً لعودة الربّ.

ونتساءل: حين يجيء هذا الإنتظار الدائم لمجيء الرب، أمّا يخلّف فينا هذا السهر لامبالاة تجاه الحياة الحاضرة ومشاكلها؟ قد يكون هناك بعض الخطر. ولكنه يزول إن فهمنا حقاً تعليم يسوع. فالسهر في العهد الجديد هو أن نعيش منذ الآن الحياة الآتية، أن نستبق الحياة العتيدة. السهر في زمن الليل الحاضر منتظرين الربّ العائد، هذا هو التحرّر الحقيقي. وهذا هو الفرح الذي لا يرتبط بتقلّبات الحياة، بل يخرج من ينبوع أزلي. وهذا هو السلام وسط العواصف. وهو الرجاء في عالمنا اليومي مع النظر إلى الأمام، إلى العالم الآتي، إلى ذاك اليوم القريب، يوم الرب. فقد يستطيع الشر أن يفعل من وقت إلى آخر. ولكنه لا يستطيع إيقاف زخم العالم الجديد الذي أدخلته في العالم قيامة المسيح وعطية الروح القدس.

****************************************************************************************

المصادر: الكتاب المقدس في الطبعة اليسوعية، وكتب التفسير بحسب الدراسات البيبلية للرابطة الكتابية في الشرق الاوسط، واعمال الخوري بولس الفغالي.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

 

القراءة الرابعة: متى 26: 1-5، 14-30

اٍوَنجًليٌوُن قَديٌشًا دمًرَن ئشوُع مشيٌخًا كًروُزوٌةًٌا دمَةَي

غ وكُوٌد مكوٌمِلٍى ئشوُع اًنيٌ ةَنًيًــْةًٌا كوٌلَيىيٌ، مٍرٍى ةًا ةَلميٌدٍْا ديٌيٍى: كيَدٌاوٌةُوٌن دبًةَر ةرٍا يوٌْمًةًٌا بىًوِا فِؤخًا، وبِرد نًشًا بفًيِش مسوٌفيًا دؤًلبٌيٌلٍى. اَيجًىًا حمِعلَي ذًبٍُا دكًىنٍْا وسًفذٍا وسًبٌــٍْا دعَما لدَرةًا درَبُ كًىنٍْا دكِمريٌلٍى: قَيًفًا. وابٌــِدٌلَي مَشَرةًا اِلِد ئشوُع داًرٍيلٍى بزَجٌــَلوٌةًٌا وقَطليٌلٍى. واَمريٌوًا لًا بعٍادًا، دلًا بًرٍا شجٌوٌشيًا بعَمًا……..

اَيجًىًا زِلٍى خُـًا مِن ةرٍعسَر دكُفًيِش قِريًا يٌىوٌدًا سكٌـَريوُطًا لجٍبُِد ذًبٍُا دكًىنٍْا، ومٍرٍى طًلَيىيٌ: مًا كبًاوٌةُوٌن ديَىبٌوٌةُوٌن طًليٌ واًنًا مسًفِنٍى طًلوُكٌوٌن؟ واًنىيٌ قطٍالَي اِمٍى ةلًةٌيٌْ دسٍامًا. ومِن داَيجًىًا حًيِلوًالٍى فُوٌرسًا دمسًفٍلٍى. وبيوُمًا قًمًيًا دفَطيٌذٍا قربٌلَي ةَلميٌدٍْا لئشوُع ومٍرَي طًلٍى: اَيكًا كِبُِةُ دمَخؤُرِكٌ طًلوٌكٌ داَكٌلِةُ فِؤخًا؟ واًىوٌ مٍرٍى طًلَيىيٌ: سوُ لِمدٌيٌةًا لجٍبُِد فُلًن، وامروٌ: رًبَن كيٌامِر: زَبٌنيٌ مطٍيلٍى، لجٍبُوٌكٌ باَبٌدِن فِؤخًا اِمِد ةَلميٌدٍْا ديٌايٌ. وةَلميٌدٍْا ديٌيٍى ابٌــِدٌلَي دٍيكٌ دكُِم فًقِدٌلَي ئشوُع وموٌخؤٍُرَي فِؤخًا. وكُوٌد ىوٍيوًا رَمشًا. ةيٌبٌـًا ىوٍيوًا اِمِد ةرٍعسَر ةَلميٌدٍْا ديٌيٍى. واًنَي بايٌكًٌـلًا مٍرٍى: مخَقًا كِامرِن طًلوُكٌوٌن: دخُـًا مِنوُكٌوٌن مسًفٍاليٌ. وجٌبُِنَي كَبُيٌرًا. ومشوٌرٍيلَي بايٌمًرًا طًلٍى خُـًا  بخُـًا  مِنَيىيٌ: موُ اًنًا ايٌوِن يًا مًريٌ؟ اًىوٌ محوٌوِبلٍى ومٍرٍى: اًوًا دطًمِش ايٌدٍى اِميٌ بلَجَنةًا اًىوٌ مسًفٍاليٌ. وبِرد نًشًا بزًلٍا دٍيكٌ دايٌلٍى كةٌيٌبٌـًا اِلٍى. ووًيًا لاوُ جَبٌرًا دجوُ ايٌدٍى فًيِش مسوٌفيًا بِرد نًشًا، بِش طًبٌ ىوًوًا ةًا اوُ جَبٌرًا اِن لًا ىًوٍيوًا ىوٌيًا. محوٌوِبُلٍى يٌىوٌدًا مسَفيًنًا ومٍرٍى: موُ اًنًا ايٌوِن يًا رًبيٌ؟ مٍرٍى طًلٍى ئشوُع: اًيِةُ مٍروٌكٌ.

وكُوٌد اًنَي بايٌكًٌلًا، شقِلٍى ئشوُع لَخُمًا ومبُوٌرِكٌلٍى وقؤٍالٍى. وىبٌـــِلٍى ةًا ةَلميٌدٍْا ديٌيٍى ومٍرٍى: اشقوُلوٌ اِكٌلوٌ، اًدٍيٌ ايٌلٍى فَجٌريٌ. وشقِلٍى كًسًا وشكٍُرٍى، وىبٌــِلٍى طًلَيىيٌ ومٍرٍى: اشقوُلوٌ شةُوُ مِنٍى كوٌلوُكٌوٌن، اًدٌيٌ ايٌلٍى دِميٌ دوَؤِيٍا خُــَـدٌةًا دِمبَدَل كَبُيٌذٍا كفًيِش شفيٌخًُـا ةًا شوٌبٌقًنًا دِخطًىٍْا. وكِامرِن طًلوُكٌوٌن: دلًا كشًةُِن مِن دَىًا مِن داًدٌيٌ فٍارًا ددَليٌةًٌا ىِل يوُمًا دجًوٍى شًةُِنٍى اِموُكٌوٌن خُــَـدٌةًٌا بمَلكُوٌةًٌا دبًبُيٌ. ومشوٌبِخلَي ونفِقلَي لطوٌرًا دزَيْةٍُا إ

القراءة الرابعة: متى 26: 1-5، 14-30

إوَنكَاليون قديشا دمارن إيشوع مشيحا     كارازوثا دمتى

1وكود مكوملي إيشوع أنَي تاناياثا كُلَّيهي، ميرِ تا  تَلميذِ ديِّه: “كيَذأوتون دبَثِر ترَي يوماثا بهاوِ ﭙصحا وبر دناشا ببايش مسوﭙيا دصَلويليه”. أيكَها جمِعلَي رابِ دكاهنِ وساﭙرِ وساوِ دعَمَّا لدَرتا درَب كاهنِ دكأمريليه قَياﭙا، وأوِذلَي مَشَرتا إلِّد إيشوع دأريليه بزَغلوثا وقَطليليه. وأمريوا: “لا بعِيذا، دلا بارِ شغوشيا بعَمَّا”……….

 14أيكَها زِلِّيه خا مِن تريئسَر دكبايش قِريا يَهوذا إسخَريوطا لكيبِد رابِ دكاهنِ وميرِ طالَيهي: “ماها كِبوتون ديَهوتون طالي، وأنا مْساﭙنيه طالوخون؟” وأنهي قطيلَي إمِّيه تلاثي دسيما، ومِن دَي كَها جايلوا ليه فورسا دِمساﭙيليه.

17وبيوما قامايا دﭙطيرِ، قرولَي  تَلميذِ  لإيشوع وميرِ طاليه: “أيكا كِبِت دمَحضرِخ طالوخ دأخلِت ﭙصحا؟” وأهو ميرِ طالَيهي: “سو لِمذيتا لكيبِد فلان ومورو: زوني مطيليه، لكيبوخ بأوذِن ﭙصحا إمِّد تَلميذِ ديّئي”. وتَلميذِ  ديِّه أوِذلَي ديخ دكِم ﭙاقِذلَي إيشوع، وموحضيرَي ﭙصحا.

20وكود ويوا رَمشا تيوا ويوا إمِّد تريئسَر  تَلميذِ ديِّه. وأنهي بإيخالا ميرِ: “محَقا كأمرِن طالوخون: دخا مِنُّوخون مساﭙيلي!” وكِمكَريالَ كَبيرا، ومشوريلَي بإيمارا طاليه خا بخا مِنَّيهي: “مو أنا إيوِن يا ماري؟” أهو مجوبليه وميرِ: “أوا دطامِش إيذيه مِنِّي بلَكنتَه أهو مساﭙيلي. وبر دناشا بزاليه ديخ دإيليه كثيوا إلِّيه، ووايا لأو ﮔورا دﮔو إيذيه ببايش مسوﭙيا بر دناشا. بِش طو واوا تا أو ﮔورا إن لا ويوا هويا!” مجوبليه َيهوذا مسَبيانا وميرِ: “مو أنا إيون يا رابي؟” ميرِ طاليه إيشوع: “أيِّت ميروخ”.

26وكود أنهي بإيخالا، شقليه إيشوع لِخما، ومبورِخليه، وقْصِيليه وهوِلِّيه تا تَلميذِ ديِّه وميرِ: “شقولو، إخلو: أذي إيليه ﭙغري!” وشقليه كاسا وشكيريه وهوِلِّيه طالَيهي وميرِ: “شقولو شتو مِنِّيه كُلوخون. أذي إيليه دِمِّي دوَصيِّ خَثتا دِمبَدَل كَبيرِ كبايش شبيخا تا شوقانا دِحطاهِ. وكأمرِن طالوخون: دلا كشاتِن مِن دَها مِن دأذي ﭙيرا ددَليثا هِل يوما دِبكاويه بشاتِنيه إمُّوخون خذتا بمَلكوثا دبابي”. 30ومشوبحلَي ونبقلَي لطورا دزيثِ.

 

 

 

 

القراءة الرابعة: متى 26: 1-5، 14-30

الانجيل المقدس لربنا يسوع المسيح بحسب كرازة متى

وَلَمَّا أَنْهَى يَسُوعُ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: 2«أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَأْتِي الْفِصْحُ. فَسَوْفَ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لِيُصْلَبَ».

3وَعِنْدَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ فِي دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الْمَدْعُوِّ قَيَافَا، 4وَتَآمَرُوا لِيَقْبِضُوا عَلَى يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. 5وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: «لاَ نَفْعَلْ ذَلِكَ فِي الْعِيدِ، لِئَلاَّ يَحْدُثَ اضْطِرَابٌ بَيْنَ الشَّعْبِ! »……..

14عِنْدَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الْمَدْعُوُّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، 15وَقَالَ: «كَمْ تُعْطُونَنِي لأُسَلِّمَهُ إِلَيْكُمْ؟» فَوَزَنُوا لَهُ ثَلاَثِينَ قِطْعَةً مِنَ الْفِضَّةِ. 16وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَخَذَ يَهُوذَا يَتَحَيَّنُ الْفُرْصَةَ لِتَسْلِيمِهِ.

عشاء الفصح مع التلاميذ

17وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟» 18أَجَابَهُمْ: «اُدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ سَاعَتِي قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَعِنْدَكَ سَأَعْمَلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي». 19فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَسُوعُ، وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ هُنَاكَ.

20وَعِنْدَ الْمَسَاءِ اتَّكَأَ مَعَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. 21وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ، قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي». 22فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمِ الْحُزْنُ الشَّدِيدُ، وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَسْأَلُهُ: «هَلْ أَنَا يَارَبُّ؟» 23فَأَجَابَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُنِي. 24إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لاَبُدَّ أَنْ يَمْضِيَ كَمَا قَدْ كُتِبَ عَنْهُ، وَلَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي عَلَى يَدِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْراً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُوْلَدْ!» 25فَسَأَلَهُ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَامُعَلِّمُ؟» أَجَابَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ! »

عشاء الرب

26وَبَيْنَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ رَغِيفاً، وَبَارَكَ، وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!» 27ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ، وَشَكَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ. 28فَإِنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ وَالَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. 29عَلَى أَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا حَتَّى يَأْتِيَ الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً فِي مَلَكُوتِ أَبِي». 30ثُمَّ رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

 

 

 

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة القداس الكلداني في زمن نرساي412-503) وفق مقالته رقم   17

رتبة القداس الكلداني في زمن نرساي412-503) وفق مقالته رقم   17 الكاردينال لويس روفائيل ساكو تعمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *