أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / عِمَّاوُس وكورونا:  يوجد أمل

عِمَّاوُس وكورونا:  يوجد أمل

عِمَّاوُس وكورونا:  يوجد أمل

 الكاردينال لويس روفائل ساكو

الله ليس فكرةً فلسفيًّة ولا شخصاً نظريًّا، بل انه  “سببُ وجودِنا ونسمةُ حياتِنا” (الطقس الكلداني، حوذرا ص 45). والتعرف عليه لا يتم عن طريق  تبني كليشهات جاهزة، بل عبر  الانفتاح على علامات حضوره في حياتنا وتاريخنا، برقة القلب والاصغاء المُتَيَّقِظ. اننا نقدر مثلاً  ان نُحَوِّلَ  حجرَنا في البيت بسبب كورونا، الى مصدر الهام لتعميق البعد الروحي والانساني، وتوطيد العلاقات العائلية  والاجتماعية،  والتضامن الاخوي. 

من هذا المنطلق تُعلمنا قصةُ تلميذي عِمَّاوُس ( الاول اسمه كليوفا، والثاني لا يذكر اسمه، انما يشير اليَّ واليكَ)، ان نفتح قلبنا وعيوننا لنكتشف المسيح،  ليس في  عظمة بهاءِ مجدِه الخارجي، بل في سرّ محبته وألمه وصلبه وبذل ذاته، اي بشكل مختلف عما الفناه،  وبمستوى آخر من الحضور، مغايرٍ لتفكيرنا ومنطقنا. ان انضمام يسوع  اليهما ومرافقته لهما،  ودعوتهما له بالمكوث عندهما، والجلوس على المائدة والصلاة، فتح اعينهما شيئا فشئيا فعرفاه.

  والقصة تؤكد  على ان طريق الله لا ينتهي بالوصول الى بلدة عماوس، بل يستمر عبر الابدية.  وان الله  الذي خلقنا يقود مستقبلنا، ويحقق خلاصنا بالرغم من المتاعب والالام.

 قال تلميذا عِمَّاوُس:” كُنَّا نَحنُ نَرجو أَنَّه هو الَّذي سيَفتَدي إِسرائيل، ومعَ ذلكَ كُلِّه فهذا هوَ اليَومُ الثَّالِثُ مُذ جَرَت تِلكَ الأُمور”!  هذا الامل اكتشفا تحقيقه في ” الطريق” عندما انضم اليهما يسوع. وهذا الامل هو ما يجب  ان نوطده نحن في ازمة كورونا المقلق والمرعب،   فلا بدّ ان نخرج منها أصح وأقوى، وان نشكر الله على نعمة النجاة والحياة.  

 المؤمن بالرغم من التعب وبعضِ الاحباط،  عليه  ان يذهب الى الابعد، وان ينظر الى  الامور نظرة عميقة وكاملة، من اجل اكتشاف المعنى العميق للاحداث وبعدها الروحي.  فالاحداث التي ينقلها الانجيل ليست روايات شكلية بسيطة،  ولا تقريراً صحفيا للواقع، بل هي عبر ودروس حياتية. في قصة التلميذين المُحْبَطَين والعائدين  الى بلدتهما  عِمَّاوُس، نرى  يسوع  يقترب منهما  شخصيَّا  برقة، ويسير معهما جنبا الى جنب  ويضيء لهما الطريق. فيتحول اللقاء والمرافقة  والحوار والضيافة الى اكتشاف واقتسام  وفرح ورسالة. امور كثيرة  في هذه الظروف العصيبة،  نقدر ان نفهمها مثلهما،  من خلال اللقاء والحوار والصلاة  والتضامن الانساني!

الطريق يبدأ   بتلميذي عِمَّاوُس كما يرسمه  لوقا “في اليوم عينه، الأول بعد السبت”.  في الطريق يتكلم  التلميذان عن الماضي المأسوي ليسوع: قسوة كهنة اليهود،  مزاجية الشعب المتقلب، تهرب بيلاطس من المسؤولية،  وصلبه وخيبة املهما، وكأنهما فقدا   القوة  على الذهاب الى ابعد،  فغادرا اوشليم خوفاً من الاسوأ،  لكن طريقهم يلزمهم بالعودة الى اورشليم  ومشاركة الاخرين بالاختبار وحمل البشارة!   تماما كما فعلنا نحن  مع فايروس كورونا فغاردنا عملنا ومدينتنا الى البيت للحجر فيه خشية ً من الاسوأ، لكنه ليس نهاية العالم، يقينا سوف تنتهي الازمة ويتغير العالم  ويرجع التضامن الانساني والعلاقات الاجتماعية بقوة.

طريق عماوس، هو طريق كلِّ انسان. انه طريقي وطريقك. وخلاله بالرغم  من المتاعب والاحزان،   تحصل لقاءات باشخاص  تُلهِب القلب ” أَما كانَ قلبُنا مُتَّقِداً في صَدرِنا، حينَ كان يُحَدِّثُنا في الطَّريق.. أُمكُثْ مَعَنا، فقد حانَ المَساءُ ومالَ النَّهار”. ومثلما رفع  يسوع  معنوياتهما بعبارات التعزية  والصداقة، والضيافة حول المائدة،  سوف يفعل الشيء عينه معنا،  عندما نعرف ان نقول له امكث معنا فنحن بحاجة اليك.   وعندما نستضيفه  في بيتنا ( هيكل قلبنا)، سيرسخ  في داخلنا  الرجاء بالخلاص، بفضل “الكلمة” و”الافخارستيا” والصلاة والصبر وخدمة المحبة. ارى ان متابعة الكثيرين للقداس من البيت عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، اتاح لهم الفرصة  لتعميق  الارتباطَ الروحي( الشوق الى المناولة) و تحويل البيت الى” كنيسة عائلية”.

 العودة الى اورشليم، التلميذان عادا الى اورشليم  ليُخبرا  التلاميذ الاخرين بما اختبراه  في الطريق من خلال الحوار  والضيافة ( الافخارستيا).   وكانت المفاجأة ان   التلاميذ في اورشليم  اخبروهما  بدورهم  بان”الرب قام حقاً وظهر لسمعان وللنسوة”. ظهورات مختلفة من واحد لآخر. ونحن ايضا  لابد ان نعود الى نبع ايماننا، والى عملنا في المدينة،  بعد الخلاص من وباء كورونا، لكن  هل سنشرك الاخرين  بما اختبرناه  شخصيا وعائليا على الصعيد الحياتي والايماني؟  اتمنى  ذلك، خصوصا ان العديد منكم قد اكتسبوا خبرات غنية!

                       لكم وللعراق  القيامة والحياة  والسعادة

[ من الافضل ان يُقرأ نص تلميذي عماوس( لوقا 24: 13-34) في قداس الليل،  ونص الظهور لمريم   ( يوحنا 20: 1- 18)  في قداس نهار العيد، لان كان القداس  سابقاً في فجر نهار العيد، ولم يكن معروفاً قداس الليل.  قراءة نص عماووس في قداس الليل،  يجنب تكرار قراءة الظهور لمريم،  وهذه الترتيب اكثر منطقيل لسلسلة الظهورات  ويذكر  نص عماوس ان التلاميذ في اورشليم عندما عادا اليهم  اخبروهما  ان: “الرب قام حقاً وظهر لسمعان وللنسوة”]، وقراءته يوم ثاني العيد لا يناسب]!! وأحببتُ ان انشر هذا التأمل قبل  السبت لينتبه اساقفتنا وكهنتنا الى مقترحي.

النص الانجيلي

على طريق عماوس ( لوقا 24: 13-34).

وإِذا باثنَينِ مِنهُم كانا ذَاهِبَينِ، في ذلكَ اليَوم نفسِه، إِلى قَريَةٍ اِسْمُها عِمَّاوُس، تَبعُدُ نَحوَ سِتِّينَ غَلوَةٍ مِن أُورَشَليم. وكانا يَتحدَّثانِ بِجَميعِ هذِه الأُمورِ الَّتي جَرَت. وبَينَما هُما يَتَحَدَّثانِ ويَتَجادَلان، إِذا يسوعُ نَفْسُه قد دَنا مِنهُما وأَخذَ يَسيرُ معَهما،على أَنَّ أَعيُنَهُما حُجِبَت عن مَعرِفَتِه. فقالَ لَهما:((ما هذا الكَلامُ الَّذي يَدورُ بَينَكُما وأَنتُما سائِران؟)) فوَقفا مُكتَئِبَين. 18وأَجابَه أَحَدهُما واسمُه قَلاوبا:((أَأَنتَ وَحدَكَ نازِلٌ في أُورَشَليم ولا تَعلَمُ الأُمورَ الَّتي جرَتَ فيها هذهِ الأَيَّام؟)) 19فقالَ لَهما:((ما هي؟)) قالا له:((ما يَختَصُّ بِيَسوعَ النَّاصِريّ، وكانَ نَبِيّاً مُقتَدِراً على العَمَلِ والقولِ عِندَ اللهِ والشَّعبِ كُلِّه، 20كَيفَ أَسلَمَه عُظَماءُ كَهَنَتِنا ورُؤَساؤُنا لِيُحكَمَ علَيهِ بِالمَوت، وكَيف صَلَبوه. 21وكُنَّا نَحنُ نَرجو أَنَّه هو الَّذي سيَفتَدي إِسرائيل ومعَ ذلكَ كُلِّه فهذا هوَ اليَومُ الثَّالِثُ مُذ جَرَت تِلكَ الأُمور. 22غيرَ أَنَّ نِسوَةً مِنَّا قد حَيَّرنَنا، فإِنَّهُنَّ بَكَرنَ إِلى القَبْرِ 23فلَم يَجِدنَ جُثمانَه فرَجَعنَ وقُلنَ إِنَّهُنَّ أَبْصَرْنَ في رُؤيةٍ مَلائكةً قالوا إِنَّه حَيّ. 24فذهَبَ بَعضُ أَصحابِنا إِلى القَبْر، فوَجَدوا الحالَ على ما قالَتِ النِّسوَة. أَمَّا هو فلَم يَرَوه)). 25فقالَ لَهما:((يا قَليلَيِ الفَهمِ وبطيئَيِ القَلْبِ عن الإِيمانِ بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِه الأَنبِياء. 26أَما كانَ يَجِبُ على المَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه؟)) 27فبَدأَ مِن مُوسى وجَميعِ الأَنبِياء يُفَسِّرُ لَهما جميعِ الكُتُبِ ما يَختَصُّ بِه. 28ولمَّا قَرُبوا مِنَ القَريَةِ الَّتي يَقصِدانِها، تظاهَرَ أَنَّه ماضٍ إِلى مَكانٍ أَبَعد. 29فأَلَحَّا علَيه قالا:”أُمكُثْ مَعَنا، فقد حانَ المَساءُ ومالَ النَّهار”. فدَخَلَ لِيَمكُثَ معَهما. 30ولمَّا جَلَسَ معَهُما لِلطَّعام أَخذَ الخُبْزَ وبارَكَ ثُمَّ كسَرَهُ وناوَلَهما. 31فانفَتَحَت أَعيُنُهما وعرَفاه فغابَ عنهُما. 32فقالَ أَحَدُهما لِلآخَر:((أَما كانَ قلبُنا مُتَّقِداً في صَدرِنا، حينَ كان يُحَدِّثُنا في الطَّريق ويَشرَحُ لنا الكُتُب؟)) 33وقاما في تِلكَ السَّاعَةِ نَفْسِها ورَجَعا إِلى أُورَشَليم، فوَجَدا الأَحَدَ عشَرَ والَّذينَ مَعَهم مُجتَمِعين، 34وكانوا يَقولون إِنَّ الرَّبَّ قامَ حَقاً وتَراءَى لِسِمْعان. 35فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز.

عن Maher

شاهد أيضاً

خدبشبا دشبعا دشليخا (88) الاحد السابع من الرسل

خدبشبا دشبعا دشليخا (88) الاحد السابع من الرسل تث 4: 10-24 / اش 5: 8-25  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *