أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ألحبُ يبقى في ألألمِ والسعادة كما في ألموتِ والقيامة

ألحبُ يبقى في ألألمِ والسعادة كما في ألموتِ والقيامة

ألحبُ يبقى في ألألمِ والسعادة كما في ألموتِ والقيامة

ألشماس يعقوب اسحاق متي

يُحكى أنه كان رجلٌ مُسّنٌ، مرَّ بظروفٍ صعبة، اختبرَ فيها الحياة وتعلّم منها الحكم والتصرف الحسَن. ذات يومٍ كان جالساً بهدوء في باص مصلحة لنقل الركاب وبيده باقة صغيرة من الورود الجميلة تُبشر بفرح قدوم فصلِ الربيع ألمليء بالحياة والرجاء. وهناك بعيدأ عنه بقليل امرأة  شابة جالسة بصمت وأنظارها مُنجذبة الى هذه الباقة الزاهية التي يحملها الرجل، كآنها تبتغي أستنشاق عطرِها ولو من بعيد.

وكان الرجل بين حين وحين يُلقي إليها بلمحة من البصر وهي لاتزال تحدق نظرها الى هذه الباقة من الزهور لا تنوي فراقها أبداً.

  فلما إقتربَ ألرجلُ من المنطقة التي يُريد النزول منها، دنا اليها ثم بادرها بالكلام فقال:مرحبآ سيدتي إنني  لاحظتكِ حقاً منذ دخولي الباص وانظاركِ شاخصة الى هذه الباقة دون ان تلتفتي يميناّ او يساراّ، إنني فكّرتُ مليّاً مع نفسي، فقررتُ أخيراً ان اهديَها لكِ بكل طيبة ومحبة، وساقولُ لزوجتي بعد قليل، إنني فضلّتُ هذا الأختيار، وآنا واثقٌ بأنها ستوافق على قراري هذا. ربما سيزعجكِ هذا ألأمر ولكن إقبلي هذه ألباقة ألزاهية كهدية من أبٍ مُحبٍ لإبنتهِ.

 فأعطى الرجل الباقة الجميلة من الورود الى هذه الإمرآة الشابة والأبتسامة والفرح لا يفارقان محياه. ثم ترجّل من المركبة والامرأة متعجبة ومندهشة من أمر هذا ألرجل ألذي بلغ من العمر عتيّاً. فسرعان ما أبطأت المركبة قليلاً بسبب نزول وصعود الركاب، حتى شاهدته يدخل بناية كبيرة كُتبَ فوق مصراعي بابها مقبرة المدينة.

نفهم من هذه القصة القصيرة أن هذا الرجل له إيمان ثابت بالقيامة. زوجته التي لا يراها جسديأ لكنها حاضرة دائمأ في قلبه، ويستمر التكلم معها.فزيارته لضريحها تدل على قناعته بانها حيّة ويستطيع أن يمنحها حبه ومودته. واذا كانت سيرتُها جيدة ومليئة بالفضائل الحميدة ، سيلتجيء بالتأكيد ويطلب بواسطتها عون الله ورحمته.

إن الحياة تبقى وتدوم لاسيما عندما يكون المرء صالحاً وباراَ. في السماء قديسون يستمرون في السهرعلينا، انهم دائمأ احياء.قالت القديسة ترازيا الصغيرة:”انني أفيدكم في السماء اكثر من الارض”، وفعلاْ القديسة  تسهر وتصلي في السماء مع جميع الطوباويين والصالحين لأجل الشعب المؤمن. نحن متأكدون بأن كل واحد منا له شفيع في السماء يصلي من اجل حمايته.

واحتفالنا بالقيامة هذه السنة في ظروف صعبة، ونحن داخل منازلنا بسبب تفشي وباء كورونا ألذي ألّم ألعالم كثيراّ في النفس والجسد، أتى عيدنا كي نجدد بعمق إيماننا بقيامة ألمسيح ألذي انتصرعلى الموت والشر ” أناهو ألقيامة والحياة ، من آمن بي وإن مات فيحيا ( يو ١١: ٢٥ )  إذ إقتصرت مشاركتنا روحياً بالقداس والصلوات والقراءات والتراتيل والموسيقى. فاندمجنا وتأملنا فيها، وشعرنا بقوة الحياة في داخلنا، لأن الحب والحياة هما اقوى من الشر والموت.

 المسيح الذي قام من بين الاموات أثبت لنا خلاصنا بعدما أن ذاق مرارة ألالام والموت فانتصرعليها. وبمحبته الفائقة لنا أعطانا القدرة كي نتغلب نحن ايضآ على الموت والخطيئة ونردد مع الرسول بولس ” أين غلبتكَ أيها ألموت وأين شوكتُكَ ” ( ١ قور ١٥ : ٥٥ ). لذا رجاؤنا برحمة الله ورأفته أن نخرج من هذا الظرف الحرج والعصيب ونعود إلى حياتنا الطبيعية.

لنتأمل في هذه الصلاة الصباحية ألقصيرة والجميلة ليوم القيامة ( الحوذرا  ܕܒܲܪܟܼܘ ص  ܨܘ ) من طقس كنيستنا للمشرق الكلدانية، ترجمتُها تقول:

” بقيامتِكَ يا مخلصَ الكل، صارَ الخلاصُ لجميعِ البشر.

فالخطيئةُ  إضمحلّتْ من جنسِنا،  والموتُ أُبتُلِعَ  بالظفر.

وخلاصٌ عظيمٌ  أصبحَ  لنا، لأنّ مخلصَنا قامَ من القبر.

 لِتُمجّدْ كلُ ألأُمم يسوعَ  الملك  مثيلَنا  في جنسِ البشر “.  

لنُبعد عنا إذن كل ما لا يجدي نفعاً، لأنّ لنا طريق طويل وأليم يبتديء من ألأرض، ونعي كيف نخطو خطواتنا بسلام ومحبة، فنبلغ مأربنا الذي من اجله خُلقنا، ألا وهو الفرح الدائم في النعيم السماوي. ونُعلن لأخوتنا جميعاً بأنّ المسيح قام حقاُ قام، لأنّ ألحب يبقى ويدوم في ألألم والسعادة كما في ألموت والقيامة.

 تورونتو ١٤ / ٤ /٢٠٢٠

عن Maher

شاهد أيضاً

بمناسبة مرور ٩ سنوات على رسامتي الأسقفية

بمناسبة مرور ٩ سنوات على رسامتي الأسقفية 24/1/2014 – 24/1/2023 المطران د. يوسف توما   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.