أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / صرخة الكاردينال  روبرت سارا: أهي صيحة كاردينالية انتخابية، أم نمط معاصر لديمقراطية الرسل

صرخة الكاردينال  روبرت سارا: أهي صيحة كاردينالية انتخابية، أم نمط معاصر لديمقراطية الرسل

صرخة الكاردينال  روبرت سارا:

أهي صيحة كاردينالية انتخابية، أم نمط معاصر لديمقراطية الرسل

 

المونسنيور نويل فرمان

 

قرأت في وسائل التواصل، توضيح البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو، عن “الصرخة المدوية” المنسوبة إلى الكاردينال سارا حول القداس. وسبق وأن أصديتُ إعلاميا إلى مواقف لهذا الحبر، فرأيت في هذا المقال البحث عما وراء المواقف المتتالية.

توضيح مار لويس ساكو:

بين المبدئية والاحترازات المرحلية المسؤولة

قبل كل شيء، لا بد من الالتفات إلى أن مار لويس ساكو، أصدى لهواجس روبرت سارا وما خلفته من اسقاطات، بنحو يؤكد، لا ريب، على مبدئية مكانة القداس، وموقف الكنيسة الكاثوليكية في هذا الشأن المفصلي في عقيدتها. وتناول البطريرك بواقعية ما دعا الكنيسة الأم، والكنائس عموما، الى الحاجة الاستثنائية للتعامل مع التجمعات الدينية بسبب ظروف الجائحة، بإجراءات مرحلية احترازية مؤقتة، تحرص على الإنسان. هذان الجانبان لم يملك للاسف، الكاردينال سارا، سوى  نقير من الحظ، للتعامل الايجابي معهما، لا من قريب ولا من بعيد.

وأعتقد بثقة بنوية أن مار ساكو، أعطى الموضوع حقه، وبكياسة تحفظ الاعتبار لصاحب “الصرخة المدوية”، وبما يجعل أن اختلاف التعبير والآراء وتباين النيات، لا يفسد للودّ قضية. كما أعطى كل فرص الموالمة للزمالة الكاردينالية. لكن يأتي هنا سؤال يطرح ذاته: ما هي قراءتنا لما وراء المواقف المتتالية للكاردينال روبرت سارا، التي قد تتباين الانطباعات بين وصفها بالمغالاة الفاقعة، وبين الحرص المقدس.

وهنا أود أن أعود لخطوات إلى الوراء. فأشير إلى عائلة فرنسية، ملتزمة بإشراقة جميلة، بعد أن عادت بعافية وتوزان إلى حضن الكنيسة الأم، في أعقاب انجرار جماعات كاثوليكية الى النزوة الانفصالية للمطران الفرنسي المحروم مارسيل لوفيفر (1905-1991). فكان إيفرارد الأب، في هذا العائلة، قد أهداني خلال زيارة لهم في باريس، كتابا ركز صاحب الإهداء على عمق مضمونه تحت عنوان (قوة الصمت). وتقبلت الكتاب بحسن نية تجاه آراء حبر في المجمعية الكاردينالية في الكنيسة الكاثوليكية الجامعة (الكاردينال سارا). ولعل الأب ألبير، عندما ترجم الكتاب إلى العربية، تلقى الموضوع بحسن النية عينها. على اني ادعو نفسي الآن إلى إعادة قراءة الكتاب، لأتساءل ماذا يقصد نيافة الكاتب وراء هذا السطر أو ذاك.

وكنت اصديت لمعارضة روبرت سارا المعلنة ضد سينودس الامازون بشأن الرسامة الكهنوتية لمتزوجين في حالة الاستجابة لحاجة ماسة. تلك المعارضة المغلفة في كتابه تحت عنوان (من أعماق قلوبنا). وزاد الرجل فجعل البابا الفخري مشاركا في التأليف. وكان مقالي بعنوان: (بين الكر والفرّ، مرحلة جديدة بشأن خيار الكهنة المتزوجين والعزاب https://saint-adday.com/?p=36018). هذا المقال، الذي إذ نشر في موقع عنكاوا، جرّ للأسف إلى تعليقات كان عدد منها بعيدا عن صلب الموضوع بين الكاردينال سارا وكنيسة روما. لتجرّك تلك التعليقات مع بعضها إلى التساؤل بشأن كهنتنا، أعزاب مجرد أن يكونوا أم متزوجين، غير ملتفتين إلى بديهية ان الموضوع خيار بامتياز في كنائسنا الشرقية. وهذا ما كان قد دعا إلى توضيح بطريركي جميل طاب لي الانحناء له.

لكن “الكرّ والفرّ” طال في حينها الكاردينال إياه، عندما تلقى تنبيها لا يخلو من الحزم، من المونسنيور جورج غاينسزواين سكرتير البابا الفخري. إذ طلب السكرتير باسم مار بندكتس، من الكاردينال كمؤلف للكتاب، أن يجري اللازم مع الناشرين ليرفعوا اسم البابا الفخري بندكتس 16 كمشارك في تأليف الكتاب سواء في العنوان او في المقدمة والخلاصة. ولكن هيهات التغيير او رفع الاسم، إذ ان دار النشر (فايارد) كانت قد واصلت الليل بالنهار لتطبع الكتاب وتضرب ضربتها من تلك النزوة الانتقادية.

ماذا يا ترى قد يكمن وراء انتقاد مبطن، لا يفوت على الإعلام أن يطبّل له؟

عندما يذكر الشيء بالشيء، ومن باب المقارنة في الانتخابات البابوية، فإن الكاردينال رايستنغر، كان، وبطريقة روحية عميقة، يعبر عن المواقف المبدئية العقائدية الثابتة للكنيسة، في ظل البابا الكبير يوحنا بولس الثاني. وكان حضور الكاريزما للبابا القديس، يخفف من المواقف الحادة للكاردينال الألماني. ولكن هذا الأخير، وكتحصيل حاصل، كوّن من حيث قد لم يقصد، سربا من الملتفين حوله، رجحوا كفة انتخابه على انتخاب كارلو ماريا مارتيني كاردينال ميلانو التقدمي (الراحل 1927-2012)، وعلى انتخاب الكاردينال  الارجنتيني الثوري خورخي ماريو بيرغوغليو، حبرنا الحالي البابا فرنسيس، الذي أحرز الأغلبية التقدمية، بعد تقاعد البابا بندكتوس وضمور كتلة مريديه المحافظين.

فهل سيكون الحال، بهذه المواقف الانتقادية مع الكاردينال روبرت سارا! بحيث يؤول الأمر، ومن حيث لا يقصد على أقل تقدير، إلى أن يؤلب حوله وعلى المكشوف كتلة متعاطفة، من أفريقيا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية؟

ربما سيجيب العارفون، أن الأمر هنا يعتمد على مدى ارجحية الموازنة التي انتهجها البابا في اعتماد التشكيلة من الاعمار الكاردينالية الناخبة، منضمة إلى الكتلة الرائدة التي انتخبته.

آلية ديمقراطية من عهد الرسل

من ناحية أخرى، وعلى ما يبدو، فإن الكاردينال الافريقي، لا شك أنه يعبر عن نفسه، من عمق روحانيته التي هي لا ريب متشربة من الإنجيل والمجمعية الكنسية المقدسة. قد يلاحظ هذا من كونه يتعامل مع الخطوط الحمر، بحنكة تلقائية ملهمة، لا بل، من حيث أنها لا تثير، على ما يُلاحظ، تشنجا يذكر لدى البابا فرنسيس. فهو طالما لوحظ بأنه يميّز الغث من السمين بين ما يلفظه الكاردينال سارا، وبين ما يستغله للتسويق المضاد، المناوئون للبابا وخصوم الكنيسة الجامعة. هكذا قد يدخل الموضوع برمته، في آلية ديمقراطية، ترتقي الى زمن الرسل، بحيث أنه، عبر التاريخ المسيحي، لم يخرج على تلك الآلية الديمقراطية المبدئية والانجيلية، إلا أصحاب الهرطقات والبدع، وباجماع رسولي مستنير.

وبعد.. مع وعد الرب

قد يحلم الكثيرون، ولعلي بتواضع واحد منهم، في يوم قادم نفرح فيه ايضا، كما فرحنا بأول بابا من الأرجنتين! فنفرح  بحبرية كاردينال افريقي أو آسيوي، ممن يستمرون في تشكيل سابقة معاصرة.

على أنه وفي ظل الاجواء الضبابية التي تناولناها، فإن الحبل بين الجرّ والحلّ، قد يؤدي إلى أن يأتينا أول كاردينال من افريقيا!  

لكن يسوع المسيح، يبقى في إيماننا على وعده، ويبقى معنا حتى نهاية الدهور.

عن Maher

شاهد أيضاً

ترجمة مقابلة وكالة اسيا نيوز الايطالية مع مطران زاخو المنتخب فيليكس سعيد الشابي

ترجمة مقابلة وكالة اسيا نيوز الايطالية مع مطران زاخو المنتخب فيليكس سعيد الشابي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *