أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / صلي لكن ابقى بعيدًا: تمسك بالإيمان بوقت الإصابة بالفيروس التاجي

صلي لكن ابقى بعيدًا: تمسك بالإيمان بوقت الإصابة بالفيروس التاجي

صلي لكن ابقى بعيدًا: تمسك بالإيمان بوقت الإصابة بالفيروس التاجي

د عمانوئيل سليم حنا

 

  بمجرد تدفق الأخبار بشأن انتشار فيروس كورونا في أنحاء عِدة من العالم حتى اتخذت المؤسسات المختلفة تدابير احترازية في إطار جهود عالمية واسعة لمنع تفشي الفيروس القاتل، ومن بينها المؤسسات الدينية،  

حيث اعلن البابا فرنسيس و معظم كنائس العالم ومنها البطريركية الكلدانية   إلغاء الاحتفالات  الدينية مع استمرار تعليق جميع الأنشطة الدينية والروحية الجماعية في الكنائس.

وفيما احتج البعض على هذا الإجراء بدعوى أن القربان المقدس يشفي النفس والجسد،  حيث ظهر   تياران، أحدهما رافض للخوف من المرض لأن بقوة القربان نستطيع القضاء على كل شيء خطير، وآخر يؤمن أيضاً بقدسية القربان، لكنه يستمع إلى نصائح الطب والعلم وضرورة أخذ الاحتياطات”، موضحاً “هذا يعني التكامل بين عناية الله والعلم”  الذي هو نعمة من الله أيضاً، وإلا لماذا يذهب المؤمن المسيحي إلى الطبيب عند المرض؟  

وهو الأمر الذي تعرَّض  له غبطة ابينا البطريرك الكاردينال ساكو  بسببه لموجة من الانتقادات، لا سيما أنها المرة الأولى منذ عقود طويلة التي تغلق فيها الكنائس وبشكل كامل في هذا الوقت من العام بما يمثله من أهمية دينية. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، تصاعد الجدل بين بعض   رجال الدين والرعايا  من مختلف الكنائس  حول أسباب الوباء الحالي، وإمكانية أن يكون عقابًا إلهيًّا، وهو الجدل الذي قاد أحد أشهر القساوسة بالقاهرة إلى اتهام مخالفيه بالهرطقة والخروج على تعاليم الدين. هذه الكارثة الكونية لم تكن كاشفة فقط عن حجم تأثير المؤسسات الدينية    والتي تتصدى لأدوار اقتصادية واجتماعية محورية في حياة رعاياها ،   او بين تيارات متعددة تتراوح ما بين المتطرف والمعتدل

ان مسؤولية ابينا البطريرك كانت بحجم الطبيعة المعقدة للواقع العراقي  فهو رجل دين يحمل رؤية وتصور لمستقبل بلاده ولاوضاع المسيحيين , ولغرض تادية   دوره ورسالته السماوية لم يرضى ان يحرم المسيحيين من الحضور والاستماع الى القداس الالهي ,  فقام بخطوة ومن وحي الهي  وبمساعدة اساقفته الاجلاء  باجراء مراسيم الذبيحة

الالهية يوميا  و نقل وقائعها عبر الإنترنت  الى كل بقاع العالم  ووصف المحبين والمؤمنين ذلك  بان هذا         “أكثر شيء محبة للقيام به “.     فان البطريركية  الكلدانية مجهزة جيدًا لانتقال نشاطاتها عبر الإنترنت.

ليست كل المجتمعات الدينية تستجيب بنفس الطريقة. لقد كشف جائحة الفيروس التاجي عن توتر طويل الأمد بين العلم والإيمان للمجتمعات الدينية المحافظة. 

لكن ديناميات الوباء الحالي مختلفة. البقاء على مقربة من الآخرين قد يهدد حياتهم أكثر من حياة المرء. يطرح نوعًا جديدًا من المشاكل: كيف “تحب قريبك او جارك” عندما لا يُفترض أن تكون بالقرب منه؟

التحدي الذي يواجه جميع المجتمعات هو كيفية تعزيز المجتمع ودعم بعضهم البعض مع الحفاظ على المسافة المادية. العديد من المجتمعات الدينية والعلمانية الان هي خدمات بث مباشر أو تشارك خطب مسجلة مسبقًا. يشجع البعض الآخر المجموعات الصغيرة على الاجتماع في المنازل أو الاجتماع في الوقت الفعلي عبر برامج مثل Zoom.

المجتمع هو في صميم أي دين: يتجمع الناس معا للعبادة والصلاة والعناية ببعضهم البعض ، ويأكلون معا. لذلك هناك شيء يبدوا انه مناقض حول مطالبة أعضاء المجتمعات الدينية بإظهار حبهم من خلال الابتعاد عن بعضهم البعض ولكن هذه هي الحقيقة . إنه أمر صعب ومضاد للثقافة بالنسبة للكثيرين للقيام به. ومع ذلك ، فإن ما يطلبه معظم القادة الدينيين   من مجتمعاتهم لأنهم يثقون بنصيحة العلماء والخبراء أن هذه هي أفضل طريقة لإظهار الرعاية لأكثر الفئات ضعفاً في مجتمعنا.

التأثير الدائم للفيروس التاجي على المجتمعات الدينية لا يزال يتعين رؤيته. هل سيعود الناس إلى كنائسهم عندما يُسمح لهم أخيرًا ، ويسعدهم أن يتمكنوا من الاجتماع مرة أخرى؟ أم هل ستنكسر العادات وستفقد الروابط حيث يكتشف الناس طرقًا أخرى للصلاة وتغذي حياتهم الروحية خارج كنيسة الأحد؟

ربما يؤدي الإبداع الذي تتطلبه هذه الظروف الجديدة إلى نطاق أوسع من التعابير الإيمانية ويغير بشكل أساسي طبيعة المجتمعات الدينية في القرن الحادي والعشرين.

مهما كان شكل المستقبل ، فإن أشكال الرعاية والعبادة الإبداعية والجديدة تظهر. من الصعب أن نتخيل أن هذه لن تترك إرثًا دائمًا للمجتمعات الدينية.

 قدم عدد من رجال الدين تفسيرًا غيبيًّا لانتشار الفيروس وتداعياته على الإنسانية، مجادلين بأن كورونا جاء  تعبيرًا عن غضب الله، وعقوبة إلهية لانتشار الشرور. بعض رجال الدين أكدوا “أن  وباء كورونا حركة من الله لكي يستيقظ الإنسان الذي عاش في حروب ومجاعات واستعراض قوة وتخزين أسلحة وصار جمع المال والثروات شهوة حتى انتشرت الحروب والعنف والإرهاب والضعف الأخلاقي والفساد مثل الإلحاد والشذوذ الجنسي “

في المقابل، انتقد  الآخرين هذه الفكرة بشكل مستتر، ونفوا أن يكون الفيروس عقابًا إلهيًّا، أو أنه جاء نتيجة خطايا العالم،   هذا الوباء مثله مثل الطاعون والكوليرا وغيرهما من الأوبئة الفتاكة التى انتشرت عبر  التاريخ  

   نحن  ابناء الكنيسة الكلدانية نؤمن بخوف الله، ونؤمن بعدل الله، ونؤمن بإنذار ودينونة اللالمفروض , ان نبعد عنا افكار غريبة ، ونتناقلها بعدم حكمة، ونقول ان هذا ليس تأديب إلهي؟!  والا فاننا سنروج لأنبياء كذبة

} يقول كيلر (ناشط ديني امريكي): “من بين جميع الديانات الكبرى في العالم ، تعلن المسيحية بشكل فريد أن إله الكون الخالق لم يبتعد عن فوضى ومعاناة الحياة على الأرض”. “لقد ولد كبشر وعرف ضعف الجوع والظلم والتعذيب والموت – كل ذلك من أجل التكفير عن الخطيئة.”{

    في كثير من الأحيان.   إذا كان الله قوياً ومعروفاً ، يتساءل الكثير منا الآن: لماذا يسمح بحدوث هذا الوباء ؟

}تقول بريسيلا شيرير ، معلمة الكتاب المقدس ومؤلفة كتاب فرفنت: “من المستحيل على العقل البشري أن يفهم تمامًا المنطق الإلهي”. “على الرغم من أن الإدراك المتأخر سيوفر في بعض الأحيان نافذة للوضوح بشأن الأوقات الصعبة ، فإننا غالبًا ما نترك دون أي فهم أكيد لسبب حدوث الأشياء السيئة – خاصة عندما تحدث لأناس طيبين.

وتضيف أنه حتى لو كنا مجرد بشر لا نفهم خطط الله لنا بشكل كامل ، فهناك شيء واحد مؤكد يمكننا التمسك به: إذا سمح الله بشيء ، فهناك سبب … حتى لشيء مرعب مثل الفيروس التاجي.  {

نعم، اتخذت الكنائس قرارًا شجاعًا بإغلاق أبوابها وتعليق الاحتفالات الدينية    

كان البابا فرنسيس قال عند إحيائه شعائر “درب الصليب” في ساحة القديس بطرس الخالية مساء الجمعة: “يا رب لا تتركنا في الظلام وفي ظل الموت واحمنا بدرع قوتك”.

       ليتكاثف  جميع السادة الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات  والمختصين و كافة المؤمنين العلمانيين   لكي يحفظ الرب  راعينا الكبير ابينا البطريرك ساكو ويمده بالصحة و القوة والصبر والحكمة ليخدم كنيسته الكلدانية ويقدم النصح والمشورة لرعيته

عن Maher

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *