أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / سهدونا: روحانيٌّ مشرقيٌّ بارز

سهدونا: روحانيٌّ مشرقيٌّ بارز

سهدونا: روحانيٌّ مشرقيٌّ بارز

(منتصف القرن السابع)

بمناسبة تذكاره الجمعة 10 تموز 2020

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

ان اسم سهدونا أو مارطوريس (تصغير لفظة الشهيد)، معروف في تاريخ كنيسة المشرق، بسبب ما تركه من مؤلفات في الأدب الروحي. يَذكر في كتابه “السيرة الكاملة”: انه ابن أرملة مؤمنة وتقية، استطاعت ان تغرس الإيمان في قلبه، وان تقوده الى الحياة الديرية منذ شبابه، واستمر في التردد إليها حتى بعد ذلك: “أمي التي كانت تُكرِم الله، ومن أجله رذلت العالم وعدَّته نفاية … كانت تقول لي دوماً: “يا بُني خيرٌ لي أن أموت من أن أحيا، إذا رأيتك، لا سمح الله، أسير محبة العالم كبقية الناس” (بيجان ص 11-12) . ثم عرف ناسكة اسمها “شيرين” إمتدحها كثيراً. كان يتردد إليها للإسترشاد وكان عمرها ثمانين سنة: “اني كنت أذهب اليها مراراً لأنال منها البركات” (ص 8-10).

ولد سهدونا في قرية هَلمون أو حلمون على بعد 40 كم غربي مدينة العمادية، أيام الملك كسرى الثاني برويز (590-628). تلقى تعليمه الأول في دير مار إيثالاها في مدينة دهوك، وواصل تحصيله العلمي العالي في مدرسة نصيبين الشهيرة. بعده قصد دير بيت عابي (عقرة)  وترهَّب على يد مؤسسه يعقوب نفسه. وفي سنة 629-630 اُختير اُسقفاً لأبرشية (ماحوزي داريون) التابعة لمطرانية كركوك. ونشاهده في عداد الوفد فوق العادة الذي أرسله الفرس عام 630، برئاسة البطريرك ايشوعياب الثاني، لعقد معاهدة السلام مع الرومان. وما أن عاد الاُسقف الجديد الى كرسيّه حتى راح يُعلن جهاراً إتجاهه اللاهوتي المسيحاني، مما أثار سُخط البطريرك مار اَمه (646-649)، فعزله من أبرشيتِهِ. عندها قصد سهدونا الرها، حيث عاش زاهداً وحدانياً. ثم عاد الى المنطقة حيث قضى سني حياته في النسك والكتابة.

تـآليفه

لقد وصل الينا من مؤلفات سهدونا كتابٌ واحدٌ، وخمسُ رسائل.

  1. كتاب السيرة الكاملة

يعود تأليف هذا الكتاب الى الفترة التي كان فيها سهدونا راهباً في دير “بيت عابي” وتلمّح “السيرة الكاملة” الى أن عمره كان ثمان وعشرين سنة. كتبه  بناءً على طلب الرهبان لإرشادهم وتوجيههم في حياة الزهد والروحانيات: “اطلب منك يا يسوع، طبيب نفوسنا الصالح، ان تنظر الي من علياء مقدسك وان تعضدني وتخلصني برحمتك … فها ان يأسرني الشرير بضراوة، ولا استطيع الدنو منك بدموعي … فأسند عجز توبتي، وانظر من مسكنك الى تواضع نفسي، فها لي ثمان وعشرون سنة ملقى في مرض جسد الخطيئة الذي شفيته بجسدك” (بيجان ص 468). يعكس الكتاب خبرة شخصية مستنيرة، عارفة بدقائق الحياة الرهبانية من جميع أوجهها. وتدل طروحاته على تأصّل الروحانية الرهبانية فيه. يقول عنه توما المرجي: “وقد هام بالسيرة الفاضلة على النفس في قراراتها، وذلك واضح للعيان من المعاني الرفيعة المتضمنة في التـآليف التي وضعها في السـيرة النسـكية” (الرؤساء ص 61).

  1. الرسائل

 لسهدونا خمس رسائل، وجهَّها الى رهبان اصدقاء، يتناول فيها مواضيع روحية متنوعة. يحذرهم فيها من التجوال لربما بسبب حركة المصلّين، اي الغُلاة النشطين في هذه الفترة. ويدعوهم الى التحفظ في علاقاتهم مع العلمانيين، ويذكّرهم بأركان الحياة التصوفية.

تقدم لنا كتابات سهدونا معطيات قيّمة حول التنظيم الرهباني في كنيسة المشرق، في بدايات القرن السابع . يميّز نوعين من الرهبان: الديريون والمتوحدون. ويرى انه من الضروري ان يمر الراهب اولا بحياة الدير، قبل ان ينتقل الى التوحد، لاختيار التناغم الخصب بين النظري والعملي  Theoria/Praxis. يقول: ” اي معنى لهذا النمط، اي التوحد الكامل، غير الاتحاد الكامل بالله؟ ان نكون وحدانيين يعني ان نتشبَّه بالله الواحد، ونتبعه في كل شيء، ونبقى في رفقته وحده” (بيجان ص47).

نص مختار

المحبة المطلقة تجعل الانسان هيكلا للثالوث

 على المؤمنين الصادقين المعتمدين على رجائهم بالله، الذين ينتظرون خيراته، وتتوق قلوبهم اليه، ويغمرهم الروح، لكي يتمنطقوا بمحبة الله كثيراً. بها يرتفع بناء قداستهم المجيد ويتدرج ، وكمرجانة متعددة الجمال يتلألأ منظرها. بها يشرق ويشع اكليل ايمانهم الذهبي الخالص. انها كمال جمال تقوى الله، وطريق البلوغ الى ذروة الكمال العظيم، أي القداسة. فيها يجد المؤمن كمال الناموس وتمامه. وكل مسيرة القداسة بها تبلغ كمالها. كذلك الايمان والرجاء بها يحفظان ويثبتان. إنها أعظم منهما. (المحبة) مزينة بمواهب الله المتعددة، وهي أولها واليها تصبو، وبها تجتمع، وبواسطتها يتحول الانسان الى مسكن للثالوث. بها يتحد الانسان بالله ويندمج فيه، ولا يكون له ارادة سوى ارادة الله.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

خدبشبا داربعا دقيطا (96) الاحد الرابع من الصيف

خدبشبا داربعا دقيطا (96) الاحد الرابع من الصيف تث 5: 16-6: 3 / اش 9: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *