أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق –  الحلقة 22

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق –  الحلقة 22

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق –  الحلقة 22

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

يشوع برنون (823-828)

من المؤسف ان يأتي بعد  طيمثاوس، بطريرك الاصلاح،  سلسلة من البطاركة لم يكونوا بالمستوى المطلوب، ومعظمهم جاء بتأثير أطباء الخليفة العباسي، ويفتقرون الى  كاريزما القيادة، وكانوا متقدمين بالعمر، لذا لم ينجزوا شيئاً يُذكر، بل على العكس اضرّوا بالكنيسة من خلال قيامهم بتصفية حساباتهم.

ولد  يشوع برنون في قرية بيت كباري (بيت الجبابرة) من أعمال نينوى (الموصل). وتلقّى علومه المدنية والكنسية مع  سلفه طيمثاوس في مدرسة  دير المرج (عقرة)، حيث تعلم على يد الربان مار ابراهام بردشنداد. تعيَّن بعد تخرجه مدرساً في مدرسة ساليق- بقرب بغداد، غير أنه ما لبث أن ترك المدرسة وقصد دير إبراهيم الكشكري (الكبير) في جبل إيزلا حيث ترهَّب. وفي الدير انقلب يشوع برنون على رئيسه وزميله طيمثاوس واخذ يردّ على كتاباته. بعده عاد الى بغداد ليهتم بتدريس جرجيس ابن الصيدلاني  يوحنا  بن ماسويه أحد مقربي الخليفة العباسي هارون الرشيد. ثم  رحل إلى دير مار ايليا السعيد  في منطقة  البوسيف بقرب الموصل، وأقام فيه ثلاثين عاماً.

بعد وفاة طيمثاوس، كتب زكريا اسقف كشكر، حامي الكرسي البطريركي الى الاساقفة لحضور سينودس اختيار بطريرك جديد، فوقع الاختيار على  الراهب يشوع برنون بنفوذ أطباء الخليفة وخصوصاً  جبرائيل بختيشوع وميخائيل ووهب.

اسيم في المدائن سنة 823 وعليه قبعة حمراء. يقول عنه المؤرخ عمرو: “كان هذا الأب عالماً، فاضلاً، زكياً، حادّ الطبع” (المجدل ص 66).

حالما تسنم البطريركية قام يشوع برنون بإسقاط اسم طيمثاوس من سفر الآباء (ܕܝܘܦܛܟܝܢ)، لكن الاساقفة إعترضوا عليه وأجبروه على التراجع، وقبل موته أتلف كل المقالات التي كتبها ضد طيمثاوس. لربما ما عمق هذه العلاقة السلبية بين الشخصين هو قيام طيمثاوس بحرم الكاتب الروحاني المشهور يوسف حزايا (710- 790) الذي امتاز بخصوصيته المشرقية الاصيلة.

عقد يشوع برنون مجمعاً وشرع قوانين، لكنها لم تُدرج في مجموعة مجاميع كنيسة المشرق، على الأرجح بسبب موقفه من البطريرك الراحل طيمثاوس. توفي يشوع برنون سنة 828 ودفن في دير كليليشوع الى جانب سلفه طيمثاوس. ودامت رئاسته أربع سنوات. له كتب في اللاهوت وشرح الكتاب المقدس وبعض الرسائل الراعوية.  كان أسلوب الرسائل، الجنس الأدبي رائجاً في ذلك العهد.

كوركيس الثاني (828-831)

كوركيس وهو الثاني بهذا الاسم. ولد في قرية حانس في منطقة الكرخ، وكان يدعى صرصار بن ميروخ. ترهَّب في دير بيت عابي الشهير (منطقة عقرة)، وصار رئيساً للدير. اسامه البطريرك طيمثاوس مطراناً على جنديسابور حيث دبَّر الكرسي عشرين سنة.

وبعد وفاة يشوع برنون، اُختير بطريركاً بتدخل أطباء الخليفة، وتم تنصيبه في المدائن سنة 828 وارتدى قبعة زرقاء. كان هذا الأب متقدماً بالعمر، ويعاني من أمراض مزمنة في المفاصل وكان يتحرك مستنداً على عصا (عمرو المجدل ص 69). كانت له علاقات طيبة مع الخلفاء. لم يدم عهده إلا ثلاث سنوات. مات سنة 831 ودفن في دير كليليشوع ببغداد.

سبريشوع الثاني (831-835)

أصله من بيت نوهدرا (دهوك). ترهَّب في دير مار إبراهيم الكبير في جبل إيزلا. صار اُسقفا على حرّان، ثم نقله البطريرك طيمثاوس الى مطرانية دمشق. يُقال ان سمعته كانت حسنة. اُختير بطريركاً سنة 831 وتم تنصيبه في كنيسة كوخي العظمى في المدائن، وعليه قبعة خضراء.

قضى سبريشوع معظم وقته في دير كليليشوع الذي سمي بسبب إقامته فيه بدير الجاثليق. جدَّدَ هذا الدير ودير مار فثيون في ضواحي بغداد، وفتح مدارس في الديرين المذكورين وفي دير الاعلى (طهرة الكلدان بالموصل). توفي سنة 835 ودفن في دير كليليشوع. واستغرق عهده أربع سنوات وشغر الكرسي بعده سنتان.

إبراهيم الثاني (837-850)

 ابراهيم هو من مواليد مركا – المرج من منطقة عقرة. ترهَّب في دير بيت عابي القريب من مركا،  وترأسه لبضعة سنوات. اُختير اُسقفا لمدينة الحديثة (الأنبار). ولما اجتمع الأساقفة وأعيان بغداد لاختيار خلف للبطريرك المتوفى سبريشوع وقع خلاف بينهم حول من يختارون. فريق منهم أيَّد إختيار آبا مطران جنديسابور وآخر دعم إبراهيم. وحاول كل فريق أن يفرض مرشّحه بالقوة، لكن الفوز كان لمؤيدي إبراهيم الذين بفضل نفوذهم لدى الخليفة نصّبوه في كنيسة كوخي العظمى بالمدائن سنة 837، وارتدى قبعة بنفسجية.

يقول المؤرخ عمرو: “كان هذا الأب عاقلاً، متواضعاً، كثير الرحمة، قليل العلم” (المجدل ص 70). ونظراً لعدم إقتداره على الإدارة، استغلت حاشيته (ومعظمهم من أقربائه)، ذلك لممارسة  نفوذهم. اتخذ له كاتماً للأسرار الراهب توما من دير بيت عابي. وهو من كتب معظم رسائله. في زمانه  فرض الخليفة المتوكل بالله( 822-861 ) قيوداً على المسيحيين عكس تسامح أسلافه،  واذلَّهم وفرض عليهم إرتداء ثوباً أزرق لتمييزهم، ومنعهم من ركوب الخيل، وفرض عليهم جزية باهضة (عمرو المجدل ص 71) وهو من روّج مصطلح “أهل الذمة”، لكن حكمه لم يدُم طويلاً فتمَّ اغتياله من قبل أفراد القصر.

 هذه ليست المرة الاولى  يكون فيها  المسيحيون الابرياء  ضحية التمييز  والاضطهاد. هذا المشهد سيتكرر  في أزمنة اخرى و يتككر  في ايامنا ( تنظيم القاعدة وداعش والمتطرفون).  المسلمون  يعتبروننا غرباء في ارضنا  وهذا ساهم   الى حد كبير في هجرتهم.

توفي إبراهيم في الحيرة سنة 850 ودفن في دير يزدفان.

اشهار اسلام العلامة علي بن سهل الطبري (838-870). هو ابن سهل  بن بشر عالم الطب والفلسفة والهندسة، الذي كان ينتمي الى عائلة مسيحية  من مرو أعمال طبرستان (فارس)، اعتنق الاسلام على يد الخليفة المعتصم (توفي 842 في سامراء)، بعد وفاة والده. ولا نعرف السبب قد يكون بضغوط من الخليفة نفسه، أو كردة فعل امام النزاعات في الكنيسة في زمانه! وظف علي ما تلقاه من الثقافة المسيحية للإسهام في إثراء العلوم الاسلامية ونذكر على سبيل المثال كتابه المشهور “فردوس الحكمة”. عاش علي في سامراء، وعمل مع الخليفة الواثق، وضمّه المتوكل الى مجلس ندمائه.

ثيؤدوسيوس (853-858)

وفقاً لما يورده المؤرخان ماري (المجدل ص 77) وعمرو (المجدل  ص 72) عن تقديم عدة أسماء لمرشَّحي البطريركية، لكنهم ماتوا قبل وصولهم العاصمة بغداد، ومنهم  يوحنا مطران دمشق، ميخائيل اُسقف الأهواز واسقف كشكر. اخيراً اُتفِق على إختيار ثيؤدوسيوس، اسقف جنديسابور ليكون بطريركاً، وجاء هذا الاختيار بتأثير بختيشوع طبيب الخليفة، وقَبِل به المتوكل (اغتيل في 11 كانون الأول سنة 861 في سامراء) .

اصل ثيؤدوسيوس من باجرمي (كركوك)، اسامه البطريرك سبريشوع الثاني على الأنبار، ثم نقله الى مطرانية جنديسابور. تم تنصيبه في كنيسة كوخي العظمى بالمدائن، وعليه قبعة وردية. ويبدو أن صروف الزمان وصراعات المسيحيين على المناصب في دار الخلافة لم تساعده على تدبير الكنيسة. ونتيجة لاختلاف الخليفة مع طبيبه بختيشوع، الذي قام بإبعاده من قصر الخلافة، سُجن ثيؤدوسيوس، ولم يطلق سراحه الا عندما مات يوحنا بن ماسويه  ليترأس تجنيزه.

توفي ثيؤدوسيوس في الأحد الأول من موسم تقديس الكنيسة سنة 858، ودُفن في دير كليليشوع حيث غدا مقبرة البطاركة.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

ست سنوات على كارثة تهجير مسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى، والعائدون اليها يتطلعون الى الاستقرار والحياة الحرة الكريمة

ست سنوات على كارثة تهجير مسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى، والعائدون اليها يتطلعون الى الاستقرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *