أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / من العراق إلى فلسطين

من العراق إلى فلسطين

من العراق إلى فلسطين

1390 سنة لعودة الصليب الحي

من المدائن لأورشليم

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

 

قليلٌ من يعرف بأن أرض الرافدين/ العراق قد تباركت بوجود ذخيرة الصليب الحي، الذي صلب عليه ربنا يسوع المسيح فداءاً لخطايانا، وذلك لمدة 16 سنة.

فدارسو  اللاهوت والمهتم,ن بتارخ بلادنا وكنيستنا مطلعون على هذا الحدث المفصلي من تاريخ الحروب بين الفرس والرومان وعلى الخصوص في الحقبة المسيحية وإعتناق الإمبراطورية الرومانية الديانة المسيحية بشكل رسمي مما جعل الخصومة تأخذ إضافةً للطابع السياسي منحاً دينياً، وذلك لحين سقوط الإمراطورية الساسانية.

فكنيسة المشرق – كنيسة فارس في بلا الرافدين/ العراق والتي كان يطلق عليها (عن جهل) بالنسطورية بسبب رفضها تعليم مجمع أفسس 430 والكنيسة االرومانية التي تبنت تعليم مجمع خلقدونية 451 كانتا على خلاف لاهوتي/عقائدي. لكن بالنهاية حسمت الخلافات اللاهوتية حول شخص المسيح وطبيعته، لكن حرمان الشخصيات الكنسية مستمر إلى يومنا هذا مما يشكل عائقاً أمام الوحدة الإيمانية بين الكنيسة الكاثوليكية  والكنائس الأرثذوكسية الشرقية.

لكي نتعمق أكثر في موضع هذا المقال، علينا الأخذ بنظر الإعتبار السرد التاريخي، الكنسي واللاهوتي حتى نستبين مكانة كنيستنا العريقة – كنيسة المشرق ودورها الفعال في التاريخ.

آخر الحروب الفارسية – الرومانية:

إبتدأت آخر الروب الطاحنة بين الفرس والروم ( التي سهلت للمسلمين دخول وإحتلال الأراضي الخاضعة للإحتلال الفارسي والروماني ) في القرن السابع للميلاد وحسمت في المعركة عند أطلال مدينة نينوى القديمة   سنة 627 وإنتهت بدخول المدائن سنة 629 أو 630 في حكم الإمبراطور هرقل. لكن بعد إستنزاف قدرات الجيوش ونفاذ الخيرات والحروب الأهلية التي عصفت بها، سقطت الممالك التي حكمت العالم بخسارة أجزاء شاسعة من الأراضي التي سيطرت عليها لقرون عديدة.

دور كنيسة المشرق التاريخي في الحروب الأخيرة بين الفرس والروم:

إبتدأ دور الكنيسة في هذه المرحلة منتصف القرن السابع سنة 602 وذلك بمقتل الإمبراطور موريقي، مما حذا بملك الملوك كسىرى الثاني لإعلان الحرب على الإمبراطورية الرومانية بحجة الثأر لموت صديقه.

دور كنيسة المشرق ظهر هنا بصورة جلية لما إصطحب كسرى الثاني، جاثاليق وبطريرك كنيسة المشرق وذلك لتتويج تاودوسيوس إبن موريقي إمبراطوراً على الإمبراطورية الرومانية. هنا ليس معلوماً لدينا بالتفصيل هل كان تاودوسيوس فعلاَ إبن موريقي ولا في أي سنة ولا على يد أي جاثاليق بطريرك تم تتويجه! فمن المرجح بأن يكون  إما مار سبريشوع الأول ( 596 – 604 ) أو مار غريغور ( 605 – 608 ). وذلك لشغور الكرسي البطريركي لمدة عشرون سنة من سنة 608 إلى سنة 628.

سنة 614 إحتلال أورشليم الإستيلاء على ذخيرة الصليب الحي وأخذه إلى المدائن:

سنة 614 حصلت نقطة تحول في التاريخ المسيحي، وذلك بدخول الفرس مدينة أورشليم وحرقها ونهب وتدمير وهدم كنائسها وأديرتها. فلم تسلم من بطشهم إلا كنيسة المهد في بيت لحم بسبب وجود جدارية  فسيفسائية تمثل زيارة الحكماء ( المجوس ) الثلاثة الكلدان للعائلة المقدسة وهم يرتدون ملابس مشرقية. كما يروى بأن التدمير والحرق حصل بمساعدة اليهود الحانقين على المسيحيين.

أما ذخيرة الصليب المقدس، الذي سمر ومات عليه ربنا يسوع المسيح، ومقتنيات أخرى نفيسة، فقد نقلت إلى المدائن عاصمة الفرس ومقر الكرسي الجاثالقي البطريركي.

مرور 1390 سنة على خروج الصليب من بلاد الرافدين – العراق:

تذكرالمصادر التاريخية بأن الصليب دخل بلادنا سنة 614 وبقي لمدة 16 سنة وبأن الصليب أسترجع من المدائن في شهر آذار سنة 630 ميلادية وأدخله الإمبراطور هرقل بموكب نصر عظيم إلى أورشليم ( تستذكر العديد من الكنائس الأرثذوكسية هذا التاريخ). عن هذا الحدث هناك روايتين تخبرنا عن إرجاع الصليب:

الرواية الأولى تخبرنا عن مقتل الملك الصغير أرداشير الثالث على يد القائد الشهير فروخان المسمى أيضاً شهربراز، وتنصيب هذا الأخير نفسه ملكاً على الفرس في 27 نيسان سنة 630، ولكي يستميل دعم الإمبراطور هرقل أعاد له ذخيرة الصليب المقدس، مثلما أطلق أيضاً في وقت سابق سراح                         زكريا بطريرك أورشليم المأسورفي المدائن منذ سنة 614.

الرواية الثانية تتحدث عن الملكة بوران إبنة كسرى الثاني، التي حاولت إدخال إصلاحات في الجزء الخاضع لحكمها ( العراق الحالي ). فقامت بإرسال وفد للإمبراطورهرقل لعقد معاهدة صلح وسلام ين المملكتين. ترأس الوفد الفارسي الجاثاليق البطريرك إيشوعياب الجدالي ( 628 – 646 ) وعدد من الأساقفة المشرقيين. نجحت مساعي الملكة بوران بهمة الجاثاليق البطريرك إيشوعياب الجدالي بعقد إتفاق صلح يرضي الطرفين. ويروى بأن من الهدايا التي بعثت للإمبراطور كانت ذخيرة الصليب الحي التي أخذت من أورشليم سنة 614

 لكن كما أسلفنا فبسبب فراغ كرسي رئاسة كنيسة المشرق لمدة عشرون سنة والحروب الطاحنة بين الفرس والروم إضافة لحنق كسرى الثاني على المسيحيين وقسمه بهدم جميع كنائسهم ولحاجة الفرس لعقد معاهدة سلام مع الروم لإنهاء الحروب والإنقسامات الداخلية بسبب التنازع على العرش، كل هذا أدى ذلك لعدم قدرة كنيسة المشرق بالحفاظ بذخيرة الصليب المقدس إلى يومنا هذا.

 

المعنى اللاهوتي المفقود لدخول الصليبب أرض الرافدين – العراق:

الكنائس الشرقية على العموم وكنيستنا المشرقية الكلدانية على الخصوص تتأمل بمجد المسيح وليس آلآمه فقط، تنظر إلى أنتصاره على الموت وليس إلى قبره فقط. فأهم كنيسة مسيحية تسمى عند الشرقيين كنيسة القيامة وعند الغربيين كنيسة القبر المقدس. نحن ننظر إلى المسيح القائم من بين الأموات وصليبه الممجد الخالي من المصلوب الذي أحيا ويحي الموتى بصليبه الحي.

لو كان الفرس أخذوا القبر نفسه فهل كان بمقدورهرقل أن يعبئ جنوده بحرب ضروس لإستعادة الصليب الحي؟ هل وضع محاربوا القرون الوسطى على صدورهم شعار القبر المقدس أم الصليب الحي؟ هل نضع فوق وفي كنائسنا شعار القبر أم الصليب الحي؟ هل نبارك شعبنا بذخيرة الصليب الحي أم بالقبر الفارغ؟

كل هذه الأمثلة لاتكفي لكي نبين محبتنا وفخرنا بالصليب الذي به أفتدانا ربنا من الموت. فهذا الصليب دخل بلادنا العراقية وباركها لمدة 16 عاماً.

ياحبذا لو نقوم بإدخال التذكارت الخاصة بدخول وخروج الصليب المقدس في التقويم البطريركي مثل    عيد الصليب يوم 14 أيلول ليتعلم أبنائنا أهمية الصليب الحي وإكرامه ويفخروا بكنيستنا العريقة.

     

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors ان الكنيسة الكلدانية، كنيسة كاثوليكية ملزمة باتباع توجيهات الكرسي الرسولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *