أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / هاءنذا يا رب

هاءنذا يا رب

يدعو الربُّ الانسان, ولا يوجد نموذج معين لمن يدعوه, ولا قوالب مسبقة الصنع معِدة لنيل الدعوة. لقد تبين ان الله يدعو اشخاصًا من مختلف المهن والوظائف والاوضاع فهناك المهندس والطبيب والمحامي ورجل الاعمال …
من لم يسمع بقصة المطرب اللبناني الذي ترك عالم الفن وانخرط في السلك الرهباني …!
فمثل هذه الدعوة تتم بواسطة الروح القدس “الذي يهب حيث يشاء” ويدعو الانسان لاتباع المسيح، “انها النعمة التي تفعل فعلها من دون محاباة”، هو صوت الرب الصامت والقوي الذي يبعث في النفس البشرية العميقة جاذبًا داخليًا عجيبًا يدفع بصاحبها الى القول: “لبيًك يا ربً …”
هكذا نادى الرب صموئيل ثلاث مرات في عمق الليل فأجاب: “تكلم يا رب, فان عبدك يسمع” (1 صموئيل 3/1-18)، كذلك نقول عن الدعوة التي تأتي من السماع, اي ان الله قد ينادي بفم انسان ما وبصوت مألوف, هي الكنيسة التي تشارك في دعوة احد افرادها ليكرس حياته للرب, وكما يقول بولس الرسول عن الايمان: “وكيف يسمعون بلا مبشر … فالإيمان يأتي اذن من السماع…” (رومية 10/14-17).
تحضرني قصة دعوتي الكهنوتية: كنت ملتزمًا في خدمة الكنيسة متفانيًا في تلقين اولاد الرعية دروس التعليم المسيحي, وذات يوم سألني احدهم: “يا استاذ … لم لا تصبح كاهنا؟”.
كانت نسمة الروح التي اضرمت الجمرة الخامدة تحت الرماد, لولا ذالك السؤال لما فكرت ان اصبح كاهنًا وقررتُ وضع حياتي في خدمة المنبوذين والفقراء واحمل صليبي واكون من اتباع المسيح الحقيقيين بحسب قوله: “من اراد ان يتبعني فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني, لان الذي يريد ان يخلص حياته يفقدها, واما الذي يفقد حياته في سبيلي وسبيل البشارة فانه يخلصها” (مرقس 8/34-35) كان عمري حينها 46 سنة.
اذا اردنا تحديد عمر الانسان الذي يناديه الرب فأننا لن نصل الى نتيجة, لان الله يدعو الكبير كما يدعو الصغير … ولا يفضل سنًا على سن….! لقد دعا الرب يسوع يوحنا الرسول وهو شاب عازب, ودعا بطرس وهو في سن الرجولة ومتزوج … الخ.
فهناك كما يذكر الانجيل, عمال الساعة التاسعة والساعة الثالثة بعد الظهر, والساعة الخامسة وكلهم سواسية في الاجر (متى / 1- 16).
هاءنذا, جواب وصلاة واستسلام لمشيئة الله, قالتها مريم البتول ومنحت العالمَ المسيحَ بالجسد كما يمنحه الكاهن كلمة وخبزًا ونورًا وحياة!

الأب يوسف (لازكين) عبد الاحد

عن Yousif

شاهد أيضاً

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة الاب أدّي بابكا راعي كنيسة مار أدّي الرسول في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.