أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / (البابا) وثلاث كلمات آراء وأفكار

(البابا) وثلاث كلمات آراء وأفكار

 جريدة المدى
(البابا) وثلاث كلمات آراء وأفكار
 سعاد الجزائري
زيارة قداسة البابا للعراق أثارت فينا شعوراً رائعاً وغريباً، وكأن بركته نثرت سلاماً على أرواحنا التي بأمس الحاجة الى الأمان والاستقرار، والى يد حانية تلامسنا بمحبة وصدق وبمسؤولية.. فمنذ فترة طويلة لم نشعر بوحدتنا وتكاتفنا، كما شعرنا به خلال زيارة البابا للعراق والتي أضافت للعراق قيمة معنوية عالمية، فلم يتمكن سياسيونا أو رجال الدين – السياسيون من تحقيقه، بل العكس، قلل الكل من قيمتنا محلياً وعربياً وعالمياً، وأياديهم لم تكن حانية علينا، لأنهم سرقوا اللقمة من أفواه الشعب، وامتدت أيدي الكثير منهم لتنتزع أرواح شبابنا الذين طالبوا بوطن بعدما تنازلوا عن اللقمة.. البابا عكس دور الممثل الحقيقي والرسول الأسمى لدينه، وهذا هو دور وشكل وتأثير رجل الدين، إن أراد أن يجعل الآخرين يحترموا دينه… وإن كانت المسيحية دين محبة فالمفترض أن يكون الإسلام دين رحمة، فبداية صلاتنا تقول: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ولو سألنا أي شخص غير مسلم عن الدين الإسلامي سيتذكر القاعدة التي ابتكرت قطع الرأس والذبح، وسيتذكر الدواعش الذين استباحوا الشرف والعرض والضمير، وأقرب فواجعهم ما رآه البابا من خراب في المدن التي سلمها لهم سياسيونا، وبنفس الوقت وقفوا على سجادة الصلاة ليقولوا ( بسم الله الرحمن الرحيم)، أو نتذكر قبل ذلك الذين قتلوا واغتالوا شبابنا، المسلمين والمسيحيين، منذ تشرين ٢٠١٩ وحتى الآن…فأين هي الرحمة في ديننا؟ وهل هناك من أساء للإسلام كما أساء لهذا الدين المسلمون أنفسهم.. البابا تجول بين محبة المسيحية ورحمة الإسلام والدمار الذي شهده في مدينة الموصل وسنجار وقره قوش، ومازال جرح هذه الفواجع فاغراً فاهه وينزف.. قالوا إن المسيحية دين (المحبة)، وهو فعلاً دين محبة وتسامح، فطوال سنوات عشنا وتعايشنا معهم في وطن واحد تحت ظل المحبة التي تعلمناها منهم، ولم نسمع يوماً أن طائفة منهم اعتدت على طائفة مختلفة أو دين آخر، ولم يذبح بعضهم البعض، ولم يخطفوا أو يغتالوا بعضهم، وهم بذلك اثبتوا لأنفسهم أولاً ولنا ثانياً وللعالم إنهم دين محبة.. وهل نحن دين (رحمة)؟ هل يستطيع أحد أن يثبت لنفسه أو للآخرين أن لنا علاقة بالرحمة، وأقصد بذلك، تحديداً قبل وبعد ٢٠٠٣ وحتى لحظة كتابة هذه السطور، ولاثبت صحة ما قلته أطرح عليكم الاسئلة التالية: ما دين الذي جعل أرض العراق مقبرة جماعية؟ ما دين الذي هجر الأكراد الفيلية وزج الآلاف بالسجون وهاجر بسببه الآلاف خارج وطنهم رغماً عنهم؟ ما دين الرجل الذي قصف كردستان بالأسلحة الكيمياوية وهجّر عوائلهم؟ وبعد ٢٠٠٣: ما دين الذي تسببوا بالصراع الطائفي الذي اختلطت بسببه جثث الشباب بالمزابل؟. ما دين القاعدة؟ ما دين الدواعش؟ ما دين الذي سرق الوطن وأفرغ ميزانيته؟ ما دين الذين قتلوا واغتالوا شباب انتفاضة تشرين؟ ما دين الذين باعوا الوطن لأن ولاءهم لغيره؟ ما دين الذي جعل خريجي الجامعات يعملون كحمالين في الشورجة، وأطفالنا يتسولون على الأرصفة؟ ما دين الذي شرع زواج القاصرات وملامسة الرضيعة؟ ما دين الذين سرقوا أحلامنا وآمالنا وصرنا نستجدي الأمل ونعلقه على زيارة قداسة البابا الذي أعاد لذاكرتنا كلمات مثل السلام والمحبة، البابا الذي ظل مؤطراً خلال زيارته الرائعة بثلاث كلمات؛ المحبة، الرحمة والدمار الذي شهده.. ولأول مرة منذ ٢٠٠٣ تبث قنواتنا برامجاً يتحدث ضيوفها، خلال فترة زيارته، عن السلام والتلاحم، ولم نسمع صراع ديكة السياسة، وكره المسلم لأخيه المسلم حتى وإن كانوا من نفس الطائفة ونفس الحزب، فما بالك مع الذي يختلف عنه…

عن Maher

شاهد أيضاً

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة

مسحة المرضى، سرّ من أجل الحياة الاب أدّي بابكا راعي كنيسة مار أدّي الرسول في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.