أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / المسيح يوّحد الكنيسة بظهوره لتوما ايضاً

المسيح يوّحد الكنيسة بظهوره لتوما ايضاً

المسيح يوّحد الكنيسة بظهوره لتوما ايضاً

المطران فيليكس سعيد الشابي / زاخو

مقدمة:

ظهورات المسيح وتدخلاته المباشرة بعد قيامته من بين الاموات استمرت لمدة 40 يوما (اعمال 1)، وهي عديدة:

ظهوره لمريم المجدلية (يوحنا 20). ظهوره للمريميتين (متى 28). ظهوره لتلميذي عماوس (لوقا 24). ظهوره بعد اسبوع للتلاميذ العشرة (يوحنا 20). ظهوره بعد اسبوعين للاحد عشر تلميذا وتوما معهم (يوحنا 20). ظهوره على بحيرة طبرية (يوحنا 21). ظهوره لبطرس ودعوته الثانية (يوحنا 21). ظهوره لبولس في طريق دمشق (اعمال 9). ظهوره ليعقوب (1 كورنثية 15). ظهوره لـخمسمائة من الاخوة (1 كورنثية 15). ظهوره في الجليل والصعود (متى 28).

 

يسوع المسيح:

ان “يسوع” بعد القيامة صار لقبه “المسيح”! لانه اكتسى ثانية بالمجد الالهي الذي كان له عند الاب قبل ان ينزل الى الارض: “…المجد الذي كان لي عندك…” (يوحنا 17: 5). لا يعني هذا ان مجده كان ناقصا، بل انه كان مخفيا عن اعين البشر، كما تشهد حادثة التجلي بذلك (متى 17: 1- 13) عندما تجلّى مجد المسيح البهي أمام التلاميذ.

هكذا بعد القيامة، ياتي يسوع ليلتقي بتلاميذه بجسده الممجد، والمحمل باثار الجراح والمسامير وطعنة الحربة. انه هو هو نفسه، ذاك الذي عهدوه والفوه وسار معهم، وفي نفس الوقت انه ليس هو نفسه، كما يصفه مار بولس “ما لم تره عين، ولا سمعت به اذن، ولا خطر على قلب بشر” (1 كورنثية 2: 9). بحيث ان المجدلية ظنت انه البستاني (يوحنا 20: 15)، وتلميذي عماوس ظناه مسافرا على الطريق ولم يتعرفا عليه حتى كسر لهما الخبز – الافخارستيا (لوقا 24: 32).  وبعض التلاميذ إرتاب عند رؤيته يصعد الى السماء (متى 28: 18).

 

ماذا حصل للتلاميذ وقت الصليب؟

عاش التلاميذ “تراجيديا- مأساة” حقيقية وقت الام – وصلب – وموت يسوع، وكانوا في خوف وحيرة ورعدة (يوحنا 20: 19) بحيث كانت النسوة هن اللواتي يذهبن الى القبر، لا الرجال (متى 28، لوقا 24). والعشاء الاخير تناوله يسوع بسرية مع تلاميذه في العلية المقفلة. وسهرة الصلاة في بستان الزيتون كانت مغلقة ايضا امام سائر الرسل، ولم يحضرها الا ثلاثة منهم: بطرس ويعقوب ويوحنا. وفي لحظة القبض على يسوع فرّ الجميع، ما عدا نفر قليل من تلاميذه: يوحنا الحبيب، كان الوحيد الذي تبعه الى المحاكمة والصلب والدفن. وبطرس تبعه حتى دار قيافا لكنه نكره وهرب عند صياح الديك ثانية. ومرقس الانجيلي، قُبض عليه هو ايضا، لكنه فرّ عاريا وترك ردائه ذو الازار بين أيدي الجنود (مرقس 14: 51). في حين ان يهوذا الاسخريوطي يموت منتحرا بشنق نفسه (متى 27: 6)، او توفي بحادث سقوط وانشق بطنه، كما يروي مار بطرس قصته (اعمال 1: 18)!

 

لماذا يشك توما ولا يصدق الشهود؟

الخوف هو السبب الرئيسي، كما أشرنا في اعلاه. يضاف الى ذلك ايضا سبب اخر هو: تراجع موقف او “شعبية” بطرس كقائد، لسبب مهم، لانه أنكر يسوع. ما جعل موقعه يتزعزع قليلا بين التلاميذ، لابل انه كان متزعزعزاً حتى في داخله وفقد نوعا ما الثقة بنفسه كقائد… ففي اللحظة التي اتت فيها المجدلية وقالت: “انهم اخذوا الرب من القبر”، نراه يركض، وهو اكبر الرسل سناً، ويسابق يوحنا الشاب، ليرى بنفسه ما حدث. وفي حادثة الصيد العجيب، اذ يقول له التلميذ الحبيب: “انه الرب” يقفز في الماء ويذهب الى يسوع سباحة، رغم ان الشاطيء لم يكن بعيداً كثيراً…

ان ضعف الحس القيادي عند بطرس، خلق جواً سائداً من عدم الثقة بين التلاميذ، لا فقط في بطرس وحده، بل ايضاً فيهم هم انفسهم. فنرى بطرس مثلا يسأل يسوع عند بحيرة طبرية عن مصير وموقع يوحنا الحبيب في الكنيسة: “يا رب وهذا ما شأنه؟”، فيقول له يسوع: “لو شئت سيبقى الى ان آتي، أما انت فاتبعني”! (يوحنا 21: 22).

 

اهمية وحدة الكنيسة:

ربنا يسوع المسيح القائم، لا يزال قلبه وفكره لدى تلاميذه والكنيسة! ولهذا يرجع ولمدة 40 يوما يتفقدهم ويعطيهم الشجاعة والدفعة لينطلقوا ويبشروا بانجيله دون تردد. واحدى اهم سمات التهيؤ والاستعداد التام للبشارة هي الوحدة. فمن يكون قويا من الداخل يكون قويا من الخارج ايضا. وقد صلى يسوع من أجل تلاميذه: “ليكونوا باجمعهم واحد…” (يوحنا 17: 21). ونهرهم عندما ارادوا البحث عن المناصب الارضية وبداوا ينقسمون فيما بينهم (متى 20: 20 – 28).

 

تدخل يسوع الحاسم لتوحيد صفوف الكنيسة

حذر يسوع الرسل من ان الشرير سيجربهم ويتحداهم، “هوذا الشيطان طلبكم ليغربلكم كما تغربل الحنطة” (لوقا 22: 31)، لكنه وعد كنيسته بان “ابواب الجحيم لن تقوى عليها” (متى 16: 19). وطالما ان الرسل كلهم هم متحدين حول الرب يسوع، فلن يتغلب عليهم احد، كما في حادثة غرق السفينة (متى 8: 23- 27). وكما يقول بولس: “اذا كان اللـه معنا فمن علينا؟” (رومة 8: 31).

هذه العاصفة قد تكون روحية ايضا وليس فقط مادية، كما حدث مع توما. فهو لم يعد يثق بعد باحد “ان لم ارى… لا اؤمن” (20: 25)، لا ببطرس، ولا بالعشرة الباقين، ولا بتلميذي عماوس، ولا بالمجدلية، ولا بالمريمات. انها مشكلة!

تصوروا ايضا موقف امنا العذراء امام ابنائها الرسل المتنازعين بينهم والمشتتين، كم من الالم سببه لها موقف توما الرافض للايمان بالقائم من الاموات! هنا يتدخل يسوع لانقاذ توما “تعال… لا تكن غير مؤمن بل مؤمنا…”، وهكذا تعود الوحدة والالفة بين التلاميذ ثانية.

 

خاتمة:

ان موقف توما هو درس ومثال يسرده الانجيل لنا، نحن الذين حصلنا الطوبى بسببه: “طوبى للذين لم يروني وامنوا”، موقفه هذا يدعونا الى التامل بايماننا، وباهمية دور الكنيسة اليوم في زرع هذا الايمان الحقيقي فينا، ايمان النابع من المسيح، والمبني على اساس الكنيسة (الواحدة والجامعة والمقدسة والرسولية). لان من يقودها ليسوا مجرد اشخاص او رجال يقودون بحسب رغباتهم وارائهم البشرية، بل  هو الروح القدس بذاته يقودها وهو يحل علينا في الاسرار السبعة كلها (العماذ، التثبيت، القربان، الاعتراف، مسحة المرضى، الكهنوت والزواج).

ويسوع المسيح “ربنا والهنا”، الكاهن الاعظم هو يباركنا وينفخ فينا “خذوا الروح القدس” (يوحنا 20: 22) ليوحّدنا لتكون الكنيسة وابنائها “خليقة جديدة” في عالم جديد. هكذا سيضعف ايماننا من دون البقاء داخل عائلة الكنيسة، وان اتحدنا مع سائر اخوتنا الذين يقودهم بطرس وخلفائه سنثبت ونخلص “اما انت فثبِّت اخوتك” (لوقا 22: 32). فلا ننسى الصلاة لاجل الكنيسة شعباً ورعاة لتدوم وتثبت في الوحدة.
قام المسيح… حقا قام!!

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors ان الكنيسة الكلدانية، كنيسة كاثوليكية ملزمة باتباع توجيهات الكرسي الرسولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *