أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / سرّ اتحاد العائلة

سرّ اتحاد العائلة

سرّ اتحاد العائلة

الاب أدّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول

يقول البابا الفخري بندكتس السادس عشر في رسالته (شركة وشهادة) لعام 2012، في الفقرة (58): ” العائلة هي مؤسسة إلهية مبنيّة على الزواج كما أراده الخالق نفسهُ (متى 19: 5)، فإنَّ العائلة معرضة اليوم لمخاطر عديدة. العائلة المسيحية على وجه الخصوص تواجه أكثر من أي وقت مضى، مسألة هويتها العميقة”.

في أولى صفحات من الكتاب المقدس، وتحديدا في رواية الخلق (تكوين 2: 18-24)، يشرح لنا، كيف تكوّنت العائلة الاولى من رجل وامرأة وباركها الرب. منذ البدء خلقنا الله كائنات اجتماعية “لا يَحسُنُ ان يكون الانسان وحده، فلأصنعنّ له عونا يناسبه”، ولا يريد الله ان يعيش كل انسان لذاته، بل البشر بالطبيعة مؤسسون على الجماعة (العائلة). ففي العهد الجديد، يختار الله عائلة بسيطة ( يوسف ومريم) لكي يولد ابنه ربنا يسوع المسيح، وولِدَ انساناً (الله الكلمة) في قلب هذه العائلة ونشأ فيها. العائلة الاولى في العهد القديم، اسسها الله فباركها، والعائلة الاولى في العهد الجديد، اختارها الله وولد منها فقدسها. لذلك فالكنيسة ترى بأن العائلة هي الخلية الاولى والأهم، هي المكان الذي تنشأ فيه الحياة الإنسانية وتنمو العلاقات الاولى بين البشر، انها اساس المجتمع ومنها ينبثق كل نظام اجتماعي. الحياة في العائلة، تعلّم الانسان امور كثيرة، المحبة، الحوار، العدالة والاحترام المتبادل، وهكذا كل شخص في العائلة ومن ضمن دوره الخاص عليه القيام بواجباته تجاه بقية الاعضاء العائلة الاخرين. من قوام العائلة هي الزواج، الزواج هو اتحاد حب بين رجل وامرأة، يَعد به الشريكان بحب احدها الاخر من دون شرط، وتقديم العون أحدهما للاخر مدى الحياة. فإذاً العائلة المسيحية أو الزواج المسيحي هو مشروع الهي، ومعرضة في كل لحظة الى التجارب والصعوبات، الشرير يحاربها في كل وقت مثل الكنيسة لأنها مبنية على اساس حب المسيح “ايها الرجال، احبوا نساءَكم مثلما احب المسيح الكنيسة، وضحَّى بنفسه من اجلها” (افسس5: 25)، على العائلة ان تُدرك هذا الاتحادها، انه مثل سر اتحاد المسيح بالكنيسة “بذل نفسه لأجلها”، انه سر تقديس واتحاد، مثلما في سر الافخارستيا الله اعطانا ذاته وبذل نفسه على الصليب وولدت الكنيسة وهكذا سر الزواج على نفس المستوى، الزوجين يتحدون جسديا روحيا نفسيا ويصيران جسدا واحدا في المسيح يسوع، وهذا الاتحاد هو أبدي ووحدة أبدية.

في الفقرة (59) من الرسالة، يدعو البابا بندكتس السادس عشر العائلة المسيحية، لتجدّد دوماً بقوة كلمة الله والاسرار، لتكون أكثر فأكثر الكنيسة البيتية التي تربّي على الايمان والصلاة والفضائل والقيّم الاخلاقية، وتتأمل على الدوام عائلة الناصرة، التي كان لها فرح استقبال الحياة والتعبير عن تقواها من خلال حفظ الشريعة والعبادات الدينية، ان تنظر الى هذه العائلة المقدسة التي عاشت أيضاً محنة ضياع يسوع الطفل، وألم الاضطهاد، والهجرة وقسوة التعب اليومي. ساعدي ابناءك على النمو في الحكمة والقامة والنعمة، علّميهم الثقة في الاب والاقتداء بالمسيح والاستسلام لإرشاد الروح القدس.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

في معاشرةِ الناسِ نحتاجُ القلبَ أكثر من العقل

في معاشرةِ الناسِ نحتاجُ القلبَ أكثر من العقل د. عبدالجبار الرفاعي في معاشرةِ الناس نحتاجُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *