أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / وطنـــــــي هويتــــــــــــــي

وطنـــــــي هويتــــــــــــــي

وطنـــــــي هويتــــــــــــــي

الأب أدّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول

       عندما نتحدث عن الوطن، تتبادرُ إلى ذهنِنا كلمات وأشعار سمعناها مُذ كنّا صغارًا، تُختصر في أن “الوطن هو الأرض التي وُلدنا فيها”.

لا تكفي هذه الكلمات للتعبير عن مفهوم الوطن بأبعاده التاريخية والسياسية، ولا يمكن حصر كل هذه الأبعاد ببضعة كيلومترات من التراب. وإذا اكتفينا بهذا التحديد الضيّق، سيصعب علينا شرح حبِّنا للوطن والدفاع عنه والموت من أجله. الوطن هو القاعدة التي نرتكز عليها شخصيًا وعائليًا، ترابه أبعد من رقعة جغرافية، يشبه البيت الأبوي، وكأنّ الحجارة تتكلم وكل ركن من أركانه (شماله، جنوبه، شرقه وغربه) تحمل تعب السنين وهموم الأيام. إنه المكان الذي إذا تركته، يترك في قلبك حنيناً يعجز أي مكان في العالم أن يحرك وترًا من أوتاره. هو المكان الذي صنع أبناؤه تاريخهم المشترك بالعمل والعلم والاستشهاد. لذلك فالوطن هو ماضي وحاضر ومستقبل: ماضي نفتخر به، وحاضر ننعم فيه، ومستقبل نعمل له، إنه تراكم الأجيال. وطننا ليس ملكًا لنا بل هو وديعة أو أمانة نأخذه من آبائنا ونسلمه لأبنائنا.

كل هذا جعل من حب الوطن إرثًا والعيش فيه رسالة أوكلها الله إلينا، ومن هنا علينا التزام وواجب الحفاظ على هذا الإرث وعدم التهرب من تحمّل مسؤولية هذه الرسالة مهما كانت الظروف والصعوبات. وكما أنّنا بحاجة الى أب وأم لنولد، ولعائلة لنوجد، كذلك نحن بحاجة إلى وطن ننتمي إليه، نخُلق من ترابه وندفن تحت ترابه. لذلك لا يجوز تحجيم الوطن ليصبح مجرّد أرض يولد الانسان عليها أو يضع إسمها على أوراقه الرسمية، فالوطن هو الناس والكلمات والصلوات التي يُصلّونها والرموز التي يقدّسونها، وحين نقول  “أرض الآباء والاجداد” فهذا يعني انتسابنا لهذه الأرض، إنه حنين وأرتباط بمن سبقنا على هذه البقعة من الأرض، بمن عاشوا لننمو ونزهر وماتوا لنبقى، الوطن أمّ تجمع أبناءها تحت رايتها دون تفرقة، فالكل معها متساوون. الوطن هو عامل توحيد أقوى من العوامل الاخرى التي قد تقسّم ولا تجمع، فهو أقوى من الحزب والدين والمال. وأخيرًا الوطن هو الحب والسلام والعيش من اجله والموت لأجله واجب مقدّس.

24\4\2021

عن Maher

شاهد أيضاً

في معاشرةِ الناسِ نحتاجُ القلبَ أكثر من العقل

في معاشرةِ الناسِ نحتاجُ القلبَ أكثر من العقل د. عبدالجبار الرفاعي في معاشرةِ الناس نحتاجُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *