أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الروح القدس في انجيل يوحنا (14-16)

الروح القدس في انجيل يوحنا (14-16)

الروح القدس في انجيل يوحنا (14-16)

الأب أدَّي بهجت صليوه

راعي خورنة مار توما الرسول

 وضع يوحنا خطاب الوداع (14-16) بين نص عشاء يسوع الاخير مع التلاميذ (13) ونص الآلام (17). وفيه يأتي الحديث أربع مرات عن الروح القدس. انه زمن الفصح ولكنه فصح جديد ليسوع، لقد عرف ان ساعته قد أتت لينتقل من هذا العالم الى الآب (13/ 1). كان الوقت ليلاً حين ترك يهوذا العشاء. في منظور يوحنا، يرمز هذا الليل الى مأساة الخطيئة “الظلمة رفضت النور”.

حين اعلن يسوع عن غيابه القريب في (يوحنا 14)، يظهر التلاميذ كم هم بحاجة اليه، وذلك من خلال أسئلتهم يسأل توما: “كيف نعرف الطريق؟”، وفيليبس: “يارب أرنا الاب؟”. بعد هذه الاسئلة التي تعبر عن الحزن الذي اصابهم عند سماعهم الفراق وغياب المعلم، سيحاول يسوع ان يطمئن قلب التلاميذ، ويعلن عن مجيء احد آخر يحل محله الى جانبهم وهو (الروح القدس): “وانا سأسأل الآب فيهب لكم فارقليطا آخر يكون معكم الى الأبد”، كلمة (فارقليطا) في اليونانية الوقوف الى جانب المتهم في المحكمة. في اللاتينية تعني المحامي أي المدافع عن المتهم كما تعني الشاهد لصالحه. الانجيلي يوحنا هو الوحيد الذي ينفرد بمصطلح (فارقليطا). نقرأ أيضاً، في قلب خطاب الوداع وضع يوحنا صورة الكرمة (فصل 15): “انا الكرمة وانتم الاغصان”.

الكرمة كانت في العهد القديم ترمز الى شعب اسرائيل (اشعيا 5)، وفي العهد الجديد (يوحنا 15)، الكرمة ترمز الى يسوع الذي يمنح الحياة لجميع تلاميذه الذين هم بمثابة الاغصان. في كرمه، يطلب يسوع من تلاميذه الثبات فيه ” أُثبتوا فيَّ وأنا فيكم” لأن الروح القدس لا يجنب التلاميذ الاضطهاد والصعوبات التي كانت تنتظرهم، إلا انه بحسب وعد يسوع سيرافقهم. كما ان الروح القدس لا يجنبهم الالام التي ستصيبهم انما يسمح بتجاوزها من خلال عيش كل شيء من اجل اسم يسوع، فهو يتطلب الايمان والالتزام والثبات في كلامه، لان الروح القدس يعطي للممتلئين منه، نعمة الاصغاء الى كلمة الله واعلانها بثبات حتى الاستشهاد (اسطيفانوس).

الروح القدس عند يوحنا، يشركنا نحن المؤمنين في الحقيقة التي هي (يسوع)، ويساعدنا على فهم تعاليمه وحياته كلها، ومن خلالنا يشهد ليسوع حتى نتمكن بدورنا حمل هذه الشهادة في دعوتنا امام العالم. “هو يعلّمكم جميع الاشياء ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (14/ 26)؛ “ويرشدكم الى الحق كله” (16/ 13). يقول غريغوريوس الكبير سنة (604): “في الميلاد صار الله انساناً بالطبيعة، وفي العنصرة صار الانسان الهاً بالتبني”.

31 آيار 2021

 

عن patriarchate

شاهد أيضاً

لسنا هنا عبثاً، بل اننا نحمل رسالة المحبة والرجاء والثقة، الهجرة اختيار أم تهرب؟

 لسنا هنا عبثاً، بل اننا نحمل رسالة المحبة والرجاء والثقة الهجرة اختيار أم تهرب؟   الكاردينال لويس روفائيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.