أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / وقفة صلاة وتأمل بمناسبة مرور 46 سنة على رسامتي الكهنوتية

وقفة صلاة وتأمل بمناسبة مرور 46 سنة على رسامتي الكهنوتية

وقفة صلاة وتأمل بمناسبة مرور 46 سنة على رسامتي الكهنوتية

المطران رمزي كرمو / اسطنبول / 

يصادف يوم 13 تموز 2021 الذكرى السادسة والأربعين لرسامتي الكهنوتية، أود بهذه المناسبة أن أشكر الرب على كل النعم التي أفاضها علي خلال هذه السنوات الكثيرة التي مرت وأيضا أن أطلب المغفرة لأجل الخطايا التي ارتكبتها بسبب ضعفي البشري وعدم ادراكي الكافي لسمو وعظمة سر الكهنوت المقدس والرسالة التي يحمّلني إيّاها وهي رسالة الصلاة والتبشير وشهادة الحياة. قال الرب يسوع لتلاميذه: “ولكن الروح القدس ينزل عليكم فتنالون قوة وتكونون لي شهودا في اورشليم وكل اليهودية والسامرة حتى أقاصي الأرض” (أعمال 1/8). وقال الرسل: “لا يحسن بنا أن نترك كلمة الله لنخدم على الموائد. فأبحثوا أيها الأخوة عن سبعة رجال منكم لهم سمعة طيبة، ممتلئين من الروح والحكمة فنقيمهم على هذا العمل، ونواظب نحن على الصلاة وخدمة كلمة الله” (أعمال 2/4-6).

خبرتي المحدودة لهذه السنين علمتني، بأن رسالة الكاهن لا تثمر ولا تحقق هدفها الا من خلال الأتحاد العميق مع يسوع المسيح الكاهن الأزلي، له كل المجد والإكرام والسجود. سر الكهنوت، يعطينا نعمة التشبُّه بيسوع المسيح، النموذج الكامل والمثال الأعلى لكل كاهن. كهنوتنا هو امتداد لكهونته ورسالتنا امتداد لرسالته. “كما أرسلني الآب أنا أرسلكم أيضاً”.(يوحنا 20/21). ان النشاطات والمشاريع التي يقوم بها الكاهن، ان لم تكن ثمرة اتحاده بالمسيح الحي فإنها عديمة الفائدة وتفقد قيمتها الروحية والخلاصية، ومن المحتمل أن تكون سبب عثرة وشك. لنسمع ونتأمل فيما يقوله لنا ربنا والهنا: “أثبتوا فيَّ وأنا فيكم. وكما ان الغصن ان لم يثبت في الكرمة لا يستطيع أن يثمر من نفسه فلذلك لا تستطيعون أنتم أن تثمروا ان لم تثبتوا فيَّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان، فمن ثبَتَ فيَّ وثبتُّ فيه فذاك الذي يُثمر ثمراً كثيراً، لأنكم بمعزل عنّي لا تستطيعوا أن تعملوا شيئاً” (يوحنا 5-15/4).

في هاتين الآيتين، تكرَّر فعل “ثبت” خمس مرات، ليقول ويؤكد لنا بأن من دون الثبات والإتحاد بالرب يسوع، كهنوتنا يفقد طعمه وقدرته على جذب الناس إلى نور الأيمان وفرح الأنجيل. “أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح، فأي شيء يملِّحه؟ إنه لا يصلح بعد ذلك إلا لأن يطرح خارج الدار فيدوسه الناس” (متى 5/13)

صورة “الكرمة والأغصان” تدعونا الى أن يطرح كل واحد منّا على نفسه هذا السؤال المهم جداً: ما الذي يمنعني اليوم من الثبات في يسوع المسيح، وأنا أعرف حق المعرفة بأن الثبات فيه، هو شرط أساسي لكي أكون أميناً على كهنوتي وأعيش رسالتي بفرح ورجاء رغم الصعوبات والتحديات التي أواجهها؟ ثلاث تجارب نسقط فيها وتمنعنا من الثبات في يسوع. انها نفس التجارب التي واجهها ربنا والهنا بعد عماده وقبل أن يبدأ رسالته العلنية. وهي حب المال وثروات هذا العالم، الاستعباد للشهوات واللذات االزائلة، والتمسك بالسلطة من أجل التسلُّط وليس من أجل الخدمة. يسوع، كاهن العهد الجديد والوسيط الأوحد بين الله والناس، انتصر على هذه التجارب لأنه بقي أميناً على الرسالة التي تسلّمها من الآب السماوي. “يا أبتاه لتكن مشيئتك لا مشيئتي” (لوقا 22/42). اليوم أيضاً، لكيما ننتصر على هذه التجارب، وإذا سقطنا فيها أن لا نيأس ولا نقطع الأمل، علينا أن نكون أمناء على دعوتنا الكهنوتية ورسالتنا الراعوية وأن نسعى لكي نعيشها حسب التطويبات الأنجيلية التي هي خارطة الطريق لكل مسيحي وبصورة خاصة لكل كاهن ومكرس.

الأمانة للدعوة والخدمة الكهنوتية تتطلب المثابرة على الصلاة. إن رسالة الكاهن تستمد خصوبتها وفاعليتها من الصلاة وخاصة الإحتفال اليومي بالقداس الإلهي الذي يوحّدنا ويثبّتنا بالمسيح رأس الكنيسة وراعيها الصالح. يقول له المجد: “من أكل جسدي وشرب دمي ثبتَ فيَ وثبتُّ فيه” (يوحنا 6/56). نقرأ في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، الفقرة 1566 ما يلي: “ويمارس الكهنة خدمتهم المقدسة على الوجه الأكمل في تأدية فرائض العبادة في المحفل الافخارستي: ففيه ينوبون عن المسيح، ويعلنون سرَه، ويضمّون طلبات المؤمنين الى ذبيحة المسيح رأسهم، ويجعلون ذبيحة العهد الجديد الواحدة، ذبيحة المسيح مقرِّباً نفسه لأبيه مرة واحدة قرباناً لا عيب فيه، حاضرة ومنفذة في ذبيحة القداس، الى أن يأتي الرب. من هذه الذبيحة الواحدة تستمد خدمتهم الكهنوتية كل قوَّتها”.

على ضوء هذا التعليم نستطيع القول: بأن لا رسالة كهنوتية مثمرة من دون الصلاة الليتورجية والشخصية، ولهذا يجب أن تحتل الصلاة المكانة الأولى في جدول أعمالنا اليومي ومن بعدها تأتي بقية النشاطات الراعوية والثقافية والتربوية والأعمال الخيرية وغيرها. نعمة الصلاة الكبرى، إنها تساعدنا على العيش في إتحاد عميق مع الله ومع ذواتنا ومع الآخرين وتحفظنا من التشتت وتضييع الوقت بأمور تافهة تشلّ رسالتنا وتجعلها عقيمة وعديمة الفائدة. “مرتا، مرتا، إنك في هَمٍّ وارتباك بأمور كثيرة، مع أن الحاجة إلى أمر واحد. فقد اختارت مريم النصيب الأفضل”.

لنصلِّ ونطلب إلى الروح القدس، ينبوع المواهب المتنوعة، أن يكشف لنا أكثر فأكثر سمو الدعوة الكهنوتية وقدسيتها وضرورة عيشها حسب تعاليم الأنجيل المقدس، مع الأخذ بنظر الاعتبار مستوى حياة الناس الذين نخدمهم والتأمل في معنى الأحداث المؤلمة التي يعيشها عالمنا اليوم، لنقرأ فيها علامات الأزمنة التي تدعونا الى السهر والصلاة منتظرين مجيء العريس.

أرجو من الذين يقرأون هذه الأسطر أن يصلّوا من أجلي لكي أعيش ما تبقى لي من الحياة الزمنية بالإيمان والرجاء والمحبة وشهادة الحياة حتى النهاية. مع الشكر، ولنبقَ متّحدين بالصلاة.

10 تموز 2021 

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

التسمية لا تفرقنا!

التسمية لا تفرقنا! البطريرك لويس روفائيل ساكو حين طلبتُ إدراج تسمية الكلدان والسريان والاشوريين في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *