أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / زيارة الرئيس الفرنسي للموصل، وجهة نظر

زيارة الرئيس الفرنسي للموصل، وجهة نظر

زيارة الرئيس الفرنسي للموصل، وجهة نظر

الاب افرام سقط الدومنيكي

 لقد فرح العراقيون  وبالأخص أهالي الموصل بزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون بعد مشاركته في المؤتمر الذي عُقد في بغداد في 28 آب لدعم الاستثمار وبناء العراق الجديد. إنها خطوة هامة في إنفتاح العراق على الدول المجاورة ولكي يستعيد البلد مكانته ويتعافى بعد الحروب التي خاضها وكان ساحة للصراعات الدولية وبالاخص صراعات الدول المجاورة.

لكن علينا أن نلقي بعض الاضواء على  زيارة ماكرون الى الموصل.

  1. من المألوف عندما يرغب رئيس بلد أجنبي ان يقوم  بزيارة موقع أو صرح أو موقع أثري، يرمز لهوية ذلك البلد. فالزيارة التي قام بها الرئيس ماكرون بمرافقة الكاظمي لمرقد الامام موسى الكاظمي تعكس وجه العراق الحضاري، ولسنا في تقليل من شأن هذا المرقد الذي يكرمه الشيعة،  إنما كان لهذه الزيارة بُعد سياسي لكلّ من الكاظمي وماكرون. وإذا كان ماكرون فعلاً  يريد ان يوجه اهتمامه لبناء الحوار بين العراقيين فلماذا لم يعبر جسر الأئمة باتجاه الاعظمية؟

  1. زيارة ماكرون لكنيسة الساعة في الموصل صباح الأحد 29  فيها بعض الالتباسات  غذَّت مشاعر الكراهية  عندما اجتمع في هذه الكنيسة مع بعض رؤساء الدين المسيحي. هذه الزيارة لم يتم تحضيرها  بدقة وحكمة. الحاضرون من رؤساء الطوائف المسيحية كانوا وحسب ما سمعنا منهم وكأنهم ضيوف على ماكرون وعلى الفرنسيين الآخرين الذين كانوا قد نسقوا لهذه الزيارة . الالتباس هو أن ماكرون وجميع الذين زاروا العراق وزاروا سهل نينوى حيث يتواجد المسيحيون يُعلنون على الملأ أنهم يدافعون عن حقوق المسيحيين. لا يرغب المسيحيون أن يأتي أجنبي ويدافع عن حقوقهم. رأينا كيف تصرّف البابا فرنسيس أثناء زيارته للعراق. عند السيستاني أو اور أو في الموصل في حوش البيعة وسط الانقاض كلامه لم ينساه الراقيون، مسلمون ومسيحييون، عرب وكرد: “أتيتُ حاجاً الى العراق لأرى وجوه العراقيين وأُصلي لتتم المصالحة والغفران بين العراقيين ولكي يعملوا سوية لبناء العراق”.

  1. لن ينسى العراقيون ان من دمّرَ العراق هي الدول الغربية التي الواحدة تلو الاخرى تدَّعي أنها ترغب في استقلال العراق. سمعنا من ماكرون ومن رؤساء آخرين ومن وفود جاءت لتدعم الحكومة العراقية، وماذا كانت النتائج.  وماذا كانت نتائج زيارته للبنان الذي لا يزال ينحدر؟ ماذا جرى في أفغانستان بعد عشرين عاماً من احتلاله ومحاربة طالبان وهيذي أمريكا وحلف الناتو ينسحبون باذلال.

كما ان المنظمات الدولية (وقسم منها مرتبط بأحزاب سياسية!) التي جاءت مشكورة الى الشرق وصبَّ اهتمامه على الأقليات المسيحية (لا اُحب هذه التسمية) بدافع من الشعور بالذنب والتقصير تجاه العراق وسوريا ولبنان. ولم تكن إيجابية في خطاباتها ومواقفها لخدمة الحوار الاسلامي المسيحي.

ان محاوري ماكرون ومن قام بترتيب هذه الزيارة  هم فرنسيون، أما الاساقفة فلم يشعروا أنهم أهل البيت، بل ضيوفاً، أهل البيت يصبحون ضيوفاً، هذه هي المفارقة، أو ما يلفت الانتباه كيف ساد الحوار بين ماكرون والمنسّق وزملائه جو ودّي، عكس زيارته الى الجامع الكبير، جامع النوري. وأئمة الموصل  وبعضهم انتقدوا هذه الزيارة أثناء تواجده في ساحة الجامع.

زيارة ماكرون لكنيسة الساعة لم تخدم ولم توصل رسالة الحوار والانفتاح، لا بل أكّد من خلال لقائه الاساقفة أنه يحارب الجهاديين.

  1. إذا أرادت فرنسا أن تفتح قنصليتها في الموصل وتعيد بناء مطار الموصل فهذا مطلب يتم معالجته بين السلطات المدنية في الموصل والمسؤولين الفرنسيين وليس من قبل رجل دين مسيحي. كان المفروض التركيز في هذا اللقاء على تأهيل جامعة الموصل العريقة والتي كانت من أهم الجامعات في الشرق الأوسط. كذلك كان ينبغي إعطاء الأولوية لإعادة تراث الموصل الحضاري الذي تهدَّم ومساعدة أهالي الموصل للعودة بأمان وسلام الى ديارهم، وخلق الوئام والحوار بين مختلف الشرائح   وايضا تشجيع ومساعدة المسيحيين والاقليات على البقاء في ارضهم والتواصل مع جيرانهم.

ربما خطاب وزير الخارجية العراقي حمل رسالة الى االمشاركين ولا سيما الى دول الجوار بأن العراق لا يريد أن تكون أرضه أرض الصراع وان العراق يودّ أن يرسّخ استقلاليته بعيداً عن كل التجاذبات.

هذا هو مطلب العراق الاساسي واُمنية العراقيين

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors ان الكنيسة الكلدانية، كنيسة كاثوليكية ملزمة باتباع توجيهات الكرسي الرسولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *