أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ولادة مريم العذراء في الكتاب المقدس والتقليد الكنسي

ولادة مريم العذراء في الكتاب المقدس والتقليد الكنسي

ولادة مريم العذراء في الكتاب المقدس والتقليد الكنسي

المطران باسيليوس يلدو

       تحتفل الكنيسة بميلاد العذراء مريم في 8 أيلول من كل عام على اعتبار مرور تسعة اشهر من عيد الحبل بها بلا دنس الذي يصادف 8 ديسمبر. ويعود أصل الاحتفال بميلاد العذراء إلى أواسط القرن الخامس الميلادي في أورشليم حينما كُرّست كنيسة على اسمها قرب بركة بيت حسدا في أورشليم. ومن هناك انتقل الاحتفال بعيد ميلاد مريم العذراء في القرن السادس الميلادي إلى القسطنطينيّة حيث وضع القدّيس رومانوس المرنّم التراتيل الخاصة بهذا العيد [1]. ومن الشرق انتقل الاحتفال بهذا العيد إلى الغرب في عهد البابا سيرجيوس الأول (687-701).

في الوقت الذي يذكر العهد الجديد ولادة يسوع (متى 1: 18 – 25 ولوقا 2: 1 – 20) وولادة يوحنا المعمدان (لوقا 1: 57 – 66)، فإنه لا يذكر شيئا عن ولادة مريم العذراء؟

والمصدر الوحيد الذي يتحدث بنوع من الإسهاب عن ولادة العذراء مريم وعن والديها القديسين يوياقيم وحنـة هو انجيل يعقوب المنحول [2].

في العهد القديم، يفسر آباء الكنيسة سفر التكوين (3: 15) على أنّها تُشير إلى براءة يسوع المسيح ومريم العذراء من الخطيئة، عندما يقول: “وأجعلُ عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. فهو يسحق رأسك، وأنت تُصيبين عَقِبَه”. ففي هذه الآية يخاطب الله الشيطان الذي لديه عداوة مع المرأة ونسلها والتي تشير الى المسيح وامه، ففي (غلاطية 4:4) يقول: “ولَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ”.

وفي انجيل لوقا (1: 41-42)، نجد تحية القدّيسة اليصابات لمريم العذراء حينما زارتها، فهتفت اليصابات بأعلى صوتها بوحي من الروح القدس: “مباركةٌ أنتِ في النساء، ومباركةٌ ثمرة بطنك!”. فالآية “مباركةٌ في النساء” تعني ان مريم العذراء مباركة على جميع النساء اللواتي عشنَ على الإطلاق بما في ذلك حواء. و”ثمرة بطنك” والمقصود بها يسوع المسيح هي الثمرة المباركة والمقدسة، حيث يقول الانجيل: “كلّ شجرة تُعرَف من ثمرها … فمن ثمارهم تعرفونهم” (متى 7: 16).

تذكار ولادة العذراء مريم في الطقس الكلداني:

في صلاة المدراش حسب الكنيسة الكلدانية بكتاب الحوذرا (طبعة روما 2002) [3]، في الصفحة (ܬܩܠܒ)، نتأمل بولادة العذراء مريم أبنة يوياقيم والقديسة حنــة التي هي من عائلة وبيت داؤد، كما هو المسيح والتي اختارها الله من البطن لتكون أما لأبنه الآتي لخلاص البشرية.

فيشرح لنا البيت الأول من المدراش أنه بولادة العذراء مريم اكتملت أسرار وانكشفت رموز كان قد تنبأ بها الأنبياء، فما كان محجوبا أصبح بولادتها واضحاً ومتلألئا كالحق والعدل، فالمجد لذلك السر الذي تغنّى به الأنبياء وصار الخلاص للعالم من خلال يسوع المسيح ابن داؤد.

أما البيت الثاني من المدراش فيقارن بين أبراهيم الصدّيق ويوياقيم أبا مريم، ففي كلاهما شاء الرب أن يسير بهما الزمان حتى خلَوا من الذريّة بالطبيعة، وعندما صاروا في شيبتهم جعل الرب الأمر هيّنا لهم ورزقهم لأن الله يستطيع أن يقيم من الحجارة أولاداً (متى 3 : 9).

———————————————————–


[1]– حسب تقليد الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية.

[2]– انجيل يعقوب، هو أحد الأناجيل المنحولة والمنسوبة للقديس يعقوب منذ القرن الثاني ولم تأخذ به الكنيسة .

[3] الحوذرا هو كتاب الصلاة الفرضية بحسب طقس كنيسة المشرق.

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors ان الكنيسة الكلدانية، كنيسة كاثوليكية ملزمة باتباع توجيهات الكرسي الرسولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *