أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / تواريخ الاحتفال بعيد الصليب ومعناها اللاهوتي

تواريخ الاحتفال بعيد الصليب ومعناها اللاهوتي

تواريخ الاحتفال بعيد الصليب ومعناها اللاهوتي

الخور اسقف ثابت بولس

  اكتشفت القديسة هيلانة ام الامبراطور قسطنطين عود الصليب المقدس عام 327 عندما ترأست حملة لاكتشافه ورفعه من حيث طمر. لقد تم العثور على خشبة الصليب يوم الثالث عشر من شهر ايلول واعلن يوم الرابع عشر منه، حيث اصبح التاريخين يومي عيد تحتفل بهما الكنائس بهذا الحدث العظيم. التاريخ في منظور الكنيسة هو احداث زمنية تقرأ على ضوء تاريخ الخلاص. يتحول التاريخ ليصبح رمزا يشير الى الحقائق الايمانية التي اعلنت عبر احداث تاريخية ايضا والتي نسميها بالتدبير الخلاصي. عبديشوع بر بهريز ميطرافوليط اثور (حسب ادب اللغة الارامية للاب البير ابونا هو ابو سعيد عبديشوع بر بهريز، رئيس دير ما ايليا الحيري في الموصل في القرن الحادي عشر واصبح من بعد اسقفا على الموصل . حسب عبديشوع الصوباوي في مؤلفه ” فهرس المؤلفين” قد الف عبديشوع بر بهريز كتابا عن ” تقسيم الارث وتفسير الخدم الكنسية”).  في الفصل 24 من المقال الاول من كتابه ” تفسير الخدم الكنسية”. يتأمل في اليومين الثالث عشر والرابع عشر حيث تم اكتشاف الصليب حيث صادفا يومي السبت والاحد. يشير الرقم 13 لديه الى الاعتقاد القديم الذي يقسم عمر الخليقة منذ بدايتها وحتى نهايتها الى ثلاثة عشر قسما، العشرة الاولى سبقت المسيح والثلاثة الباقية هي زمن ما بعد المسيح حتى مجيئه الثاني. ان ظهور الصليب في هذا اليوم يعني ظهور المسيح في نهاية الازمنة وقيامة الجنس البشري لكي يبدأ زمن جديد.

السبت والاحد

  ان العثور على خشبة الصليب يوم السبت ( 13 ايلول ) يرمز الى الراحة الابدية التي سوف يمنحها المسيح للمؤمنين الذين عملوا بارادته في العالم الجديد ( لان السبت يعني الراحة والتوقف عن العمل). بينما اعلان الصليب يوم الاحد يشير الى  يوم المجيء الثاني واعلان الخلاص الكامل للبشر ( المسيح قام يوم الاحد). ان يوم الاحد الاسبوعي يرمز في الفكر المسيحي الى اليوم الذي لم يأت بعد، الى الاحد الجديد، الى الحداثة التي ستكون عند اكتمال الخلاص، اليوم السابع من الاسبوع الارضي هو علامة لليوم الثامن، اي عندما ينتهي الزمن الارضي ليبدأ الزمن الابدي ( عمليا لا يوجد يوم ثامن في الاسبوع وهذا يعني ان الرقم 8 هو اشارة لما سيأتي ويتحقق في النهاية). كنيسة المشرق تحتفل بيوم ال 13 من ايلول بارتفاع الصليب لانه يوم اكتشافه، وايضا كان يوم السبت لان السبت يشير الى زمننا الذي سينتهي عندما تبدأ الابدية مع يوم جديد يمثله الاحد. ان الصليب هو العلامة التي ستظهر معلنة مجيء المسيح الاخير، لاجل هذا يقع موسمه الطقسي في نهايات السنة الطقسية اذ تساعد الصلوات الطقسية المؤمنين على الثبات والرجاء بقدوم خلاص الله.

الصليب والفصح الجديد

 ان الصليب هو ايقونة الفصح الذي اكتمل في مرحلتين، الاولى القديمة والتي كانت محطة التحرر من عبودية مصر الزمنية، بينما الثانية والجديدة كانت عندما مات المسيح على الصليب ليحرر البشرية جمعاء من عبودية الخطيئة. ان اكتشاف الصليب يوم السبت واعلانه يوم الاحد يشير الى المرحلتين. لقد احتفل ربنا يسوع المسيح بالفصح الجديد بشكله الاسراري يوم الخميس، بينما مات على الصليب يوم الجمعة يوم كانت تذبح حملان الفصح عند اليهود. لم يكن اليهود يذبحون الحمل الفصحي يوم السبت كون هذا اليوم الاخير اعظم، مات يسوع في الفصح ليصبح هو الحمل الفصحي الحقيقي. ان السبت والاحد هما اكتمال الفصح اذ ان اربنا نزل الى مثوى الاموات ليبشر ادم ( اي البشرية جمعاء) بالحرية ويسحبهم معه بقيامته الى الحياة. اكتشاف الصليب واعلانه يومي السبت والاحد هو اعلان فصحي مستمر. الصليب هو وسيلة تربطنا بمفاعيل الفصح الحقيقي وبه نعبر لعيش الفصح الاخير، اي العبور الى الابدية.

حواء، مريم، النساء والصليب.

  يمر تاريخ الخلاص عبر محطات اثرت فيه جذريا كان فيها للانسان وحريته دورا اساسيا. حواء بكامل حريتها انحرفت واورثت جنسها الخطيئة، بينما مريم بكامل حريتها اطاعت وولد منها المسيح مخلص العالم. يتكلم عبديشوع بر بهريز عن اكتشافين للصليب، الاول ايام الامبراطور كلوديوس وزوجته، اي رفع الصليب عند صلب المسيح عليه، والثاني بواسطة الملكة هيلاني ام الامبراطور قسطنطين عام 327 م. في هاتني المرأتين نجد الزوجة والام، يذهب تأمل كاتبنا الى حواء التي كانت زوجة  وبتجاوزها ادخلت الخطيئة الى العالم. ولكن ايضا من نسلها اكتمل الخلاص، حيث ان ابن الله اخذ جسدا بشريا من نسل حواء، اي من مريم التي كانت ايضا مخطوبة لرجل عندما ولدت ابنها. مريم العذراء في احداث حياة ربنا الارضية قدمت كمخطوبة لرجل، بينما في مجيء الرب ثانية سوف تقدم مريم اما لملك الدهور وترافق ابنها في الدهر الأتي الذي سيفتح بظهور علامة الرب الصليب الحي. تمثل هيلاني ام قسطنطين رمزا يشير الى امومة مريم الممجدة كملكة جالسة الى يمين ابنها. ان صورة مريم هذه في تأمل كنيسة المشرق يمكن موافقتها وملامتها مع الاعلانات بخصوص شخصها ومناسباتها والصلاة لها في تقوتنا الشعبية الحديثة، اي مثل مناسبة تذكار مريم ملكة الكون وتكليل مريم من قبل الثالوث في اسرار الوردية المقدسة. ان ظهور الصليب على يد هيلاني التي ترمز الى مريم التي سترى مع ابنها في الاواخر يجعلنا ان نفكر بسنتنا الطقسية التي تضع زمن الكنيسة الممجدة بعد زمن الصليب، اي بعد مجيء المسيح الثاني وبظهور علامة صليبه سوف يرتفع الابرار والشهداء والمؤمنين في مجد الله الابدي، لا ننسى ان مريم هي ام الكنيسة ورمزها ومصيرها هو تمهيد لمصير الكنيسة. ان هؤلاء النسوة في اكتشاف الصليب واعلانه تذكرنا بالنسوة التي ظهر لهن الرب بعد قيامته وكنا مبشرات بقيامته، لاجل هذا الكنائس الاخرى الكاثوليكية والاورثوذوكسية تحتفل بعيد الصليب يوم 14 ايلول، لأن هذا اليوم هو اعلان الصليب الذي احيا الميت في يوم الاحد يوم القيامة. اعلان الصليب هو اعلان حقيقة قيامة ربنا التي سوف تتحقق فينا ايضا.

ختاما

  ان افراح ظهورالصليب تتزامن مع افراح التدبير الخلاصي الذي تصبح كل ايام السنة مكانا لعيشه والانتفاع بنتائجه. الايام الثالث عشر والرابع عشر من ايلول يومي الاحتفال بعيد اكتشاف واعلان الصليب هي انتقال وعبور متدرج نحو اكتمال تاريخ الخلاص. هذا التاريخ هو سر عجيب تتأمله كنائس الله كل واحدة حسب منظور معين، وبتنوعها هذا تقدم ايقونة جميلة للتنوع الذي اسسه الروح القدس في البشرية لكي يساعدها كي تتكامل مع بعضها. ان الايمان المسيحي وحقائقه السرمدية تصبح متاحة للحواس البشرية من خلال علامة الصليب الذي هو موجز لكل ما نؤمن به. الصليب هو معرفة ملائمة لكل المؤمنين، للبسطاء وللحكماء منهم، الصليب هو منهج الله التربوي لقيادة المؤمنين بكل اعمارهم وحسب مقدراتهم.

عن Maher

شاهد أيضاً

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors

رتبة تبريك (رسامة) شماسات lectors ان الكنيسة الكلدانية، كنيسة كاثوليكية ملزمة باتباع توجيهات الكرسي الرسولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *