أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / صفات الكنيسة الحقيقية الاربعة

صفات الكنيسة الحقيقية الاربعة

صفات الكنيسة الحقيقية الاربعة

المطران فيليكس سعيد الشابي / زاخو

مقدمة:

بمناسبة بدء موسم تقديس الكنيسة، من المفيد التأمل بصفات الكنيسة التي هي “عروسة المسيح”، و”السر”، و”جسد المسيح”… ونتاملها من نواحي مختلفة، لاختلاف اوجهها وتعددها.

لنحاول فهم هوية الكنيسة واسسها الصحيحة، من خلال تعليم الكنيسة الكاثوليكي الرسمي، لتكون لدينا المقدرة على التمييز والتعرف عن قرب على كنيستنا التي نحن جزء منها واعضاء فيها… وتفيد ايضا للشبيبة في تقديم محاضرات عن الكنيسة اثنا لقاءاتهم لزيادة معرفتهم بها…

اننا اذ نعلن في قانون الايمان النيقاوي لسنة 325: “نؤمن بكنيسة واحدة، جامعة، مقدسة، ورسولية” فان هذه الكلمات تعتبر اسس لصفات الكنيسة الحقيقة، والتي ثبتها اباء الكنيسة منذ ق4م. ان هذه صفات ملهمة ولكنها ايضا مرتبطة بشكل جوهري الواحدة بالاخرى. واذ اسس ربنا يسوع الكنيسة، ثبّتها بهذه الصفات الاربع، التي تعكس ملامحها الجوهرية ورسالتها. وبالارشاد المتواصل للروح القدس، تكمّل الكنيسة تتميم العيش بموجبها. 

1- الكنيسة هي واحدة: (رومية 12: 5، 1) (قورنثية 10 :17، 12 :13) (ك.ت.م. 813 -822)

 

لقد أسّس يسوع كنيسة واحدة فقط. يقول الكتاب المقدس: الكنيسة هي عروس المسيح (إفسس 5: 23-32). وليسوع زوجة واحدة لاغير… كما ان كنيسته ايضا تعلّم صيغة واحدة فقط من العقائد الدينية، التي يجب أن تكون نفس تلك التي علّمها الرُسل (يهوذا 3). وحدة الإيمان هذه يدعونا اليها الكتاب المقدّس (فيلبي 1: 27، 2:2).

على الرغم من أنّ بعض الكاثوليك لا يتفقون مع العقائد التي تعلّم رسميا، فانّ معلمي الكنيسة الرسميّين، البابا والأساقفة متّحدون معه، لم  يغيّروا على الاطلاق أي تعليم. وكون هذه العقائد قد فحصت عبر القرون اكثر فاكثر، فان الكنيسة الان تَـفهمها بعمق أكبر (يوحنا 16: 12-13)، الا انّها لا تفسّر على الاطلاق تلك المبادئ بشكل يناقض ما كانت تعنيه منذ البداية.

يقول التعليم المسيحي الكاثوليكي بان الكنيسة هي واحدة لثلاث اسباب:

الاول، بسبب مصدرها وينبوعها الواحد الثالوث الاقدس، الاب والاب والروح القدس، والمتحدين اتحادا كاملا.

الثاني: بسبب مؤسسها الواحد، يسوع المسيح، والذي تي ليصالح كل بني البشر، من خلال ذبيحة الصليب.

الثالث: بسبب الروح (القدس) الواحد، الذي يحيا في المؤمنين، ويوحدهم في جماعة واحدة، ويقود الكنيسة (فقرة 813).

ان وحدة الكنيسة هي ايضا منظورة. فنحن متحدون ككاثوليك من خلال ايماننا وتعاليمنا، وباحتفالنا بالاسرار الالهية، وبالرئاسة الكنسية (الهرمية) المؤسسة على الخلافة الرسولية، والتي يتم الحفاظ عليها وتسليمها عبر الاجيال، من خلال سر الكهنوت اي الدرجة. فالكاهن الذي يحتفل بالقداس للمؤمنين هو مرتبط باسقفه، والذي يرتبط (من خلال السينودس برئاسة البطريرك في الكنائس الشرقية) بالاب الاقدس، قداسة البابا، خليفة بطرس الرسول.

في الكنيسة الواحدة نجد ايضا التعددية. فالمؤمنين على تعددهم يحملون مواهب ودعوات متعددة مختلفة. بالاظافة الى التقاليد والثقافات المختلة، والتي تغني كنيستنا، من خلال تعبيرهم واسلوبهم المختلف للايمان.

كما ان رسالة الكنيسة الصحيحة تستدعي السعي للعمل من اجل وحدة المسيحيين. فالانقسامات تمنعهم من تحقيق الكثلكة التامة، مع ابنائها بالمعمودية والمنفصلين عن شركتها الكاملة. وفوق كل شيء، يجب ان تطفوا المحبة، وتظهر في حياة الكنيسة، لانه بالمحبة يتحد ويعمل الاعضاء مع بعض، بوحدة وتناغم وانسجام. 

2- الكنيسة هي جامعة – كاثوليكية: (متى 28: 19- 20)، (رؤيا 5: 9-10)، (ك.ت.م. 830 -856)

كنيسة يسوع تدعى “كاثوليكية” اي “شاملة” باللغة اليونانية. لأنـها هديته إلى كل الناس. اذ قال لرُسلِه بأن يذهبوا الى كافـة أنـحاء العالم وان يتـلمذوا “كل الأمم” (متى 28: 19-20). على مدى 2000 سنة، حـملت الكنيسة الكاثوليكية هذه الرسالة، واعظةً البشرى السارة بأنّ المسيح مات من أجل كلّ البشر وبأنّه ُيريدنا جـميعاً أن نكون  أعضاءً في عائلته الشاملة (غلاطية 3: 28).

ان الكنيسة الكاثوليكية تتواجد في ايامنا هذه في كلّ بلد من بلدان العالم وهي لا تزال ترسل  مبشّرين لـ” يتلمذوا جـميع الأمم” (متى 28: 19). الكنيسة التي أسسها يسوع  عُرفت بلقبها المعروف “الكنيسة الكاثوليكية”، منذ سنة 107 على اقل تقدير، عندما إستعمل إغناطيوس ألانطاكي هذا اللقب لوصف الكنيسة التي أسسها يسوع. التسمية كانت قديـمة الاستعمال، ما يعني أنه من المحتمل أن تعود في الاصل إلى زمن الرُسل.

تثبت الكتابات المسيحية المبكرة بأن المسيحيين الأوائل كانوا كاثوليكاً كُلياً بالايـمان والواقع، وكانوا ينظرون إلى خلفاء الرسل على انهم قادتـهم. ولا تزال الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بـما آمَنَ به  هؤلاء المسيحيون الأوائل. ولاتستطيع أي كنيسة أخرى أن تدّعي هذا الأدعاء.

ويجب ألا ننسى أن الكنيسة التي هنا على الأرض – نسميها الكنيسة المناضلة – هي متحدة بالكنيسة المنتصرة في السماء وبالكنيسة المتألمة في المطهر. هذا هو فهم شركة القديسين – اتحاد المؤمنين في السماء، والمطهر، وعلى الأرض.

ولا ننسى “ان المهمة الارسالية للكنيسة تقتضي حوارا يحترم اولئك الذين لم يتقبلوا بعد الانجيل” (ك.ت.م. 856).

 

3- الكنيسة هي مقدّسة: (أفسس 5: 25-27)، (رؤيا 19: 7-8)، (ك.ت.م. 823 -829)

ان يسوع يجعل الكنيسة مقدسة بنعمته، على مثاله لأنه هو قدوس. الا ان هذا لا يعني أنّ كلّ عضو فيها هو دائما قديس. لقد قال  يسوع  بانه سيكون هناك أعضاء صالحون وآخرون طالحون في الكنيسة (يوحنا 6: 70)، وبانه لن يذهب كلّ الأعضاء إلى الجنّة (متى 7: 21-23). الا أن الكنيسة بذاتـها هي مقدّسة لأنـها هي مصدر القداسة وهي حارسة قيم النعمة الخاصة التي اسّسها يسوع، أي الأسرار (أفسس 5: 26).

ان ربنا هو مصدر كل قداسة: “المسيح الواحد هو الوسيط وطريق الخلاص وهو حاضر في جسده الكنيسة” (الدستور العقائدي في الكنيسة، رقم 14). المسيح يقدس الكنيسة، وبالتالي فإن الكنيسة به ومن خلاله هي واسطة تقديس. من خلال خدمة الكنيسة وقوة الروح القدس، يفيض ربنا نعما كثيرة، خاصة من خلال الأسرار. لذلك، فمن خلال التعليم والصلاة والعبادة والأعمال الصالحة، تصبح الكنيسة علامة مرئية للقداسة.

مع ذلك يجب ألا ننسى، أن كل واحد منا ، بصفته عضوا في الكنيسة، قد دُعي إلى القداسة. فبالمعمودية قد تحررنا من الخطيئة الأصلية، وامتلأنا نعمة، وغُمسنا في سر آلام ربنا وموته وقيامته، وانضممنا للكنيسة “شعب اللـه المقدس”. وبواسطة نعمة اللـه، نجاهد لبلوغ القداسة. وقد حث المجمع الفاتيكاني الثاني على أن “كل كاثوليكي يجب أن يسعى إلى الكمال المسيحي، كل بحسب موقعه، عليه ان يقوم بدوره، لكي تكون الكنيسة، التي تحمل في جسدها تواضع يسوع وموته، أكثر تطهيرًا وأكثر تجددًا في اليوم الذي سيقدمها فيه المسيح لنفسه بكل مجدها بلا دنس أو تجعد” (مرسوم حول المسكونية 4).

لقد تميزت كنيستنا بأمثلة بارزة عن القداسة لحياة القديسين في كل عصر وزمان. فمهما كانت العصور مظلمة، كان هناك قديسون عظماء اشرق نور المسيح من خلالهم. نعم، فنحن بشر ضعفاء، وفي بعض الأحيان نخطيء. ومع ذلك فإننا نتوب عن تلك الخطيئة ونستمر مرة أخرى في طريق القداسة. إن كنيستنا، ان جاز التعبير، هي كنيسة خطأة، وليست كنيسة ذاتية-القداسة او تضمن-لذاتها الخلاص. ان إحدى الصلوات في القداس اللاتيني قبل علامة السلام تقول: “يا رب، لا تنظر إلى خطايانا، بل إلى إيمان كنيستك”. فعلى الرغم من أن أعضاء الكنيسة الضعفاء يفشلون ويخطئون، فان الكنيسة تستمر بكونها علامة وأداة للقداسة.

 

4- الكنيسة هي رسوليّة: (أفسس 2: 19-20)، (ك.ت.م. 857 – 865).

إنّ الكنيسة التي أسسها يسوع هي رسوليّة  لأنه عيّن الرسل ليكونوا هم قادة الكنيسة الاوائل، وان يكون خلفاؤهم هم زعماؤها المستقبليون. لقد كان الرسل هم الأساقفة  الأوائل، ومنذ القرن الأول، كان هناك خطٌ متواصلٌ من الأساقفة الكاثوليك يسلّمون بكل إخلاص مـا علّمه الرُسل للمسيحيين الأوائل في الكتاب المقدس والتقليد الشفهي (2 طيمثاوس 2:2).

تتضمّن هذه التعاليم الايـمانية: قيامة يسوع بالجسد، الحضور الـحقيقي ليسوع في القربان الـمقدس، طبيعة القداس كونه ذبيحة الهية، غفران الخطايا عن طريق كاهن، الولادة الثانية بالعماذ، وجود الـمطهر، دور مريم الخاص، وغيرها كثير، حتى عقيدة الخلافة الرسولية نفسها.

كما أن الكنيسة رسولية في أن وديعة الإيمان الموجودة في الكتاب المقدس والتقليد المقدس قد حفظها الرسل وتعلموا بها وسلموها. تحت إرشاد الروح القدس، روح الحق، من واجب السلطة التعليمية الحفاظ على وديعة الإيمان وتعليمها والدفاع عنها وتسليمها. علاوة على ذلك ، فإن الروح القدس يحمي الكنيسة من الخطأ في سلطتها التعليمية. بينما على مدار الوقت، كان على السلطة التعليمية معالجة القضايا الحالية، مثل الحرب النووية، والقتل الرحيم، وتخصيب الاجنة في المختبر، لذا فان نفس مبادئ الحقيقة تمارس لكي يغلب إرشاد الروح القدس.

 

خاتمة:

ان هذه الصفات الأربعة للكنيسة: الواحدة، المقدسة، الجامعة، والرسولية – تتحقق بالكامل في الكنيسة الكاثوليكية. بينما تقبل الكنائس المسيحية الأخرى قانون الإيمان وتعلنه، وتمتلك عناصر من الحقيقة والتقديس، إلا أن الكنيسة الكاثوليكية هي الوحيدة التي تعكس ملء كل هذه العلامات.

علّم المجمع الفاتيكاني الثاني، “هذه الكنيسة [التي أسسها المسيح]، والتي تشكلت ونظمت كمجتمع في عالم اليوم، هي قائمة في الكنيسة الكاثوليكية، التي يحكمها خليفة بطرس والأساقفة المتعاونين معه” (دستور عقائدي في الكنيسة، رقم 8)، و”لأنه من خلال كنيسة المسيح الكاثوليكية وحدها، التي هي المساعدة الشاملة للخلاص، يمكن الحصول على ملء وسائل الخلاص” (مرسوم الحركة المسكونية، رقم 3). واجبنا إذن هو أن نجعل هذه العلامات الأربع مرئية في حياتنا اليومية.

المراجع:

– الكتاب المقدس الترجمة اليسوعية – الكاثوليكية 1989.

– (ك.ت.م.): كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، بيروت، 1999.

– عمود النار عمود الحق، دار الاجوبة الكاثوليكية، كتاب ترجمه عن الانكليزية الخوراسقف فيليكس الشابي، سان دييكو 2007.

عن Maher

شاهد أيضاً

المسيحيون العراقيون !!

بقلم سيف الدين الالوسي المسيحيون العراقيون !! شرف كبير للعراق منذ طفولتي عشت مع جيران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *