أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كلمة موجهة الى الشبيبة

كلمة موجهة الى الشبيبة

كلمة موجهة الى الشبيبة

المطران باسيليوس يلدو

         نحن نعيش في عالم اصبح قرية صغيرة بسبب تطور التكنولوجيا والانترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بحيث يتم نشر وتوزيع المعلومات بسرعة فائقة، وخلف شاشات الكومبيوتر يتم تشكيل واقعنا الافتراضي حيث لا تقتصر فرصتنا على الزمان والمكان بل أصبح جميع المشاركين يتفاعلون ويدركون أنهم أجزاء من نظام عالمي مرتبطون ببعضهم البعض.

من المؤكد أن الإنترنت اليوم ساهم في تقليص المسافات الجغرافية بشكل لا يمكن تصوره. إن ثورة المعلومات الآن أصبحت تكسر الحواجز بين الشعوب والدول وتساهم في محو الحدود وتحطم كل حواجز الاتصال في مختلف المجالات وبفضل الإنترنت أصبحت الكثير من الخدمات أقرب إلينا بالفعل ويمكن أداؤها دون تغيير مكاننا فيمكن لأي شخص دفع فواتير الخدمات أو إدارة الحسابات المصرفية أو تلقي التعليم عن بعد أو المشاركة في المؤتمرات والمحاضرات ومراقبة الأعمال من أي مكان في العالم.

بالرغم من الفوائد التي جلبتها ثورة تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها قد جلبت ايضا مجموعة من المشاكل منها الملكية الفكرية، وقضايا الأمن وسرية المعلومات الخاصة، والإدمان على بعض الألعاب الالكترونية التي أثرت على العلاقات العائلية. والتأثيرات والعواقب النفسية الشديدة على الوعي الفردي والاجتماعي بهدف فرض رؤية معينة، وايضا اللعب على مشاعر وعواطف مستخدميها! فمثلاً في بعض وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك باتت تسأل مستخدمها «كيف تشعر وبما تشعر»، وتعرض له ذكريات من الماضي ! فمن جهة، يتأثر البعض بها ويعلق عليها ويشاركها، ومن جهة اخرى يكتفي بقراءة ما يكتبه اشخاص على لائحة الاصدقاء او يكتفي بمراقبة الآخرين او نقل اخبارهم.

للأسف افتقدنا المُواجهة وطعم المشاعر.. لقد أصبحنا ذوي المشاعر الإلكترونية. ففي زمن الـ Facebook، اصبحت الصداقة عبارة عن like والخصام unfriend والفُراق block وأصبح الاهتمام بقراءة الـ Timeline ومُتابعة اخر النشاطات المنشورة الـ Activities ورسائل على Chat والماسنجر تحمل: صباح الخير ومساء الخير مع smile emoticon ونكتفي بالإجابة من خلال رموز وأشكال الوجوه الصفراء wink emoticon وحُروف بلونٍ واحد لا تعبر عن ألوان الحياة.

لقد اصبحنا  نختصر حديثنا وآراءنا مع الاهل والاصدقاء برمز الكتروني، وضاعت الكلمة التي هي أصدق تعبيراً من الرمز والاشارة وحتى الصورة، وان كان البعض يعتبر ان الصور قادرة على أن تقول أكثر مما تعبر عنه الكلمات، الا ان تأثير الكلمات في القلوب والاستماع اليها يدوم اكثر واحلى تعبيراً. فالرموز لا تعبر عن المشاعر مهما كانت قوية وجذابة بقدر ما يخرج من القلب مباشرةً.

لذا علينا التفكير في اللقاءات الواقعية التي تظهر لنا جمالية العواطف والمشاعر الإنسانية وتأثيرها على الاخرين كما تعزز العلاقة بين الأصدقاء من خلال التعرف على شخصياتهم وخبراتهم … هذه اللقاءات تجعلنا نتأمل في حياتنا ورسالتنا وتجعلنا نتعمق اكثر في علاقاتنا الانسانية.

ولهذا ندعو شبيبتنا الكلدانية في العراق للمشاركة في لقائهم ببغداد من 18 – 20 نوفمبر 2021 وهو فرصة للتعارف وتبادل الخبرات والمشاركة بالصلاة وإعطاء شهادة مسيحية حقيقية.

عن Maher

شاهد أيضاً

المسيحيون العراقيون !!

بقلم سيف الدين الالوسي المسيحيون العراقيون !! شرف كبير للعراق منذ طفولتي عشت مع جيران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *