أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كنيستنا اليوم

كنيستنا اليوم

كنيستنا اليوم

فيليكس سعيد الشابي / مطران زاخو

مقدمة:

هذا هو الاسبوع الرابع من موسم تقديس الكنيسة، والاخير من السنة الطقسية الكلدانية. نظرا لاهمية هذا الموسم على وجه الخصوص، كتبت في الاسابيع الماضية في ثلاث موضوعات، متناولا مختلف جوانب الكنيسة، من صفات الكنيسة الحقيقة الاربعة، وعن الكنيسة شعب اللـه المقدس، ثم عن شركة القديسين وفايروس كورونا. في هذا المقال الرابع والاخير، ارتأيت الكتابة عن جانب اخر من الكنيسة اكثر آنية، اي عن كنيستنا اليوم، وكيفية مسيرها في العالم انطلاقا من مقولة السيد المسيح: “أَنَّكم لَستُم مِنَ العالَم، إِذ إِنِّي اختَرتُكم مِن بَينِ العالَم” (يوحنا 15: 19).

كنيستنا اليوم:

لاشك ان الكنيسة كلما كانت متحدة كانت اكثر قوة وصلابة. وهذا الاتحاد يشمل كافة النواحي، الايمانية، والادبية، والقانونية، والرعوية… الخ. فمثلما اعلن يسوع بان بطرس هو رمز لوحدة الكنيسة “انت الصخر وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي” (متى 16: 18). فهكذا يجب ان يستمر ايماننا بكلام الرب ولا يتزعزع. ان من يمثل بطرس الرسول اليوم هو قداسة البابا فرنسيس، ومن يمثل الرسل ال12 هم الاساقفة. لذا علينا الاتحاد مع قداسة البابا والالتفاف حوله، بدءا بالاساقفة والكهنة ثم الشعب، في كل القضايا والامور الحياتية، الروحية والزمنية ايضا.

هناك للاسف بعض الاصوات حتى من بين المؤمنين الكاثوليك والذين يتابعون مصادر للتعليم الديني الغير الكاثوليكي سواء على التلفزيون او عبر الانتريت، فيتشربون من تعاليم لا تتوافق كليا مع التعليم الكاثوليكي، واحيانا تكون مناهضة له علنا، وبالتالي تراهم ينتقدون كلمات او افعال قداسة البابا، واحيانا يكون المنتقدين من بين المجالس الخورنية او الفرق العاملة في الكنيسة وما شابه…، فيحبون التظاهر بانهم اكثر امانة واخلاصا على التعليم الكاثوليكي من البابا نفسه، يا للعجب!

كنيستنا الكلدانية

ان صفة الاتحاد، مثلما هي مهمة على صعيد الكنيسة الجامعة الكاثوليكية، فهكذا هي مهمة في كنيستنا الكلدانية ايضا، وهي وصية وامنية من الرب يسوع لتلاميذه عندما صلىة قائلا: “ليكونوا باجمعهم واحد” (يوحنا 17: 21).

لقد سعى غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو منذ تسنمه مهام رعاية الكنيسة الكلدانية من السينود الكلداني، قبل 8 سنوات، الى دعم وتقوية اسس الكنيسة من الداخل قبل الخارج. كالبناء، الذي ان لم تبدا بالعمل على تدعيم اسسه واصلاحه من الداخل، فلا ينفع تجميل مظهره الخارجي فقط. وقد حاول غبطته جاهدا، ولا يزال، بان يوحد بين صفوف ابناء الكنيسة على انواعهم وخلفياتهم الثقافية المتعددة… وبسبب عمله الدؤوب والمتواصل هذا، فانه يلاقي بعضا من المنتقدين، ولكن ذلك يجعله بان يواصل عمله بصورة اكثر نشاطا وفاعلية، كما شاهدناه الان في رئاسة ورعاية مهرجان الشبيبة الكلداني ببغداد.

عالم اليوم:

بالتأكيد نستطيع ان نسمي عالم اليوم بعالم كورونا أو ما بعد كورونا. لقد طرأت الكثير من المتغيرات على العقلية البشرية عامة، والعقلية الكنسية خاصة.  فهناك من بات يلاحظ نقصا في عدد المؤمنين في الكنائس على مستوى العالم، لربما بسبب خوفهم المستمر من الفايروس اولا، أو لتعودهم على مشاهدة القداديس والصلوات على النت مباشرة، ما جعلهم يصابون بالكسل والخمول ايضا…  

يضاف الى هذا، العوامل والمعوقات الحياتية المختلفة، من الهموم والمشاكل المجتمعية والعائلية والتي تظهر مفاعيلها على الاسرة من الزوجين والاولاد، بسبب قلة فرص العمل، وفرص الثقافة الجيدة، ومشكلة الهجرة، والعالقين في دول العالم، كما وقلة فرص الثقافة والوعي الديني.

مثال: لقد بتنا نشاهد في الفترة المتاخرة، الشباب المتقدمين للزاوج، وهم لا يعرفون الكثير عن مباديء الديانة المسيحية، وبالكاد يعرفون صلاة ابانا الذي، والسلام عليك… واحيانا نقارنهم بجيل جداتنا اللواتي رغم بساطتهن كن يعرفن الكثير عن الديانة وقصص القديسين… كل هذا بالطبع يدعونا لبذل الكثير من المجهود للتواصل مع الاجيال الجديدة، وتثقيفهم وتوعيتهم، لانهم سيكونوا قادة مجتمع ورواد كنيسة المستقبل القريب…

ملح الارض ونور العالم

امام هذه المنعطفات التاريخية والحياتية المهمة، لابد لنا ككنيسة واحدة ومتحدة ان نقف برهة ونفتكر بحاضرنا ومستقبلنا المسيحي والايماني. فلا يمكن للمسيحي، الا ان يكون خميرة وملحا في محيطه، بدأ بقداسة البابا، والاسقفة والكهنة والمكرسين والمكرسات، ومعلمي للتعليم المسيحي، والمؤمنين المواظبين على الكنيسة ونشاطاتها… فكلنا مدعوين لان نشهد لنور الانجيل، اليوم اكثر من غد.

وهذا هو السبب الذي دعى قداسة البابا فرنسيس ان يعلن لنتحضر من الان لسنة ٢٠٢٣ لسينود المجمعية، اي الشراكة الكنيسة، شعبا وقادة، لنسير معا في طريق البشارة والايمان المسيحي يدا بيد.

خاتمة:

في هذا الاسبوع الاخير من زمن تقديس الكنيسة، تدعونا امنا الكنيسة الى تقديس نفوسنا وذواتنا. لذا علينا اخذ مقاصد جديدة في حياتنا مع ختام السنة الطقسية وبداية سنة جديدة. مقاصد روحية وحياتية، تجعلنا اكثر فعالية من العام الماضي، اكثر صلاة واتحادا باللـه وقديسيه، اكثر إتحادا بالكنيسة وخدامها، اكثر اتحادا وتماسكا مع بعضنا كمؤمنين اعضاء في الكنيسة جسد المسيح وعروسته البهيجة والمكللة. وبالطبع تقليل الكلام الزائد وغير المسؤول والانتقاد الفارغ دون ان نحرك شيء بطرف اصبعنا (متى 23: 4).

عن Maher

شاهد أيضاً

المسيحيون العراقيون !!

بقلم سيف الدين الالوسي المسيحيون العراقيون !! شرف كبير للعراق منذ طفولتي عشت مع جيران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *