أخبار عاجلة
الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / استمرار عمل المسيح الخلاصي لتقديس المؤمنين

استمرار عمل المسيح الخلاصي لتقديس المؤمنين

تقديم

الليتورجيا عمل الكنيسة: استمرار عمل المسيح الخلاصي لتقديس المؤمنين

الكنيسة هي سر المسيح الإله الإنسان، هي جسده السري، واليتورجيا هي الواسطة التي تظهر للآخرين سر المسيح والطبيعة الأصيلة للكنيسة، فهي إنسانية وإلهية في آن واحد. لذا فالليتورجيا مهمة جداً في حياة الكنيسة لأنها ليست إلا استمرار لعمل الخلاص الذي يمتد عبر الأعمال الطقسية والعلاقات السرية. هو يسوع المسيح الذي يمر بين البشر الذين افتداهم ليكمل عمله الخلاصي في كل الأمكنة وكل الأزمنة.

فعلاً إن المسيح هو حاضر في الليتورجيا، إنه حاضر في كنيسته وفي أعمالها الطقسية. هو في ذبيحة القداس في شخص خادم السر، حاضر بقوته في الإسرار، وهو الذي يتكلم عند قراءة الأسفار المقدسة، إنه حاضر عندما تصلي الكنيسة وتنشد المزامير والتراتيل الأخرى.

إن الليتورجيا هي ذروة حياة الكنيسة وبنوعها. هي التي تحمل على معرفة الله وتمجيده، والذين يعرفونه يحبونه ويبشرون به الذين لا يؤمنون. والطقسيات هي أيضاً الينبوع الذي منه تجري النعمة وتفيض على المؤمنين ولا سيما في الافخارستيا، ولكن لبلوغ هذه القمة التي هي معرفة الله ومحبته، وللحصول على النعم يجب على المؤمنون أن يتحلوا باستعدادات شخصية وأن يشتركوا بالاحتفال الطقسي بطريقة واعية فعالة ومثمرة.

فعلى المؤمنين إذن إن يتعلموا ويتعودوا على الحياة الطقسية لكي يصلوا إلى هذا الاشتراك الواعي والفعال والمثمر في الممارسات الطقسية، وينشئهم على ذلك الرعاة الذين بدورهم يجب أن يتشبعوا من روح الطقس والطقسيات لكي تكون لهم المقدرة على القيام بهذه التنشئة لمؤمنيهم.

أما السنة الطقسية، فهي مدار السنة بشكل سلسلة من حلقات متصلة الواحدة بالأخرى ولا يمكن أن تنقص إحداها لأنها تكمل الواحدة الأخرى، وغايتها هي إحياء ذكرى العريس الإلهي، وهي علامة على النهار المركزي الأسبوعي (يوم الرب) الذي يحيي قيامته المجيدة، وبدونه لا يستطيع المؤمن أن يحيا ولا الكنيسة أن تتقدم، فأنها تعرض على مدار السنة بشكل أسابيع (شاووعي) سر المسيح بأكمله من البشارة حتى تقديس البيعة وتأسيسها، والغاية من ذلك هي مرافقة المؤمنين في حياتهم الروحية لكي يتعمقوا في أيمانهم بالرب يسوع ويسيروا معه في طريق الخلاص، منذ ما خُلق الإنسان وأبتعد عن الخالق ووعد له بالخلاص وتحقق الخلاص بالتجسد والفداء وتأسيس الأسرار التي بواسطتها يمتلئ المؤمن من النعمة التي يأخذها بعيشه الأسرار في الحياة الطقسية. وما على المؤمن إلاّ أن ينهل من أنهار ماء الحياة التي يعطيها الروح القدس الذي يجدد حياته الحياة بواسطة الليتورجيا.

ولا تنسى الكنيسة، في حياتها الطقسية، العذراء مريم أم الفادي، فتكرمها لأنها رافقت المسيح منذ الحبل به في أحشائها الطاهرة وحتى الجلجلة، حيث كانت واقفة تحت الصليب لتشهده يلفظ أخر أنفاسه ثم تأخذه بين أحضانها الوالدية وتضعه في القبر، بذلك أسهمت في عمله الخلاصي. فالكنيسة تتأمل بفضائلها وتذكرها أكثر عدة مرات في الليتورجيا على مدار السنة.

كما أن الكنيسة أدخلت في هذه السلسلة الطقسية المتكاملة، كثيراً من القديسين، وهي بهذا تعلن السر الفصحي في هولاء القديسين الذين تألموا من أجل ومعه، فمجدهم هو معه في الملكوت. والكنيسة، بذكرها القديسين والشهداء، تقدم للمؤمنين أمثلة عديدة للبلوغ إلى الله الأب والابن المخلص والروح المعزي.

إن الليتورجيا هي صلاة جماعية، هي صلاة الكنيسة بأسرها، أكليروس ومؤمنون، فلا يوجد قداس فردي، وإن قدس الكاهن وحده، ولا توجد صلاة طقسية فردية، وإن قام بها الكاهن لوحده… فكل هذه الأعمال هي أعمال ليتورجية، وهي من طبيعتها جماعية كنسية يشترك فيها كل أعضاء الكنيسة لأنها تُقام بإسمها- بإسمهم.

من هنا جاء اهتمام الكنيسة الكبير بمشاركة المؤمنين في الأعمال الليتورجية المقدسة إشتراكاً واعياً تقوياً وفعالاً، فتعمل كل ما بوسعها كي تشرح لهم المعاني الطقسية وتفسر لهم قراءات الكتب المقدسة فتوصل إليهم البشرى السارة وينغمسوا هم في أسرار الله بقوة بكلامه ويجدون غذائهم على مائدة الرب، فيؤدون الشكر لله، ويتعلمون، وهم يقدمون ذواتهم مع الذبيحة النقية التي يقدمها الكاهن، فيندمجون يوماً بعد آخر بالمسيح الوسيط في الوحدة مع الأب بقوة الروح القدس، ويتحدون فيما بينهم لكي يصير الله أخيراً كلا في الكل.

لأجل ذلك أردنا نحن أيضاً أن نفتح باباً في موقعنا الإلكتروني نقدم فيه القراءات الكتابية، شارحين الفكرة الطقسية ومتأملين في كنوزها الألهية، ومحاولين أن نعيشها في حياتنا اليومية والأسبوعية. وسنبدأ، بعونه تعالى، من الأحد الأول للبشارة مستمرين في مسيرتنا الطقسية حتى أخر حلقة من السلسلة الطقسية وهي الأحد الأخير من تقديس البيعة. ليساعدنا الرب وترافقنا صلواتكم.

+ المطران شليمون وردوني

عن Yousif

شاهد أيضاً

ss

assa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *