أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / تعليقات على موضوع التأوين والتحديث في الكنيسة

تعليقات على موضوع التأوين والتحديث في الكنيسة

تعليقات على موضوع التأوين والتحديث في الكنيسة

 لاهمية الموضوع ولورود عدة تعليقات يود اعلام البطريركية نشرها لتكون فرصة لتبادل الاراء بمحبة ومن اجل البناء لكي يصار الى طرحها على السينودس الكلداني المقبل. نتمنى ممن يشاء التعليق أن يرفدنا برأيه تحت هذا المنشور.

المطران عمانوئيل شليطا

على ضوء مقال البطريرك ساكو عن التأوين وتعليق الاستاذ عامر نجمان وبعض المطارنة. اود ان اشارك خبرتي ككاهن واسقف خدم في المهجر منذ 1986 والى الان.

التأوين ضروري جداً في الكنيسة لكي تواجه التغييرات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية في المجتمع السائر باستمرار نحو التغيير. يجب ان تجد طريقة فعلية وحلول تطبيقية لمساعدة المؤمن للحفاظ على ايمانه، بالرغم من التحديات المعاصرة. الطقس والصلوات الطقسية لابد منها، لكن الطريقة التي تنفذ وتعطى مهمة جداً “للمضمون والشكل” تأثير كبير.

يجب ان ننظر الى الشخص الذي يخدم هذه الطقوس، الكاهن، الراهبة، الشمامسة، الجوق، اللغة والعقلية المحلية. يجب اعادة النظر في كل هذه الامور لكي تكون الطقوس مثمرة وفعالة.

يجب تهيئة الكهنة وتنشئتهم تنشئة كهنوتية تسير مع تغييرات الزمن من الناحية الثقافية والفكرية والاجتماعية المحلية. كاهن يخدم في شمال العراق يختلف عن كاهن يخدم في بغداد او في اوربا او امريكا. التنشئة الكهنوتية مهمة جدا بان تكون على ضوء الفكر المحلي والعقلية السائدة والمعاصرة في المكان الذي يخدم الكاهن فيه. إذا كانت تنشئة الكاهن في السيمنير في بغداد فيكون تأثير الكنيسة والمجتمع الذي يعيش فيه الأكليريكي واضحاً فيه. وإذا كان الاكليريكي يعيش في سيمنير في أمريكا، كذلك يكون تأثير الكنيسة المحلية وخدمة الكهنة واضحاً في تصرفاته وايضاً في خدمته الكهنوتية لاحقاً. لهذا أقول: يجب تنشئة الكهنة في كل ابرشية بعقلية ولغة وثقافة وروحية المكان الذي يخدم فيه الكاهن. عليه (المطران والكاهن) ان يتقن لغة البلد الذي يخدم فيه خاصة، حتى يصل الى من لا يتكلم غيرها!

يجب ان تكون الخدمة المقدمة في الطقوس والصلوات خدمة القلب والقناعة الشخصية بالصلوات وباللغة والعقلية المحلية. اذا يقدم الكاهن خدمته كواجب وبفتور روحي لأنه مجبر، كما اسمع عن بعض الكهنة، او بلغة لا يفهمها هو بنفسه، وبعقلية غريبة عن محيط خدمته، تكون النتيجة انه يترك المؤمن كنيسته ويلتجئ الى مكان آخر ليملأ فراغه الروحي، وهذا ما يؤدي الى نقص عدد المؤمنين في الكنيسة.

الشمامسة وخدمتهم في الكنيسة ايضاً تساهم بفعالية الخدمة ونجاحها. يجب ان يكون الشمامسة مهيئين للخدمة بدورات لاهوتية وتمارين اسبوعية لكي تأتي الخدمة بثمار روحية مفيدة. غالباً ما يكون الشماس غير مهيأ وغير قادر ان يقدم خدمته بطريقة مفيدة، لانه لم يحضر التمرين ويفرض نفسه، والطريقة التي تعلمها من قريته على الخدمة فقط ليظهر نفسه للناس. تمارين الجوقة والموسيقى وكلمات التراتيل واللغة المكتوبة، مهمة جداً. اينما خدمت بدأنا بتكوين جوقة من الاطفال من عمر 10 فما فوق مما ادى الئ زيادة الحضور في القداس، لان اهل الاطفال حضروا لكي يصلوا مع اطفالهم الذين في الجوقة والاطفال الآخرين رأوا ان لديهم دور في الكنيسة. يكون لدينا كل سنة 400 متناول، لكن بعد التناول الاول، لا يستمر الا العدد القليل في الكنيسة، والاسباب معروفة. لغة الصلاة، البرود في القداس بسبب الروتين من الكاهن او الجوق او الشمامسة. لذا ينبغي تنشيط هذه المجالات وتأوين محتواها للبلوغ الى نتيجة مفرحة. عدا قداس أيام الآحاد وأيام الاسبوع الذي يشترك فيهم 10 بالمئة أو اقل من مؤمنينا، علينا القيام برياضات روحية لكل الأعمار وبلغتهم وتقديم برامج عن طريق السوشيال ميديا social media للوصول الى اكبر عدد ممكن من المؤمنين، وتقديم المحاضرات الدينية بكافة لغات المؤمنين في الأأبرشية وعقد ندوات دينية متنوعة. لكي نفعل هذا نحن بحاجة الى كهنة غيورين يضعون خدمتهم الكهنوتية قبل راحتهم الشخصية.

عندما نقدّس يوم الاحد يكون الحضور 400 شخص لكن المشاركين عبر الويب Online اكثر من الفي شخص. هذا دليل بان السوشيال ميديا فعّالة في بثّ الإيمان اليوم ويجب الاستفادة منها.

الان نحن لدينا 7 كهنة من ولادة امريكا والتنشئة كانت في سيمنير الأبرشية وفي العقلية والثقافة المحلية، يستطيعون التأتير على أجيالهم اكثر من اي كاهن تنشئته في مكان آخر او سيمنير أخر. لذا علينا تشجيع الدعوات الكهنوتية المحلية لتكون الخدمة مستمرة والكنيسة حيّة في المكان المحلي.

لا يستطيع كاهن اخذ تنشئة كهنوتية في مكان أخر ان يخدم براحة في أبرشية اخرى وياتي بثمار روحية مثمرة الى ان يبقى ثلاث او اربع سنوات في المكان نفسه ليفهم العقلية والحاجات الروحية للمؤمنين في ذلك المكان.

يجب ان ننظر الى الحلول وليس الى النقد الذي لا ينفع، ولكي نجد الحلول علينا دراسة الامور والامكانيات وتقديم طرق ممكنة ان تتبع حسب الامكانيات الموجودة ونتطلع الى المستقبل بتفاؤل.

الزمن والعقلية والبشر يتغير من جيل الى جيل ويتأثر بالتطورات العصرية التي تدفع الانسان الى العلمنة وحب الذات والانانية والكبرياء، لكن الكنيسة تستمر ان تكون صوت الضمير في العالم، وهذا ما اراده مخلصنا يسوع من تلاميذه لينشروا كلمة الخلاص للعالم بالرغم من التحديات الزمنية والاضطهاد.

عامر نجمان

صاحب الغبطة

لكم مني جزيل الاحترام والتقدير على تركيزكم المتواصل (مذ كنتم راعي خورنة ام المعونة والى هذه اللحظة وانتم على رأس الكنيسة الكلدانية) على فقرة التأوين والتجديد الطقسي.
اُثني على هذه النقطة التي لم تعد مجرد خطوة كمالية، بل ضرورية للاستمرار نحو الامام وتثبيت الايمان. حسب الدراسات الاخيرة في الجامعة الكاثوليكية في لوڤان بلجيكا، التأوين (Theological Recontextualisation) هو الطريق الوحيد لتفادي مأساة العلمنة (secularisation) التي تحيط كل مؤسسات الكنسية على كل المستويات.
كما ذكرتم أعلاه “من واجب الكنيسة ان تنفتح على الثقافة الحالية وظروف الناس التي تغيرت عما كانت عليه في السابق. كما يتعين على الكنيسة ان تعبّر عن هذا الارث الغني بأساليب جديدة ولغة معاصرة مفهومة، وحسّ راعوي مرهف تجاوباً مع الواقع الحالي للناس”. هذا الواجب لا يقف فقط عند المستوى الداخلي، بل يذهب الى مستوى الضرورة الملحة! ان لم يحدث هكذا تجديد فالنتيجة هي اما التزمت الاعمى والانعزال او الذوبان في مد العلمنة (secularisation) التي تشبه السيل الجارف الذي يأخذ ابناء الكنيسة ويحملهم بعيداً عن جوهر الايمان الذي استلمناه من الرب يسوع ورسله.

قد لا يكون الامر بهذه الخطورة في الشرق، لكن هنا في المهجر، عدد الناس الذين يبتعدون عن الكنيسة أصبح مخيفاً! وانا اتكلم عن شبابنا وابناء كنيستنا الكلدانية. الاعتماد على ايمان الاهل وحده لم يعد كافياً، لا بل في بعض الحالات هو مصدر القلق ذاته.

اتمنى من غبطتكم ان تناقشوا هذا الموضوع في السينودس الكلداني وان يكون لكم خطة عمل تشمل كل الابرشيات وعلى الخصوص المهجر لان الخطر محدق وقريب وليس مجرد تخمين.
كنائسنا في المهجر لا تشعر بهذا الخطر كون جمهورها هو دائما من المهاجرين الجدد الذين ينخرطون في الكنيسة بقوة كونهم يحملون الثقافة الشرقية التي تعتبر الكنيسة هوية قومية قبل كونها ايمان. هنالك سؤال يغيب عن كنائس المهجر وهو، اين هم من كانو في الكنيسة قبل ٣ سنوات؟ وبما ان الهجرة مستمرة فالاعداد جيدة، لا بل مذهلة مقارنة بالكنائس اللاتينية.
هذا المد لن يستمر للابد لأسباب عديدة منها ان مد الهجرة ببساطة ينفذ. بعدها ستصحو كنائس المهجر من نومها العميق وتجد الكنائس تفرغ والاعداد تتناقص. وحينها سيكون الوقت قد نفذ والصدمة ستوجع جداً الى مستوى يشلّ الفكر.

لماذا ننتظر لتلك اللحظة الحرجة، وهي قادمة لا محال؟ لماذا لا نتخذ خطوة جريئة نحو احتواء هذه الازمة والعمل على النقاط التي ذكرها مقالكم المهم اعلاه؟ الكليريكالية (clericalism) تؤثر سلباً في كنائس المهجر ووقعها مؤلم جداً سيدنا، الى درجة قد لا يشعر بها كهنة الشرق الاوسط!

الحاجة للكنيسة كواجهة تمثيل سياسي واجتماعي يتلاشى شيئاً فشيئاً الى ان ينتهي تماماً بعد سنوات معدودة عند المهاجر الجديد. عندما تنتهي هذه الحاجة، ان لم يسمع الشخص لغة توصل له الايمان وتتواصل معه مباشرة وكما ذكرتم “تعبر عن الارث بلغة معاصرة” فالنتيجة الحتمية هي الابتعاد والذوبان في المجتمع الذي يوفر البدائل التي ليست مسيحية، لكنها عصرية وتتكلم لغة المغترب، لذلك تجرفه ويفقد الانتماء والهوية الكنسية.

اتمنى سيدنا ان لا تأخذ كلماتي هذه من مبدأ الانتقاد، بل النقد البناء. اتمنى ان لا تعتبر قراءتي لواقع كنائس المهجر قراءة سوداوية، بل نظرة مستقبلية تستحق الوقوف على جوانبها الحساسة والمهمة لكنيستنا الكلدانية سواء في شرقنا الجريح ام في المهجر.

غانم كني

شكرا غبطة ابينا البطريرك الكاردينال لهذا التوضيح المتماشي مع ما خطة الكنيسة الام ومجامعها خاصة مجمع الفاتيكان الثاني، الكنيسة ليست الوحيدة التي تهتم بالتجدد والتحديث ولكن كل مجالات الحياة ليس تجدد وحسب ولكن تنافس لتقديم الافضل، لو اخذنا جائزة نوبل التي تُقدَّم سنوياً للمتفوقين في الطب والعلوم والمهم ايضاً الأدب، والا لكان اكتفت بالموجود، وعليه، فان ايجاد صيغ جديدة مهم جداً ونفس الكلام ينطبق على التراتيل التي تُنشَد في الكنيسة، قداسة البابا فرنسيس اهتم حتى بالبيئة وكان لكتابه ,Laudato si صدى كبير في تعاليم الكنيسة، الرب يبارك في جهودك وجهود رجالات كنيستنا.

د. نزار ملاخا

غبطة البطريرك لويس المحترم

تحية طيبة

لا تعليق على هذا الشرح الوافي لما تتضمنه كلمة تأوين، مشكور عليها والرب يبارككم، لكن تعليقي على ما أورده غبطتكم في قداس يوم العيد بحضور عمار الحكيم ومصطفى الكاظمي، لا أدري هل جاملتم الجماعة على حساب الإيمان والعقيدة؟ حيث قلتم نصاً “الإخوة المسلمين يقعدون والمسيحيين يتفضلون لتناول الخبز يعني الخبز المقدس” طبعاً لا أريد أن أطيل في التعليق وغبطتكم تعرفون أحسن مني أن هذا ليس خبز ولا خبز مقدس بقدر ما هو جسد ودم ربنا يسوع المسيح والكاهن عندما يقدم القربانة للمؤمن يقول هذا جسد يسوع، يرد عليه المؤمن آمين. هل من تبرير على نكرانكم جسد ودم يسوع أمام العالم، ليس لي إلا أن أفتخر بصليب يسوع، وأين غبطتكم من مقولة يسوع “هذا هو جسدي…. هذا هو دمي”. أكون شاكراً لوتفضلتم بالإجابة، وإن رفضتم فحال هذه المرة كسابقاتها التي لم أتلقى جواباً على التساؤلات.

الرد: الخبز بصلاة الكاهن والمؤمنين يتقدس ليصير جسد المسيح وهذا هو معنى القداسالتقديس. وانما استعمل غبطته عبارة مناسبة للمسلمين الحاضرين وليس الا.

سامر يوسف هندو

غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى

بالمصلاوي نقول: يسلم ثمك على هذا الكلام الحلو…

“لا تظنوا إني جئت لأحمل السلام الى العالم، ما جئت لأحمل السلام بل سيفا”. (متى 10/ 34). ان السيف الذي ذكرهُ ربنا يسوع المسيح على لسان الإنجيلي متى هو كلامكم، قلمكم، روحكم، ايمانكم وافعالكم كسيفٌ ذو حدين: حدٌ بناء يشير وكما ذكرتم، الى “إجراء إصلاحات وتغييرات تجلب تحسيناً جديداً متميزاً. وحدٌ لا يُداعِبُ اذان “المنفوخين”. وصفكم رائع لهؤلاء الناس الذين يحبّون الانتقادات: انتقادات الكنيسة ورجالها، المجتمع… لا يحاولون ان يقدموا نقداً بناءً للواقع والأحداث. هدفهم الوحيد هو عند قدومهم الى الكنيسة تأويل الكلام الخارج عن لسانكم او لسان الكهنة ليدخلوه في باب وجواب لغرض اثارة البلبلة فيسمحوا لأنفسهم تقييم الآخرين ونسيان تقييم ذواتهم. أتذكر في موعظة من مواعظ سيدنا يوسف توما عن الميلاد قائلا “حتى نقدر نهيئ لاستقبال يسوع الطفل في قلوبنا يجب بالبداية ان نكنسها لإزالة كل الشوائب…”. المقصود هنا هو لا فقط مصالحة من أساء الينا او أسأنا اليه لنهيئ قدوم المسيح في قلوبنا قبل الأعياد، لكن أيضاً حتى نقدر نفهم جيداً كلام ابينا البطريرك، يجب علينا أولاً تنظيف اذاننا، افكارنا وقلوبنا بدلاً من قول الكلام السلبي والهدّام. هذا من جهة ومن جهة أخرى، وهنا أود ان اُعقب عما ذكرتموه في مقالتكم عن التأوين والتحديث في المجال الكنسي. فكلامكم يرافق كلام قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثالث والعشرون في افتتاحية المجمع الفاتيكاني الثاني 1965-1962 حيث قال: “افتحوا نوافذ الكنيسة ليدخلها هواءً جديداً. ويرافق أيضاً كلام قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في خطابه حيث قال “لا تخافوا افتحوا الأبواب ليدخلوا الناس، افتحوا الأبواب”. فالدلالة في فتح النوافذ والأبواب هو التجديد UP-DATING. وهذا ما فعلتموه عندما كنتم اُسقفاً على محافظة كركوك والسليمانية؛ أتذكر جيداً انكم اول من ترجمتم كتاب القداس كاملة من اللغة الطقسية الكلدانية الى اللغة العربية وغرضكم من هذا كان لمساعدة الناس وخصوصاً الشباب للدخول في روحانية القداس، فهم كلام الله والكنيسة والتعمق بهما.

أتذكر قصة حدثني عنها الأب الشهيد رغيد كني قائلاً: كانت هناك امرأة كبيرة في السن تسكن احدى قرى الموصل تأتي الى الكنيسة في كل يوم، فكانت اثناء القداس تصلي مسبحة الوردية فسالها كاهن الرعية بعد خروجهم من الكنيسة: لماذا تتركين القداس وتصلين الوردية، أمريم العذراء أهم من القداس والكلام الجوهري؟ اجابته: أصلي الوردية لأني افهم ما أقول اما لغة القداس فلا افهمها!

وهذا ما يؤكده قول القديس بولص الرسول في رسالته الثانية الى أهل كورنثوس (3/ 6): “فهو الذي جعلنا قادرين على خدمة العهد الجديد، عهد الروح لا عهد الحرف، لان الحرف يُميتُ والروح يُحيي”.

نعم يا غبطة أبينا البطريرك هناك عدد كبير من الناس المنفوخين المتطرفين الذين لا يفهمون معنى التجديد الذي تقومون به؛ تجديداً هدفه دفع الكنيسة وتقدمها الى الامام بدلاً من الرقود والسبات في الماضي وتقاليد الماضي. نعم هناك مسيحيون يقول عنهم القديس اوغسطينوس في كتابه مدينة الله (المجلد الأول) يتحدث عن الفرق العظيم بين أمانة المسيحيين وأمانة الوثني قائلاً: “ولكن هنالك مسيحيون وقعوا في الاسر! آه! إن اقتيدوا الى مكان لم يجدوا فيه إلههم فتلك هي الذروة في سوء حظهم، غير ان الكتب المقدسة تقدم لنا تعازي في مثل تلك الورطة…”. تخيلوا يا أبينا البطريرك منذ ذاك الزمان والقديس أوغسطينوس يتحسر من هؤلاء الناس بقوله آه وها انتم تقولوها اليوم وبصيغة معاصرة في مقالكم بذكركم تلك البشرية المتطرفة المنفوخة والتي تعيش في القرن الواحد والعشرين وعقولها تعود الى القرون الأولى.

وانهي تعقيبي على مقالكم الكريم بإحدى أفكار الفيلسوف كيركجارد ذُكِرت في سلسلة مشكلات فلسفية معاصرة للكاتب د. زكريا إبراهيم الجزء السابع في كتاب مشكلة الانسان يقول: “فالواقع أن الموجود البشري لا يحيا في الماضي ام في المستقبل فحسب، وإنما هو يحيا أيضا في الحاضر لأنه، يحقق “فِعلهُ” في الآن… وحينما تأخذ الذات على عاتقها ذلك الماضي الذي كانتهُ، فانها عندئذ إنما تضع خاتمتها على شيء مضىء معلنة أنها تستطيع أن تصنع منه شيئا يدخل في تكوين وجودها الحالي”.

ادامكم الرب علينا راعيا يسهر على رعيته ليقودها على طريق المسيح.

نشوان ابلحد

الاستاذ عامر شخص المشكلة وهي حقيقة لايمكن اخفاؤها وعلى الكنيسة عمل دراسة سريعة ومعمقة للاسباب وايجاد الحلول وفرض تطبيقها كنظام عام على جميع الكنائس ولايمكن ان تستمر الكنيسة مع المؤمنين بوجود كهنة وأساقفة مدراء وتفتقر الى قادة راعويين وروحيين لان الادارة غير القيادة لان القائد هو المثال الاخرين…

للأسف كنائسنا في العراق في الثمانينات كانت الى حد ما شفافة وغير انانية مع العلمانيين وتعمل بروح الشراكة وبعلمية تحترم الاختصاصات للكهنة والعلمانيين أكثر من كنائسنا في المهجر فعلى سبيل المثال أبرشية الموصل كان فيها مجالس ابرشية وخورنية فعّالة بوجود كهنة مؤمنين بمبدأ الشراكة مع العلمانيين رغم عدم خلوها من بعض السلبيات ولكنها جذبت فئات مثقفة نحو الكنيسة وربت أجيال من العلمانيين والكهنة ملتزمين بالشراكة والشفافية مع العلمانيين وهذا نفتقره في الكثير من الكنائس في المهجر. فالعلاقة في الكثير من الكنائس هي علاقة مؤسسات تجارية فيها رؤوساء ومرؤوسين بهيكلية عسكرية بعيداً عن الروحانية التي تجمع الجماعة بقوة الروح القدس التي كانت سمة كنائسنا المشرقية. النقطة المهمة لكنيستنا الكلدانية هو تغيير قانون المجالس الأبرشية والخورنية لتعمل باسلوب الاغلبية وبمؤسسات شفافة دون اي فيتو من الاسقف او الكاهن حتى لايستعمل القانون من البعض وتحويل الكنيسة الى دكان او دائرة شبه حكومية. لان الجيل الاول من المهاجرين لازال متمسك بالكنيسة ويتجاوز اخطاء الاكليروس احتراماً او مجاملةً ويجب ان لا نتوقع هذا من الجيل الثاني او الثالث او حتى من صغار السن من الجيل الأول. العلماني مهما كانت حالته المادية او الاجتماعية او التعليمية بحاجة ان يشعر بالاهتمام من الكنيسة كفرد من خلال اسلوب متجدد وأصيل بعيداً عن الشعور بكونه عضو في نادي يدفع فيها الاشتراكات مقابل حصول على خدمات معينة !!!

من العجب ان تجتزء كنائسنا في المهجر بعض الامور الادارية من الكنائس الاجنبية ولا تعمل باسلوبها كمؤسسات روحية وراعوية في كل النواحي!!!!

تهيئة الكهنة تحتاج الى مراجعة لكي تنتج اكليروس يعي بان المجتمع ليس زراعي او مهني كالسابق بل مجتمع متغير ومتطور وهناك فئات داخل المجتمع لها معرفة في الكثير من المجالات تفوق معرفة الكاهن يجب الاستفادة منها والابتعاد عن الانانية والتعالي على ابناء المجتمع لاي سبب كان وعدم استغلال احترام المجتمع للاكليروس بصورة سلبية لتحقيق افكار شخصية لا تلائم الوضع الفكري والاجتماعي السائد.

نقطة اخرى ان التاوين لايعني اهمال الهوية واللغة بل العمل على احيائها وتحمل المسؤولية التاريخية والاخلاقية تجاه اباء الكنيسة وموروثهم الروحي وتوعية المجتمع بكيفية الاستفادة والتواصل واستدامة الموروث باسلوب معاصر يحاكي الماضي ويديم العلاقة في المستقبل باسلوب معرفي لان المجتمعات الغربية تهتم بموروث الفئات المهاجرة وتحاول ابرازه كتنوع مجتمعي غني بالمعرفة والاستفادة منه لان قد يكون نواة لدراسات معمقة في المستقبل.

الافضل ان تقام ندوات مفتوحة اونلاين او جدار حر للتعبير عن الاراء الايجابية لتطوير منظومة كنيستنا في كل المجالات لتتماشى مع الحداثة وما بعد الحداثة على ضوء كلمة الانجيل.

 الشماس ريان لويس بهجت ( كركوك)

غبطة أبينا البطريرك…
الله يرسل دائما أشخاصاً لكي يكونوا أشخاصاً ليكي يقرأوا علامات الزمن الذي نعيشه .. وبالصواب أنت حللت وقرأت متطلبات الزمن والوضع الذي نعيشه ..
شعارك هو مختصر لكل ما تكلمت به (القيامة ، الحياة ، التجدد).. فلكي نكون أبناءا للقيامة لابد لنا أن نعيش حياتنا بتجدد مستمر، أن كل ما قمت به خلال تواجدك في كركوك من تجديد كانت لها ابعاد جداً مفيدة وخلقت جيلاً من المؤمنين منفتح ومتطلع لعيش الأيمان المسيحي حسب الواقع المعاش وحسب الظروف الراهنة..
نعم نحن بحاجة لهذا التحديث لاننا سنموت ونعتق أذا بقيينا في الروتين، سنخسر شبابنا ومؤمنينا لان عقلية التي يفكر بها الشباب اليوم تختلف كل الأختلاف عن عقلية التفكير قبل 20 او 30 سنة مضت،
الكل بحاجة للتحديد ،، تلميذي عماوس هم أول من جددوا نظرتهم وفكرهم لفهم قيامة المسيح حينما فتح يسوع اعينهم.
هكذا نحن بحاجة لكي يفتح الرب اعيننا ويشعل قلوبنا لعيش أيماننا المسيحي في كنيسنا الكلدانية بشكل متجدد وعميق

الاب اوراها منصور اريزونا- امريكا

بعد التمعن  للآراء اعلاه ، وهي مفيدة جدا وواعية لما تمر به كنيستنا وهذا الوعي ينبثق عن حبنا واعتزازنا بكنيستنا للوصول الى ما هو اسمى لتصبح كنيستنا حية وجديرة لمواكبة العصر . وشكرا جزيلا لغبطة ابينا البطريرك على هذا الطرح واعطاء فسحة جميلة لابداء الاراء بكل شفافية ومصداقية .
هناك نقطتين ، ذكرت ولكن بخجل ، اود ان اغوص بها قليلا لانها ضروريا جدا .
١- الكهنة اللذين يخدمون في المهجر واللذين تجاوز اعمارهم الخمسين والستين او اكثر  وهم اللذين خدموا في هذه البلدان في وقت لم يكن هناك كهنة لتلبية متطلبات الروحية للمؤمنين هذه البلدان وقد حافظوا بكل اخلاص على ما كان يجب المحافظة عليه ، اما الان لا يمكننا ان نطالبهم باكثر ، مثل انخراط الكامل في المجتمع او تعلم  اللغة بطلاقة  او  الولوج الى عقلية الشباب …. ولكن علينا ان نهتم بالدعوات  الكهنوتية الجديدة ، علينا ان ننمي ونحضر هولاء الشباب لاحياء الكنيسة بصورة لائقة تماشيا مع المجتمع الذي يعيشون فيه ولكن دون فقدان الجوهر وهذا ما يستعدي الى قيادة حكيمة وراشدة من الاساقفة المحليين وهذا يجعلني ان انتقل الى النقطة الثانية وهي الاساقفة
٢- الاساقفة :
هذه النقطة ليست انتقاصا من احد او نقدا هداما وانما وضع الاصبع على الجرح بكل شفافية وقبول الاراء رغم اختلافنا احيانا عليها ولكن ليش الخلاف .
اذا نطالب الكهنة و شمامسة  وكل العاملين في الكنيسة على التاوين والتحديث ،و لغة الطقوس وللتعامل  مع معطيات الحياة بفكر متحضر ومواكبة العصر ، علينا ايظا المطالبة بأساقفة قياديين روحيا  و اداريا ومنفتحين يتقبلون الاراء والتجديد ، هناك اساقفة لا يقبلون بتجديد والبعض منهم باقي على العقلية القديمة صلبة غير قابلة للتجديد رغم الانتقاد ( هذا ما نوه اليه غبطة البطريرك في الجلسة الافتتاحية لسينودس ) على سبيل المثال ، في الوقت الذي تجددت الطقوس واغلبية الابرشيات نفذت وطبقت التجديد الا ان هناك بعض الابرشيات كانت ولوقت ليس ببعيد باقية على طقس ( مار بولس شيخو و البطريرك غنيمة ) رغم نقد الناس لهم . واحيانا كثيرا لا يبدون اي استعداد لسماع الاراء  التي قد تخدم هذا التاوين والتحديث . وهذا يكون تناقضا صارخا بين ما يقرره السينودس وما ينطبق على ارض الواقع .
اذا عللينا تنشئة اساقفة اولا ثم الكهنة وبعدها الشمامسة وثم العلمانين في الكنيسة.
سلام مرقس .
التأوين … بين من يريد ان يخدم شعبه و الأناني
 من خلال مُتابعتِنا المستمرة لموضوع التأوين ، وكيفية التعامل معه في مايخص الطقوس والقداس والتعليم المسيحي والمواعظ واللاهوت واللغة وغيرها ، والتي  تتطلب الدراسة والمتابعة والعمل الدقيق من ذوي الاختصاص والدارسين والممارسين ، تبين ان العملية تسير بشكل علمي ونظامي ، وباشراف غبطة البطريرك والمجمع الكلداني المقدس ، ومن خلال السماع الى المؤمنين واستقبال قراءتهم ومقترحاتهم وبروح ابوية مؤمنة وحريصة .
 وفي عين الوقت يؤكدون على وجوب الحفاظ على الموروث ( الطقس) ، وتقديم ما يتوافق مع التطور في الثقافات والاختلاف الجغرافي الذي ضرب اطنابهُ في تشكيلة مجتمعنا المسيحي الشرقي عموماً وكنيستنا الكلدانية خصوصاً بسبب الهجرة  ، فبات من الضروري  ان تضطلع الكنيسة بواجبها لايصال الكلمة الحية الى كل شرائح ابنائها المؤمنين اينما كانوا ، ومن من اجل ايصال الكلمة الى جميع مؤمني كنيستنا وكلٍّ حسب لغته ومستواه العمري والثقافي توجب تنقيح الكتب الليتورجية وتبسيطها  ، والحد من ترديد  صلوات تعود الى مئات السنين بحيث امست لا تتفق مع ذهنية المؤمنين في هذا الزمن ، ولأن القداس هو في صميم الحياة المسيحية والعبادة ، قامت كنيستنا بفعل هذا التغيير والتجديد وانتقاء ماهو سهل وقريب الى الذهن  ، كون هذا من واجبات الكنيسة ان تحوي كل اتباعها ( “أَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ شَبَكَةً مَطْرُوحَةً فِي الْبَحْرِ، وَجَامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.” (مت 13: 47). وعليه رسالة الكنيسة تتجدد وتتطور لتصل الى كل بيت والى كل فرد ، الكنيسة لا يجب ان تكون ساكنة في الماضي ، كما ينبغي ان لا تكون انانية .
 يجب ان تكون كنيستنا شابة حيوية،  ابوابها مشرعة امام الشباب ، الذين هم  تاج الكنيسة وطاقتها الايجابية وهم الرسالة التي تثقف المجتمع ، ولكي يتحقق هذا السبيل يجب ان يجد الشباب مكاناً رحباً لافكارهم ، من هذا الباب على الكنيسة  ان تبقى شابة لتتمكن من  ان تستقبل الشباب .
 من جانب اخر نلاحظ المعترضين ، وقد لبسوا ثوب الانانية ، والانعزال ، والنرجسية والسكون في ابراج ، منعزلين بعيدين عن مايجب ان يقدم للمؤمن من مادة سهلة ، مفهومة .
 ولكي يفهم المعترضون  ان التغيير وايجاد سبل التواصل وادامة العلاقة مهمة جداً ، اضطرت بعض الأبرشيات في مدن الاغتراب  الى الاستعانة بوسائل حديثة لنقل الصلوات (القداس ) من خلال وسائل الايضاح وعرض مادة القداس على  جدران الكنيسة وبثلاثة لغات ( الكلدانية والكرشوني ولغة ذلك البلد ) ، الالمانية او السويدية او الفرنسية او الهولندية ،،،،،، اليست هذه الحالات والتي امست ظاهرة جديدة في كنائسنا شيئاً  جديداً ؟؟؟ اوليست تحصيل حاصل لحالة اجبرت رجال الدين على تلبية مطالب رعيتها وتسهيل المادة لخلق جو روحاني يجذب الجميع لحضور القداس ؟؟؟؟ ، نعم في البداية هذه الطريقة شتْت اهتمام المؤمنين بالنظر الى الراعي والى النص الموجود على الجدار  ولكن مع الحضور المستمر والسماع اثمرت هذه الطريقة ، وباتَ الحضورُ يساهم مع الكاهن  والشماس في خدمة مذبح الرب ، كلٌ حسب دوره في الصلوات ، نعم الحاجة تخلق الابداع وقد ساهمت هذه الفكرة في ان يتعلم الشباب الكثير بعد ان فقدوا التواصل مع الكنيسة لسبب الهجرة او التواجد في مدن لا يصل اليها كاهنٌ  الا في المناسبات ،  ( والان في اوربا وبفضل متابعة الكنيسة الأم لطلبات ابناء الكنيسة وفرت كهنة اكفاء لخدمة الشعب بشكل ملفت وخاصة في العقد الاخير  ومازال النقص موجوداً على ما اعتقد ، واقصد أوروبا .
ولكن هذا لا يعني ان التأوين هو عملية للقضاء على الطقس والموروث التاريخي لكنيستنا ، لا بالمطلق هذا غير صحيح وما يقولونه هو من باب الافتراء ، فالكنيسة الكلدانية وغبطة البطريرك يؤكدان  دائماً انهما حريصين على الكنيسة وموروثها التاريخي ولكن الهجرة وتعدد الثقافات واللغات دفعت الكنيسة الى مواكبة المتغيرات السريعة ، وان تجد السبيل لمنع تشتت ابنائها وهنا تكمن الحقيقة والمسؤولية والحرص والتضحية ، هنا تكمن الحكمة التي اضطلع بها غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى من خلال مثابرته واصراره وكفاحه المستميت لتجديد القداس ،ليطرحَ  نسخاً جديدةً خلال السنين الماضية من اجل الوصول الى الصيغة النهائية وبموافقة جماعية ، اعتقد جازماً انه العمل السليم والناجع .
ومن جانب اللغة . إن كنيستنا ليست الوحيدة التي  مرت بهذه الحالة فقد سبقتنا الكثير من الامم ، وحتى الكنيسة اللاتينية ، فقد قام اللاهوتي جيروم في القرن الخامس بترجمة الطقوس والليتورجية من اليونانية الى اللاتينية وتطورت الكنيسة ، استمر استخدام اللاتينية في الكنيسة الغربية حتى أوائل العصر الحديث . الى ان جاء الاصلاحي مارتن لوثر كنغ ، وكان  احد معتقداته أثناء الإصلاح هو الحصول على خدمات ونصوص دينية بلغة مشتركة مفهومة  ، بدلاً من اللاتينية ، وهي لغة لم يكن يفهمها الكثيرون في ذلك الوقت ( اي اللاتينية) بل كانت لغةَ اللاهوتيين والفكر َ العالي ( المتنورين)
 ومع ان اللغة اللاتينية الكنسية كانت اللغة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية، ولكن بين عامي ( 1965/1962)قرر المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني السماح باستخدام لغاتٍ أخرى غير اللاتينية في القداس لربط الكنيسة وقيمها بالثقافة الحديثة.
 نعم عزيزي القاريء ينبغي على الامم والشعوب والمؤسسات ان تواكب المتغيرات لتبقى حيةً.

عن patriarchate

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو في اليوبيل المئوي لراهبات بنات مريم: اليوبيل حافزٌ للانفتاح على  افاق جديدة  لتنمية الحياة الروحية والانسانية  في اتجاه تجديدي يتلاءم مع متطلبات الزمن الحاضر.

البطريرك ساكو في اليوبيل المئوي لراهبات بنات مريم: اليوبيل حافزٌ للانفتاح على  افاق جديدة  لتنمية الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.