أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / متابعة موضوع التأوين- التحديث: اللغة

متابعة موضوع التأوين- التحديث: اللغة

متابعة موضوع التأوين- التحديث: اللغة

البطريرك لويس روفائيل ساكو

مقالي عن التأوين والتحديث، الذي نشر على موقع البطريركية قبل بضعة أيام، جاء تلبية لطلب شخص مستمر في نقد كلِّ ما أكتبه، وكأني طالب عنده!

التأوين لا يقتصر على الليتورجيا التي لها اهمية بالغة بكونها التعبير الأقوى للإيمان، بل يشمل اللاهوت والقوانين والتعليم المسيحي وهيكلية الكنيسة.

نتمنى ان يُجري السينودس القادم من أجل السينودالية (السير معاً) سنة 2023 إصلاحات ويتخذ قرارات مهمة لحياة المسيحيين وتوجّه الكنيسة.

عندما أتكلم عن التحديث أفكر بواقعنا العراقي حيث البلد مدمَّر، والمجتمع مسلم 97%، واللغات متنوعة، ومناهج التعليم في المدارس مليئة بالآيات القرآنية، وشروحات بعض العقائد تتعارض مع إيماننا والطلاب المسيحيون متأثرون بمحيطهم. عليه فالمسيحيون العراقيون يرون ان الأمل الوحيد هو ان تتمكن الكنيسة من انعاش معنوياتهم وتحصين مسيحيتهم بشكل سليم ومفهوم.

 اللغة

 اللغة مهمة جداً لأنها وسيلة للتواصل مع الآخرين. وأول ما توصل هو المتكلم نفسه. فيها يسطر تاريخنا وحضارتنا، وبها نعبر عن مشاعرنا وقناعاتنا وايماننا وطقوسنا.

اللغة هي وسيلة أساسية لكنها ليست هدفاً. الهدف لنا ككنيسة هو إيصال الحقيقة الى الناس وتنشئة المسيحيين تنشئة سليمة وراسخة، وتوعيتهم بإيمانهم لانهم لا يتقدمون ويتغيرون من دون الوعي. الإيمان الواعي يفتح فسحة رحبة من الرجاء، ويُقيم علاقة حميمية مع الله، وعلاقة طيبة ودافئة مع الآخرين.

اللغة السائدة في قُرانا هي الكلدانية – السورث، من الضروري ان نهتم بها ونحافظ عليها ونطورها، لكننا كنيسة جامعة لنا مؤمنون لا يعرفون الكلدانية، بل يتكلمون العربية في المدن العراقية، وفي أبرشيات لبنان وسوريا ومصر، والإنكليزية والألمانية والفرنسية في بلدان المهجر. علينا ان نتعامل مع هذا الواقع المعقَّد بمسؤولية وجدّية لكي نجد راعوية مناسبة لهم وطقوساً بلغتهم،  تستقطبهم ورموزها ومعانيها.

وهكذا بالنسبة لمناهج التعليم المسيحي فالمصطلحات اللاهوتية معقَّدة، كالأقنوم والجوهر والطبيعة.. وروايات الكتاب المقدس كرواية الخلق وغيرها رمزية، ينبغي التأكيد على أهمية المعاني وليس على الأحداث وكأنها كرونولوجية!

اللغة في الإصلاح

  1. من المعلوم أن الليتورجيا تستخدم لغة غنية بالمعاني، لذا يتعين أن تكون اللغة في متناول الناس، اي مفهومة وواضحة.

التجديد لا يعني إزالة كل ما هو قديم بل ينبغي الاحتفاظ ببعض التعابير القديمة والرسمية الواضحة لان لها وقار ووقع على المصلين،  مثلا لاخو مارا وقديشا الآها…

  1. ينبغي ان تكون لغة الليتورجيا ملائمة لثقافة اليوم، والاحتفال جميلا يستقطب المشاركين فيه للارتقاء الانساني والروحي نحو الحياة الالهية. بصراحة ثمة احتفالات رديئة!
  2. عموماً يرتبط الكبار باللغة الأم وبالأشكال الليتورجية القديمة التي نشأوا عليها، لكن ماذا عن الأطفال والشباب الذين ولدوا في المدن الكبرى أو الغرب، ولا يفهمون اللغة الكلدانية ولا يستسيغون الاحتفال بالشكل القديم؟ إنهم يحتاجون إلى طقوس جديدة وملهِمة في اللغة التي يتكلمونها، وأساليب معاصرة تجذبهم الى المسيح، وتعزز علاقتهم به، وبالكنيسة وباخوتهم.

هذا السعي هو علامة الكنيسة الحيّة، التي تعيش أمانتها للمسيح وللناس الذين هم جزء منها، ومن واجبها ان تفكر في وضعهم الحالي. هذا ما فعلته الكنيسة عِبر تاريخها عندما الّفت الطقوس والتعليم بحسب متطلبات الناس آنذاك! الترجمة وحدها لا تكفي، ينبغي العودة اليها باستمرار لان اللغات تتطور، والظروف تتغير.

  1. الليتورجيا الجيدة بلغة معاصرة لا تغذّي المؤمنين فحسب، بل تجتذب غير الكلدان وغير المؤمنين، مما يتطلب مساعدتهم على فهم المراسيم وإيصال معانيها العميقة إليهم.

عن patriarchate

شاهد أيضاً

اعلام  البطريركية يستنكر حملة الانتقادات على غبطة البطريرك ساكو

اعلام  البطريركية يستنكر حملة الانتقادات على غبطة البطريرك ساكو   ثمة أشخاص معدودون على عدد الأصابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.