أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ومضات كتابية  لنراجع ذاتنا 

ومضات كتابية  لنراجع ذاتنا 

ومضات كتابية

 لنراجع ذاتنا 

نشوان حنا أبونا – كندا

يكتب الرسول  بولس  نصيحة الى كنيسة   قورنثية قائلا:

“حاسبوا أنفسكم وانظروا هل أنتم على الإيمان.إختبروا أنفسكم. ألا تعرفون بأنفسكم أن المسيح يسوع فيكم؟”  (2 قو 13: 5). انه يستخدم هذه الاية بحسب تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم كدليل للدفاع عن صدق وصحة رسوليته المستمدة من المسيح الساكن فيه،  فهو يدعوهم ان يحاسبوا ( يفحصوا  يختبروا) انفسهم: هل المسيح فيهم، فان كان المسيح فيهم، فكم بالاحرى هو موجود ببولس الذي بشرهم. ماذا لو نأخذ هذه الاية كنصيحة لنا نحن مؤمني هذه الايام؟

نحن مدعوون ان  نحاسب (نفحص، نختبر) انفسنا هل نحن فعلا مؤمنين؟ هل فعلاً حياتنا تتمحور حول المسيح . هل هو فعلاً مثلنا الأعلى ؟ وبحسب تعبير القديس يوحنا: هل نحن ثابتون في الله؟ ودليل ثباتنا ان نسعى لتكون حياتنا كحياة المسيح؟ إذ كتب: “من قال إنه مقيم فيه وجب عليه أن يسير هو أيضا كما سار يسوع” ( 1 يو 2: 6).

ونحن نعلم ان يسوع عاش حياة محورها ومركزها الله. لقد كان هذا واضحاً في كلامه “طعامي ان اعمل بمشيئة الذي ارسلني وأن اتم عمله” (يو3: 34) وفي تصرفاته، حتى نهاية حياته إذ أطلق صلاته الرائعة في بستان الزيتون: “يا أبت ان امكن الامر، فلتبتعد عني هذه الكأس، ولكن لا كما أنا أشاء، بل كما انت تشاء”.

والحال، ان حياة يسوع وتعليمه يبرزان حقيقة واضحة وجلية بخصوص الانسان والله. فالانسان تتحقق انسانيته حين يكون الله محوراً ومركزا لحياته: “من لي في السماء سواك ، وفي الارض لا أريد غيرك” (مز 73: 25).

الله هو الشخص الذي تستحيل حياتي بدونه لانني ببساطة مخلوق على صورته ومثاله ولاننا كما يقول القديس بولس “فيه حياتنا وحركتنا وكياننا” (أع 17: 28) وهذه العبارة بحسب الترجمة الموحدة تأتي بهذه الكلمات: “فنحن فيه نحيا ونتحرك ونوجد”. هذا هو أنموذج حياة كل مؤمن بالله، ولخّصه داود النبي بصلاته في المزمور 23 المعروف بمزمور الراعي، الذي يطيب لي تسميته بمزمور (الاتكال الكلي على الله والثقة). هذا المزمور الذي يبدأ بأروع عبارة “الرب راعي فما من شيء يعوزني” انها صلاة تعكس ايمان داود الذي كان الله محور حياته.

إزاء كل هذا أود أن أشارككم بهذه المفارقة: قرأت قبل عدة اشهر على الفيس بوك لشخص (اسمه د. مجدي) هذا المزمور 23 عينه، ولكن بمضمون جديد! يقول بشأنه: غيرت بعض الكلمات كي تكون مفهومة لمجتمعنا أكثر ووضعت عليها * فجاء بهذا النحو:

“الموبايل راعيّ فلا يعوزني شيء،

في عالم افتراضي يربضني، إلى شات Chat  الراحة يوردني،

 يخدر نفسي (وينسيني همومي)*، ويجعلني اون لاينon line  من اجل أسمه،

إذا سرت في وادي بلاد “واي فاي” فلا أخاف شيئاً،

لأن “الداتا” (انترنيت من شركة الاتصالات)* معي، الفيس والواتس آب هما يعزيانني،

ترتب قدامي مائدة، تجاه أصدقائي،

مسحت بالسيجنال (إشارة الواي فاي) رأسي،

بطاريتي ريا، انما ( أسيا، وكورك وبقية شركات الاتصالات)* يتبعانني كل ايام حياتي،

وأسكن في غرفتي وحيداً مدى الايام.”

لعلّ هذا واقع حياة كثير من المؤمنين، ولربما صار الهاتف الخلوي وشبكة الانترنيت هي مصدر شبعي وفرحي وتمتعي وأماني . فلعلّنا نحتاج فعلا إلى ان نفحص انفسنا هل نحن على الايمان؟ أم أن المعلوماتية تجعلنا نعيش ضياعا من نوع جديد.

سؤال يطرح ذاته للمزيد من المصارحة والمكاشفة الذاتية… ؟ فلنتفكر معا بشأنه:

بالتأكيد لا اقصد ان المعلوماتية شر يجب تجنبه، فمثلها مثل اي شيء اخر، لأن ما يحدد الفائدة المرجوة منها، طريقة استخدامها. ولا يخفى على احد كم الفوائد التي اضافتها التكنولوجيا بصورة عامة لفائدة الانسان خصوصاً في زمن الكورونا. ولاننا نتحدث عن علاقة الانسان بالله نقول ان الكنيسة طوعت التكنولوجيا للفائدة العامة فصار المؤمنون يشتركون بقمة لقاءات العبادة (القداس) وذلك من خلال الميديا. وكثير من المسيحيين صاروا يتعلمون ويصلون معاً من خلال الميديا.

المشكلة تبدأ وتستفحل حينما يصبح الله على هامش الحياة. حينها يتسلل الى حياتنا أي شيء، مهما كان، ويصبح هو المركز الذي تدور حوله حياتنا. وما اصعبها من حياة يعيشها المسيحي فهو يعلم ان الله هو المصدر لكل شيء، وفي الوقت عينه، يعلم في أعماقه، ان هناك خللا ما، ليكرر الصرخة إياها: ما اصعبها من حياة!

وبعد، كم نحتاج ان ننتبه ونفحص انفسنا ونتجاوب مع دعوة القديس بولس  “تنبه أيها النائم وقم من بين الاموات يضيء لك المسيح” (افس 5: 14). لتصدر امنية وصلاة من أعماقنا: ان تبدأ نهضة جديدة في حياتنا ونحن في بداية سنة جديدة، لنعيد ترتيب كل شيء، ونضع اهم شخص في مكانه الصحيح  فيكون الرب، والرب وحده، هو راعينا .

هو الراعي وسيبقى راعي حياتنا للابد.



عن Maher

شاهد أيضاً

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم الشماس سامر يوسف تم مؤخرا تقديم تقرير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.