أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الى القوميين واصحاب القضية القومية

الى القوميين واصحاب القضية القومية

الى القوميين واصحاب القضية القومية

اخوتي اخواتي ابناء هذا الشعب العريق الذين يشعرون بالانتماء للقومية الكلدانية خصوصا وباقي قوميات شعوبنا الرافدينية العريقة. ان الجدل والانتقاد الدائر حول قضية القومية هو شيء جيد وله معنى ايجابي وهو ان هنالك شعب يحب انتمائه، يشعر بوجوده ويريد يثبيت نفسه. القضايا القومية كانت لسنوات عديدة من المحظورات! وكان الكلام عنها والمطالبه بها سببا للسجن والاخفاء القسري تحت انظمة متعددة حكمت ارض الرافدين. اليوم انتهت تلك الانظمة وتلاشت ويمكننا ان نعلن عن انتماءاتنا والقومية التي نعتز بها دون خوف. تلك الايام اندثرت وانتهت. عليكم اخوتي واخواتي القوميين ان تعملو على قضية انتمائكم القومي بمعزل عن انتمائكم الديني او محاولة تحميل الكنيسة مسؤولية شؤون سياسية قومية بحته. حان الوقت كي يبدأ كل من يشعر بهذه المسؤولية ان يعمل ويجاهد لاجل هذا الانتماء الذي يشعر به. لا تنتظرون احد ولا تقبلو الوصاية من احد غير من تختاروه ممثلا عنكم بالوسائل المعتمدة في العالم اليوم. انتقاداتكم الغير منصفة للكنيسة كونها تريد ان تسير في طريق التأوين وتجديد الطقسي، اللغوي واللاهوتي له تفاسير عديدة اذكر منها اثنين على وجه التحديد. اما انكم لا تريدون تحمل هذه المسؤولية التي هي ملككم وقضيتكم، وتحاولون ايجاد شماعة تعلقون عليها ثقل المسؤلية التي هي لكم او انكم بكلامكم وانتقاداتكم اللاذعة ضد الكنيسة تريدون ان تترك الكنيسة رسالتها الايمانية وتهتم بالشأن القومي وتخسر وديعة الايمان التي هي اساس رسالتها. لا اعتقد ان احدكم يقبل على نفسه ايا من هذه التفاسير، لذلك اود ان اشجعكم على البدء بالعمل في هذا المجال الواسع ورفع الوعي المجتمعي من خلال تأسيس لحركات، احزاب او جمعيات غير ربحية هدفها الحفاظ على الوجود القومي وتثبيت جذوره والتأسيس لمستقبله. قد يبدأ هذا العمل على مستوى صغير جدا ولكن بالمثابرة يكبر ليصبح صرحا عظيم يحترمه الجميع. تعلمو اخوتي اخواتي من خبرات الشعوب الاصلية في بلدان المهجر مثل استراليا وامريكا. انظروا كيف ان الاستعمار تقريبا انهى وجودها، ثقافاتها، لغاتها وايضا تراثها. كيف استطاعت النهوض مجددا واظهار نفسها، المطالبة بحقوقها، واشعار المجتمع بالظلم الذي وقع عليها. اتكلم عن خبرتي في المجتمع الاسترالي عموما، اليوم لا يمكن ان يتجمع اشخاص في اي نوع تجمع حكومي او شبه حكومي في استراليا، دون ذكر والاعتراف بأصحاب الارض وتقديم الاحترام لشيوخهم (كبارهم سنا وحاملي المعرفة الثقافية) وقادتهم الحاليين والقادمين. وحينما يكون بين المجتمعين احد ابناء العشائر الاصلية، يطلب منه/منها تقديم الترحيب في الوطن (Welcome to Country) والذي هو تقليد حي عمره آلاف السنين. ما كان دور الكنائس في هذا؟ تقديم الدعم المعنوي وتشجيع مؤسساتها من مدارس ومستشفيات ومعاهد تربوية على ان تضع احترام اصحاب الارض نصب العين وعدم تجاهله ابدا. هل هنالك مراسيم كنسية بلغات الشعوب الاصلية؟ الجواب نعم، في مناطق معينة حيث يوجد عدد مؤثر منهم لذلك لهم قداسهم الخاص. هل يطالبون كل استراليا بتعلم لغاتهم؟ كلا، ولكنهم يفتحون الباب امام من يرغب بالتعلم. هل يحرصون ان يكون بينهم خبراء ومتقنين محترفين بلغاتهم؟ نعم ويرصدون لها اموال من المتبرعين ومن المنح الحكومية. بالرغم من الظلم والقتل والتصفية، لم يتركو قضيتهم ان تتحول الى بكاء على الاطلال، بل جعلوها قضية حية على مستوى عالمي! هذه شعوب تعتبر محدودة حضاريا بالمقارنة بأي شعب او قومية ظهرت واسست حضارة في بلاد وادي الرافدين، ومع ذلك نجحو في رفع الوعي وايصال قضاياهم الى كل المستويات! لم يكن العمل لسنة او سنتين، بل سنين متواصلة ومترابطة. نحن بمختلف انتماءاتنا القومية، لدينا مقومات حضارية اكثر من التي يمتلكها سكان استراليا الاصليون، وكل ما نقوم به هو التحول الى محاربي الكيبورد والبكاء على الاطلال وتحميل الكنيسة عبئ قضية قومية ليست قضيتها! ربما يأتي احد ويقول ان طقوس الكنيسة ولقرون عديدة كانت مكتوبة بهذه اللغة لذلك لديها مسؤولية كبرى. الجواب على هذا هو ان الكنيسة استعملت اللغة السائدة في ذلك الزمان ولم يكن لها غرض قومي، عرقي او حزبي من ان تستعمل لغة معينة والدليل ان الكنيسة في اماكن اخرى كتبت الطقوس والانجيل بلغات المنطقة. فإذا كانت الفارسية او العربية هي اللغة السائدة وقت التأسيس لكانت هي لغة طقوسنا اليوم. اخوتي اخواتي، انتم اصحاب قضية حقيقية، لكن العمل على هذه القضية لن يأتي دون مجهود من كل من يؤمن بها ويحملها في قلبه. مجهود جبار من بحوث، مؤتمرات، دراسات وتأسيس لجمعيات او تقوية الموجود منها وتصحيح مسارها. هذا هو عملكم ومسؤوليتكم اخوتي اخواتي القوميين وليس مسؤولية الكنيسة! انه عملكم، مسؤوليتكم وما تشعرون بأنه واجب عليكم. تحميل الكنيسة هذه المسؤولية ما هو الا محاولة التنصل منها واتخاذ موقف البكاء على الاطلال! لنتوقف عن القاء اللوم والنقد اللاذع ولنبدأ بالعمل. اجتمعو وانفتحوا على بعضكم وليبارك الرب سعيكم ويثبت قضيتكم. الكنيسة ستقدم الدعم الممكن كما فعلت دائما، لكن المسؤولية هي مسؤولية القوميين ولن تقوم الكنيسة بأدوارهم ابدا! اختارو من بينكم ممثلين، ابحثو عن شخصية قيادية ذات تطلع منفتح ونظرة للامام، التفو حول هذه الشخصية واسندوا عملها. لتكن كاريزما القيادة من بين القوميين العلمانيين ولا تقحموا اي شخصية كنسية في هذا المشوار. لكم مني خالص المحبة والاحترام

عامر نجمان يوحنا

عن Maher

شاهد أيضاً

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم الشماس سامر يوسف تم مؤخرا تقديم تقرير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.