أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / “لكل شيء وقته”

“لكل شيء وقته”

“لكل شيء وقته”
الاب حنا لوڤين قلّو
جميعنا تعلّمنا منذ صغرنا أن الصوم هو وقت الرجوع الى الله… وقت التأمل… وقت مراجعة الذات والمصالحة مع الله… وقت تجديد الذات… تعلّمنا منذ صغرنا وقد علمنا آبائنا واجدادنا أن فترة الصوم هي فترة الابتعاد عن الملذات وكل شيء يبعدك عن نفسك كمؤمن. ظاهرة جديدة بدأت تنتشر مؤخرا وهي أنه صار من العادي جدا الخروج للحفلات والسفرات والرقص والغناء و و و الخ في فترة الصوم، من وصايا الكنيسة السبعة وصيتين مهمتين جدا وهي (صم الصوم الكبير وسائر الاصوام المفروضة و امتنع عن الاعراس في الازمنة المحرمة). ما هي الفائدة من الامتناع عن الاعراس والخطوبة وغيره من الامور في فترة الصوم ما دمنا نرقص على انغام الدي جي في السفرات وفي ايام الصوم! كلامي هذا أكتبه وانا اؤكد ان الصوم ليس فقط من الاكل.. الصوم هو ان تمنع نفسك عن كل ما يبعدك عن التأمل في مقصد الصوم.. اذكر في نهاية التسعينات وبداية الالفية الجديدة حتى التلفزيون كانوا يغطونه لكي لا يُفتح طوال فترة الصوم وحاليا صرنا نحلل لانفسنا كل شيء في سبيل ان نفرح فقط، اوليس لكل شيء وقته؟ للصوم وقته وللفرح وقته. كلامي هذا ليس تعميما على الجميع فهناك من يلتزم بكل خشوع وتقوى في هذه الامور المهمة والتي هي الامتناع عن هذه الخزعبلات اثناء الصوم… اصبح كل شيء على حساب الايمان… نحن نغذي الشيطان وهنيئا له فهو سعيد بكل ابتعاد عن المقصد الروحي ونحن نساعده بسذاجة افعالنا. نحن لا نثمر ولن نثمر بهكذا عقلية وهكذا روحانية ضعيفة ونحن لن نعطي الثمر في وقته لذلك من الممكن ان يؤخذ الكرمُ منّا ويعطى لغيرنا لكي يعطوا الثمر في وقته وحينها لن يفيد البكاء. أنا بكلامي هذا لا أعمم كل السفرات لان هناك سفرات حجّ وتقوى الى الاديرة والكنائس وهي تزيد من التأمل والتقوى و أنا أشجعها جدا ولكن كلامي هو عن السفرات التي هي فقط اجتماعية ورقص وغناء وكأننا لسنا في فترة الصوم وكأننا لا ننتظر قيامة المسيح وكأننا اصبحنا فقط مسيحيين بالاسم وبهذا اصبحنا نعكس صورة باهتة عن المسيحية، صورة جدا ضعيفة عن الايمان القويم الذي تربينا عليه، لكل شيء وقته فكم هو جميل لو علّمنا اطفالنا ان الصوم هو زمن التوبة وزمن التقرب الى الله والكنيسة لاننا بافعالنا هذه لا ندمر فقط انفسنا بل ندمر اجيالا قادمة سيكون بنظرهم الصوم مجرد شيء عادي لا قيمة له ولا روحانية يضيفها الى انفسهم لذا علينا التأمل ومعاتبة انفسنا ومراجعة ذواتنا لعله ننهض من هذا السبات الذي دخلنا به قبل فوات الأوان. انا واثق كل الثقة أن كلامي هذا لن يعجب الكثير من الناس وخاصة الذين يؤيدون هكذا عقلية ولكن يجب على احد منّا أن يكتب.. يجب على احد منّا ان يشجع لان هذا الكلام هو لمصلحة الكنيسة اولا ومصلحتنا كمؤمنين، للنهض من نومنا وكفانا ضعفا فنحن ابناء القيامة وليس للضعف مكان بيننا.. لننهض مجددا ونربي اطفالنا على ان الصوم هو فترة الرجوع الى الله والتوبة ومراجعة الذات وليس فترة الرقص والدبكات والسفرات والحفلات. نادوا بصوم.

عن Maher

شاهد أيضاً

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم الشماس سامر يوسف تم مؤخرا تقديم تقرير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.