أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / لويس ساكو لـ”العربي الجديد”: العراق قد يصبح خالياً من المسيحيين

لويس ساكو لـ”العربي الجديد”: العراق قد يصبح خالياً من المسيحيين

لويس ساكو لـ”العربي الجديد”: العراق قد يصبح خالياً من المسيحيين

 بغداد / محمد الباسم

29 مارس 2022

 قال بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، الكاردينال لويس ساكو، إن السبب الرئيسي في استمرار نزوح آلاف الأسر المسيحية من سهل نينوى ومناطق أخرى شمالي العراق، يعود إلى هيمنة الجماعات المسلحة وغياب الإعمار في مناطقهم، مؤكداً أنه لا بيئة آمنة لهم في العراق. ورأى ساكو، أن الحكومة العراقية استثمرت زيارة البابا فرنسيس العام الماضي إلى البلاد إعلامياً، من دون أن تشتغل عليها بشكل واقعي وتحسين الحياة في مناطق وجود مسيحيي العراق.

تمييز متواصل ضد مسيحيي العراق

وأوضح بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، في حديث لـ”العربي الجديد”، على هامش وجوده في العاصمة بغداد، أنه “يتمنى ألا يصل اليوم الذي يكون العراق فيه خالياً من المسيحيين، لكن للأسف، هذا احتمال وارد في ظل التمييز ضد المسيحيين المستمر من قبل جهات متعددة، من ضمنها مليشيات مسلحة وأحزاب فاسدة، وغياب الخدمات وفرص العمل ورؤية واضحة للمستقبل”.

 ساكو: الحكومة استثمرت زيارة البابا فرنسيس إعلامياً، من دون تحسين حياة المسيحيين

 وأشار ساكو إلى أن عدم عودة أكثر المسيحيين العراقيين إلى مناطق سكنهم، وتحديداً في الموصل، يعود إلى “أسباب واضحة بالنسبة إلينا وكذلك للعراقيين المطلعين على الوضع العام”، مضيفاً “الإجابة تتلخص بأن هناك مليشيات مسلحة وعصابات ومافيات لا تخضع للقانون ولا تستطيع الحكومة العراقية مواجهتها، وتمارس العنف العلني والواضح”.

 وحذّر ساكو من أن هذه المليشيات والعصابات “تمثل خطراً على المجتمع العراقي ككل، وعلى المسيحيين بصفتهم أقلية”، معتبراً أن “وجودها يجعل المواطن المسيحي يخشى العودة إلى منزله الذي تهجّر منه، فضلاً عن غياب المدارس والخدمات الصحية”.

وفي إشارة إلى جماعة “بابليون” المسلّحة، التي تنشط في مناطق سهل نينوى، قال ساكو: “هناك جهة مسلحة واحدة تدعي أنها مسيحية، لكنها في الحقيقة لا تمثل المسيحيين ومشاعرهم الإنسانية وتسامحهم، وهي تنتمي إلى هيئة الحشد الشعبي”. وأشار إلى أن “هذه الهيئة من المفترض أن تكون شعبية وتمثل كل الشعب، لا أن تتجزأ على هويات فرعية ودينية ومذهبية وطائفية أو قومية”. وقال إن هدفها “حماية البلاد من المخاطر الإرهابية، لكن للأسف، اختلطت الأوراق، وبات لدى بعض الجماعات المسلحة مصالح ومصانع وأموال لا تستطيع التخلي عنها”.

حكومة ضعيفة ودويلات حاكمة

وأكد ساكو أن “هناك تراجعاً مستمراً في أعداد المسيحيين في بلاد الرافدين، وهو أمر مؤسف جداً لنا”. ولفت إلى أن “حتى الذين عادوا إلى منازلهم، لم تتكفل الحكومة بهم، ولم تساعدهم، بل إن معظم المنازل التي رُمّمت خلال السنوات الماضية بعدما تضررت بسبب الحرب، كانت الكنيسة هي الجهة التي تقوم بأعمال الترميم”.

وأوضح أن “أعداد المسيحيين تراجعت في بغداد، بعدما كانت هناك أحياء كاملة تضم المسيحيين في العاصمة قبل عام 2003، لكن التمييز ضدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومحاصرتهم في رزقهم دفعهم إلى الهجرة، وقد هاجر معظم مثقفي ونخب المسيحيين في بغداد، وبقيت العائلات الفقيرة غير القادرة على الهجرة”.

وحول اللجنة التي شكلّها زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر أخيراً بشأن استرجاع أملاك المسيحيين المسلوبة، قال إنها “تمكنت من استرجاع عدد من المنازل، لكن في الحقيقة ليس لدينا رقم واضح للعقارات التي تم استرجاعها، وقد شكرت فريق اللجنة في أكثر من مرة على جهودهم”.

وأضاف: “كان يفترض أن تكون اللجنة حكومية، لكن في الحقيقة الحكومة ضعيفة وغير قادرة على فرض القانون وهيبتها على الأفراد والجماعات التي تستولي على الأملاك”. وقال في هذا الخصوص: “لقد وجدت أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حاول بناء دولة قوية، لكن يبدو أن الطريق إلى الدولة القوية طويل”.

ساكو: ممثلو المسيحيين غير منتخبين من قبلهم

ونبّه ساكو إلى أن “المشكلة في العراق هي أن الأحزاب لا تعمل على تقوية الدولة، إنما على إضعافها”. أضاف: “هذا المشهد واضح بالنسبة لنا، وشاهدنا أن الدولة اعتقلت شخصيات متهمة بالفساد المالي وبتهم أخرى في الصباح، لكن عندما يأتي المساء يكون هذا الشخص خارج السجن، ولا تتحدث عنه الدولة مستقبلاً”. واعتبر أن “دويلات في العراق هي الحاكمة، وليس دولة واحدة تمثل القانون، وهناك سلاح وجنود خارج الدولة، والأخيرة غير قادرة على السيطرة”.

وبشأن دعوة الكاظمي للمسيحيين العراقيين من أجل العودة إلى العراق، قال ساكو: “أنا أعرف المسيحيين الذي يعيشون في الخارج، إنهم يريدون الأمان والاستقرار والحياة الكريمة، حالهم كحال أي عراقي مغترب، وهذه المتطلبات غير متوفرة في العراق، بالتالي فإن المهاجرين لن يعودوا إلى بلادهم الأصلية”.

وأشار بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم إلى أنه “من المفترض على الحكومة، حين تقوم بدعوة المسيحيين إلى العراق، أن تقوم بخلق بيئة آمنة لهم، وليس التحدث عبر الإعلام ومحاولة الكسب السياسي”. وأضاف أن “المسيحيين لم يحصلوا على أي من متطلباتهم البسيطة، كما أن ممثلي المسيحيين من السياسيين لم يلتزموا بوعودهم من جهة، واتحدوا مع الأحزاب الكبيرة من جهة ثانية، إضافة إلى أن غالبيتهم غير منتخبين أصلاً من المسيحيين”.

وحول الجدل الدائر حالياً بشأن نتائج زيارة البابا فرنسيس إلى العراق في مثل هذه الأيام من العام الماضي، قال ساكو: “بابا الفاتيكان ليس مسؤولاً أو مالك مصارف أو جهة تنفيذية لإجراء تغييرات في العراق. الزيارة كانت مهمة جداً على مستوى الخطاب وتغيير الفكر، وقد تحدث عن التسامح والأخوّة بين المسلمين والمسيحيين وبين عموم البشر، ونبذ العنف”.

ورأى ساكو أن “الحكومة العراقية عملت على الجانب الإعلامي من الزيارة بشكل جيد، لكن كان عليها أن تستغلها وتوظّف مخرجاتها، من أجل القيام بسلسلة من المشاريع لخدمة العراقيين، لكن للأسف، الحكومة مشغولة بالصراعات السياسية فقط”.

 

https://www.alaraby.co.uk/politics/%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B3-%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%88-%D9%84%D9%80%22%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%22-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86

عن patriarchate

شاهد أيضاً

نؤمن بيسوع المسيح، أبن الله

نؤمن بيسوع المسيح، أبن الله (مرقس 1/ 1) بمناسبة زمن البشارة والميلاد الكاردينال لويس روفائيل …

2 تعليقان

  1. سيادة البطريرك ساكو المحترم،
    لا اريد ولا يريد مسيحيي العراق والمنطقة غير اولاً هو الوحدة… والوحدة… الوحدة، اي الوحدة المسيحية اولاً. لا نريد تسميات غير حقيقية؛ كلداني والآخر آشوري اسماء ليس لها اساس ولا هي حقيقية. اسماء سمانا ألغرب بها تقسمنا وانشقينا وضعفنا، وسوف نتلاشى ان لم نعجل التصحيح الفوري. ستة بطاركة في الشرق الاوسط الهلال الخصيب مسؤولين عن انفار قليلة في المنطقة!. لماذا؟! لا نريد ان نغالط انفسنا ونقول لنا الكثير في المهجر. فقد دمرنا المسيحية في الشرق الاوسط الهلال الخصيب بعنادنا وتعصبنا للوهم الذي نحن فيه.
    شيء بسيط الا وهو انقسامنا الى عيدين لذكرى صلب وقيامة السيد المسيح. اما هذا حرام وخطيئة!؟ هل تكلمتم مع قداسة البابا عند زيارته للعراق. اما كان الاتفاق للجميع كاثوليك وارثوذكس الاسبوع الثاني او الثالث من نيسان من كل سنة؟. ماذا حصل؟. حتى لو كنيسة روسيا لها مطالب اخرى وتعطل بسببها. لماذا لا تبدا روما بالاتفاق الاولي وسوف يعايد الارثوذكس معنا.
    نعود الى الوحدة المسيحية. لنكن على يقين، بلا وحدة لمسيحيي الشرق الوسط الهلال الخصيب سوف لن تقوم قائمة لنا نحن المسيحيين. سوف نشهد الاضمحلال ولا يبقى غير رؤساء الطوائف والمباني.
    من خلال الوحدة المسيحية وان كانت الدولة لا تعطي الحرية والحقوق. عليه لابد من الرجوع الى هيئة الامم. ولكن يجب ان نكون واحد فنحن مشرقيون سريان آراميون لا غير. كفانا تجاهل حقيقتنا، اصبحنا مسخرة واضحوكة للجميع.
    هل نريد ان يحترمنا الآخر ان كنا نحن لا نحترم انفسنا.

    • أخي الفاضل،
      اني ايضا أتمنى ان تحصل الوحدة ونعود كنيسة واحدة تشهد للمسيح الواحدن لكن ثمة كنائس متنوعة وقديمة ينبغي احترامها.. اما التسميات فهناك تعصب شديد. الكنائس والتسميات ليست عائق امام توحيد المواقف والخطاب وحتى النشاطات العامة..
      شكرا على طرحك
      البطريرك لويس روفائيل ساكو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.