أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / محاضرات في العهد القديم (سفر الخروج)

محاضرات في العهد القديم (سفر الخروج)

محاضرات في العهد القديم (سفر الخروج)
“فَأجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسمكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً” (تك 12: 2)
اللّقاء الثالث عاشر
المقدمة
كانَ على الشّعب أن يُواصِل المسيرة في البرية نحو أرض الميعاد مواجهاً تحديّاتها، وأن يتعلّم من دروس الماضي، وأهم درس فيه هو الإستماع لصوت الله وصُنع الحق في عينه والإصغاء إلى وصاياه وحفظ جميع فرائضه (خر 15: 26)، أي الإيمان به (الله) إلهاً وأباً وراعياً وحارساً أميناً، مُتبّعين إرشاداتهِ التي كشفها لهم، وسائرين بإستقامةٍ أمامهُ وملتزمينَ بشريعتهِ، فقد كان حصناً منيعاً لهم يحميهم من فرعون وجيشهِ، وأباً وهبَ لهم الخبز واللحم من دون إذلالِ العبودية حيث كانوا يحصلون على الخبز أجرة عمل لا نعمة مجّانية، إذ كانوا عبيداً خائفينَ لا أحراراً شاكرين، فأعطاهم السبت، ليكون يوم الرّب، يوم الراحة، فرصة للاحتفالِ بعطاياه، حيث يرفعون الصلاة إلى الله، واهبِ الخُبزِ، شاكرين تدبيره الأبوي، فهو الذي يعرف حاجتهم (متّى 6: 25- 34). لذا، أوصى موسى بأن يُحفظ قسمٌ من المنّ السماوي في جرّة ليُذكِّر الأجيال بما صنعهُ الرّب لآبائهم. وعلى مثاله أوصانا ربّنا يسوع بأن نصنعَ لذكره ما صنعهُ هو لتلاميذه، عندما أخذ الخبز وباركه ثم كسرهُ (لو 22: 19)، ليُعلِّمنا كيف نقبل الحياة عطيّةً من الله الآب ونتقاسم الخبز الذي وهبهُ لنا نعمةً لا نخشى زوالها، بالضدّ من ذهنية الخوف والقلق من حاجتنا إليه في الغد (متّى 6: 31- 34).
وهكذا أصبحت البريةُ، وهي المكانُ الأصعب للعيش الإنساني، مكانَ تدبيرِ الله السخي للنمو في الإيمان: “وأخرجهُ الروحُ عندَئذٍ إلى البريَّةِ، فأقامَ فيها أربعينَ يوماً يُجرّبهُ الشيطانُ. وكانَ هناكَ مع الوحوشِ. وكانت الملائكةُ يخدمُونه” (مر 1: 12- 13)، وبقي الله مُعيناً للشعب وأميناً نحوه على الرّغمِ من تمرّد ذلك الشّعب وعصيانهِ، فقدّم لهم المنَّ حتّى وفاة موسى وتولي ايشوع قيادة الشّعب، إذ أدخلهم أرض الميعاد ليستقروا فيها: “وَإنْقَطَعَ الْمَنُّ فِي الْغَدِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الأرض، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ لِبَنِي إسرائيل مَنٌّ. فَأَكَلُوا مِنْ مَحْصُولِ أرض كَنْعَانَ فِي تِلْكَ السَّنَة” (ايش 5: 12).

أزمة الماء؛ أزمة إيمان
خلال رحلته إلى أرض المعياد، أختبرَ الشعبُ أزمةً ثالثة، فقد تركوا الينابيع الاثني عشرَ خلفهم، ونفد الماء الذي عندهم وعطشوا فخاصموا موسى وتذمّروا عليه قائلين: “أعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ” … لِمَاذَا أصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَاوْلادَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟” (خر 17: 2-3). مخاصمةٌ أو تذمّرٌ موجهٌ نحو موسى وهارون صادرٌ عن شعبٍ تعوزه الثقة بتدبير الله الذي كان حصناً أمينا لهم إزاء هجمات فرعون وجيشهِ، وأعد لهم اثني عشر ينبوع ماءٍ عذبٍ في البرية، حتّى أن موسى سمّى المكان: “مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ” مِنْ أجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إسرائيل وَمِنْ أجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: “أفِي وَسَطِنَا الرَّبُّ أمْ لا؟” (خر 17: 7)، وهو موقفٌ نتوقعهُ من المتذمرين الذين ينثرون التهم جزافاً ومُبالغين من دون التفكير فيما يقولونه.
أرادَ الله، وقبلَ أن يتجاوب مع مطلبِ الشّعب، أن يُصحِّح مواقفهم وموقف وموسى معاً. فالشّعب، وبسبب ذهنية مصر التي ما زالت تتحكّم في حياتهم، ما زالوا يحنونَ إلى الماضي ويُفكّرون بأن شخصاً مثل موسى، هو شبهُ الإله مثلما كان فرعون في مصر ابن الإله سين، لا سيّما وأنه كشفَ عن نفسه قائداً مُقتدراً فواجه فرعونَ وتقدّم مسيرة الشّعب في عبور البحر، لذا، أجابهم موسى قائلا: “لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟” (خر 17: 2)، فأنا لست خالق المياه ولا واهبها، وأضاف: “لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟” (خر 17: 2)، أبّعدَ كلّ ما اختبرتم من آيات ما زلتم تُشككون في قدرة الله؟
ثم شعر موسى بالخطر على حياته بسبب مخاصمةِ الشّعب له، فرفع تضرعهُ للَّه: “مَاذَا أفْعَلُ بِهَذَا الشّعب؟ بَعْدَ قَلِيلٍ يَرْجُمُونَنِي!” (خر 17: 4)، وتدخل الله وصحَّحَ موقف موسى وهدّأَ من مخاوفهِ، إذ لا يجوز أن يُشكِك هو بالشّعب، فمثل هذه المشاعر تُفِقدُه قُدرة القيادة السليمة. فهم مُحقّون في مطلبهم: “أعطونا ماءً لنشرب” حتّى وإن جاء عنيفاً أو مُخجلاً، لذا، وقبل أن يُعطيهم ماءً، أمرَ الله موسى بأن يرفع عصاهُ ويمر أمامَ الشّعب ليتأكد بنفسه أن ليس أحدٌ ينوي قتلهُ، فالله معه وشيوخ الشّعب يُساندونه في مهمّتهِ، وأوصاهُ في الوقت نفسه بأن يستخدم عصاهُ، علامةَ السلطة، التي خوّله الله إياها ليصنع الآيات في مصر، ليضرِبَ الصخرة ويفجّر الحياةَ للشعبِ. العصا التي ضربَ بها النيل فحرم المصريين شربَ الماء منه، صارت عصا السلطة أضحت عصا الحياة لشعبه لا لقمعهم. وهنا، تعلّم موسى معنى أن يكون قائداً، فهو موجود لا ليدينَ شعبهُ، بل ليُخلّصهم حتّى إن تذمروا أو خاصموه، وهذا ممكن فقط إذا حافظَ موسى على موقفهِ كونه رجل الله، فيُبقي أنظارهُ متوجهةً نحوَه: “هَا أنَا أقِفُ أمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ” (خر 17: 6). إلهنا ثبّتَ سُلطةَ موسى من خلالِ تثبيتِ أنظارِ موسى نحوهُ، وإذا كان القائدُ مؤمناً بالله ومتوجهاً نحوه، فالشّعب الحاضرِ أمامهُ من خلالِ أنظارِ الشيوخِ، سيبقى مؤمناً بالله خالقهِ وفاديهِ.
نتوقّع أن يقومَ الشّعب باحتفالٍ مهيبٍ بالغناء والرقص ابتهاجاً بهذه المعجزة في الصحراءِ: ماءٌ من الصخرة. لكنَّ الرّاوي لا يُخبرنا عن هذا الاحتفال، بل يُنبئُنا عن “عوزِ الإيمانِ” الذي أصابَ الشّعب على الرغم من المعجزاتِ العظيمةِ التي رأتها عيونهم في مصرَ، فشكّكوا وارتابوا وآمتحنوا الربَّ في الصحراء، بسبب جهلهِم وعنادِهم، والحنين الذي فيهم إلى مصر، والذي يُذكّرنا بموقف زوجة لوط التي نظرت إلى الوراء فأضحت ملحاً (تك 19: 26). هنا، يأتي تدخّلُ الله الأمينُ لوعدهِ ليشفي هذا العوزِ، ليكون تدخلهُ نعمةً محّبةً. لذا، تقول الحكايات اليهودية القديمة إن الشّعب حمل هذه الصخرةَ معه في الصحراء وكانت ينبوعَ ماءٍ حيٍّ رافقهم أينما ارتحلوا وحلّوا. وتأمّلَ بولس في هذه الحكاية فأشارَ إليها ووجَّه مؤمني كنيسة قورنوثس إلى التأمل في المسيح، الماء الحيّ الذي يُعطي الإنسانية الحياة (1 كور 10: 4)، وربّنا يسوع قالَ للسامرية إنه هو الذي يُعطي ماءَ الحياة، ومَن يشرب منه تتفجّر فيه ينابيع ماء حيٍّ (يو 4: 10- 15).
وإزاء تدخّل الله الأمين لوعده، ما يزال الإنسان مُشككاً ومُجرباً الرّب إلهه: “مِنْ أجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: “أفِي وَسَطِنَا الرَّبُّ أمْ لا؟” (خر 17: 7)، أن يُجرّبَ الإنسان الربَّ يعني أنه يضعَ الربَّ أمام اختبارٍ ليُظهِرَ قدرته، بمعنى، إجباره ليُظهِر إن كان معنا أم لا؟ فقالَ الشّعب لموسى: إذا كُنا مدعوينَ لنؤمِنَ أن الله موجودٌ فليُظهِر لنا ذلك، وليُعطنا ماءً لنشربَ، وهكذا يتحولُ فعل الإيمان إلى فعلٍ يعتمد رؤية العينين، إيمانٍ تجريبي: “إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ” (يو 20: 25). ونعرِف كيف سألَ المُجرِبُ ربَّنا يسوع وهو على شرفة الهيكلِ، أن يلقي بنفسهِ لأنّ الله لن يخذلَ مسيحهُ (متى 4: 5-7)، والطلب نفسه قدّمهُ الغنّي الغبيّ لإبراهيم، أن يمضي إلى إخوتهِ واحدٌ من الأمواتِ ليتوبوا (لو 16: 30). إنها طلباتٌ تحتجزُ الله رهينةً بين أيدينا ليُظِهرَ قُدرتهُ عِبرَ أعمالٍ إعجازيةٍ، وبالحقيقة هو موقفٌ نجعل الله فيه خادماً لأمنياتِنا، بل عليه أن يقفَ مُستعدّاً ليُلبّي طلباتنا الطارئة، وهي تقودنا إلى مواقف تُشكِّك بإيماننا. فإذا لم يستجبَ الله لطلباتي فهذا يعني أنني لا أملُكُ الإيمانَ الكافي، وإلاَّ فلماذا لم يتصرّف إلهي مثلما تمنيّتُ؟
علينا أن نؤكد أن إيماننا لا يتأسس على المعُجزات، بل إنّ المعجزات آياتٌ تكشفُ عن صلابة الإيمان لدى الذي يعترِف بقُدرة الله ويقبل مشيئتهُ: “مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضاً وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا” (يو 14: 12). ويُعلّمنا ربّنا يسوع كيف نُصلي إلى الله الآب، فنقول له صراحةً ما نُريده ونشعرُ به ونترك القرار الأخير له: “يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ فَأَجِزْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ” (مر 14: 36).
محاربة العماليق
نأتي الآن إلى الأزمة الرابعة التي واجهت الشّعب، فالمسيرةُ في البرية محفوفة بالمخاطر بسبب هجمات قُطّاع الطرق وغزوات القبائل الساكنة في المُدن والقُرى على الطريق. لذا، جهّز الشّعب نفسه بالسلاحِ إستعداد للقتالِ إن تطلّب الأمرُ (خر 13: 18). ولأن الله يعرف أن الشّعب لم يكن مؤهلاً معنوياً لمواجهة مثل هذا التحدي العسكري في بدء مسيرة الخروج، أشارَ إلى موسى مسبقاً بضرورة تجاوز الفلسطيين (خر 15: 13- 17)، إلا أنهم لم يتمكنّوا من تجاوزِ العماليق، الذين تحدَّروا من أليفاز بن عيسو (تك 36: 12) والذينَ أظهروا العداءَ للشعب حتّى في أيامِ صموئيلَ (1 صمو 16)، وتعددت الغزوات المُتبادَلة بينهما خلالَ التاريخ.
لم يكن بنو إسرائيل قد اعتادوا بعدُ على الغزوات، رغم كونها ظاهرة معروفة بين القبائل آنذاك، ومع أن الله جنّبهم مواجهة جيش فرعون فحاربَ عوضاً عنهم، إلاّ أنه دفعهم هذه المرّة إلى القتال، فمن المهم جداً ألاَّ يُعاملهم الله كأطفالٍ متوكلينَ عليه في كل تحدٍ يواجهونه، بل عليهم أن يتعلموا وينموا وينضجوا ويكبروا في الإيمان. عليهم أن يُبقوا أنظارَهم متوجهةً نحو الله، فهو رجاؤهم، ولكن، عليهم أيضاً أن يتحملوا مسؤوليتهم الشخصية ويواجهوا تحديّات الحياة بأنفسهم، مُستمدّين الحماسة والشجاعة من الله الأمين في وعدهِ، فهو ليس معهم فحسب، بل في وسطهم، في قلوبهم، مؤمنينَ أنهم حتّى لو ساروا في وادي الموت، لن يخافوا شراً لأنه معهم (مز 23: 4).
لذا، كلّفَ موسى يشوعَ، الذي لم يُعرّفنا الرّاوي إلى شخصهِ مُسبقاً، مُفترِضاً أنَّ مُستمعي القصّةِ يعرفونَ مَن هو يشوع، كلّفهُ باختيار خيرة الرجال لمُحاربة العماليق، فيما سيصعدُ هو إلى رأسِ التلّة وعصا الربِّ في يديهِ ليرفعَ الصلاة من أجلهم، فيوجه العصا نحو السماء ولا يتعبَ من ذلك، علامةَ ثقتهِ بالله، وكان أنّه كلّما تعبَ موسى ونزلت العصا خسرَ بنو إسرائيل المعركة وكأن الرّاوي يُريد أن يُخبرنا عن مدى أهمّية الحفاظ على مكانةِ الله وسُلطانهِ في حياة الشّعب، وأن تكون أنظارهم متوجهةً نحوه دوماً، فهو رايتهم: “يَهْوَهْ نِسِّي” (خر 17: 15)، بمعنى الربُّ رايتي، هكذا، حولّـتهم هذه المواجهة من عبيد لفرعون إلى خُدّام الله الذين قرروا بإرادتهم الحُرّة إكرامهُ إلهاً أوحد.
ليست هذه الغزوات أنشطة حربية فحسب، بل فيها يظهر النشاط الإلهي الذي لا يُلغي جهدَ الإنسان، بل يُكمّلهُ، ويظهر ذلك من خلال عصا موسى، إشارةً إلى التدخّل الإلهي، الذي يُظهر للمُحاربين أن هناك قوّةً تسندهم وترفعُ من معنوياتهم، وعليهم مواصلة الجهاد بالصبرِ والمُثابرةِ لتحقيق النصرِ المُرتجى، والأهم أن تبقى أنظارهم متوجهةً نحو الله، فيُظهِر الإيمان الكتابي أن الخلاص مضمون بسبب أمانةِ الله ووفائهِ لوعدهِ من دون أن يتنكّر لجهدِ الإنسان أو يتناسى قسوة المعركة وعنف أساليبها، فمواجهة الشّر تتطلّب اجتهاداً ومثابرة وتعاوناً، حتى موسى، وهو رجل الله، يتعب أحيانا ويحتاج إلى مَن يساعدهُ في مهمّته: “فَلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ أخَذَا حَجَراً وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالاخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ” (خر 17: 12)، ويعلّمنا أن تكون أنظارنا متوجهةً نحو الله فمنهُ يأتي العون كما يُصلي المُزمّر (121: 1)، وهذا ما أرادَ موسى أن يُعلّمه للشعب، فتقدّمَهَم ورفعَ يديهِ متضرِّعاً للَّه، مع أنهّ وجّه يشوع لمواجهةِ العماليق، مؤمناً أن النصر آتٍ لا بقدرة الشّعب وقوّته بل بروح الربّ (زك 4: 6)، وعادَ وأكّدَ على الشّعب أهميّة أن تكون أنظارهم متوجهةً إليه إذا ما أرادوا التنعم بخيراتِ الأرض:
“لأَنَّ الأرض التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا ليْسَتْ مِثْل أرض مِصْرَ التِي خَرَجْتَ مِنْهَا حَيْثُ كُنْتَ تَزْرَعُ زَرْعَكَ وَتَسْقِيهِ بِرِجْلِكَ كَبُسْتَانِ بُقُولٍ. بَل الأرض الّتي أنتُم عابِرونََ إليها لكي تمتلِكوها هي أرض جِبَالٍ وَبِقَاعٍ. مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ تَشْرَبُ مَاءً. أرض يَعْتَنِي بِهَا الرَّبُّ إِلهُكَ. عَيْنَا الرَّبِّ إِلهِكَ عَليْهَا دَائِماً مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ إِلى آخِرِهَا. “فَإِذَا سَمِعْتُمْ لِوَصَايَايَ التِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا اليَوْمَ لِتُحِبُّوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَتَعْبُدُوهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ، أُعْطِي مَطَرَ أرضكُمْ فِي حِينِهِ: المُبَكِّرَ وَالمُتَأَخِّرَ. فَتَجْمَعُ حِنْطَتَكَ وَخَمْرَكَ وَزَيْتَكَ. وَأُعْطِي لِبَهَائِمِكَ عُشْباً فِي حَقْلِكَ فَتَأْكُلُ أَنْتَ وَتَشْبَعُ.” (تث 11: 10- 15).

عن Maher

شاهد أيضاً

لماذا نذهب الى القداس؟

لماذا نذهب الى القداس؟   يظل قداس الأحد يومًا واجتماعًا (من كلمة جماعة)، اساسيًا لممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.