أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / القداس الثاني والثالث

القداس الثاني والثالث

القداس الثاني والثالث

تقديم البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو

هذه الرتبة والرتبة التي تليها في طبعات الكلدان لا تحمل اسماء، انما تسمى بالقداس الثاني، والقداس الثالث، عكس طبعات كنيسة المشرق التي تضع اسم ثيودورس على الثانية ونسطوريوس على الثالثة1.

اتفِق مع الاب منصور المخلصي وآخرين أن الثانية هي لنسطوريوس، لكثرة استعمالها، من أحد الاول للبشارة الى أحد السعانين، ولمكانة نسطوريوس في كنيسة المشرق. أجد فيها قيمة لاهوتية وأدبية جميلة.

أما القداس الثالث فنصوصه طويلة وفضفاضة. يُحتَفَل به في خمس مناسبات فقط: عيد الدنح، تذكار يوحنا المعمدان، تذكار الملافنة اليونان، اربعاء الباعوثا، وخميس الفصح. اعتقد أن الاحتفال بها في تذكار الملافنة اليونان اشارة الى ثيودورس أحد ابرز الملافنة اليونان، والذي تلقبه كنيسة المشرق بـ “المفسّر الاعظم”.

كما هو معلوم ان البطريرك ايشوعياب الثالث الحديابي (649 – 659)، أبقى على ثلاث رتب للقداس: اداي وماري، ورتبة ثانية منسوبة لثيودورس اسقف مصيصة (350 – 428) والثالثة لنسطوريوس بطريرك القسطنطينية (386 – (451، وأتلف الرُتب الاخرى التي كانت موجودة، أذكر منها على سبيل المثال رتبة لمار افرام وأخرى لنرساي الملفان.

الرتبتان الثانية والثالثة بيزنطيتان، كُتبتا أصلاً في بيئة أنطاكية وباللغة اليونانية! جلبهما البطريرك آبا الكبير (540 – 552) عندما زار القسطنطينية، مع ترتيلة قدوس الله – ܩܕܝܫܐ ܐܠܗܐ Trisagion.

كان البطريرك آبا عالماً2، يعرف اللغة اليونانية فقام بترجمتهما وصياغتهما بالسريانية – الكلدانية بالتعاون مع الملفان توما الرهاوي (+533) وجاءتا كأنهما كتبتا بالسريانية – الكلدانية وبحسب الخط اللاهوتي المشرقي. قد يكون استفاد في صياغتهما من نوافير اخرى كنافورا ليوحنا الذهبي الفم وباسيليوس3!

حافظ مار أبا على صيغة الحوار (ܩܢܘܢܐ – القانون) كما هو في رتبة اداي وماري مع وصف رمزي لجوق الملائكة… بينما بقي جواب المؤمنين كما هو: “اليك يا اله ابراهيم واسحق ويعقوب…” مضمون الردة عميق جداً، بكونه يؤكد على ان اله المسيحيين اله شخصي وليس فكرة نظرية مجردة! كذلك بقيت الردة الثانية: “يليق ويجب”.

تتميز الانافورا الثانية بالصلوات الطويلة بالرغم من انها أقصر من الانافورا الثالثة، ومليئة بصلوات تعبدية طويلة (ܟܘܫܦܐ)، يتلوها الكاهن، بصوت خافت. هذه الكوشابي غير موجودة في مخطوطة مار اشعيا ومخطوطات اخرى3. إنها تتقاطع مع الاحتفال الجماعي بالليتورجيا وبالصلوات التي هي بصيغة الجمع.

التأوين

هذه الانافورا القديمة لم تكن تُستعمل كثيراً كونها طويلة واللغة غير مفهومة، بالرغم من أنها تحمل أفكاراً لاهوتية بديعة، وتُظهر فاعلية الله، وتساعد المؤمنين على التأمل والخشوع في أحداث حياة المسيح التي يسمّيها المشرقيون تدبير الخلاص ܡܕܒܪܢܘܬܐ: الولادة، الكرازة، الصلب، الدفن، القيامة، الصعود، العنصرة، والمجيء الثاني.

لقد اعتمدنا على بعض الدراسات العلمية خصوصاً دراسة الأب منصور فان فوسيل المخلصي في كتابه النوافير بغداد 2018. واخذنا بنظر الاعتبار المتطلبات الرعوية الحالية، بسبب تغير العقلية والثقافة. رفعنا التكرار قدر الإمكان، والصلوات الفردية للكاهن (ܟܘܫܦܐ) التي تعود الى القرن الثالث عشر والرابع عشر، من دون ان يتشوه المعنى. وحاولنا ان تكون اللغة مفهومة وبسيطة لمساعدة المؤمنين على فهم النصوص والمشاركة فيها. فجاءت جميلة بتعابيرها الروحية العميقة، وقد صادق عليها الكرسي الرسولي عام 2020.

تتضمن رتبة القداس الثاني اربع انحناءات:

الاولى ܓܝܓܠܐ (الدائرة) امام المذبح، موجهة الى الله الخالق: “المجد لك يا موجد المفقودين..”.

الثانية قبل قدوس قدوس: “ايها الرب الاله القدير” تعبّر عن الشكر على عجائب الله.

الثالثة قبل الكلام الجوهري، إنها كريستولوجية بامتياز، فيها يُذكر ان يسوع احتفل اولاً بالفصح اليهودي ثم أسس فصحه الخاص: “فأخذ خبزاً بيديه المقدستين، وبارك وكسرَ وأكلَ هكذا أيضاً مزج الكأس من الخمرِ والماء، وباركَ وشكر، وشرِب وأعطى تلاميذَه..”.

الرابعة استدعاء الروح القدس لسكب نِعَمِه على الخبز والكأس وعلى الكنيسة والحضور وتحمل بُعداً أواخرياًescatholgic: “ونحن ايضا ايها الرب القدير اذ نتذكر وصيتك …”

يمكن استعمال هذه الرتبة الجميلة في الاعياد والمناسبات المهمة.

لقد إقترحتُ في سينودس 2018 أن تُضّم الى رتبة القداس الثاني الصيغة الجميلة واللاهوتية، والتي تُنسب الى ثيودورس المصيصي  (428+)، المجدُ لله في العُلى، لمعانيها اللاهوتية الاحتفالية، غير ان معظم الأساقفة رفض.

القداس الثالث منسوب في طبعات كنيسة المشرق الآشورية الى نسطوريوس، بينما الكلدان يسمونه بالقداس الثالث، لكنه على الارجح لثيودورس كما مرَّ ذكره. يستغرق الاحتفال به وقتاً طويلاً، واستعماله معقّد، لأن مضامين الرتبة الثانية تتكرر فيه وبشكل فضفاض.

لم نقم بتجديده حالياً.

تتضمن رتبة القداس الثالث خمس انحناءات جوهرية:

الاولى: “المجد لك يا موجد المفقودين” مأخوذة من القداس الثاني. وكذلك مناداة الشماس: “لنصل من أجل البطاركة والأساقفة…” والقانون الاول ايضاً: “ارفعوا أفكاركم الى العلى، حيث المجد العظيم”. القانون الثاني مختلف قليلاً وهو أطول “القربان الحي…” كما يُلاحظ في الصورة أعلاه. مناداة الشماس هي كما في القداس الثاني.

الثانية: قبل ترتيلة قدوس كريستولوجية طويلة “لك أيُّها الرب الاله القدير والكائن الازلي…”

الثالثة: طويلة جداً يتبعها الكلام الجوهري “ومع هذه القوات السماوية…”

الرابعة: طويلة بسبب وجود التذكارات “ونحن أيضاً أيها الرب القدير والله الآب إذ نذكرما أوصيتنا به من أجل خلاصنا…”، تأتي قبل مناداة الشماس ܡܕܥܝܟܘܢ “صلوا ليكن السلام معنا..”

الخامسة: قبل حلول الروح القدس “ايها الرب القدير والله الآب، نطلب منك…” تتبعها دعوة الروح القدس.

نستغرب أن القس ايشاي يوسف يضيف في طبعته للقداس، انحناءة سادسة غيرموجودة في الأصل، إقتبسها من القداس الاول: “يستحق المجد اسم ثالوثك من جميع الافواه والشكر من كل الالسن”5.

­­­­­­­­­­­­­__________________________________________________

1 طبعة الاب ايشاي ش. يوسف ، كاليفورنيا 1995 ،ص 74 و 96.

2 ذخيرة الاذهان جز 1 الموصل 1905 ،ص171-175 

3 الاب منصور، النوافير بغداد 2018، ص 90-98.

4 الاب منصور المخلصي، النوافير ص 40.

5 طبعة الاب ايشاي يوسف ص 121

عن patriarchate

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو للكاهن الجديد: المسيح هو من دعاك، فليكن وجهك متوجهاً نحوه

البطريرك ساكو للكاهن الجديد: المسيح هو من دعاك، فليكن وجهك متوجهاً نحوه إعلام البطريركية ترأس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.