أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / هل تساهم الكنيسة في دق جرس الإنذار من المخاطر البيئية

هل تساهم الكنيسة في دق جرس الإنذار من المخاطر البيئية

 هل تساهم الكنيسة في دق جرس الإنذار من المخاطر البيئية

الدكتور كامل منصور يوسف  

جامعة زاخو  

مقدمة

حاليًا تزايد الاهتمام العالمي بما يسمى “المشكلة البيئية” و “التغيّر المناخي” بحيث تحوّلت هذه المسألة الى أولوية تواجه الإنسانية في الزمن الحاضر. إنها مسألة كونية تمس حياة كل إنسان على وجه الأرض. أن الانتهاكات بالتلوث البيئي ، في العراق مستمرة…

وقد ورد اسم العراق في المرتبة الخامسة ضمن الدول الأكثر تضررا بالتغير المناخي. والعراقيون سيعانون من آثار كارثة  التلوث البيئي ، مالم تسارع أجهزة الدولة إلى مواجهة هذه الكارثة،و بحث عن حلول لهذه الأزمة.

الحاجة قائمة إلى تضافر الجهود وإيلاء الملف البيئ الأهمية القصوى التي تتناسب مع حجم هذا التحدي.  كما  يجب زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وأن نكون المبادرين في استخدام الطاقة الشمسية/ الرياح / مثلا لحماية البيئة. البيئة تشكل تحدياً كبيراً في العراق ومن الضروري ان تكون على رأس قائمة أولويات صناع القرار.

منذ عدة سنوات دقينا جرس الإنذار من مخاطر البيئة ونفذنا حملات توعية وترشيد بهذا الخصوص.

من هذا المنبر- في مقال اليوم ارغب في تسليط الضوء على – تسألأت الناس- هل الكنيسة تدعم حماية البيئة ؟ و هل الكنيسة تدعم العيش بشكل مستدام في وئام مع الطبيعة ؟. هل تساهم الكنيسة في دق جرس الإنذار من المخاطر البيئية؟.

ربماهناك من يستطيع ان يضيف اكثر ويطرح هذه المواضيع بصورة اوضح مما طرحته

يوم البيئة العالمي

في الخامس من حزيران يحتفل الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم بيوم البيئة العالمي .Environment Day وقد دأبت المجتمعات على الإحتفال به منذ تأسّيسه عام 1972

هذه السنة تستضيف السويد يوم البيئة العالمي 2022-. “أرض واحدة فقط –

. ““Only One Earth” هو شعار الحملة ، مع التركيز على “العيش بشكل مستدام في وئام مع الطبيعة”-Living Sustainably in Harmony with Nature”. ما أجمل الأقوال في هذه الأزمنة ولكنها بعيدة عن الأفعال.

.

حماية البيئة هي مسؤولية الجميع

تواجه الأرض حاليًا الكثير من المشاكل البيئية مثل الاحترار العالمي وتلوث الهواء والتخلص من النفايات واستنفاد طبقة الأوزون وتلوث المياه وتغير المناخ و تلوث بالإشعاع وغيرها

وبحسب دراسة -الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ‎-. The Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC.)

 تبدو المشاكل البيئية كبيرة نتيجة لزيادةغازات الاحتباس الحراري التي تبعثها النشاطات التي يقوم بها البشرو التي تؤثر على البشر و الكائنات الحية وغير الحية,بسبب العواقب الصحية المضرة تزايدت في السنوات الأخيرة عدد حالات الإصابة بالسرطان.  

إن الموجة الحالية من العواصف تفوق بكثير ما خَبِرَهُ العراق في السنوات الأخيرة

أيضًا يجب أن يعرف الإنسان أن ما يفعله، سوف يتسبب في تغيير جذري للبيئة. مما يعود عليه التأثير المدمر، إذا لم يتبع الإجراءات السليمة. ، ولهذا فإنّ حماية البيئة هي مسؤولية الجميع، وهو أمر واجب على كل فرد، فلا يجوز إهمالها أو التقصير اتجاهها. على الإنسان أن يعتني بالطبيعة لا أن يهيمن عليها. . إن السلطان الذي أعطاه الله للإنسان ليتسلط على “سمك البحر وطير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض ” (تكوين 1-(26:    تحوّل الى سيطرة وهيمنة-. على الإنسان أن يفهم أن الأرض هي ليست ملك له، بل هو موكـّل بالحفاظ عليها وحمايتها. الأرض قيمة بحد ذاتها ومن غير الجائز استهلاكها بما تحتويه من مصادر بشكل عشوائي لأنها مكان لكل الكائنات الحية.

 تلوث البيئة بكل أنواعه وأشكاله السمعي والبصري و الهواءو الماءو والتراب ، ودمار الغابات وانقراض الثروة الحيوانية والمائية وغيرها هي كلها أشكال من المشاكل البيئية، كلها جرائم ضد الأرض والإنسانية يقوم بها الإنسان. اننا كبشر أمامنا مسؤولية عظيمة لاستمرارية خليقة الله . .إننا نحتاج الى أخلاقيات وثقافة وطنية و انسانية  – لابد ان التشريعات والقوانين تجدي نفعا في حل المشاكل  البيئية- كما انه جدير بالملاحظة و الذكر- في موضوع- البيئة- ان الوقا ية خيرمن العلاج-

علينا الاهتمام بالبيئة و نشر الوعي البيئي والإستماع الى الافكار والحلول الملائمة بما يخدم المصلحة العامة في المجتمع..  

البيئة العراقية كارثية

العراق حطام سفينة تمزّقت أشرعتها وتغوص في بحر غير ذي قرار. الكارثة البيئة واضحة للجميع وستتفاقم طالما لا تواجه بحل سريع

قبل الدخول في الموضوع وايضاح ما نقصد به- يقول المطرب العراقي الوطني – ” عزيز علي “

-“ يا ناس مصيبه إمصيبتنا نحجي تفضحنا قضيتنا  ..-و نسكت تكتلنا علتنا بس وين إنولي وجهتنا -“

تشير المؤشرات التي تداولتها وكالات الأمم المتحدة والمراكز البحثية الدولية إلى تراجع مريع في الوضع البيئى العراقي

يتعرض العراق حاليا الى بيئة مضطربة عواصف ترابية مستمرة وتسببت باختناق المئات من المواطنين-

شهد العراق خلال شهر أبريل الماضي أكثر من خمس عواصف ترابية… وبدأ الفساد ينخر بجسم العراق بجميع مفاصله

مما جعل الأرض  تتصحر وتتحول الى أراضي  صحراوية. و جافة قاحلة بالاتربة .. كان الأجدرُ بالذين يدعون الإيمان والدين والأخلاق , ممن يدعون أنهم عباد الله الصالحين أن يتعاونوا مع ربّ العباد في انتشال الوطن من براثن الجوع والعطش ونقص الخدمات الآدمية وكذا من التصحّر الماديّ والمعنويّ والروحيّ والأخلاقي في كلّ شيء…

..البيئة العراقية- مأساوية- نتيجة اسباب عديدة منها الأسلحة الكيميائية والتأثيرات النووية والإشعاعية نتيجة الحروب المتتالية

كذلك قطع اشجار الغابات مثل النخيل و حرق غابات مما جعل الأرض  تتصحر

بالإضافة إلى زيادة عدد السيارات ، أو الافراط في استخدام السيارات- وزيادة عدد مولدات الكهرباء والمياه التي ترمى في الأنهار دون معالجات تذكر من الجهات المعنية – كذلك تشكل وتسبب تجارة المخدرات تلوث بيئي  ] بأشكاله الكيماوي والبصري والأخلاقي .[بالإضافة إلى أن تجريف البساتين والأراضي الزراعية لبناء مجمعات تجارية عليها، وكذلك الاحتباس الحراري العالمي وآثار عمليات استخراج النفط والجفاف العام، ضمن أسباب التصحر وارتفاع درجات الحرارة.

اندلعت الكثير من الحروب  في العراق على مر الأزمنة والعصور.أثرت الحروب على تدمير البيئة العراقية بعدة طرق

سيطرة تنظيم داعش الإرهابي و تفجيراته أثرت كثيرا على تدمير البيئة العراقية 

وتُعطل تدفقات المياه أثرت على تدمير الحياة النباتية ..

ومع ظهور الحروب ، تزايد استخدام الألغام الأرضية-… انفجار الألغام تؤثر على العمليات الأساسية للتربة والمياه،

الخوف من التفجيرات يحد من الوصول إلى الأراضي الزراعية… تؤثر على السكان على الانتقال من أماكن عيشهم إلى مناطق هامشية..

والمشاكل في البيئة العراقية ستسبب اضرار تعرقل التنمية المستدامة و التقدّم  بنواحي الحيا ة ،  وهذا ما يرفضه كل وطني غيور على بلاده …

 و جديربالذكر ان دول العالم باتت تولي اثارها وتاريخها الاهتمام المطلوب باستثناء العراق.. الذي بات يرذل  اثاره ويحولها الى مواقع لطمر النفايات وتجميعها

على سبيل المثال  – بوابة عين شمس  الاشورية-  في   الموصل قد تحولت الى مكب للنفايات وتجميع لاجهزة معطوبة  واليات مدمرة …

 حماية البيئة هي مسؤولية الجميع

زراعة الشجر

إن فوائد الغطاء النباتي رائعة للغاية شهد العراق في شهر أبريل الماضي أكثر من5عواصف ترابية بوابة عين شمس  الاشورية قد تحولت الى مكب للنفايات وتجميع لاجهزة معطوبة  واليات مدمرة

تأثير الفساد والخراب في مؤسسات الدولة على تدمير البيئة العراقية

أثر الفساد والخراب في مؤسسات الدولة على تدمير البيئة العراقية بعدة طرق -انقطاع مصادر المائية للعراق من الدول الجوار- تركيا وإيران- اللتان تستأثران بالمياه وتبنيان السدود والمشاريع على المنابع-, وسط صمت مخجل ومعيب والتوقعات مروعة .. ولا أحد مبالٍ بما يحصل.. وأنعشت مبدأ “غطي لي وأنا أغطي لك” أي غض الطرف عن فسادي لأسكت عن فسادك.

. بالإضافة إلى التناحر والصراع بين الاطراف المتنفذة على السلطة وتجاهل مصالح الشعب

وقد اشار برنامج ‘’ قيل-   وقال-‘’إلى ] موضوع البيئة العراقية ثنائية الإغراق والاختناق [في  –  ] الشرقية نيوز  – TV و شخص البرنامج ملفات الفساد المغلفة   – سوء إدارة البيئة العراقية ووجود هدر للمال العام- وانتقد عدم وجود الشفافية..

 

في البيئة  رؤية مسيحية

التلوث البيئي هو صورة عن تلوث عقول بشر أغوتهم الأنانية والكبرياء. إنه تلوث قلوب غابت عنها المحبة والشفقة والرحمة والأنتباه إلى ما هو ضعيف ومسكين. فالكنيسة صوت ، يدعو كل إنسان إلى تغيير سلوكه تجاه كل ما تمنحه إياه الأرض كي يعيش، فلا يهدر الماء، ولا يبذر الطعام. ولا يبالغ في أستعمال الأشياء) مثلا الموبايل-السيارات(. يكمن جذور المشكلة البيئية في أستسلام البشر للخطيئة، وتخليهم عن طريق الصلاح والفضيلة…

ان يسوع المسيح قد استخدم في عظاته وتعليمه وأمثاله رموز من الأرض التي نعيش عليها، ومن حضور الله فيها. تحدث يسوع عن البذار والقمح والكرمة والأرض الجيدة والسيئة والمحصول الجيد والسيء والطيور والسمك والزهور والحملان والخرفان، والأشجار المثمرة وغير المثمرة وغيرها الكثير….

اليوم جزء ضئيل من الضمير الإنسانيّ يقرّ بعمل الله في ترميم الأرض و يحمِنا من كلِّ مكروه.. لذلك نلاحظ تراجعاً مقلقاً في القيم والمباديء والروحانية’

و لايتركنا الله وحدنا أمام كل المخاطر التي تهدد حياتنا…

يتحدث السيد المسيح في لوقا البشير عن هذا بقوله: “أليست خمسة عصافير تباع بفلسين. وواحد منها ليس منسياً أمام الله” (لوقا 12: 6 (

وبصفتنا أتباع للمسيح ، فإننا نشترك في الدور ونناضل ببأس لكوننا أوصياء على خليقة الله ..

الرفض المستمر لصوت الضمير وصوت الله والحق , وتخلي الإنسان عن طريق الصلاح والفضيلة.. ليس مقبول..

. هذا الشعب المظلوم، يستحق في ادنى الحدود، أن نكون صادقين معه،. الذين يحبون الله، يمتنعون عن أذية أي مخلوق على وجه الأرض لأنها كلها من مخلوقات الله.

. يقول كاتب المزامير: “للربّ الأرض وكلّ ما فيها”. في هذا النشيد تعبيران عن الإيمان: الأوّل هو أنّ كلّ مخلوق ينتمي إلى مجتمع الأرض. ” أيّ مسكونيّ ” بيتنا المشترك “- كما يسمّيه قداسة البابا فرنسيس .والثاني هو أنّ هذه الجماعة بكاملها تنتمي إلى الخالق…

اننا كبشر أمامنا مسؤولية عظيمة لاستمرارية خليقة الله. إننا نحتاج الى أخلاقيات وثقافة وطنية وانسانية

نصائح قداسة بابا فرنسيس لحماية البيئة

في رسالته العامة تحت عنوان “كُن مسبّحًا- Laudato si –قدّم قداسة البابا فرنسيس مجموعة من النصائح لحماية واحترام البيئة  

بهدف حماية “البيت المشترك”، وهو الأرض التي تضمنا جميعًا. مثلا

ينصحنا بزراعة الشجر/ بارتداء المزيد من الثياب وتجنّب إستخدام وسائل التدفئة./ تجنّب استعمال المواد البلاستيكية / استعمال وسائل النقل العامّة / فرز النفايات / تقليص استهلاك المياه / التصرّف بانتباه تجاه سائر المخلوقات الحيّة/…/ وغيرها …

بعد إطلاق الرسالة البابوية العامة “كُن مسبّحًا”، دعا البابا فرنسيس إلى نوع من “ارتداد إيكولوجي”، وخصّص اليوم الأول من شهر أيلول كـ”يوم عالمي للصلاة من أجل حماية الخليقة”. وقد قرر البابا بذلك أن يلتقي مع الكنيسة الأرثوذكسية التي تحتفل عادةً بهذا اليوم في التاريخ نفسه، جاعلاً إياه يوم توعية وصلاة في الكنيسة الكاثوليكية أيضًا من أجل حماية كوكبنا.

ما هو دور الكنيسّة في السيطرة على البيئة

الكنيسة تعي المخاطر التي تحيق بالبيئة وينبغي إيقاف كل ما يهددها، لأن حياتنا مرتبطة بها، فهي تأوينا وتغذينا.. ودافعت الكنيسة عن البيئة عبر وسائل- عديدة لكن بطموح خجول.  وقد وضعت الكنيسة قواعد وأحکام للحفاظ علي البيئة حتى تظل مصدر خير وفير وسعادة لهذا الانسان في کل زمان ومکان .وترجمت هذه القواعد والأحکام الى ممارسات عملية، وفى المقابل يتم سن الأنظمة الهادفة الى حماية البيئة ومکافحة التعدي عليها من قبل الجهات المختصة في الدولة حتى تحقق الحماية اللازمة الردع اللازم، وذلک من خلال سلطات الضبط الإداري ذات الاختصاص في هذا الشأن في حالة التعدي عليها. تضع الكنيسة أهتمامها بالبيئة في قلب إيمانها، وشعورها هذا ينبع من نظرتها الإيمانية إلى العالم. المشكلة البيئية هي أنها مشكلة ثقافة. إنها مشكلة تتعلق بفقدان قدسية الطبيعة في ثقافتنا البشرية. والقدسية تعني أن  الطبيعة – ليست مقدسة بمفردها، ولكنها كذلك عندما يتم ربطها مع مَن هو مقدس أي الله. أن الكنيسة تبحث عن جذور المشكلة وليس المشكلة بحد ذاتها.

القديس فرنسيس الأسيزي أظهر اهتمامًا خاصًا بخليقة الله وبالمهمشين والفقراء. كان محبوبًا بسبب – الاهتمام بالطبيعة ، والعدالة تجاه الفقراء وتفانيه السخي.

هناك قصص لأفراد عانوا من اضطهاد لا يوصف. هناك عدد لا يحصى من الأفراد حول العالم الذين أو تعرضوا للضرب أو التهديد أو المضايقة أو السجن بسبب سعيهم لممارسة معتقداتهم بحسب ما يملي عليهم ضميرهم. والحكومات و قفت صامتة مكتوفة الأيدي في مواجهة مثل هذا القمع/ ظلم. و الكنيسة أستمرّت في الدفاع عن أولئك المضطهدين في جميع أنحاء العالم. إنّ التغييرممكن فقط من خلال العمل الجاد للجماعات والأفراد المكرسين للنضال في التضامن من أجل الحقوق.  قد أدى التعاون الفاعل بين المجتمع المدني و الكنيسة والشركاء متعددي الأطراف إلى بعض التقدّم، وهذا يبعث الأمل في مواجهة هذه التحديات المعقدة. ويمكن للكنيسة أن تكون قوة قويّة من أجل الخير، ولا ينبغي أبدًا أن تستخدم لإيذاء الناس. .

لذا الكنيسة لم تبقى مكتوفة الأيدي بل رفعت صوتها منددة بالضرر الذي يلحق كوكبنا والمحاولة على العمل المشترك من أجل خلاصه. فالأرض هو البيت الأول الذي وهب لنا. واليوم هي مهددة من قبل أنحطاط بيئي واسع النطاق، بمختلف أشكال التلوث, من خلال الأستغلال الزائد للموارد الأساسية أنطلاقاً من موارد الطاقة. ويجب التأكيد على العمل الجماعي في إنقاذ الكوكب لأنه يخص الجميع، يتحملها كل من العلماء والمنظمات الدولية، القادة الحكوميين والسياسيون… وكل كائن بشري…

كان شعار الجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي التي عقدت في فانكوفر عام 1983 هو: “العدالة والسلام ووحدة الخليقة”. فقد رأى المجتمعون أنه من الواجب النظر الى المشاكل البيئية بالعلاقة مع العدالة والسلام.. للكنيسة دور كبير وهام لتلعبه في الصراع للحفاظ على الأرض من الدمار البيئي. إذ لا يعتبر تدمير البيئة خطر فقط على البشر بل خطيئة ضد الله الخالق. ومسؤولية الكنيسة تجاه البيئة تنبع من مسؤوليتها الإيمانية تجاه خليقة الله. ورغم أن تجاوب الكنائس مع أزمة البيئة كان بطيئاً الى حد ما، إلا أن عدداً من أصوات القادة الكنسيين ارتفعت لتحذّر من الأخطار المحدقة بالطبيعة والأرض. فقد أكد ذلك البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني بقوله: “أود أن أكرر بأن أزمة البيئة هي مسألة أخلاقية”. كما حذر البطريرك الأرثوذكسي الراحل] ديميتريوس[ البشرية بقوله: “لا يمكننا متابعة تدمير خليقة الله بدون أن نحصد النتائج المدمّرة لذلك”. أما البطريرك المسكوني الحالي برثلماوس فقد نظّم عدة مؤتمرات دولية دينية لمناقشة المسائل المتعلقة بعلم البيئة عالمياً ولمبادراته هذه مُنح لقب “البطريرك الأخضر”.. كذلك صرحَّ البابا القديس يوحنا بولس الثاني في رسالته السنة المئة: إنسان اليوم يسعى الى استهلاك ثروات الأرض بشكل فوضوي، مع إتلاف غبي للبيئة الطبيعية، بسبب ما تطغى عليهِ رغبة في التطور والتملك والتمتع بعيداً عن التقيّد بالشروط البيئة.الأدبية لصيانة و حماية البيئة. كماأكد البابا القديس يوحنا بولس الثاني، في رسالة يوم السلام العالمي”السلام مع الخالق، السلام مع الخليقة كلها”، لفت الانتباه إلى علاقتنا مع الكون الذي يحيط بنا لكوننا خلائق الله…

خلال العصور ، ازدانت حدائق الكنائس والأديرة بشجيرات الورود والتي استخدمها الرهبان والراهبات لتزيين الكنائس …

الكنيسة لا تستطيع أن تحلَ المشكلة البيئية ولا أن تقف في وجه الدمار البيئي الذي يصنعه البشر، ولكنها تستطيع أن تعزز وتساند كل من ينخرط في الصراع للحفاظ على الخليقة   وعلى حرصهاالكبير تجاه البيئة- على سبيل المثال , في مواجهة تحديات مشكلة المياه, في خلال اعوام  1960 -1956 قام الرهبان ببناء صهريج لخزن مياه امطار و ذوبان الثلوج في دير ربان هرمز  / القوش , وحديثا نفذت ابرشية زاخو للكلدان، في شهر نيسان 2022، مشروع خط ماء لقرية نافكندالا (شرق مدينة زاخو(،للحصول على ماء الشرب. إنه خلال العصور ، ازدانت حدائق الكنائس والأديرة /ببساط الأخضر/ الأشجار المثمرة وغير المثمرة /   بشجيرات الورود/ وغيرها.. كذلك ازدانت الكنائس بالورود و أصبحت الورود الحمراء ترمز لآلام المسيح ودماء الشهداء. و قد ارتبطت مريم العذراء بطهارة الورود الأصلية، العديمة الفساد، التي خلقها الله في الفردوس.

علم اللاهوت البيئي

إن الفكر الجديد الذي دخل الى المسيحية عن أهمية حماية واحترام البيئة، ليس فقط بالحفاظ على الأنواع المفيدة، ولكن بكل شيء مخلوق على وجه الأرض، وذلك من مبدأ الحفاظ على التنوع والاختلاف.. دخل علم يسمى لاهوت البيئة Environmental Theology

علم البيئة اللاهوتي هو شكل من أشكال اللاهوت البنائي الذي يركز على العلاقة المتبادلة بين الدين والطبيعة ، لا سيما في ضوء الاهتمامات البيئية. يبدأ علم البيئة اللاهوتي عمومًا بفرضية أن هناك علاقة بين نظرة الإنسان الدينية أو الروحية للعالم وتدهوره أو استعادة الطبيعة والحفاظ عليها. يستكشف علم البيئة اللاهوتي التفاعل بين القيم البيئية مثل الاستدامة والسيطرة البشرية على الطبيعة. أدى الوعي المتزايد بالأزمة البيئية إلى انتشار الفكر الديني حول علاقة الإنسان بالأرض. مثل هذا الفكر له سوابق قوية في العديد من التقاليد الدينية ، في مجالات الأخلاق وعلم الكونيات ، ويمكن اعتباره مجموعة فرعية من لاهوت الطبيعة.

وحديثا هناك اللاهوت الأخضر, وهو إعادة نظر لاهوتية مسيحية عاجلة وبعيدة المدى للعلاقة بين الله والخلق والطبيعة والبشر..

خاتمة:

البيئة تشكل تحدياً كبيراً في العراق ومن الضروري ان تكون على رأس قائمة أولويات صناع القرار. بالإضافة إلى الاستفادة من البحوث الاكاديمية وانه يجب ان يكون لدى الحكومة وبالأخص وزارة التخطيط/ البيئة خطة استراتيجية لمواجهة التغير المناخي. الشعب العراقي مظلوم، يستحق في ادنى الحدود، أن نكون صادقين / متضامنين معه في مواجهة الكارثة البيئة ،و بحث عن حلول لهذه الأزمة..

من  اسباب تلوث البيئة العراقية عدم احترام البيئة وعدم الوعي و الجهل ,وسط صمت مخجل من قبل الاطراف المتنفذة على السلطة  ولذا فإن الإصلاح والتغيير أصبحا حاجة ماسة لمعالجة الواقع المرير- الحالة المزرية والمأساوية للبيئية العراقية والمحفوفة بالمخاطر لتدمير وطننا المسالم، عراقنا العزيز. وحين وقفت الحكومات صامتة أو مكتوفة الأيدي في مواجهة الحالة المزرية للبيئية ساهمت الكنيسة في دق جرس الإنذار من المخاطر البيئية , ولو بأشكال متواضعة.

يمكن الكنيسة ان تساهم في تنفيذ مشروع -مثالا بناء كنيسة طاقتها الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية/ الرياح./..

نعم تحتاج الكنيسة أن تضع رؤية لأخلاقيات جديدة تساهم في شفاء الأرض المريضة، ومعالجة جذور المشكلة البيئية الكائنة في الإنسان مع دعم القرارات العالمية بخصوص البيئة. وهذه مهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة. وتعتمد هذه الأخلاقيات على مبادىء مثلا أصوات القادة الكنسيين بالتضامن مع المسؤولين التربويين. ومن الواجب التشديد على ضرورة وعي الإنسانية التي تواجه كوارث بيئية ومخاطر كبيرة تهدد مستقبل الإنسانية جمعاء. وحماية الخليقة تتطلب التعاون العالمي والتعاون مع كل الأديان، وتوعية الضمائر على المشاكل البيئية التي يعاني منها كوكبنا، وحث صانعي القرارات على اتخاذ خطوات تضمن احترام البيئة. فالمسؤولون عن الديانات والمناطق والإيديولوجيات المختلفة في العالم مدعوون الى التعاون و التكاتف. ويجب علينا عدم استصغار أبسط الأمور المتعلّقة بالبيئة كالتدخين في الأماكن العامة وعدم الالتزام بالأماكن المخصصة للنفايات، فلكل تصرف ثمن إن لم تدفعه أنت سيدفعه غيرك.

فكم من اعقاب السجائر وفحم الاراكيل كادت تتسبب بكارثة في حرائق كثيرة تندلع في أراض طبيعية و زراعية و اماكن تجارية وصناعية والمؤسسات الرسمية… إذ تقدر الخسائر سنويا بملايين الدولارات إضافة إلى سقوط ضحايا في بعض الحوادث…

أن النصائح/ التوصيات /الاقتراحات من قبل القادة الكنسيين / المسؤولين تربويين  ستساهم في  الحفاظ على الأرض من الدمار البيئي والتي تودي إلى غرس الشعور بالانتماء الصادق للبيئة واحترام البيئة وحسن التعامل مع مکوناتها  والعمل على نشرها..

يمكن الكنيسة الاعتماد على برامج صديقة للبيئة و ان تساهم في حملات توعية باتجاه ترشيد استهلاك الماء والكهرباء ورمي النفايات / حملات التشجير/ أهمية إعادة التدوير وإعادة استخدام النفايات / استخدام الطاقة المتجددة /الطاقة النظيفة المستدامة / وغيرها

كذلك التشجيع على العمل الجماعي، والحديث عن مسؤوليتنا أمام الأجيال المقبلة، وقيمة “التكنولوجيا ذات الطابع الإنساني”. ولا تقتصر القيم الأخلاقية على المسؤولية تجاه الجيل الحالي والأجيال المقبلة، بل المسؤولية أمام الله. في النهاية، الجميع يتأثر بالتلوث البيئي، لذلك حماية البيئة مسؤولية الجميع…

المراجع:

الكتاب المقدس بعهديه

  • الأب سامي حلاق اليسوعي، المسيحية والتلوّث البيئي، موسوعة المعرفة المسيحية ـ قضايا 11، دار المشرق، بيروت
  • E. Breuilly, M. Palmer, Christianity and Ecology, World Religions & Ecology, Cassell/WWF, 1992
  • C. Deane-Drummond, A Handbook in Theology and Ecology, ICOREC/WWF, SCM Press, London, 1996
  • K. L. Bloomquist, on behalf of The Lutheran World Federation, God, Creation and Climate Change – Spiritual and Ethical Perspectives, LWF Studies 02/2009
  • R.D. Sorrell, St Francis of Assisi and Nature, OUP 1988
  • IUCN/UNEP/WWF, Caring for the Earth: A Strategy for Sustainable Living, Gland 1991
  • Ecumenical Patriarchate, Orthodoxy and the Ecological Crisis, WWF 1990
  • L. White, The Historical Roots of our Ecological Crisis”, Science, Vol. 155, No 10, 1967

       Case Studies on Climate Change and World Heritage

Augustin Colette- 2007- Corpus ID: 132864594

  • رازق سرياني – المسيحية واحترام البيئة –
  • . البابا يوحنا بولس الثاني، السنة المئة، رسالة عامة، منشورات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، لبنان، 1991، عدد 37.
  • مجلس كنائس الشرق الأوسط : فاتيكان نيوز -– 2021-“موسم الخليقة-.
  • الهجرة البيئية- كنتيجة للتغيرات المناخية وتدهور الأنظمة الإيكولوجية – د. حبيب معلوف
  • البيئة ومسؤولية الكنيسة- يناير 16, 2019– رهبانية بنات مريم الكلدانيات – الأخت مارينا.

عن Maher

شاهد أيضاً

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم

ظهورات السيدة مريم العذراء ما بين الحقيقة والوهم الشماس سامر يوسف تم مؤخرا تقديم تقرير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.