أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / لماذا نذهب الى القداس؟

لماذا نذهب الى القداس؟

لماذا نذهب الى القداس؟

 

يظل قداس الأحد يومًا واجتماعًا (من كلمة جماعة)، اساسيًا لممارسة الطقوس المسيحية، ومع ذلك فإن هناك فئة من المسيحيين لا تذهب الى القداس بحجة انها تشعر بالملل، بسبب طول وقت القداس، واحيانًا لطول موعظة الكاهن، او أن لديها مشاكل شخصية مع الكاهن، او غيره من الأسباب الثانوية. واسميها ثانوية لا لتهميشها بل لأن السبب الأساسي الذي يجب ان اذهب الى الكنيسة من اجله هو لقائي بشخص المسيح والذي يكتمل من خلال الجماعة (قراءة اعمال الرسل).

 

استعداد وتهيئ داخلي

 

لا نذهب الى القداس كذهابنا الى السينما او لمشاهدة عرض مسرحي. ولا نذهب الى القداس كأشخاص عاديين بل كمؤمنين معمذين، كخليقة جديدة. نذهب لتسبيح الرب، لسماع كلامه والذي نادرا ما نقرأه. نذهب لخدمته، للقاء به ولخلاص نفوسنا. فمشروع الخلاص لم ينتهي على الصليب، انما هو مستمر من خلال مراجعة ذواتنا والواجبات والالتزامات التي علينا القيام بها كمسيحيين، كرسل، كجماعة مؤمنة. يقول القديس اغناطيوس دي ليولا في كتابه تمارين روحية: “لكي نكون مهيئين، من الأفضل ان نصل مبكرًا الى القداس، ليكون لنا وقتًا متاحًا داخليًا نتأمل فيه، نراجع فيه ذواتنا، لتحضير قراءات القداس والتأمل فيها، حتى نصبح مهيئين لليتورجيا التي سنسمعها ونعيشها، ونضع أنفسنا امام مخلصنا يسوع المسيح لنستحق نعمته وغفرانه”.

 

فهم والتأمل في ايماءات (حركات يد) الكاهن الرمزية والعبارات التي يقرأها

 

ندخل وبشكل أفضل بعمق القداس إذ فهمنا معاني الايماءات التي يقوم بها المُحتفل اثناء تقديس الخبز والخمر. فطقسنا الشرقي غنيٌ من العِبر والرموز وكل حركة لها معنى ورمز (لا نخجل بعد القداس ان نطلب من المُحتفِل شرحها). يقول الكاهن واللاهوتي الكاثوليكي السويسري موريس زونديل (1975-1897): “تقودنا صلاة الافخارستيا الى ضبط النفس ومن ثم الى فهم قلب السر الافخارستي”. وكتب أيضا: “اللانهاية موجودة في متناول العقل، في قلب المادة المتغيرة، والتي لا يمكن رؤيتها الى بعيون الايمان”. بتعبير ابسط: فهم الليتورجيا وعيشها ايمانيًا يُعتَبَران مسالة أساسية لفهم القداس ورموزه.

 

عيش البعد الشامل للافخارستيا

     

في كتابه (القداس حول العالم) عام 1923، يقول الكاهن، الباحث والجيولوجي، الفلسفي واللاهوتي الفرنسي پيير تيلار دي شاردان (1951-1881): “مرة أخرى يا رب، سأقدم على مذبح الأرض كلها عمل وألم العالم”. يقدم دي شاردان بشكل رائع شمولية القربان، هذه اللحظة من شركة واتحاد الأسرار حيث يمكن للمؤمن أن يتذكر كل ما يعيشه من خلال التأمل واتحاد قلبه وفكره ليكون متحدًا بدوره كمعمذ في جسد المسيح الواحد (الكنيسة جمعاء).

 

 

القداس ليس هو عرضًا مسرحيًا

 

هذا ما ذكره قداسة البابا فرنسيس من خلال تعليمه حول الافخارستيا عام 2017 قال: “أشعر بالكثير من الألم والحزن عندما احتفل بالافخارستيا أمام الجموع وأرى كل هذه الهواتف المحمولة مرفوعة للتصوير، يا للأسف لأننا لسنا في موقع عرض، نحن هنا لنلتقي بالرب والصمت يقودنا ويرافقنا للقاء به. فالمشاركة بالقداس هو العيش من جديد آلام وموت وقيامة يسوع المسيح”. تتكرر هذه الحالة في مجتمعاتنا عندما يكون هناك في الكنيسة حفل تناول او عماذ او زواج، الخ ونرى هواتف الناس مرفوعة للتصوير تاركين السر الجوهري الذي جئنا للاحتفال به…  

 

 

الجديد الذي أتى به المجمع الفاتيكاني الثاني واضافه الى القداس

 

1.سماع نصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد خلال السنة الطقسية؛

2.ترجمة اللغة الليتورجيا من اللاتينية، السريانية/الكلدانية الى اللغة المحكية العامية والدارجة. وهذا ما ساعد المؤمنين على المشاركة وسماع وفهم اللغة الطقسية؛

3.رفع الستار والذي كان يحجب مذبح الرب عن الشعب؛

4.احتفال الكاهن بالقداس ووجهه على الشعب مع تغيير مكان المذبح ونقله بمسافة لا تبعد كثيرا عن المؤمنين؛

5.اشتراك المؤمنون وبشكل كامل وفعال في الليتورجيا (جوق وترانيم، قراءات، وجود شماسات…)؛

6.أمكن للمؤمنين تبادل قبلة سلام المسيح؛

7.تبسيط وتلخيص اللغة الليتورجيا وتقليل فترة القداس والتي كانت تدوم ساعات وساعات؛

8.إعطاء جسد المسيح في اليد بدلاً من وضعه في الفم.

 

كما وتقوم وبشكل خاص، كنيستنا الكلدانية، على اجراء وبشكل متواصل، يسير مع تطورات الزمن والاجيال على عملية تحديث وتبسيط كتب ورتب الطقوس لكي تجاري وتحاكي جميع مؤمنيها، لتكون كنيسة فعالة، حية وحيوية على مثال مؤسسها سيدنا يسوع المسيح.    

 

وقت مجاني

 

لماذا نذهب الى القداس؟ ما الذي يستوجب هذه الأهمية؟ لا شيء! إنه وقت مجاني. لحظة امنح فيها ذاتي للمكوث والمثول امام الخالق؛ الأب والصديق والحبيب والمخلص…الخ. أولئك الذين اعتادوا على المشاركة في القداس كل يوم او كل أسبوع، لا يسألون أنفسهم كثيرًا هذا السؤال. يمنحون وقتهم وذواتهم وبصورة مجانية لمن أسلم ذاته وبذل حياته من اجلهم. فهي اذًا دعوة للأصغاء الى كلمة الرب، لقاء الآخر (قريبي)، لطلب الغفران، لإيجاد السلام الداخلي، لأشكر بها الرب على كل عطاياه، واصلي فيها لكل من لا نذكرهم في صلواتنا ومن يكون بحاجة الى هذه الصلوات…  

عن Maher

شاهد أيضاً

طبعات رتب القداس في الكنيسة الكلدانية

طبعات رتب القداس في الكنيسة الكلدانية البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو استعملت الكنيسة الكلدانية، قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.