أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / مريم في الإنجيل 3: وقائع موجعة: لكل شيء معنى، ولكل أزمة حلّ!

مريم في الإنجيل 3: وقائع موجعة: لكل شيء معنى، ولكل أزمة حلّ!

مريم في الإنجيل 3: وقائع موجعة: لكل شيء معنى، ولكل أزمة حلّ!

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

  1. وقائع موجعة: لكل شيء معنى، ولكل أزمة حلّ!

هناك أوقات صعبة تصاب فيها مريم بالمأزق والوجع، لكنها لا تتشكى ابدأً ولا تستسلم، بل تقبل الواقع بإيمان وصلاة وهدوء. الإيمان هو “العين المستنيرة” كما يسميه مار افرام. بالايمان يرى المؤمن ما لا تراه العين، لان العين لا تبصر الجوهر، بل ما هو على السطح. بالايمان نكتشف المعنى ما وراء الحدث ونستثمره بشكل مفيد. لا يكتب الإنجيليين أحداثا تاريخية عاديةchronologic، إنما أحداثاً مقدسة ترشدنا لاتخاذ مواقف حكيمة وسليمة مثل مريم، وتساعدنا على النضوج الروحي، وتحافظ على سلامنا الداخلي. الإيمان يساعدنا كما ساعد مريم على ان ندرك ان لكل شيء معنى وان لكل أزمة حل يتعين البحث عنه. الإيمان والحبّ يحلان كل المشاكل. لنقرأ قصة أيوب في الكتاب المقدس. عندما نكون متحدين بالله فلا يكون لدينا ما نخافه!

أ- موقف يوسف من الحمل (متى 1/ 18-25)

 عادت مريم الى بيتها في الناصرة بعد ثلاثة أشهر من خدمتها في بيت اليصابات، وبدأت تظهر عليها علامات الحمل. مريم لم تفاتح يوسف بسرّ حملها، بل تركت الأمر لعناية الله. وراحت تنتظر بإيمان وصمت ان يوضح الأمور ليوسف حول هذا الحمل العجائبي.

ما يعيشه يوسف هو ازمة داخلية. فقد فجرّ الله قنبلة في بيته، لكنه لا يتهور، بل يتصرف بايمان وتروٍ. انه يُصلي ويُفكر ويَبحث عن حلٍّ مناسبٍ يتماشى مع تصميم الله، ومع ضميره، ويحُافظ فيه على حياةِ مريم والجنين: “وكان يُوسُفُ زَوجُها باراًّ، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَشهَرَ أَمْرَها، فعزَمَ على أَن يُطلِّقَها سِرّاً” (متى1/ 19)، المحبّة تحتضن. ظهر له الملاك في الحلم، وهو في الكتاب المقدس احد أساليب كشف الوحي. انه صوت الله الذي يخاطبنا ويرشدنا الى اتخاذ القرار الصحيح، كما فعل صموئيل (1 صموئيل فصل 3).          

خروج يوسف من المحنة نتيجةٌ لتدخل السماء: “يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. فإِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس” (متى 1/ 20). هذا يؤكد ان الله يُرشد الذين يصلون ويُفَكِّرون بعناية لاتخاذ القرار الصحيح.

 يوسف مثل مريم مرتبط بالله ويتصرف كما يريد الله، وواصل صلته بالعذراء مريم. لقد تحمل المسؤولية كاملةً، لذلك نال صفة: الصديق!

يوسف ومريم مثال واقعيٌ لنا كي نضع حياتَنا وحياةَ عائلتنا بين يدي الله ابينا بثقة واندهاش، فهو يقف الى جانبنا ويقود تاريخَنا. هذا ما يؤكده سفر الرؤيا بقوله “اني واقف على الباب وأقرعه، وادخل لمن يفتحه لي” (رؤيا 13/ 20). ماذا أكثر من هذه التعزية؟

 ب- هيرودس يسعى لقتل ابنها، الوجع يتكلم (متى 2/ 7-18)

اراد هيرودس قتل الطفل يسوع “الملك” على اثر زيارة المجوس. ومن الجدير بالذكر انه كان قد قتل ثلاثة من ابنائه خشية ان يخلعوه.

المجوس، علماء وثنيون جاءوا من المشرق، وبحسب التقليد من بلاد فارس، قادهم نجم إلى حيث يسوع (متى 2/ 1-12). هذا النجم يشير الى أن المسيحي ينبغي ان يغدو نجما مضيئا يقود الاخرين الى المسيح.

 في حياتنا نشعر بالحاجة إلى علامات تضيء طريقنا في الفترات الحالكة، حيث نعيش حالةً من الخوف والقلق. نحتاج إلى من ينيرنا بما يجب فعله لننعم بسلام داخلي وبقوة روحية متجددة، وبحياة مليئة بالرجاء. لنتعلم من هذا المشهد أن: حياة المؤمن مسيرة إيمانية لا تتوقف.

الملاك ينصح يوسف بان يأخذ مريم والطفل ويهرب الى مصر، فأطاع، لكنه عاد بعد ان تحسنت الاوضاع. هل سيعود المهاجرون الى بلدانهم عند توفر بيئة ملائمة لحياةٍ  آمنة وكريمة؟

لربما نسأل لماذا لم يوقف الله هيرودس السفاح. لا يوجد في ايمان مريم شك من ان الله يحترم حرية الإنسان حتى الشرير، لكنه يحتفظ بالكلمة الأخيرة. فهو كما يقول المثل يمهل ولا يهمل. وأن الانتصار النهائي يعود لمستقيمي القلب مثل مريم التي تحمل ابنها الالهي على صدرها، وهي واثقة تماما من ان الله ينقذها.

يجب ان نفهم ان من ليس له الله هو الاكثر بؤساً في العالم حتى لو كان يعيش في قصر فخم… هذا اليقين يغذي إيماننا!

بعد موت هيرودس يعود يوسف ومريم الى الناصرة.. أنها سنوات الصمت، والصلاة والانتظار… وجود يسوع في بيتها هو بمثابة “بيت القربان”، كما الحال في كنائسنا. مريم مرتبطة به حتى الموت وايمانها مطلق. ومثلما كان يسوع ينمو “بالحكمة والقامة والحظوة عند الله والناس” (لوقا 2/ 50)، هكذا مريم ايضا وعلينا ان ندع انفسنا تنمو.

ج- فقدان يسوع (لوقا 2/ 14-50)

 يروي الانجيل عن يسوع عندما اكمل عامه الثاني عشر، ذهب مع عائلته الى الحج السنوي الى الهيكل، لكن ما حصل كان كالصاعقة على مريم ويوسف. اثناء العودة من اورشيم الى الناصرة غاب الفتى عن القافلة. اكيدا كانت النسوة مع بعضهن والرجال في الطرف الثاني. بعد فترة لاحظت مريم ان يسوع لم يكن معهم. يا للصدمة. اين صار؟ و تساءلوا لماذا فعل هذا؟ لماذا سبب لهم هذا الألم؟ تُرى ماذا وراء هذه البادرة؟

بعد ثلاثة ايام من البحث والانتظار المؤلم والمقلق وجداه في الهيكل؟ فصاحت مريم بالم كبير: “يا بني لماذا فعلت بنا هذا؟ انا وابوك صرنا نبحث عنك”. انها تعبر عن غمها وقلقها. جواب يسوع ياتي بمثابة المعلم: “لماذا تبحثان عني، الا تعلمان اني مهتم بامور ابي”؟ أي أن رسالتي بدأت.. واعمل ما يريده ابي مني. أمام هذا الجواب تصمت مريم ويوسف ويفهمان ان هذا الطفل لغز عظيم.

وتوقعا أن يكون لديه العديد من المفاجآت، ولن يكون بمقدور أي شخص أن يُقيّده، وبالتالي فإن عليهما أن يعيشا الإيمان وان يتجددا في كل يوم بانفتاح هادئ وتواضع وطاعة لمخططات الله. تعلمنا مريم أن نسلم الله همومنا ومخاوفنا.

 هذا الحادث يجعل مريم ويوسف والمسيحيين أن يفهموا ان يسوع معلم قدير مختلف عما الفوه من معلمي الشريعة وينبغي الارتباط به ارتباطا وثيقاً والإصغاء الى تعليمه.

عن patriarchate

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يزور ديوان اوقاف الديانات: المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية

البطريرك ساكو يزور ديوان اوقاف الديانات: المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية اعلام البطريركية زار صباح يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.