أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / قرار البطريرك ساكو بالاستقالة، قرار شجاع وحكيم

قرار البطريرك ساكو بالاستقالة، قرار شجاع وحكيم

قرار البطريرك ساكو بالاستقالة، قرار شجاع وحكيم

الشماس سامي يعقوب ديشو

استراليا 28 تموز 2022

أعلن غبطة ونيافة البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو قبل بضعة أسابيع، عزمه على الاستقالة عند بلوغه الخامسة والسبعين من العمر، وذلك في مقابلة مع الأب الدكتور نبيل حدّاد من على شاشة تلفزيون نور سات.

 القرار لم يكن مفاجئاً كما قال البعض، إذ لمّح غبطته بذلك في أكثر من مناسبة. ولم يأتي متأخراً كما قال البعض الآخر، إذ ليس هناك سقف زمني لإستقالة البطريرك بموجب القوانين الكنسية النافذة. وذهب البعض الآخر، بان الإعلان عن الاستقالة، لم يكن له داعٍ  في  وسائل الإعلام، وكأن الاستقالة يجب مناقشتها سريّاً خلف الأبواب. ثمّ ألم يعلن الأب الأقدس عدم رغبته في الاستقالة في الوقت الحاضر، فما المشكلة في ذلك؟

الغريب في الأمر، إن هؤلاء المنتقدين لهم غايات مبطّنة وراء إنتقاداتهم هذه. وكعادتهم إستغلّوا موضوع الإستقالة، للتهجّم على البطريرك. فمنهم من يتباكى على اللغة والتراث والطقس، بحجة التعريب والتأوين، وتحميل البطريرك مسؤولية ذلك، متناسين أن من صلب واجبات المسؤولين الكنسيين، إيصال بذرة الايمان والتعاليم الإنجيلية الى المؤمنين بلغة مفهومة، تواكب عقلية عالم اليوم. فلكل أبرشية أو كنيسة طريقتها في تنظيم القداديس والصلوات، وهي مسؤولية الاسقف المحلي بالتعاون مع الكهنة لتلبية حاجة المؤمنين الروحية. فأبرشيات الشمال تختلف عن كركوك وبغداد والبصرة، وأبرشيات سوريا ولبنان ومصر تختلف عن أبرشيات أمريكا واستراليا وكندا وأوروبا. ومنهم من استغل موضوع الاستقالة، وحسب تعبيرهم وظنّهم الأجوف، كأمر من الدوائر الفاتيكانية، لإظهار البطريرك بموقف ضعيف والتأثير على المؤمنين البسطاء. في حين أن الأب الأقدس منح القبعة الكاردينالية للبطريرك قبل بضعة سنوات، إضافة الى تعيينه مستشاراً في المجلس البابوي لحوار الأديان، وفي مجمع الكنائس الشرقية وفي مجمع  التربية الكاثوليكية، وحديثاً عضواً في مجلس الاقتصاد الفاتيكاني.

ألم يقتبس هؤلاء من المقابلة الطويلة مع البطريرك غير موضوع الإستقالة؟ ألم يروا ما أتى بها من الأفكار البديعة التي قدّمها البطريرك؟ ألم يسمعوا عمّا تكلّم به الإعلامي المشهور الأب نبيل حدّاد، عن مساهمات وإنجازات البطريرك على كافة الأصعدة؟ أم أصبح الإستنقاء والاستفراد سمة هؤلاء المنتقدين؟

البطريرك الكاردينال، ونظراً لمساهماته الفعّالة للدفاع بحكمة وشجاعة، عن العراقيين عموما والمستضعفين والمكونات الصغيرة خصوصاً، برز على الساحة العراقية والإقليمية والدولية، وأضحى رمزا وطنياً بشهادة أصحاب السلطة والمسؤولين، خاصة في هذه الفترة العصيبة التي يمرّ بها الوطن. كما أن خدمته في هذه الظروف الصعبة بمسؤولية ضميرية وتجرّد ونكران ذات، أعطت الكنيسة الكلدانية زخماً قوياً ومكانة متميّزة محلياً وعالمياً، بفضل إدارته وقيادته الرشيدة.

وسيظل البطريرك قدوة يتذكّره التاريخ لمواقفه الشجاعة، ومنها إعلانه الاستقالة من المنصب البطريركي وهو في أوج تألّقه. كما سيظل أيضاً كاردينالاً في الكنيسة الجامعة، وناخباً للبابا لحين بلوغه الثمانين،

أطال الرب عمره بشفاعة أمّنا العذراء مريم.

عن Maher

شاهد أيضاً

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد الكاردينال لويس روفائيل ساكو أوَد أن أتقاسم معكم بعض …

2 تعليقان

  1. آمين سيدنا الكردينال الدكتور لويس ساكو الجزيل الاحترام هو رمز ديني ووطني كبير ترفع له القبعات من كافة الاديان في العراق للجهود القيمة العظيمة التي انجزها من اول يوم الى الان وبعد ، ربنا يباركه ويحفظه لنا وللعراقيين جميعا .
    اما مايقال هنا وهناك كلمات محلية تبتعد عن تعاليم الكنيسة مع الاسف .
    اعتذر لاستعمال كلمات محلية للتعبير عن البعض من هؤلاء :
    الماينوش العنب يكول عليه حامض .
    شكري واعتزاي

    • الدكتورة نهرين المحترمة
      شكرا لك على مداخلتك.. من المؤسف ان يكون هناك من يدعوون انهم مسيحيون ويكتبون كذا تعليقات كاذبة وجارحة… مع هذا اني مستمر في خدمتي الى نهاية مشواري بكل ثقة. اخدم الجميع واترك التقييم لله ولامثالك الطيبين. تحياتي الى الدكتور اميل والى بناتك سالي وكريس
      الرب يحفظكم ويمتعكم بالصحة والسلامة
      البطريرك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.