أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / صراع الخير والشر في مثل “عملة الكرم” (متى 20: 1- 16)

صراع الخير والشر في مثل “عملة الكرم” (متى 20: 1- 16)

صراع الخير والشر في مثل “عملة الكرم” (متى 20: 1- 16)

المطران فيليكس سعيد الشابي – زاخو

– مقدمة:

يحكي ربنا يسوع المسيح قصة من الواقع الاجتماعي الصعب والكساد الاقتصادي المستشري في الشرق قبل الفي عام ونيف… والفقر، والذي للاسف لا يزال مستشريا في ارجاء كثيرة من العالم الى اليوم، من جراء الازمات والحروب والصراعات المختلفة… التي على ما يبدو ان لها بداية وليس لها نهاية!

 

– كرم وطيبة رب العمل، ازاء عين العمال الشريرة:

عادة ما يوّلد الفقر استياءً لدى شرائح المجتمع المظلومة… ولكن هنا في هذا المثل فان سقف مطالبات عمال الساعة الاولى يتجاوز الحدود المعقولة! فنراهم ينتفضون على رب الكرم ويتذمرون مطالبين باجور اعلى من العمال الاخرين، على الرغم من إبرامهم لاتفاق رسمي معه، على خلاف باقي العمال، الذين “وثِقوا” بكلام صاحب الكرم، وذهبوا للعمل من دون “تعهد او عقد”، ولم ينطقوا بكلمة اطلاقا.

– جواب صاحب الكرم الايجابي:

جوابه واضح جدا، اذ ينادي المعترضين وينعتهم “بالاصدقاء”، رغم حسدهم وكرههم لتصرفه… ثم يعود ليجاهرهم علانية بانه حر بالتصرف بماله كما يشاء، وبان حسدهم وعينهم الشريرة لن توقف طيبته وصلاحه في معاملة جميع العمال الفقراء بالمساواة، وان كانوا قد جاؤوا متأخرين للعمل…

– المحبة تفوق العدالة:

في هذا المثل، لا توجد عدالة بحسب منطوقنا البشري، لان الاجورلم تدفع لهم بقدر جهد عملهم. ولكن المثل يعكس مقدار صلاح الله ومحبته للانسان المسكين، الذي يعيش في ظروف قاهرة وصعبة. فقلب الله لا ينسى المظلومين، الذين يُظلمون من قبل اخوتهم البشر. فهنا محبة الله تفوق عدالة البشر. فهو يريد ان يساويهم جميعا بانعاماته وبركاته وخيراته بلا تفرقة…

– صلاح الله:

ان الله “ينزل مطره على الاخيار والاشرار، ويشرق شمسه على الابرار والفجار”…(متى 5: 45).  فكلنا متساوون امامه، لأننا كلنا بشر واخوة، والله هو ابونا، واذا كان هو يحب ان يعاملنا بالمساواة، بالرغ من اختلاف اعراقنا واجناسنا واصولنا ومللننا…. لذا فكم ينبغي علينا ان نتعامل بالمساواة الواحد مع الاخر ومع كل الاخرين اخوتنا في الانسانية… وخاصة الاكثر فقرا واحتياجا اذ قد اوصانا يسوع بالفقراء: “اما الفقراء فهم عندكم دائما ابدا” (يوحنا 12: 8). ما يعني ان علينا العمل على اسنادهم ودعمهم وعدم خلق التفرقة بينهم.

– صراع الخير والشر:

بما ان الله هو كامل الخير والصلاح، وبما اننا نحن ابناؤه، فاننا مدعوين الى عيش وتطبيق هذا الخير والصلاح في حياتنا. ولا نسمح للشرير بتخريب الخير الذي زرعه الله فينا، ولا ينبغي ان نكون اداة لعمل الشر واذية الاخرين، او ان نتذمر على ارادة الله وحكمته (حاشى) في حياتنا بسبب سوء اوضاعنا المعيشية او معاشنا او حالتنا الصحية … الخ.

– الصبر والايمان والنية الصالحة:

فلنتحلى بالصبر اذا والايمان والنية الطيبة: “بالصبر تقتنون انفسكم” (لوقا 21: 17). فلنتغلب بروح الله القدوس على روح الشر التي تتغلغل في قلب الانسان وفي العالم، من خلال المادة ومحبة المال، لانها “اصل كل شر” (1طيم 6: 10)…

 

– خاتمة:

فلنشكر الله اذا، كالعملة المتاخرين، على كل عطية وهبة ونعمة في حياتنا، لاننا في هذه الازمنة الاخيرة، قد انعم علينا الله واحسن الينا جدا “كما قال لابائنا” (لوقا 1: 54)، فلا ننظر لما هو ناقص، بل نكمل ما ينقص، ونعمل بجهد ومثابرة، لنساعد اخوتنا الفقراء والمحتاجين، لنشاركهم بفرح كلمة الله وثمارها وفاعليتها في حياتنا، امين.

عن Maher

شاهد أيضاً

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد الكاردينال لويس روفائيل ساكو أوَد أن أتقاسم معكم بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.