أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / يسوع يدعونا للكرامة الانسانية ومساواة المرأة بالرجل

يسوع يدعونا للكرامة الانسانية ومساواة المرأة بالرجل

يسوع يدعونا للكرامة الانسانية ومساواة المرأة بالرجل

شفاء المرأة المنزوفة (لوقا ٨: ٤٣- ٤٨)

المطران فيليكس الشابي، زاخو

 

* قال يسوع في كرازته: “لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى” (لوقا 5: 31) وهو لم يكن طبيبا يشفي امراضنا فقط، بل جاء ليعطينا الخلاص اي الحياة الابدية.

* عانت المراة من المرض مدة ١٢ سنة: الرقم ١٢ له دلالات عدة في الكتاب المقدس. فهو يرمز الى اسباط بني اسرائيل، اي اليهود كلهم. كما انه يعني ٣×٤، والرقم ٣ يعني الشمولية والبركة، والرقم ٤ يرمز الى جهات العالم الاربعة، اي المعمورة كلها. وعندما يرسل يسوع التلاميذ ال (١٢) للبشارة، يوصيهم ان يذهبوا الى “العالم اجمع” (متى 28: 19).

* كانت مكانة المرأة عند اليهود، وفي الثقافة الشرقية، في ذلك الزمن، اقل منزلة من الرجل. لذا تقترب منه من الخلف، اذ لا تتجاسر ان تاتي امامه وتوقف مسيرته وسط الزحام والناس تتدافع عليه.

* ولمست هدب ردائه: كان يسوع يرتدي ثيابا “كهنوتية” اي دينية، وهذا كان احد اسباب استياء القادة الدينيين اليهود منه متسائلين في اكثر من مرة ومشككين برسالته وتعليمه: “من اعطاك هذا السلطان” (متى 21: 23). كثير ما تغيب عن بالنا هوية يسوع الدينية هذه. والرسالة الى العبرانيين في العهد الجديد تتكلم عن هذا الموضوع بالذات، اذ تسمي يسوع بعدة اسماء ودرجات دينية، فهو: الكاهن الابدي، وعظيم الاحبار، وكاهن على رتبة ملكيصادق… كما ان انجيل يوحنا يشير ايضا في عدة اماكن الى هوية يسوع “الكهنوتية”، ففي الفصل (١٧) يسرد يوحنا صلاة يسوع الكهنوتية، وعند الصلب يذكر ان الجنود لم يمزقوا قميصه، المنسوج كله من فوق الى تحت، بل اقترعوا عليه، ما يشير الى كهنوت المسيح الذي لا يتجزأ  (يوحنا 19: 23- 24).

* يسوع يعيد للمرأة موقعها وكرامتها الاصلية:  اذ توقف مرض النزف عندها، شعر يسوع بقوة خرجت منه، ولما سأل التلاميذ عن من لمسه، أتت المرأة امامه مرتعبة، لان امرها لم يعد مخفيا بعد. لكن يسوع يشجعها ويعيد اليها كرامتها الانسانية والاصلية، تلك التي خلقها الله بها، فالرجل والمرأة، مخلوقان كلاهما “على صورة الله ومثاله”، وليس فقط الرجل. فيناديها وهي راكعة امامه “انهضي يا ابنتي، فايمانك خلصك”.

* احيانا عندما نذهب للصلاة، قد ننسى الهدف الاساس من الذهاب، ونلتهي باصدقائنا او بملابسنا وعطورنا ومظهرنا… وننسى فرصة اللقاء ونوعية اللقاء بالله. وهذه المرأة المريضة تذكّرنا بالتواضع (مثل قصة صلاة العشار لوقا: 18: 9- 14) حيث تذهب بالخفاء وتطلب الشفاء فتناله “لان أباكم يعلم ما تحتاجون اليه قبل ان تسالوه” (متى 6: 8).

* قدّم يسوع الشفاء الجسدي والروحي للناس، واعطى للكنيسة مواهب الروح القدس والاسرار ليكمّل عمله معنا وفينا “ها انذا معكم الى انقضاء الدهر” (متى 28: 20). والكنيسة لا تزال تخدم اسرار الشفاء بالاضافة الى سر القربان المقدس. فكم مرة طلبنا من الكاهن ان يسمع اعترافنا؟ ومتى كانت اخر مرة اعترفنا فيها؟ ان عدم ندامتنا، وعدم تواضعنا، يفقدنا الهدف الذي من اجله نصلي. لان الكبرياء والتعالي ومحبة الذات تفقدنا احترام واكرام اللـه والقريب!

* لقد اعاد يسوع للمراة مكانتها الاصلية، بشفائها ومناداتها بـ: “ابنتي”. فليس الرجال وحدهم اولاد ابراهيم، بل النساء ايضا، اذ يقول يسوع في موضع اخر: “وهذه ابنة ابرهيم… اما كان يجب ان تحل من رباطها في يوم السبت؟” (لوقا 13: 16). فاذن، اليس على الرجال اليوم، ونحن في بداية الالفية الثالثة، ان نعيد للمراة كرامتها ومكانتها الاصلية، وهذا ليس ولا يجب ان يكون انعاما منا، بل هو عدل وانصاف وحق طبيعي، لان الله خلق الانسان رجل وامرأة “ان الخالق منذ البدء جعلهما ذكرا وانثى” (متى 19: 5). فكانت المناصفة والعدل والمساواة منذ البدء، فلم لا نعدل نحن ايضا اليوم في احكامنا؟ للاسف لا تزال مجتمعاتنا الشرقية غير منصفة بحق المرأة، اذ فيها يتناول الرجال الطعام اولا وبعدهم يتناول النساء المتبقي من الطعام البارد! وغيرها كثير من هذه العادات التي تقلل من مكانة المرأة في مجتمنا، فيجب علينا اذن ان نوقفها، ويجب ان يلغيها الرجال أنفسهم، لان المرأة هي امهم، وهي التي ولدتهم، فكيف لا يمكن اكرامها ووقارها؟

* ان مقطع هذا انجيل يدعونا الى التواضع، والتوبة، والمساواة، واحترام القريب – المرأة، واكرام اللـه.

عن Maher

شاهد أيضاً

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد الكاردينال لويس روفائيل ساكو أوَد أن أتقاسم معكم بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.