أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أنا والخطيئة…

أنا والخطيئة…

أنا والخطيئة…
الاب حنا قلو
تعودنا أن نقول نحن البشر “أننا جميعا خطأة” وهذا شيء طبيعي لكل انسان بحجة الضعف والتجربة ولذلك نقول في الصلاة الربيّة “ولا تدخلنا في التجربة”، إن التجارب عديدة ولا تحصى وخاصةً في وقتنا الحاضر إذ تتوفر جميع أنواع المغريات في عالمنا الفاني ولكن هل نحن مجبرون على السير وراء المغريات التي توقعنا في الخطيئة؟ إن الشيطان يغري ولكن لا يجبر، الوقوع وارد في كل مرحلة من عمرنا وهذا ضعف ولكن الاستمرار في الخطأ والضعف هو الخطيئة في حد ذاتها، كثيرا ما نرى أُناس صادقين وأمينين ومحبين للجميع ويواضبون في الحضور الى الكنيسة والصلوات ولكن ما أن نسمع أن هذا الشخص وقع في خطأ يبدأ الكلام وكأننا كنّا ننتظر هذا الخطأ من زمن بعيد وبذلك نصبح نحن سببا آخر لتكبر خطيئة هذا الشخص إذ نخلق في داخله نوع من عدم التقبل وكذلك نخلق بداخله خيبة الظن ويبتعد عن الكنيسة والمجتمع إذ هو ينتظر منّا أن نسنده ونعطيه أيدينا لكي يتمكن من الوقوف من جديد. إن الفرح بخطأ الآخرين هو خطيئة عظمى إذ أننا جميعاً خطأة ونحن بحاجة لبعضنا البعض، كثيرا ما يقول لي بعض الناس “ابونا فلان يتكلمون عليه إذ أن عليه سوابق وهو كذا وكذا ولا يستحق التواجد في المسؤولية الفلانية” حسناً اذا تأملنا بيسوع سنرى أنه دخل الى بيت الخطأة وقبِلَ الزناة وغفر لهم وكذلك الحال لجباة الضرائب! لذا فمن نحن لكي لا نغفر ونقبل الآخرين كما هم؟ لماذا لا نكون لهم تعزية ورجاء؟ إن الكنيسة هي مستشفى للمرضى (مرضى الروح) وهي مكان راحة لكل من يحتاج الى رجاء وتعزية. الله رحمة، الله مسامحة، الله محبة، نحن على صورته تماما، خلقنا على صورته ومثاله ويجب أن نحاول أن نحب مثله، لا يجب الخجل عندما نخطيء، يجب أن لا نخجل من يسوع عندما نخطيء، يجب أن نقترب منه وأن نلمسه بإيمان ليعطينا الشفاء لروحنا تماما مثل المرأة النازفة التي استحقرها المجتمع آنذاك وكانت نجسة في نظرهم لا يجب أن تختلط في المجتمع ولا أن تلمس أحدا لكي لا تنقل نجاستها له، لكن عندما لمست يسوع لم تنقل نجاستها له بل نالت منه الشفاء لنفسها وذلك لقوة ايمانها عندما قررت أن تخرج من قفص الخجل ، اليوم كم نحن بحاجة لأن نخرج من قفص الخجل بسبب خطايانا وكم نحن بحاجة الى أن نبيّن أننا بحاجة ليسوع جميعا، بحاجة لأن نلمسه وكم نحن بحاجة لبعضنا البعض لكي تشفى أرواحنا من ألم الخطيئة. يجب أن نعطي يدنا ليسوع فهو يمدّ يده لنا في كل يوم لكي نعترف له، نطلب من الغفران، نطلب منه التعزية، نطلب منه القوة لكي نؤمن ونكمل مسيرة حياتنا المسيحية. يقول القديس أغسطينوس ” إن لم تكن الخطيئة قد انتزعت منك، فيجب ألا يُنتزع منك الرجاء في الغفران…” أنا خاطيء، أنت خاطيء، جميعنا خطأة وهذا واقع حال، ولذلك يجب أن نسند بعضنا البعض ونصلّي من أجل بعضنا البعض وكم نحن بحاجة لهذه الصلاة لأجل بعضنا البعض وكم سنُفرِح الرب بهذه الصلاة.

عن Maher

شاهد أيضاً

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد الكاردينال لويس روفائيل ساكو أوَد أن أتقاسم معكم بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.