أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / حبُّ الوطن

حبُّ الوطن

حبُّ الوطن

حكايةُ أُمرِئٍ أحبَّ بلدَهُ حُبّاً جمّاً

ألشمّاس ألرسائلي يعقوب اسحاق متي

 يُحكى أنّ أمرَءاً مُسنّاً أحبَّ بلدَه كثيراً وتعلَّقَ بهِ بشكلٍ عجيب، فطلبَ من ولدهِ أن يُلبّيَ وصيتَه، ألا وهي قبلَ أنْ يلفظَ أنفاسَه الأخيرة، أنْ يضعَ حفنةً من تربتهِ في قبضةِ يدهِ وياخذَها معه أينّما إرتحلَ وحلّ.

وفي الليلة الاخيرة لفراقهِ، لبّى الإبنُ وصيّةَ والدِه ألمُحب، ثم غادرَالحياة ويدُه تقبضُ بشدّةٍ على ترابِ وطنِه الذي لم ينوِ فراقَه ابداً.

وبما أنَّ حياتَه الأرضية كانت عادلةً ومستقيمة، لم تشبْها شائبة، وسيرته تحلّتْ بالسجايا النبيلة والأخلاق ألسامية التي من دونها بالتأكيد لا صلاحَ للعالم. إمتثلَ في الحالِ أمام  بابِ ألحياةِ ألأبدية.

فقدِمَ  الرسولُ بطرس لإستقبالهِ ، ورحّبَ به أجملَ ترحيب، قال: نِعْمَ الرجلُ الأمينُ ولا شلّتْ يدُكَ ! مكانُك جاهزٌ وعلى ما يرام،” إنَّ في بيتِ أبي منازلَ كثيرة” ( يو ١٤ : ٢ )،عليكَ الآن أن تنفضَ عنكَ خارجاً الترابَ الذي تحمله في يدك ، ثم تدخلَ الحياةَ الخالدة تملأُها البهجةُ والحبور”.

لبثَ الرجلُ يحدقُ ألنظرَ إلى قبضةِ يدهِ، فتنهّدَ تنهّداً عميقاً ثم قال: لا أبداً ! يستحيلُ لي أن أتخلّى عن تراب بلدي!”.ردَّ عليه الرسول بطرس:” أنا أسف يا صديقي ! لا أستطيعُ أن أسمحَ لكَ بالدخول وأنتَ بهذه ألحالة.إنني أذهبُ الآن، وسأرجعُ اليكَ بعد قليل”.

دأبَ الرسولُ في ألتردَّدِ اليه بين ألفينة والأخرى كي يثنيَه عن عزمهِ، ولكنّ الرجلَ ما زال مُتشبثاً برأيهِ، فأبى ألتخلي عن هذه الحفنة من تربةِ وطنهِ إلاّ بمرافقتهِ إياها.

وبعد حديثٍ طويل، أقبلَ ألمسيح بنفسهِ للقائهِ، قال:” يا أخي ! نحنُ بإنتظارِك، وكلُ شيءٍ جاهزٌ لإستقبالِك بحفاوةٍ بالغة. الوليمةُ مهيأة، واجواقُ الملا ئكة  تُنشدُ ألحاناً سماويةً وعيونُنا شاخصة الى الباب كي نراك ونفرحَ بمقدمِكَ “.

تأثرَ الرجلُ عند سماعهِ كلامَ سيّدِه، فاختلجَ قلبُه وانهَمَرتِ الدموعُ من عينيهِ ثم اخذتْه الرجفة. وفجأةً إنفتحتْ قبضةُ يدهِ شيئاً فشيئاً، فتناثرَ الترابُ عنها.

إلتفتَ ألمسيح إليه ثم قال: هلمَّ الآن” ادخلْ إلى فرحِ سيدِك” ( مت ٢٥ : ٢١ ). يدخلُ الرجل، وبغتة ً يُشاهدُ أمامه بلدَه الذي يُحبُه حُبّاً جمّاً . فإنبهرَ لرؤيتهِ وغمرَه الفرحُ مُنشداً :

ربي والهي ! طرحتُ إليكَ أحزاني، فوفّرتَ لي افراحَكَ.. ألقيتُ إليكَ همومي، فمنحتني سلامَكَ..قدمتُ لكَ ألمي، فأهديتني محبتكَ..تركتُ لكَ عذابي، فوهبتني عونكَ.

أتضرعُ إلى رحمتِكَ ألإلهية التي تمنحُها دائماً بوفرة.إحمِ العالمَ من ألحروبِ والأوبئة، واحفظْ من شرِّها الإنسانَ والخليقة، وامنحِ الفرحَ والسلامَ والمحبة، كي يعيشَ البشرُ حياتَهم الطبيعية.

فتغدو ألحياةُ كعُرسِ قانا، إذ حوّلتَ الماءَ خمراً جيّدة. وفي معجزةِ تكثيرِالارغفة، أشبعتَ ألجياعَ خبزاً   وزيادة. وعلى شاطئ بحرِ طبرية، وفّرتَ سمكاً، فيا لها من فرحة !

ونُرددُ ونقولُ شكراً للعذراءِ مريم أمِّنا، لانها تقف دوماً بجانبنا في شدائدِنا والامِنا وفي افراحِنا ومسراتِنا، وهي التي تقودُنا نحو ابنِها يسوع المسيح ربّنا.” مهما قالَ لكم فافعلوه“. (يو ٢ : ٥ ( .

تورونتو ٣١ / ١٠ / ٢٠٢٢    

عن Maher

شاهد أيضاً

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد

تجاوزات على المسيحيين العراقيين، وإقصاء متعمّد الكاردينال لويس روفائيل ساكو أوَد أن أتقاسم معكم بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.